Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3061المقنعHanbalivol. 5, p. 55vol. 5, p. 55

وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ وَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَأَوْمَأَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ إِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِنَقْضِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ كَالرَّاكِبِ، وَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ، فَيَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهَا، وَفَمُهَا دُونَ مَا جَنَتْ رِجْلُهَا وَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (و) يَضْمَنُ (ما أفْسَدَتْ مِن الزَّرْعِ والشَّجَرِ لَيلًا، ولا يَضْمَنُ ما أفْسَدَت مِن ذلك نَهارًا) يَعْنِي إذا لم تَكُنْ يَدُ أحدٍ عليها. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأكْثَر فُقَهاء الحِجَازِ.

18,743

وقال اللَّيثُ: يَضْمَنُ مالِكُها ما أفْسَدتْه لَيلًا ونَهارًا، بأقَلِّ الأمْرَين مِن قِيمَتِها أو قَدْرِ ما أتْلَفَتْه، كالعَبْدِ إذا جَنَى.

18,744

وقال أبو حنيفةَ: لا ضَمانَ عليه بحالٍ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ». يَعْنِي هَدْرًا. ولأنَّها أفْسَدَتْ وليست يَدُه عليها، فلم يَضْمَنْ، كالنَّهارِ، أو كما لو أتْلَفَتْ غيرَ الزَّرْعِ. ولَنا، ما روَى مالِكٌ ، عن الزُّهْرِي، عن حَرامِ بنِ سَعدِ بنِ مُحَيِّصَةَ، أنَّ ناقَةً للبَراءِ دَخَلَتْ حائِطَ قَوْم فأفْسَدَتْ، فقَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ على أهْلِ الأمْوالِ حِفْظَها بالنَّهَارِ، وما أفْسَدَتْ باللَّيلِ فهو مَضْمُون عليهم.

قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إن كان هذا مُرْسَلًا فهو مَشْهُورٌ حَدَّثَ به الأئِمَّةُ الثِّقَاتُ، وتَلَقَّاه فُقَهاءُ الحِجازِ بالقَبُولِ. ولأنَّ العادَةَ مِن أهْلِ المَواشِي إرْسالُها في النَّهَارِ للرَّعْي وحِفْظُها لَيلًا، وعادَةُ أهْلِ الحَوائِطِ حِفْظُها نَهارًا دونَ اللَّيلِ،

18,745

فإذا ذَهَبَتْ لَيلًا، كان التَّفْرِيطُ مِن أهْلِها بتَرْكِهِم حِفْظَها في وَقْتِ عادَةِ الحِفْظِ،

18,746

وإن تَلِفَتْ نَهارًا كان التفْرِيطُ مِن أهْلِ الزَّرْعِ، فكانَ عليهم، وقد فَرَّقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَهما، وقَضَى على كلِّ إنسانٍ بالحِفْظِ في وَقْتِ عادَتِه. فصل: قال بعضُ أصحابِنا: إنَّما يَضْمَنُ مالِكُها ما أتْلَفَتْه لَيلًا إذا فَرَّطَ بإرْسالِها لَيلًا أو نَهارًا، أو لم يَضمَّها باللَّيلِ، أو ضَمَّها بحيثُ يُمْكِنُها الخُرُوجُ،

18,747

أمَّا إذا ضَمَّها فأخْرَجَها غيره بغيرِ إذْنِه أو فَتَح عليها بابَها، فالضَّمانُ على مُخْرِجِها أو فاتِحِ بابِها؛ لأنَّه المُتْلِفُ. قال القاضِي: هذه المسألَةُ عندي مَحْمُولَة على مَوْضِع فيه مَزارِعُ ومَرَاعٍ،

18,748

أمَّا القرَى العامِرَة التي لا مَرْعَى فيها إلَّا بينَ قَرَاحَين كساقِيَةٍ وطَرِيقٍ وطَرَفِ زَرْعٍ، فليس لِصاحِبِها إرْسالُها بغيرِ حافِظٍ عن الزَّرْعِ،

18,749

فإن فَعَل، فعليه الضَّمانُ؛ لتَفْرِيطِه. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافِعِيِّ.

18,750

فصل: فإن أتْلَفَتِ البَهِيمَةُ غيرَ الزَّرْعِ والشَّجَرِ، لم يَضْمَنْ مالِكُها ما أتْلَفَتْه، لَيلًا كان أو نَهارًا، ما لم تَكُنْ يَدُه عليها. وحُكِيَ عن شُرَيح أنَّه قَضَى في شاةٍ وَقَعَتْ في غَزْلِ حائِكٍ لَيلًا، بالضَّمانِ على صاحِبِها، وقَرَأَ:{إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ}. قال: والنَّفْشُ لا يكونُ إلَّا باللَّيلِ. وعن الثَّوْرِيِّ، يَضْمَنُ وإن كان نَهارًا؛ لتَفْرِيطِه بإرْسالِها. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ». مُتَّفَقٌ عليه .

أي هَدْرٌ. وأمَّا الآيَةُ، فالنَّفْشُ هو الرَّعْيُ باللَّيلِ، وكان هذا في الحَرْثِ الذي تُفْسِدُه البَهائِمُ طَبْعًا بالرَّعْي، وتَدْعُوها نَفْسُها إلى أكْلِه،

18,751

بخِلافِ غيرِه، فلا يَصِحُّ قِياسُ غيرِه عليه. فصل: إذا اسْتَعارَ بَهِيمَةً فأتْلَفَتْ شيئًا، وهي في يَدِ المُسْتَعِيرِ، فضَمانُه عليه، سَواءٌ كان المُتْلَفُ لمالِكِها أو لغيرِه؛ لأنَّ ضَمانَه يَجِبُ باليَدِ، واليدُ للمُسْتَعِيرِ.

18,752

وإن كانت البَهِيمَةُ في يَدِ الرَّاعِي، فأَتلَفتْ زَرْعًا أو شَجَرًا، فالضَّمانُ على الرَّاعِي دونَ المالِكِ؛ لأنَّ إتْلافَ ذلك في النَّهارِ لا يُضْمَنُ إلَّا بثُبُوتِ اليَدِ عليها، واليَدُ للرَّاعِي دونَ المالِكِ، فضَمِنَ، كالمُسْتَعِيرِ.

18,753

وإن كان الزّرْعُ للمالِكِ وكان لَيلًا، ضَمِن أيضًا؛ لأنَّ ضَمانَ اليَدِ أقْوَى، بدَلِيلِ أنَّه يَضْمَنُ في اللَّيلِ والنَّهارِ جَمِيعًا. ٢٣٧٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ) إِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَعَلِمَ بِهِ، وَأَسْقَطَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " (وَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمَيْلَ حَادِثٌ، وَالسُّقُوطُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَ قَبْلَ مَيْلِهِ، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ نَقْضُهُ أَوْ طُولِبَ بِهِ أَوْ لَا (وَأَوْمَأَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ إِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِنَقْضِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، فَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ طَالَبَهُ مُسْتَحِقٌّ بِنَقْضِهِ وَأَمْكَنَهُ ضَمِنَ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ،

12,988

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ إِذَا كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ ضَمِنَ.

12,989

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقَ كَبِنَائِهِ مَائِلًا،

12,990

وَأَمَّا إِنْ طُولِبَ بِالنَّقْضِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْجَوَابِ فِيهَا، وَحُكِيَ فِي " الشَّرْحِ " الضَّمَانَ عَنِ الْأَصْحَابِ، فَعَلَى هَذَا الْمُطَالَبَةُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِشَرْطِهِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ

12,991

بِخِلَافٍ مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَنَحْوِهِ فَطُولِبَ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ،

12,992

وَإِنْ طُولِبَ وَلِيُّهُ أَوِ الْوَصِيُّ فَلَمْ يَفْعَلْ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَالِكِ،

12,993

وَإِنْ طُولِبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَفِي حِصَّتِهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ بِدُونِ إِذْنٍ فَهُوَ كَالْعَاجِزِ.

12,994

وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنَ النَّقْضِ بِمُطَالَبَةِ شَرِيكِهِ وَإِلْزَامِهِ فَصَارَ مُفَرِّطًا لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنَ الْمَالِكِ، وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا، وَلَا قَصْدَ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا،

12,995

بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ كَالرَّاكِبِ، وَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ، فَيَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهَا، وَفَمُهَا دُونَ مَا جَنَتْ رِجْلُهَا) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ مَرْفُوعًا «الرِّجْلُ جُبَارٌ»

12,996

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «رِجْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي جِنَايَةِ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ حِفْظُهَا مِنَ الْجِنَايَةِ بِهَا

12,997

بِخِلَافِ الرِّجْلِ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُ مَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا كَكَبْحِهَا وَنَحْوِهِ،

12,998

وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ وَكَوَطْئِهِ بِهَا، وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ هَانِئٍ فِيهِ لَا، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا، أَوْ نَفَحَتْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ،

12,999

وَعَنْهُ: يَضْمَنُ سَائِقٌ جِنَايَةَ رِجْلِهَا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ السَّبَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ ضَمِنَ فَاعِلٌ كَنَخْسِهَا، وَتَنْفِيرِهَا، وَيُعْتَبَرُ فِي الرَّكْبِ أَنْ يَكُونَ مُتَصَرِّفًا فِيهَا،

13,000

فَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا اثْنَانِ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كَفِّهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا، أَوْ مَرِيضًا،

13,001

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا تَدْبِيرَهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ،

13,002

وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ، أَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ،

13,003

وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ، شَارَكَ،

13,004

وَقِيلَ: رَاكِبٌ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى. وَقِيلَ: قَائِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّاكِبِ مَعَهُ، وَلَا ضَمَانَ بِذَنْبِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَيَضْمَنُ جِنَايَةَ وَلَدِهَا.

13,005

فَرْعٌ: الْإِبِلُ وَالْبِغَالُ الْمُقْطَرَةُ كَالْوَاحْدَةِ، عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ،

13,006

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ شَارَكَهُ فِي ضَمَانِ الْأَخِيرِ فَقَطْ إِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا،

13,007

فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهَا شَارَكَ فِي الْكُلِّ،

13,008

وَإِنْ كَانَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ شَارَكَ فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَشَارَكَ فِيمَا بَعْدُ،

13,009

وَإِنِ انْفَرَدَ رَاكِبٌ بِالْقِطَارِ وَكَانَ عَلَى أَوَّلِهِ ضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ، قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. (وَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَارًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمْ» ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مَشْهُورٌ، وَحَدَّثَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ، وَتَلَقَّاهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِالْقَبُولِ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْ أَهْلَ الْمَوَاشِي إِرْسَالُهَا نَهَارًا لِلرَّعْيِ وَحِفْظُهَا لَيْلًا، عَكْسُ أَهْلِ الْحَوَائِطِ، وَلِهَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى عَلَى كُلِّ مَا يُحْفَظُ فِي وَقْتِ عَادَتِهِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْوَجِيزِ " عَلَى الزَّرْعِ فَقَطْ،

13,010

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا أَتْلَفَتْ غَيْرَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَالِكِهَا صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتِ لَيْلًا، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ،

13,011

وَلَوِ انْفَلَتَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ، وَلَا يَضْمَنُ نَهَارًا. قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا مَزَارِعُ، وَمَرَاعٍ،

13,012

فَأَمَّا الْقُرَى الْعَامِرَةُ الَّتِي لَا مَرْعَى فِيهَا إِلَّا بَيْنَ فِرَاجَيْنِ كَسَاقِيَةٍ وَطَرَفِ زَرْعٍ، فَلَيْسَ لَهُ إِرْسَالُهَا بِغَيْرِ حَافِظٍ،

13,013

فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ،

13,014

فَأَمَّا الْغَاصِبُ فَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مُطْلَقًا.

13,015

فَرْعٌ: إِذَا طَرَدَ دَابَّةً مِنْ زَرْعِهِ لَمْ يَضْمَنْ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ،

13,016

فَإِنِ اتَّصَلَتِ الْمَزَارِعُ صَبَرَ لِتَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا،

13,017

وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَهَا؛ فَهَدَرٌ.

[صَالَ عَلَيْهِ آدَمِيٌّ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ كَبَهِيمَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهَا إِلَّا بِهِ]

الإنصافal-Mardawi

وإن مال حائطُه فلم يَهْدِمْه حتى أَتْلَفَ شيئًا، لم يَضْمَنْه، نصَّ عليه. وهو المذهبُ. قال الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»: والذي عليه مُتَأَخِّرُو الأصحابِ؛ القاضي ومَن بعدَه، أنَّ الأصحَّ مِنَ المذهبِ عدَمُ الضَّمانِ. قال: وأصْلُ ذلك قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ»: المَنْصوصُ عنه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، لا ضَمانَ عليه؛ سواءٌ طُولِبَ بنَقْضِه، أو لم يُطالبْ. انتهى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

وأوْمَأَ في مَوْضِعٍ، أنَّه إنْ تُقُدِّمَ إليه بنَقْصه، وأُشْهِدَ عليه، فلم يَفْعَلْ، ضَمِنَ. وهذا الإِيماءُ ذكَرَه ابنُ بخْتانَ، وابنُ هانِئٍ، ونصَّ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورٍ. ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ». قال الحارِثِيُّ: وهذه الرِّوايَةُ هي المذهبُ. ولم يُورِدِ ابنُ أبِي مُوسى سِواها،

23,721

وكذلك قال في «رُءوسِ المَسائلِ»، وهو مِن كُتُبِه القَديمَةِ. وذكَر أبو الخَطَّابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وابنُ بَكْروسٍ، وغيرُهم، أنَّه اخْتِيارُ طائفَةٍ مِنَ الأصحابِ.

23,722

قال في «الفُروعِ»: وعنه، إنْ طالبَه مُسْتَحِقٌّ بنَقْضِه، فأبَى مع إمْكانِه، ضَمِنَه. اخْتارَه جماعَةٌ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال المُصَنِّفُ،

23,723

والشَّارِحُ: وأمَّا إنْ طُولِبَ بنَقْضه، فلم يَفْعَلْ، فقد توَقَّفَ أحمدُ عنِ الجَوابِ فيها.

23,724

وقال أصحابُنا: يضْمَنُ. وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ، والتَّفْرِيعُ عليه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».

23,725

وقيل: يضْمَنُ مُطْلَقًا. وخرَّجه أبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَجْهًا. قال الشَّارِحُ: ذكَر بعضُ أصحابِنا وَجْهًا بالضَّمانِ مُطْلَقًا. انتهى. وهذا اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأقْوَى. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك، في أواخِرِ بابِ الصُّلْحَ.

23,726

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا عَلِمَ بمَيَلانِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». ولم يذْكُرْ في «التَّرْغِيب» العِلْمَ بمَيَلانِه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وجماعَةٍ.

فوائد؛ إحْداها، كيفِيَّةُ الإِشْهادِ: اشْهَدُوا أَنِّي طالبْتُه بنَقضِه. أو: تقَدَّمتُ إليه بنَقْضِه. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وذكَر القاضي بعضَه،

23,727

وكذلك كلُّ لَفْظٍ أدَّى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إليه. ثم المَيلُ إلى السَّابلَةِ فيَسْتَقِلُّ بها الإِمامُ،

23,728

ومَن قامَ مَقامَه، وكذا الواحِدُ مِنَ الرعِيَّةِ؛ مُسْلِمًا كان أوَ ذِمِّيًّا.

23,729

ولو كان إلى دَرْبٍ مُشْتَركٍ، فكذلك يسْتَقِلُّ به الواحِدُ مِن أهْلِه. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

23,730

وإنْ كانَ إلى دارِ مالكٍ مُعَيَّنٍ، اسْتَقَلَّ به.

23,731

وإنْ كانَ ساكِنُها الغيرَ، فكالمالِكِ.

23,732

وإنْ كانَ السَّاكِنُ جماعَةً، اسْتَقَلَّ به أحدُهم.

23,733

وإنْ كانَ غاصِبًا، لم يَمْلِكْه، وما تَلِفَ له، فغيرُ مَضْمُونٍ. الثَّانيةُ، لو سقَطَ الجِدارُ مِن غيرِ مَيَلانٍ، لم يضْمَنْ ما توَلَّدَ منه، بلا خِلافٍ.

23,734

وإنْ بَناه مائِلًا إلى مِلْكِ الغيرِ بإذْنِه، أو إلى مِلْكِ نَفْسِه، أو مال إليه بعدَ البِناءِ، لم يضْمَنْ.

23,735

وإنْ بَناه مائِلًا إلى الطرَّيقِ، أو إلى مِلْكِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، ضَمِنَ. قال المُصَنِّفُ: لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. ومَسْألَةُ المُصَنِّفِ، بَناه مُسْتَويًا، ثم مال. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّالثةُ، لا أثَرَ لمُطالبَةِ مُسْتَأْجِرِ الدَّارِ، ومُسْتَعِيرِها، ومُسْتَوْدِعِها، ومُرْتَهِنِها، ولا ضَمانَ عليهم،

23,736

فلو طُولِبَ المالِكُ في هذه الحالِ؛

23,737

فإنْ لم يُمْكِنْه اسْتِرْجاعُها، أو نَقْضُ الحائطِ، فلا ضَمانَ،

23,738

وإنْ أمْكَنَه؛ كالمُعيرِ، والمُودِعِ، والرَّاهِنِ، إذا أمْكَنَه فِكاكُ الرَّهْنِ، ولم يَفْعَلْ، ضَمِنَ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

23,739

وإنْ حُجِرَ على المالِكِ؛ لسَفَهٍ، أو صِغَرٍ، أو جُنونٍ، فطُولِبَ، لم يضْمَنْ،

23,740

وإنْ طولِبَ وَلِيُّه، أو وَصِيُّه، فلم يَنْقُضْه، ضَمِنَ المالِكُ. قاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، والمُصَنِّف في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم.

23,741

قال في «الفُروعِ»: ولا يضْمَنُ وَلِيٌّ فَرَّطَ، بل مُوَلِّيه، ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ»، ويتَوجَّهُ عكْسُه. وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والحارِثِيِّ.

23,742

[وقال ابنُ عَقِيل: الضَّمان على الوَلِيِّ. قال الحارِثِيُّ]: وهو الحَقُّ؛ لوُجودِ التَّفْريطِ، وهو التَّوجِيهُ الذي ذكَرَه في «الفُروعِ». الرَّابعةُ، لو كان المَيَلانُ إلى مِلْكِ مالِكٍ مُعَيَّنٍ؛

23,743

إمَّا واحدٍ أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جماعةٍ، فأمْهَلَه المالِكُ، أو أبْرَأَه، جازَ، ولا ضَمانَ.

23,744

وإنْ أمْهَلَه ساكِنُ المِلْكِ، أو أبْرَأَه، فكذلك. ذكَرَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه الحارِثِيُّ.

23,745

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يسْقُطُ، ولا يتَأَجَّلُ، إلَّا أنْ يجْتَمِعا، أعْنِي السَّاكِنَ والمالِكَ. قال الحارِثِيُّ: والذي قاله: أنَّه لا يَبْرَأُ بالنِّسْبَةِ إلى المُبْرِئ. فليس كما قال؛ لأنَّ مَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ملَكَ حَقًّا، ملك إسْقاطَه، وإنْ كان بالنِّسْبَةِ إلى مَن لم يَبرَأْ، فنَعم، وذلك على سَبيلِ التَّفْصِيلِ لا يقْبَلُ خِلافًا.

23,746

وإنْ كان المَيَلانُ إلى دَرْبٍ لا ينْفُذُ، أو إلى سابِلَةٍ، فأبْرأه البعضُ، أو أمْهَلَه، بَرِئ، بالنِّسْبَةِ إلى المُبْرِيء، أو المُمْهِلِ. الخامسةُ، لو كان المِلْكُ مُشْتَرَكًا، فطُولِبَ أحدُهم بنَقْضِه، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: احْتَمَلَ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه شيءٌ.

23,747

والثَّاني، يَلْزَمُه بحِصَّتِه. وهو ظاهرُ ما جزَم به النَّاظِمُ. السَّادسةُ، لو باعَ الجِدارَ مائِلًا بعدَ التَّقَدُّمِ إليه، فقال القاضي في «المُجَرَّدِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والسَّامَرِّيُّ في «فُروقِه»: لا ضَمانَ عليه؛ لزوالِ التَّمَكنِ مِنَ الهَدْمِ حالةَ السُّقُوطِ. قال المُصَنِّفُ: ولا على المُشْتَرِي؛ لانْتِفاءِ التَّقَدُّمِ إليه.

23,748

وكذا الحُكْمُ لو وهَبَه وأقْبضَه.

23,749

وإنْ قُلْنا بلُزومِ الهِبَةِ، زال الضَّمانُ عنه بمُجَرَّدِ العَقْدِ. انتهى.

23,750

وقال ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: إنْ باعَه فِرارًا، لم يسْقُطِ الضَمانُ؛ لأنَّ الحِيَلَ لا تُسْقِطُ الحُقوقَ بعدَ وُجوبِها. انتهى.

23,751

وقال الحارِثِيُّ: والأوْلَى، إنْ شاءَ الله، وجُوبُ الضَّمانِ عليه مُطْلَقًا.

23,752

وقال ابنُ عَقِيلٍ، بعدَ كلامِه المُتَقدِّمِ: وكذا لو باعَ فَخًّا أو شبَكَةً مَنْصُوبَين، فوَقَعَ فيهما صَيدٌ في الحَرَمِ، أو مَمْلُوكٌ للغيرِ، لم يسْقُطْ عنه ضَمانُه. قال ابنُ رَجَبٍ: والظَّاهِرُ أنَّ القاضيَ لا يُخالِفُ في هذه الصُّورَةِ. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والعِشْرِين».

23,753

وقال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والثَّمانِين»: وهل يجِبُ الضَّمانُ على مَنِ انْتَقَلَ المِلْكُ إليه إذا اسْتَدامَه، أم لا؟ الأَظهَرُ وُجوبُه عليه، كمَنِ اشْتَرَى حائِطًا مائِلًا، فإنَّه يقُومُ مَقامَ البائعِ فيه،

23,754

فإذا طُولِبَ بإزالتِه، فلم يفْعَلْ، ضَمِنَ على رِوايَةٍ. انتهى. السَّابعةُ، إذا تشَقَّقَ الحائِطُ طُولًا،، لم يُوجِبْ وَمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا، إلا أنْ تَكُونَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ؛ كَالرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ، فَيَضْمَنُ مَا جَنَت يَدُهَا أوْ فَمُهَا دُونَ مَا جَنتْ رِجْلُهَا.

نقْضَه، وحُكْمُه حُكْمُ الصَّحيحِ، وإنْ تشَقَّقَ عَرْضًا، فحُكْمُه حُكْمُ المائلِ، على ما تقدَّم. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.

إلَّا أنْ تَكُونَ في يَدِ إنْسانٍ؛ كالرَّاكِبِ، والسَّائِقِ، والقائدِ -يعْنِي، إذا كان قادِرًا على التَّصَرُّفِ فيها- فيَضْمَنَ ما جنَتْ يدُها أو فَمُها دُونَ ما جَنَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِجْلُها. وهذا المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «خِلافِه الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

23,762

وعنه، يضْمَنُ السَّائقُ جِنايَةَ رِجْلِها. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: وهي أصحُّ؛ لتَمَكُّنِ السَّائقِ مِن مُراعاةِ الرِّجْلِ،

23,763

بخِلافِ الرَّاكِبِ والقائدِ. وعنه، يضْمَنُ ما جنَت برِجْلِها؛ سواءٌ كان سائِقًا أو قائدًا، أو راكِبًا. ذكَرَها في «المُغْنِي» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: وأوْرَدَ في «المُغْنِي» هذا الخِلافَ مُطْلَقًا في القائدِ والسَّائقِ والرَّاكِبِ، والصَّوابُ ما حَكاه في «الكافِي» وغيرِه مِنَ التَّقْيِيدِ بالسَّائقِ؛ فإنَّه مأُخُوذ مِنَ القاضي، والقاضي إنَّما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

ذكَرَه في السَّائقِ فقط. انتهى.

23,764

قلتُ: هذا غيرُ مُؤثِّر فيما أوْرَدَه المُصَنِّفُ مِنَ الإِطْلاقِ؛ لأنَّ جماعَةً مِنَ الأصحابِ حَكَوا الرِّواياتِ الثَّلاثَ، والنَّاقِلُ مُقَدَّمٌ على النَّافِي.

23,765

وقال في «المُحَرَّرِ»: يضْمَنُ إذا كان معها راكِبٌ أو قائدٌ أو سائقٌ ما جنَتْ بيَدِها وفَمِها ووَطْءِ رِجْلِها، دُونَ نَفْحِها ابْتِداءً. انتهى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».

23,766

وقال ابنُ البَنَّا: إنْ نفَحَتْ برِجْلِها، وهو يَسِيرُ عليها، فلا ضَمانَ،

23,767

وإنْ كان سائقًا، ضَمِنَ ما جنَتْ برِجْلِها.

فوائد؛ منها، لو كبَحَها باللِّجامِ زِيادَةً على المُعْتادِ، أو ضرَبَها في الوَجْهِ، ضَمِنَ ما جنَتْ برِجْلِها أيضًا،

23,768

ولو لمَصْلَحَةٍ. قال الحارِثِيُّ: لا يخْتَلِفُ الأصحابُ في وُجوبِ الضَّمانِ وَطْئًا ونَفْحًا. وظاهِرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ في الوَطْءِ؛ لا يضْمَنُ. [ونقَل أبو طالِبٍ، لا يضْمَنُ] ما أصابَتْ برِجْلِها، أو نفَحَت بها؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على حَبْسِها. وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ. قاله في «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

ومنها، لا يضْمَنُ ما جنَتْ بذَنَبِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كرِجْلِها.

23,769

قال في «الفُروعِ»: ولا ضَمانَ بذَنَبِها في الأصحَّ. جزَم به في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، وجزَم به أيضًا في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، مع ذِكْرِهم الخِلافَ في الرِّجْلِ.

23,770

وقيل: يضْمَنُ. قال الحارِثِيُّ: والذَنَبُ كالرِّجْلِ، يَجْرِي فيه الخِلافُ في السَّائقِ، ولا يضْمَنُ به الرَّاكِبُ والقائدُ، كما لا يضْمَنُ بالرِّجْلِ، وجْهًا واحِدًا. كذا أوْرَدَه في «الكافِي». انتهى. ومنها، لو كان السَّبَبُ مِن غيرِ السَّائقِ والقائدِ والرَّاكِبِ؛ مثْلَ أنْ نخَسَها أو نفَّرَها غيرُه، فالضَّمانُ على مَن فعَل ذلك. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ومنها، لو جنَى وَلَدُ الدَّابَّةِ، ضَمِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، نصَ عليه.

واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والسَّامَرِّيُّ، وقطَعا به. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارثِيِّ».

23,771

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَضْمَنُ إنْ فرَّطَ؛ نحوَ أنْ يَعْرِفَه شَمُوصًا، وإلَّا فلا.

23,772

وقيل: لا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. واخْتارهَ المُصنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفائقِ»، ومنها، لو كان الرَّاكِبُ اثْنان، فالضَمانُ على الأوَّلِ، إلَّا أنْ يكونَ صَغِيرًا أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَرِيضًا، ونحوَهما، وكان الثَّانِي مُتَوَلِّيًا تَدْبِيرَها، فيَكونَ الضَّمانُ عليه.

23,773

وقال الحارثِيُّ: وإنِ اشْتَركا في [التَّصَرُّفِ، اشْتَرَكا في] الضَّمانِ.

23,774

وإنْ كان مع الدَّابَّةِ سائق وقائدٌ، فالضَّمانُ عليهما، على المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: وعن بعضِ المالِكِيَّةِ، الضَّمانُ على القائدِ وحدَه. قال: وهذا قَوْلٌ حَسَنٌ.

23,775

وإنْ كان معهما، أو مع أحَدِهما راكِبٌ، اشْتَرَكُوا في الضَّمانِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، الضَّمانُ على الراكِبِ فقط. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ».

23,776

وقيل: يضْمَنُ القائدُ فقط. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي». ومنها، الإبِلُ والبِغالُ المُقْطَرَةُ كالبَهِيمَةِ الواحِدَةِ، على قائدِها الضَّمانُ،

23,777

وإنْ كان معه سائقٌ، شارَكَه في ضَمانِ الأخِير منها دُونَ ما قبلَه. هذا إذا كان في آخِرِها.

23,778

فإنْ كان في أوَّلِها، شارَكَ في الكُلِّ،

23,779

وإنْ كان فيما عَدا الأوَّلَ، شارَكَ في ضَمانِ ما باشَرَ سَوْقَه، دُونَ ما قبلَه، وشارَكَ فيما بعدَه.

23,780

وإنِ انْفَرَدَ راكِبٌ بالقِطار، وكان على أوَّلِه، ضَمِنَ جِنايَةَ الجَميعِ. قاله الحارِثِيُّ.

23,781

وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، ومَن تَبعَه: المَقْطورُ على الجَمَلِ المَرْكوبِ، يضْمَنُ جِنايَتَه؛ لانَّه في حُكْمِ القائدِ له،

23,782

فأَمَّا المَقْطورُ على الجَمَلِ الثَّانِي، فيَنْبَغِي أنْ لا تُضْمَنَ جِنايَتُه؛ لأنَّ الرَّاكِبَ الأوَّلَ لا يُمْكِنُه حِفْظُه عنِ الجِنايَةِ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: وليس بالقَويِّ؛

23,783

فإنَّ ما بعدَ الراكبِ إنَّما يَسِيرُ بسَيرِه، ويَطَأُ بوَطْئِه، فأمْكَنَ حِفْظُه عنِ الجِنايَةِ، فضَمِنَ، كالمَقْطُورِ على ما تحتَه. انتهى. ومنها، لو انْفَلَتَتِ الدَّابةُ ممَّن هي في يَدِه، وأفْسدَتْ، فلا ضمانَ. نصَّ عليه،

23,784

فلو اسْتَقْبَلَها إنْسانٌ فرَدَّها، فقِياسُ قوْلِ وَمَا أفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيلًا، وَلَا يَضْمَنُ مَا أفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَارًا.

الأصحابِ الضمانُ. قاله الحارثِي. ومنها، لا فَرْقَ في الرِّاكبِ والسَّائقِ والقائدِ، بينَ المالِكِ، والأجِيرِ، والمُسْتَأجِرِ، والمُسْتَعيرِ، والمُوصَى إليه بالمَنْفَعةِ. وعُمومُ نُصوصِ أحمدَ تقْتَضِيه. وما أفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ والشجَرِ لَيلًا. يعْنِي، يَضْمَنُه رَبُّها. وهذا بلا نِزاعٍ. لكِن ظاهِرَ كلامِ المُصَنفِ الضَّمانُ؛ سواءٌ انْفلَتَتْ باخْتِيارِه، أو بغيرِ اخْتِيارِه. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. نقَلَها جماعَةٌ؛ منهم ابنُ مَنْصُورٍ، وابنُ هانِئ. وقطَع به المُصَنِّفُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: صرَّح به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.

انتهى. وقدَّمه في «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِي: كذا قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهم. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

23,785

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَضْمَن إذا لم يُفَرِّطْ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

23,786

وقال: جزَم به جماعَةٌ. قال ابنُ مُنَجَّى: وكلامُه هنا مُشْعِرٌ به؛ لأنَّه عطَفَه على ضَمان ما جَنَتْ يَدُها أو فَمُها، بعدَ اشْتِراطِ كوْنِها في يَدِ إنْسانٍ مَوصوفٍ بما ذكَر. انتهى. قال الحارِثِي: إنَّما يَضْمَنُ إذا فرَّط،

23,787

أمَّا إذا لمُ يُفَرِّطْ، فإنه لا يَضْمَنُ. قاله القاضِيان؛ أبو يَعْلَى، وابنُه أبو الحُسَينِ، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضي يَعْقُوبُ، والسَّامَرِّيُّ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، وغيرُهم. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

23,788

قال في «الفائقِ»: ولو كَسَرتِ البابَ، أو فتَحَتْه، فهَدَرٌ،

23,789

ولو فتَحَه آدَمِيُّ، ضَمِنَ. تنبيه: قوْلُه: وما أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ والشَّجَرِ ليلًا، يضمَنُه رْبُّها. خصَّصَ الضَّمانَ بالأمْرَين. وهكذا

23,790

قال في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وجماعَةٌ.

23,791

قال في «الفُروعِ»: جزَم به المُصَنِّفُ. ولعَلَّه أرادَ في هذا الكِتابِ. وذكَرَه أيضًا رِوايَةً عن أحمدَ. وجزَم في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، أنَّه لا يضْمَنُ سِوَى الزَّرْعِ. فقال في «المُغْنِي»: إنْ أتْلَفَتْ غيرَ الزَّرْعِ، لم يضْمَنْ مالِكُها؛ نَهارًا كان أو لَيلًا. قال الحارِثِيُّ، وابنُ مُنَجَّى: ولم أجِدْه لأحَدٍ غيرَه. انتهيا.

23,792

قلتُ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لاقْتِصارِه عليه.

23,793

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَضْمَنُ جميعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما أتْلَفَتْه مُطْلَقًا. قال الحارِثِيُّ: وكافةُ الأصحابِ على التَّعْميمِ لكُلِّ مالٍ، بل منهم مَن صرَّح بالتَّسْويَةِ بينَ الزَّرْعِ وغيرِه؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: خصَّ المُصَنِّفُ الحُكْمَ بالزَّرْعِ والشَّجَرِ، وليس كذلك عندَ الأصحابِ. انتهى. وقدَّمه في «الفُروعِ»،

23,794

وقال: نصَّ عليه، وجزَم به جماعةٌ. انتهى. وقدَّمه في «الفائقِ» أيضًا.

23,795

وقال في «الواضِحِ»: يضْمَنُ ما أتْلَفَتْ لَيلًا مِن سائرِ المالِ، بحيثُ لا يُنْسَبُ واضِعُه إلى تَفْرِيطٍ.

23,796

فائدة: لو ادَّعَى صاحِبُ الزَّرْعِ، أنَّ غَنَمَ فُلانٍ نفَشَتْ ليلًا، ووُجِدَ في الزَّرعِ أَثرُ غَنَمٍ، قُضِيَ بالضَّمانِ على صاحِبِ الغَنَمِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجعَل الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ هذا مِنَ القِيافَةِ في الأمْوالِ، وجعَلَها مُعْتَبرَةً كالقِيافَةِ في الأنْسابِ. قاله في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ». ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ، لا يُكْتَفَى بذلك.

23,797

قلتُ: ومحَلُّ الخِلافِ إذا لم يكُنْ هناك غَنَمٌ لغيرِه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن مال حائطه فلم يهدمه حتى أتلف شيئاً لم يضمنه. نص عليه. وأومأ في موضع: أنه إن تُقُدِّم إليه بنقضه، وأُشْهِد عليه فلم يفعل: ضَمِن) .

8,553

أما كون مالك الحائط لا يضمن على المنصوص؛ فلأن السقوط ليس من فعله.

8,554

وأما كونه يضمن على ما أومأ إليه الإمام أحمد رحمه الله؛ فلأنه إذا تُقُدِّم إليه بنقضه وأُشْهِد عليه فلم يفعل يُعدُّ مفرّطاً. فيجب عليه الضمان؛ كما لو باشر الإتلاف.

قال: (وما أتلفت البهيمة فلا ضمان على صاحبها إلا أن تكون في يد إنسان (٢) ؛ كالراكب، والسائق، والقائد: فيضمن ما جنت يدها أو فمها. دون ما جنت رجلها، وما أفسدت من الزرع والشجر ليلاً. ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهاراً.

8,555

ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعاً عن نفسه لم يضمنه).

8,556

أما كون صاحب البهيمة لا يضمن ما أتلفته إذا لم تكن في يده؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«العَجْمَاءُ جُبَارٌ». أي هدر.

8,557

وأما كونه يضمن ما جنت يدها أو فمها إذا كانت في يده؛ مثل: أن يكون راكباً لها، أو سائقاً، أو قائداً دون ما جنت رجلها؛ فلأنه يمكنه حفظها عن ذلك.

8,558

بخلاف الرِّجْل.

ولأنه قد روي في حديث أبي هريرة «رِجْلُ العجماء جُبَار». وذلك يدل بمفهومه على الضمان بغيرها.

ولا بد أن يُلحظ في عدم الضمان برِجْل البهيمة: أن لا يكون كبحها فأتلفت؛ لأنه إذا فعل ذلك يكون التلف منسوباً إليه. فيجب عليه الضمان؛ كسائر مواضع التسبب في الإتلاف.

8,559

فإن قيل: هلاّ حمل مُطلق قوله عليه السلام: «العجماء جُبَار» على مُقَيَّدِه من قوله: «رِجْلُ العجماء جُبَار» فيما إذا لم تكن البهيمة في يده؟

قيل: لأن في ذكر الرِّجْل إشارةٌ إلى الفرق بينها وبين غيرها من يدٍ ونحوها، وذلك لا يتحقق في بهيمة ليست في يده.

8,560

بخلاف ما إذا كانت في يده،

8,561

فإن الفرق بينهما ما تقدم ذكره: من إمكان الحفظ في اليد والفم. دون الرجل.

8,562

وأما كونه يضمن ما أفسدت البهيمة من الزرع والشجر ليلاً، وكونه لا يضمن ما أفسدت من ذلك نهاراً؛ فلما روي «أن ناقةَ للبراء دخلتْ حائطَ قومٍ. فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموالِ حِفظَهَا بالنهارِ، وما أفسدتْ بالليلِ فهوَ مضمونٌ عليهم». [رواه أبو داود وابن ماجة بمعناه].

قال ابن عبدالبر: إن كان هذا مرسلاً فهو مشهور. حدّثَ به الأئمةُ الثقاتُ واستعملَه فقهاءُ الحجازِ بالقبول. ولأن العادة حفظُها نهاراً. دون أهل المواشي.

وذكر المصنف في المغني: أن القاضي قال: هذا محمول على المواضع التي فيها المزارع والمراعي،

8,563

فأما القرى العامرة التي ليس فيها مرعى إلا بين قراحيْن ؛ كساقية، وطريق، وطرف زرع: فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظٍ عن الزرع.

8,564

فإن فعل فعليه الضمان؛ لأنه مفرّط.

ولا بد أن يُلحظ في ضمان ما أتلفت البهيمة من الزرع والشجر ليلاً: أن يكون المالك قد فرّط في إرسالها،

8,565

فإن لم يكن فرّط مثل: إن حفظها فانفلتت من ذلك، أو أخرجها غيره من لصٍ وغيره لم يضمن؛ لأن الموجب للضمان تفريطه في إرسالها، وذلك مفقودٌ فيما ذكر. لكن إن كان المرسِلُ غيرَه وجب الضمان عليه؛ لأنه السبب في الإتلاف.

وقول المصنف رحمه الله: وما أفسدت من الزرع والشجر مشعرٌ بأمرين:

أحدهما: أن ضمان ما ذُكر مشروط بكون البهيمة في يد راكبٍ وسائقٍ وقائدٍ؛ لأنه عطفه على ضمان ما جنت يدها أو فمها بعد اشتراط كونها في يد إنسان موصوف بما ذكر. وليس كذلك بل ذلك يُضمن سواء كانت في يد أحدٍ أو لا. صرح بذلك المصنف رحمه الله في المغني وغيره من الأصحاب.

وثانيهما: أن الحكم المذكور مختصٌ بالزرع والشجر؛ لأنه خصهما بالذكر. وليس كذلك أيضاً عند الأصحاب. صرح به صاحب المستوعب. فقال فيه: وما أتلفت البهائم من الزرع وغيرها ليلاً فعلى صاحبها ضمانه. ووجهه عموم قوله عليه السلام: «وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم».

8,566

وقال صاحب المغني فيه: وإن أتلفت غير الزرع لم يضمن مالكها، نهاراً كان أو ليلاً، وعلله بقوله عليه السلام:«العجماء جبار»، وبأن البهيمة لا تُتْلف ذلك عادة.

8,567

بخلاف الزرع. ولم أجده لغيره. فيحتمل أنه أراد هنا ذلك فلذلك خصص الزرع والشجر بالذكر، ويحتمل أن التخصيص وقع اتفاقاً.

8,568

وأما كون قاتل الصائل عليه لا يضمنه إذا قتله دفعاً عن نفسه؛ فلأنه قتله بدفع جائز. فلم يضمنه؛ لما فيه من صيانة النفس عن القتل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.