وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ إِلَيْهِ وَالْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ وَفِي الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً أَوِ الشِّرَاءِ بِكَذَا وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ إِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ
Its commentaries
مسألة: (والقَوْلُ قولُ رَبِّ المالِ في رَدِّه إليه) مع يَمِينه. نَصَّ عليه أحمدُ. ولأصْحاب الشافعيِّ وَجْهان؛ أحَدُهما كقَوْلِنا. والآخَرُ، يُقْبَلُ قولُ العامِلِ؛ لأَنَّه أمِين، ولأنَّ مُعْظَمَ النَّفْعِ لرَبِّ المالِ، فالعامِلُ كالمُودَعِ. ويَنْبَغِي أن يُخَرَّجَ لَنا مِثْلُ ذلك، بِناءً على دَعْوَى الوَكِيلِ الرَّدَّ إذا كان بجُعْلٍ. وَوَجْهُ الأوَّل، أنَّه قَبَضُ المال لنَفْعِ نَفْسِه، فلم يُقْبَلْ قَوْلُه في الرَّدِّ، كالمُسْتَعِيرِ، ولأنَّ رَبَّ المالِ مُنْكِرٌ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ، والمُودَعُ لا نَفْعَ له في الوَدِيعَةِ.
وقَوْلُهم: إن مُعْظَمَ النَّفْعِ لرَبِّ المال. مَمْنُوعٌ،
وإن سُلِّمَ، إلَّا أنَّ المُضارِبَ لم يَقْبِضْه إلَّا لنَفْعِ نفْسِه، لم يَأخُذْه لنَفْعِ رَبِّ المالِ. ٢١٠٢ - مسألة: (وفي الجُزْءِ المَشْرُوطِ للعامِلِ) إذا اخْتَلَفا فيما شُرِطَ للعامِلِ، ففيه رِوايَتان، إحْداهما، القولُ قولُ رَبِّ المالِ. نَصَّ عليه في روايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وسِنْدِيٍّ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأي، وابنُ المُنْذِرِ، لأنَّ رَبَّ المالِ مُنْكِرٌ للزِّيادَةِ التي ادَّعاها العامِلُ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ. والثّانِيَةُ، أنَّ العامِلَ إنِ ادَّعَى أجْرَ المِثْلِ، أو ما يَتَغابَنُ الناسُ به، فالقولُ قَوْلُه، لأن الظّاهِرَ صِدْقُه،
وإنِ ادَّعَى أكْثَرَ، فالقَوْلُ قولُ رَبِّ المالِ فيما زاد على أجْرِ المِثْلِ، كالزوْجَين إذا اخْتَلَفا في الصَّداقِ.
وقال الشافعيُّ: يَتَحالفانِ؛ لأنَّهما اخْتَلَفا في عِوَضِ عَقْدٍ، فيَتَحالفانِ، كالمُتَبايِعَين. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ». ولأَنه اخْتِلافٌ في المُضارَبَةِ، فلم يَتَحالفا، كسائِرِ ما قَدَّمْنا اخْتِلافَهُما فيه، والمُتَبايِعان يَرْجِعان إلى رُءُوسِ أمْوالِهما،
بخِلافِ ما نَحْنُ فيه.
٢١٠٣ -
(وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ) مَعَ يَمِينِهِ (فِي رَدِّهِ إِلَيْهِ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ كَالْمُسْتَعِيرِ، وَلِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُنْكِرٌ، فَقُدِّمَ قَوْلُهُ،
وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَمُعْظَمُ النَّفْعِ لِرَبِّ الْمَالِ، فَالْعَامِلُ كَالْمُودَعِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوَى الْوَكِيلِ الرَّدَّ إِذَا كَانَ بِجُعْلٍ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَالْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ) أَيْ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ بَعْدَ الرِّبْحِ قُدِّمَ قَوْلُ الْمَالِكِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَسِنْدِيٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْعَامِلُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَكَقَبُولِهِ فِي صِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ (وَفِي الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً أَوِ الشِّرَاءِ بِكَذَا) أَيْ إِذَا أَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّمَا أَذِنْتُ فِي الْبَيْعِ حَالًّا،
وَفِي الشِّرَاءِ بِثَلَاثَةٍ، قُدِّمَ قَوْلُهُ، وَحَكَاهُ فِي " الشَّرْحِ " قَوْلًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ، فَكَذَا فِي صِفَتِهِ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ، وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَاءِ عَبْدٍ، فَأَنْكَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً، وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ لَا نَعْرِفُ بِهِ رِوَايَةً وَلَا وَجْهًا.
غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ " الْمُسْتَوْعِبِ " حَكَى بَعْدَ هَذَا أَنَّ ابْنَ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَجْهٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْإِذْنِ فِي الْمِقْدَارِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الْعَامِلِ، وَالْأَصْلُ يَنْفِي قَوْلَهُ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ لِوُجُودِ مُقْتَضَاهُ
بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً،
فَإِنَّ فِيهِ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الْعَامِلِ، فَعَارَضَتِ الْأَصْلَ إِذْ عَقْدُ الْمُضَارَبَةَ يَقْتَضِي الرِّبْحَ وَالنَّسَاءُ مَظِنَّتُهُ (وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ إِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ) زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " تَبَعًا لِابْنِ عَقِيلٍ: أَوْ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُ،
فَلَوِ ادَّعَى أَكْثَرَ قُبِلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، كَالزَّوْجَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ
والقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المالِ في رَدِّه إليه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ. وهو تخرِيجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعِين»: وَجَدْتُ وَفِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ، ذلك مَنْصُوصًا عن أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ أيضًا، في رَجُلٍ دفَع إلى آخَرَ مُضارَبَةً، فجاءَ بألفٍ، فقال: هذا رِبْحٌ، وقد دَفعْتُ إليك ألْفًا رأسَ مالِك، فقال: هو مُصَدَّقٌ فيما قال. ووَجَدْتُ في «مَسائِلِ أبِي داودَ»، عن أحمدَ نحوَ هذا أيضًا.
وكذلك نقَل عنه مُهَنَّا، في مُضارِبٍ دفَع إلى رَبِّ المالِ كلّ يَوْم شيئًا، ثم قال: مِن رأسَ المالِ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه مع يَمِينه. والجُزْءِ المَشْروطِ للعامِلِ. يعْنِي، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المالِ فيما شرَط للعامِلِ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وسِنْدِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ».
وعنه، القَوْلُ قوْلُ العامِلِ، إذا ادَّعَى أُجْرَةَ المِثْلِ،
وإنْ جاوَزَ أُجْرَةَ المِثْلِ، رجَع إليها. نقَلَها حَنْبَلٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إلا فيما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بها عُرْفًا. وجزَم بهذه الزِّيادَةِ في الرِّوايَةِ وَفِي الإذْنِ فِي الْبَيعِ نَسَاءً،
وفِي الشِّرَاءِ بِكَذَا. وَحُكِيَ عَنْهُ أنَّ الْقَوْلَ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرعايةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقهما في «الكافِي».
فائدة: لو أقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنةً بما قاله، قدِّمَتْ بَيِّنةُ العامِلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه خارِجٌ. وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تُقَدَّمُ بَينةُ رَبِّ المالِ. ونقَل مُهَنَّا، في مَن قال: دَفَعْتُه مُضارَبَةً. قال: بل قَرْضًا. ولهما بَيِّنتان، قال: الرِّبْحُ بينَهما نِصْفان. وهو مَعْنَى كلامِ الأزجِيُّ، قال الأزَجِيُّ: وعن أحمدَ في مِثْلِ هذا، في مَن ادَّعَى ما في كِيسٍ، وادَّعَى آخَرُ نِصْفَه، رِوايتَان؛ إحْداهما، أنَّه بينَهما نِصْفان. والثَّانيةُ، لأحَدِهما رُبْعُه، وللآخَرِ ثَلاثةُ أرْباعِه. وفي الإذْنِ في البَيعِ نَساءً، أو الشراءِ بكذا. يعْنِي، أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ في عدَمِ الإذْنِ في البَيعِ نَساءً، أو الشراءِ بكذا.
وهو وَجْهٌ ذكَرَه بعضُهم. قال ابنُ أبِي مُوسى: يتَوَجَّهُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ. وحَكاه في «الشَّرْحِ» وغيرِه قَوْلًا. قَوْلُ الْعامِلِ إِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ العامِلِ في ذلك. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي». وصحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ولم أجِدْ بما قاله المُصَنِّفُ هنا رِوايَةً، ولا وَجْهًا عن أحَدٍ مِنَ المُتقَدِّمِين، غيرَ أنَّ صاحِبَ «المُسْتَوْعِبِ» حكَى بعدَ قوْلِه: القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ. أن ابنَ أبِي مُوسى قال: ويتَوَجَّهُ أن القَوْلَ قوْلُ رَبِّ المالِ.
ورُبَّما حكَى بعضُ المُتَأخِّرِين في ذلك وَجْهًا، وأظُنُّه أخَذَه مِن كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أو ظَن قَوْلَ ابنِ أبِي مُوسى يَقْتَضِي ذلك.
وفي الجُمْلَةِ، لقَوْلِ رَبِّ المالِ وَجْهٌ مِنَ الدَّليلِ لو وافَقَ رِوايَةً أو وَجْهًا، وذكَرَه. انتهى.
وَإنْ قَال الْعَامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثُمَّ خَسِرْتُهَا. أوْ هَلَكَتْ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَإنْ قَال: غَلِطْتُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
قال: (والقول قول رب المال في رده إليه، والجزء المشروط للعامل، وفي الإذن في البيع نسأ أو الشراء بكذا. وحكي عنه: أن القول قول العامل إن ادعى أجرة المثل) .
أما كون القول قول رب المال في رده إليه؛ فلأن العامل قبض المال لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في رده؛ كالمستعير. وفارق المودع من حيث إن قبضه لمنفعة غيره.
وأما كون القول قول رب المال في الجزء المشروط للعامل؛ مثل أن يقول العامل: شرطتَ لي النصف، فيقول رب المال: بل الثلث على المذهب؛ فلأنه ينكر الزائد والعامل يدعيه والقول قول المنكر.
وأما كون القول قول العامل إن ادعى أجرة المثل أو زيادة يتغابن الناس بمثلها على روايةٍ؛ فلأن الظاهر صحة قول من ادعى ذلك. ولم يذكر المصنف قبول قوله في زيادة يتغابن الناس بمثلها فيحتمل أنه لم يره، ويحتمل أنه تركه ليعلم من الكتب المطولة. وقد صرح في المغني والكافي بقبول قوله مع ذلك على الرواية المذكورة.
وأما الإذن في البيع نسأ فالمنقول فيه أن القول قول العامل. كذا ذكره في المغني، ولم يحك فيه خلافاً. وذكره بقية الأصحاب. ووجهه: أن العامل أمين، فقبل قوله في ذلك. ولم أجد بما قاله المصنف رواية ولا وجهاً عن أحد من المتقدمين. غير أن صاحب المستوعب حكى بعد قوله: القولُ قول العامل أن ابن أبي موسى قال: ويتجه أن يكون القول قول رب المال. وربما حكى بعض المتأخرين في ذلك وجهاً.
وأظنه أخذه من كلام المصنف رحمه الله هنا، أو ظن قول ابن أبي موسى يقتضي ذلك.
وفي الجملة لقبول قول رب المال وجه من الدليل لو وافق رواية أو وجهاً لأن رب المال يدعي عليه العامل أنه أذن له في البيع نسأ وهو ينكره والقول قول المنكر.
وأما كون القول قول رب المال في الشراء بكذا؛ مثل أن يقول العامل: أذنت لي في شراء كذا بعشرة فيقول رب المال: بل أذنت فيه بخمسة؛ فلأنه منكر للإذن فكان القول قوله.
ولأن قول العامل لو قبل لألزمنا رب المال بخمسة لم يعترف بها ولا دليل عليها لأن الإذن في النسأ كالإذن في المقدار.
فإن قيل: لم قُبِل قول رب المال في المقدار دون النسأ على المنصوص؟
قيل: لم يوجد في الإذن في المقدار قرينة تدل على صدق العامل، والأصل ينفي قوله، فوجب العمل به لأنه مقتض، سلم عن المعارض.
بخلاف الإذن في النسأ فإن فيه قرينة تدل على صدق العامل فعارضت الأصل. بيان القرينة: أن عقد المضاربة مبني على الربح والنسأ مظنته فمن ادعى ما يقتضي حصوله يكون معه قرينة حالية دالة على صدقه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.