وَإِنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ، لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا
Its commentaries
١٧١ - مسألة؛ قال: (وإن وَجَدَ فاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِه، لَزِمَه اسْتِعْمالُه، وتَيَمَّمَ للباقِي إنْ كان جُنُبًا. وإن كان مُحْدِثًا، فهل يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه؟ على وَجْهَين) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا وَجَد الجُنُبُ ماءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِه، لَزِمَه اسْتِعْمالُه، وتَيَمَّمَ للباقِي. نَصَّ عليه أحمدُ، في مَن وَجَد ماءً يَكْفِيه لوُضُوئِه وهو جُنُبٌ، قال: يَتَوَضَّأُ، ويَتَيَمَّمُ. وهذا قَوْلُ عَطاءٍ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.
وقال الحسنُ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذرِ،. والقَوْلُ الثاني للشافعي: يَتَيَمَّمُ ويَتْرُكُهُ، لأنَّ هذا الماءَ لا يُطَهِّرُه، فلم يَلْزَمْه اسْتِعْمالُه، كالمُسْتَعْمَلِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وخَبَرُ أبي ذَرٍّ ، شَرَط في التَّيَمُّمِ عَدَمَ الماءِ. وقَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أمَرتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». رَواه البُخارِيُّ . ولأنَّه وَجَد ما يُمْكِنُه اسْتِعْمالُه في بَعْضِ جَسَدِه، أشْبَهَ ما لو كان أكثَرُ جَسَدِه صَحِيحًا وباقِيه جَرِيحًا؛
ولأنَّه قَدَر على بَعْضِ الشَّرْطِ، فلَزِمَه؛ كالسُّتْرَةِ، وإزالةِ النَّجاسَةِ، والحُكْمُ الذي ذَكَرُوه في المُسْتَعْمَلِ مَمْنُوعٌ،
وإن سُلِّم؛ فلأنَّه لا يُطَهِّرُ شيئًا منه،
بخِلافِ هذا. ويجِبُ عليه اسْتِعْمالُ الماءِ قبلَ التَّيَمُّم؛ ليَتَحَقَّقَ العَدَمُ، وقد ذَكَرْناه.
فصل: فإن وَجَدَه المُحْدِثُ الحَدَثَ الأصْغَرَ، فهل يَلْزَمُه استعمالُه؟ على وَجْهَين، أحَدُهما، يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه. اخْتارَه القاضي، لِما ذَكَرْنا في الجُنُبِ، وكما لو كان بَعْضُ بَدَنِه صَحِيحًا، وبَعْضُه جَرِيحًا.
والثاني، لا يَلْزَمُه، لأنَّ المُوالاةَ شَرْطٌ فيه،
فإذا غَسَل بَعْضَ الأعْضاءِ دُونَ بعضٍ، لم يُفِدْ،
بخِلافِ الجَنابَةِ. وكذلك لو وَجَد الماءَ في الجَنابَةِ، أجْزأه غَسْلُ ما لم يَغْسِلْه فقط،
وفي الحَدَثِ الأصْغَرِ يَلْزَمُه اسْتِئْنافُ الطهارةِ، وفارَقَ ما إذا كان بَعْضُ أعْضائِه صَحِيحًا وبعْضُه جَرِيحًا، لأنَّ العَجْزَ ببعضِ البَدَنِ يُخالِفُ العَجْزَ ببعضِ الواجِبِ، لأنَّ مَن بَعْضُه حُرٌّ إذا مَلَك بجُزْئِه الحُرِّ رَقَبَةً لَزِمَه إعْتاقُها في كَفَّارَتِه،
ولو مَلَك الحُرُّ بَعْضَ رَقَبَةٍ لم يَلْزَمْه إعْتاقُه. وللشافعيِّ قَوْلان كَهذَين.
والصَّحِيح أنَّه يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه، لِما ذَكَرْنا مِن الأدِلَّةِ فيما إذا كان جُنُبًا قِياسًا عليه، وكما لو كان بَعْضُ أعْضائِه صَحِيحًا، وما ذَكَرُوه؛ مِن أنَّ العَجْزَ ببَعْضِ الواجِبِ يُخالِفُ العَجْزَ ببعضِ البَدَنِ، يَبْطُل بالجُنُبِ. وقَوْلُهم: إنَّه إذا وَجَد الماءَ في الحَدَثِ الأصْغَرِ، يَلْزَمُه اسْتِئْنافُ الطهارةِ. قُلْنا: هذا لا يَمْنَعُ وُجُوبَ اسْتِعْمالِ الماءِ، كالجَرِيحِ.
وإن مَنَعُوا ذلك ثَمَّ، فهذا في مَعْناه. واللهُ أعلمُ.
وإن قُلْنا: لا تَجِبُ المُوالاةُ في الوُضُوءِ. فهو كالجُنُبِ سَواءٌ.
(وَإِنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ، لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا) لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الشَّرْطِ فَلَزِمَهُ، كَالسُّتْرَةِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ الْعَدَمُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّيَمُّمِ، وَلِيَتَمَيَّزَ الْمَغْسُولُ عَنْ غَيْرِهِ، لِيَعْلَمَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ،
وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مُطْلَقًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، فَعَلَى هَذَا يَتَيَمَّمُ،
وَفِي وُجُوبِ إِرَاقَتِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ رِوَايَتَانِ،
قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: فَلَوْ وَجَدَ الْجُنُبُ مَاءً يَكْفِي أَعْضَاءَ الْحَدَثِ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْفَرْضِ، غَسَلَهَا بِنِيَّةِ الْحَدَثَيْنِ جَمِيعًا، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي، فَتَحْصُلُ لَهُ الصُّغْرَى، وَبَعْضُ الْكُبْرَى كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وإن وجَد مَاءً يَكْفِي بعْضَ بَدَنِه، لَزِمَهُ اسْتِعْمالُه، وتَيَمَّمَ لِلبَاقِي، إن كان جُنُبًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكْثرُهم. قال القاضي في «رِوايتَيه»: لا خِلافَ فيه في المذهبِ.
قال في «التَّلْخيص»: يَلْزَمُه في الجَنابَةِ، رِوايةً واحدةً.
وعنه، لا يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه، ويُجْزِئُه التَّيمُّمُ. حَكاها ابنُ الزَّاغُونِيِّ،
فمَنْ بعدَه.
تنبيه: في قوْلِه: لَزِمَه اسْتِعْمالُه وتَيَمَّمَ للباقِي. إشْعارٌ أنَّ تيَمُّمَه يكونُ بعدَ اسْتِعْمالِ الماءِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: فإنْ تَيَمَّمَ قبلَ اسْتِعْمالِ الماءِ في الجَنابَةِ جازَ.
وقال هو وغيرُه: يَسْتَعْمِلُه في أعْضاءِ الوضوءِ، ويَنْوى به رَفْعَ الحَدَثَين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.