وَإِنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، صَحَّ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ
Its commentaries
مسألة: (وإن باع بأكْثَرَ) مِن ثَمَنِ المِثْلِ (صَحَّ، سَواءٌ كانتِ الزِّيادَةُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ الذي أمَرَ به، أو لم تكنْ) إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ بثَمَنٍ ، مُعَيَّنٍ، فباعَه بأكْثَرَ منه، صَحَّ، قَلَّتِ الزِّيادَةُ أو كَثُرَتْ.
وكذلك إن أطْلَقَ، فباعَه بأكْثَرَ مِن ثَمَن المِثْلِ؛ لأنَّه باع بالمأذُونِ فيه وزاد زِيادَةً تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه، وسَواءٌ كانتِ الزِّيادَةُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ المَأْمُورِ به أو مِن غيرِ جِنْسِه، كمَن أذِنَ في البَيعِ بمائةِ دِرْهَمٍ، فباعَه بمائةِ درْهَم ودِينارٍ أو ثَوْبٍ.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا يَصِحُّ بَيعُه بمائةٍ وثَوْبٍ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه مِن غيرِ جِنْسِ الأثْمانِ. ولنا، أنَّها زِيادَةٌ تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه، أشْبَهَ ما لو باعَه بمائةٍ ودينارٍ، ولأنَّ الإِذْنَ في بَيعِه بمائةٍ إذْنٌ في بَيعِه بزيادَةٍ عليها عُرْفًا؛ لأنَّ مَن رَضِيَ بمائةٍ لا يَكْرَهُ أن يُزادَ عليها ما يَنْفَعُه ولا يَضُرُّه، ويَصِيرُ كما لو وَكَّلَهُ في الشِّراءِ فاشْتَرَى بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ أو بدُونِ ما قَدَّرَ له.
٢٠٠٦ -
(وَإِنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، صَحَّ) ، لِأَنَّهُ بَاعَ الْمَأْذُونَ، وَزَادَهُ خَيْرًا زِيَادَةَ مَنْفَعَةٍ، وَلَا يَضُرُّهُ، وَالْعُرْفُ يَقْتَضِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ (سَوَاءٌ أَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ) كَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِهَا وَبِعَشَرَةٍ أُخْرَى (أَوْ لَمْ تَكُنْ) كَدِينَارٍ وَثَوْبٍ،
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ جِنْسُ الْأَثْمَانِ.
تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ،
وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَتَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ وَمُخَاصَمَةٌ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَانَ مُسْتَحَقًّا فِي وَجْهٍ،
وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فَلِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ لَهُمَا، وَلَا تَصِحُّ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَيُخْتَصُّ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ وَيُخْتَصُّ بِهِ مُوَكِّلُهُ إِنْ حَضَرَهُ.
فَائِدَةٌ: الْوَصِيُّ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَكِيلِ فِيمَا إِذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوِ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَتَضْمِينُهُ مَعَ اجْتِهَادِهِ وَعَدَمِ تَفْرِيطِهِ - مُشْكِلٌ،
فَإِنَّ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ تَشْهَدُ لَهُ بِرِوَايَتَيْ فِيمَا إِذَا رَمَى إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ يَظُنُّهُ كافرا فبان مُسْلِمًا، فَفِي ضَمَانِ دَيْنِهِ رِوَايَتَانِ
وإنْ باعَ بأكْثَرَ منه، صَحَّ، سَواءٌ كانَتِ الزِّيادَةُ مِن جِنْسِ الثمَنِ الذي أمَرَه به أولم تَكُنْ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
قال في «التَّلْخيصِ»: فأَظْهَرُ الاحْتِمالين الصِّحَّةُ. قال القاضي: وهو المذهبُ.
وقيل: إنْ كانتِ الزيادَةُ مِن جِنْسِ الثمَنِ، صح، وإلَّا فلا.
قال في وَإنْ قَال: بِعْهُ بِدِرْهَمٍ. فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ، صَحَّ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
«التَّلْخيصِ»: قال القاضي: ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ في الزيادَةِ مِن غيرِ الجِنْسِ بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنَ.
قال: (وإن باع بأكثر منه صح سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره به أو لم تكن. وإن قال: بعه بدرهم فباعه بدينار صح في أحد الوجهين. وإن قال: بعه بألف نسأ فباعه بألف حالّة صح إن كان لا يستضر بحفظ الثمن في الحال) .
أما كون بيع الوكيل بأكثر [من ثمن المثل أو بأكثر] مما قدره الموكل له يصح؛ فلأنه باع بالمأذون فيه وزاده خيراً.
وأما كون ذلك يصح سواء كانت الزيادة من جنس الثمن كمن وكل في البيع بمائة درهم ودرهم، أو من غير جنسه كمن وكل في البيع بمائة درهم فباع بمائة درهم ودينار فلاشتراك الكل في زيادة الخير.
وأما كونه يصح إذا قال الموكل: بعه بدرهم فباعه الوكيل بدينار في وجه؛ فلأنه مأذون فيه عرفاً لأن من رضي بدرهم يرضى بدينار بطريق الأولى.
وأما كونه لا يصح في وجه؛ فلأنه خالف في الجنس المأذون فيه. أشبه ما لو باع بثياب كثيرة القيمة.
وأما كونه يصح إذا قال: بعه بألف نسأ فباعه بألف حالّة لا يستضر بحفظها في الحال؛ فلأنه زاده خيراً.
وأما كونه لا يصح إذا كان يستضر بذلك؛ فلأن حكم الإذن إنما يثبت في السكوت عنه لتضمنه المصلحة،
فإذا كان يتضرر به علم انتفاء المصلحة فتنتفي الصحة، وحُكْمُ خوف التلف والتعدي عليه ونحوهما حكم الاستضرار بحفظه لاشتراك الكل في المعنى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.