Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(ولا مَهْرَ. وفي التَّعْزِيرِ وَجْهان) قال أحمدُ: لا يَطَأُ جارِيَةَ الابنِ إلا أنَّ يَقْبِضَها. يَعْنِي يتمَلكُها؛ لأنَّه إذا وَطِئَها قبلَ تَمَلُّكها، فقد وَطِئَها وليست زَوْجَةً ولا مِلْكَ يَمِين،

21,022

فإن تَمَلَّكَها، لم يَحِلَّ له وَطْؤها حتى يَسْتَبْرِئَها؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْك، فوَجَبَ الاسْتِبْراءُ فيه، كما لو اشْتَراها.

21,023

فإن كان الابنُ قد وَطِئَها، لم تَحِلَّ له بحالٍ.

21,024

فإن وَطِئَها قبلَ تَمَلكِها، ولم يكنْ الابنُ وَطِئَها، كان مُحَرَّمًا مِن وجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّه وَطِئَها قبلَ تَمَلُّكِها.

21,025

والثانِي، أنَّه وَطِئَها قبلَ اسْتِبْرائِها.

21,026

وإن كان الابنُ وَطِئَها، حُرِّمَتْ بوَجْهٍ ثالثٍ، وهو أنَّها صارت بمَنْزِلَةِ حَلِيلَةِ ابنه،

21,027

فإن فَعَل، فلا حَدَّ عليه لشُبْهَةِ المِلْكِ،

21,028

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف مال الوَلَدِ إلى أبيه، فقال:«أنْتَ وَمَالُكَ لِأبِيكَ».

21,029

وإن وَلَدَتْ منه، صارت أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه حُرٌّ؛ لأنَّه مِن وَطْءٍ سَقَط فيه الحَدُّ للشبْهَةِ، وليس للابنِ مُطالبَتُه بشيءٍ مِن قِيمَتِها ولا قِيمَةِ وَلَدِها ولامَهْر،

21,030

ويَجِبُ تَعْزِيرُه في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّه وَطِيء وطْئًا مُحَرَّمًا، أشْبَهَ وَطْءَ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ.

21,031

والثاني، لا يُعَزَّرُ؛ لأنَّه لا يُقْتَصُّ منه بالجِنَايةِ على وَلَدِه، فلا يُعَزرُ بالتَّصَرُّفِ في مالِه. والأوّلُ أوْلَى؛ لأنّ التعْزِيرَ ههُنا حَقٌّ للهِ تعالى،

21,032

بخِلافِ الجِنَايةِ على وَلَدِه؛ لأنَّها حَقٌّ للوَلَدِ. فصل: وليس لغيرِ الأبِ الأخْذُ مِن مالِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، للأحادِيثِ التي ذَكَرْناها؛ لأنَّ الخَبَرَ وَرَد في الأبِ بقَوْلِه عليه السَّلامُ: «أنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».

21,033

ولا يَصِحُّ قِياسُ غيرِه عليه؛ لأنَّ للأبِ ولايَةً على وَلَدِه ومالِه إذا كان صَغِيرًا، وله شفقَةٌ تامَّةٌ وحَق مُتَأكِّدٌ، ولا يَسْقُطُ مِيراثُه بحالٍ. والأُمُّ لا تَأْخُذُ؛ لأنَّها لا ولايةَ لها، والجَدُّ أيضًا لا يَلِي على مالِ وَلَدِ ابْنِه، وشَفَقَتُه قاصِرَةٌ عن شَفَقَةِ الأبِ، ويُحْجَبُ به في المِيراثِ،

21,034

وفي ولايَةِ النِّكاحِ. وغيرُهما مِن الأقارِب والأجانِبِ ليس لهم الأخْذُ بطَريقِ التَّنْبِيهِ؛ لأنَّه إذا امْتَنَعَ الأخْذُ في حَقِّ الأُمِّ والجَدِّ مع مُشارَكَتِهما للأب في بعض المَعانِي، فغيرُهما ممن لا يُشارِكُ في ذلك أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَجُوزَ للأمِّ؛ لدُخُولِ وَلَدِها في قولِ اللهِ تعالى:{وَأَوْلَادُكُمْ}. ٢٦٢٧ - مسألة: (وليس للابنِ مُطالبَةُ أبيه بدَين، ولا قِيمَةِ مُتْلَفٍ، ولا أرْشِ جِنايَةٍ، ولا غيرِ ذلك) وبه قال الزُّبيرُ بنُ بَكّارٍ. ومُقْتَضَى قولِ سُفْيانَ بنِ عُيَينَةَ.

21,035

وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والشافعيُّ: له ذلك؛ لأنَّه دَين ثابتٌ، فجازَتِ المُطالبَة به، كغيرِه. ولنا، أَنْ رجلًا جاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يَقْتَضِيه دَينًا عليه، فقال:«أنْتَ وَمَالكَ لِأَبيكَ». رَواه الخَلَّال بإسْنادِه . وروَى الزُّبَير بن بَكّارٍ في «المُوَفَّقِيّاتِ» أنَّ رجلًا اسْتَقْرَضَ مِن ابنِه مالًا فحبَسه فأطال حَبْسَه، فاسْتَعْدَى عليه الابنُ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، وذَكَرَ قِصَّتَه في شِعْر، فأجَابَه أبوه بشِعْرٍ أيضًا،

فقال عليٌّ رَضِيَ الله عنه:

قد سَمِعَ القاضِي ومِن رَبِّي الفَهمْ المال لِلشَّيخِ جَزَاءٌ بالنّعَمْ يَأْكُلُه بِرَغْمِ أنْفِ مَن رَغِمْ مَنْ قال قَوْلًا غيرَ ذا فَقَدْ ظَلَمْ وجَارَ في الحُكْمِ وبِئْسَ ما جَرَمْ قال الزُّبَيرُ: إلى هذا نَذْهَبُ. ولأنَّ المال أحَدُ نَوْعَي الحُقُوقِ، فلم يَمْلِكْ مُطالبَةَ أبيه به، كحُقُوق الأبدانِ. ويُفارِقُ الأبُ غيرَه بما يَثْبُتُ له مِن الحَق على وَلَدِه.

21,036

فإن مات الابنُ فانْتقَلَ الدَّينُ إلى وَرَثَتِه، لم يَمْلِكُوا مُطالبَةَ الأبِ؛ لأنَّ مَوْرُوثَهم لم يكنْ له المُطالبَةُ، منهم أوْلَى.

21,037

فإن مات الأبُ، فقِيلَ: يَرْجِعُ الابنُ في تَرِكَتِه بدَينِه؛ لأنَّ دَينَه عليه لم يَسْقُطْ عن الأبِ، وإنَّما تَأخَّرَتِ المُطالبَةُ. وعن أحمدَ، إذا مات الأبُ بَطَل دَينُ الابنِ.

21,038

وقال، في مَن أخَذَ مِن مَهْرِ ابْنَتِه شيئًا فأنْفَقَه: ليس عليه شيءٌ، ولا يُؤْخَذُ مِن بعدِه، وما أصابت مِن المَهْرِ مِن شيء بعَينِه أخَذَتْه. وتأوَّلَ بعضُ أصحابنا كلامَ أحمدَ على أنَّه أخَذَه على سَبِيلِ التَّمْلِيك؛ لأن أخْذَه له وإنْفاقَه دَلِيل على قَصْدِ التَّمْلِيك، فيَثْبُتُ المِلْكُ له بذلك الأخْذِ. والله أعلمُ. ٢٦٢٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِلشُّبْهَةِ. (وَفِي التَّعْزِيرِ وَجْهَانِ) : أَشْهَرُهُمَا التَّعْزِيرُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْأً مُحَرَّمًا كَوَطْءِ الْمُشْتَرَكَةِ،

14,284

وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَلَا يُعَزَّرُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْزِيرَ هُنَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى

14,285

بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى وَلَدِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فَيُضْرَبُ مِائَةً إِلَّا سَوْطًا.

14,286

فَرْعٌ: إِذَا تَمَلَّكَهَا فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،

14,287

فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِحَالٍ،

14,288

فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الِابْنِ فَرِوَايَتَانِ كَوَطْءِ ذَاتِ مَحْرَمٍ بِمِلْكِ يَمِينٍ، وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إِنْ كَانَ الِابْنُ اسْتَوْلَدَهَا،

14,289

فَإِنْ وَطِئَهَا الْأَبُ وَالِابْنُ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ، وَيُحَدُّ الِابْنُ لِوَطْئِهِ جَارِيَةَ أَبِيهِ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ، وَيَكُونُ مِلْكًا لِأَبِيهِ، وَقَدْ أَوْجَبَ أَحْمَدُ أَنْ يُعْتِقَهُ الْأَبُ لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنِ ابْنِهِ (وَلَيْسَ لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَلَا قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَلَا أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ) ، قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِيهِ يَقْتَضِيهِ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَلِأَنَّ الْمَالَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْحُقُوقِ، فَلَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَةَ أَبِيهِ بِهِ كَحُقُوقِ الْأَبْدَانِ،

14,290

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِنَفَقَتِهِ،

14,291

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، وَعَيَّنَ بِمَالٍ لَهُ فِي يَدِهِ.

قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،

14,292

وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَغِنَى وَالِدِهِ عَنْهُ،

14,293

وَقِيلَ: يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ مُطْلَقًا، فَعَلَى هَذَا فَفِي مِلْكِهِ إِبْرَاءَ نَفْسِهِ نَظَرٌ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لَا يَمْلِكُهُ كَإِبْرَائِهِ لِغَرِيمِهِ، وَلَا طَلَبَ لَهُ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ،

14,294

فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْأَبِ فِي الْأَشْهَرِ كَمُوَرِّثِهِمْ،

14,295

وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَطَلَ دَيْنُ الِابْنِ، قَالَهُ أَحْمَدُ،

14,296

وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي تَرِكَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْأَبِ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتِ الْمُطَالَبَةُ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا أَخَذَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا مَاتَ فَوَجَدَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ -

14,297

قَالَ فِي " الْمُبْهِجِ ": أَوْ بَعْضَهُ - وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ، أَوْ وَجَدَ مَا أَقْرَضَهُ، فَهَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ يَكُونُ إِرْثًا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَمَا قَضَاهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصَّى بِقَضَائِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ.

14,298

وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَنْكَرَ رَجَعَ عَلَى غَرِيمِهِ وَهُوَ عَلَى الْأَبِ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِنْ أَقَرَّ الِابْنُ.

[الْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ]

الإنصافal-Mardawi

ولا مَهْرٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

26,594

وعنه، يَلْزَمُه المَهْرُ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الأبَ لا يلْزَمُه قِيمَةُ جارِيَةِ ابنِه إذا أحْبَلها.

26,595

قال في «الفُروعِ»: وقد ذكَر جماعَةٌ هنا، لا يثْبُتُ للوَلَدِ في ذِمةِ أبيه شيءٌ،

26,596

قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وهو ظاهِرُ كلامِه، وهذا منه.

26,597

والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنّه تلْزَمُه قِيمَتُها. قدمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». ولا حَدٌّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

26,598

وعنه، يُحَدُّ. قال جماعَةٌ: ما لم يَنْوِ تَملُّكها. منهم ابنُ حَمْدانَ، في بابِ حدِّ الزِّنا.

26,599

تنبيه: محَلُّ هذا، إذا كان الابنُ لم يطَأها،

26,600

فأمَّا إنْ كان الابنُ يطَؤُها، ففي وَلَيسَ لِلابْنِ مُطَالبَةُ أبِيهِ بِدَين، وَلَا قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَلَا أرْشِ جِنَايَةٍ، وَلَا غَيرِ ذَلِكَ.

وُجوبِ الحدِّ عليه رِوايَتان منْصُوصَتان. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».

26,601

قلتُ: ظاهِرُ ما قطَع بهِ المُصَنفُ هنا،

26,602

وفي بابِ حدِّ الزِّنا، وفي «الكافِي»، و «المُغْنِي» وغيرِه، أنَّه لا حَدَّ عليه، سواءٌ كان الوَلَدُ يطَؤُها، أو لا. وقطَع بالإطْلاقِ هناك الجُمْهورُ. قال الحارِثِيُّ هنا: ولا فَرْقَ في انْتِفاءِ الحدِّ بينَ كوْنِ الابنِ وَطِئَها، أوْ لا. ذكَرَه أبو بَكْر، والسَّامَرِّي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». انتهى.

26,603

قلتُ: والأوْلَى وُجوبُ الحدِّ. وفي التَّعْزيرِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، يُعَزَّر. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.

26,604

قال في «الفُروعِ»: ويُعَزَّرُ في الأصحِّ. وصحَّحه في «التصْحيحِ»، و «شَرْح الحارِثِيِّ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، في بابِ حدِّ الزِّنا. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعَزَّرُ.

26,605

وقيل: يُعَزَّرُ، وإنْ لم تحْبَلْ. وليس للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بدَين، ولا قِيمَةِ مُتْلَف ولا أرْشِ جِنايَةٍ، ولا غيرِ ذلك. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

26,606

وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُطالِبَه بماله في ذِمَّتِه؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مع حاجَتِه إليه، وغِنَى والِدِه عنه.

26,607

قال في «الرِّعايَةِ الصغْرَى»: ولا يُطالِبُ أباه بما ثبَت له في ذِمَّتِه في الأصحِّ؛ بقَرْض، وإرْثٍ، وبَيع، وجِنايَةٍ، وإتْلافٍ.

26,608

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ذلك يثْبُتُ في ذِمَّتِه، ولكِنْ يُمْنَعُ مِنَ المُطالبَةِ به. وهو أحدُ الوَجْهَين،

26,609

والمذهبُ منهما. قدَّمه في «المُغْنِي». وهو ظاهِرُ كلامِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي».

26,610

قال الحارثِيُّ: ومِنَ الأصحابِ مَن يقولُ بثُبوتِ الدَّينِ، وانْتِفاءِ المُطالبةِ؛ منهم القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ. انتهى. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّم في «الفُروعِ»، إذا أوْلَدَ أمَةَ ابنه، أنَّه تثْبُتُ قِيمَتُها في ذِمتِه. ذكَرَه في بابِ أُمَّهاتِ الأولادِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يثْبُتُ في ذِمَّةِ الأبِ شيءٌ لوَلَدِه. قال الحارِثيُّ: وهو الأصحُّ. وبه جزَم أبو بَكْر، وابنُ البَنَّا، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وهو المَنْصوصُ عن أحمدَ. وتأوَّلَ بعضُ الأصحابِ النَّصَّ. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المنْصوصُ عن أحمدَ؛ وهو قوْلُه: إذا ماتَ الأبُ، بطَل دينُ الابنِ. وقوْلُه، في مَن أخَذ مِن مَهْرِ ابْنتِه شيئًا فأنْفَقَه: ليس عليه شيءٌ ولا يُؤْخَذُ مِن بعدِه. على أنَّ أخْذَه له، وإنْفاقَه إيَّاه، دليلٌ على قَصْدِ التَّملُّكِ. انتهى. قال الحارِثيُّ: محَلُّ هذا في غيرِ المُتْلَفِ،

26,611

أمَّا المُتْلَفُ؛ فإنه لا يثْبُتُ في ذِمَّتِه. وهو المذهبُ بلا إشْكالٍ. ولم يَحْكِ القاضي، في «رُءوسِ مَسائِلِه»، فيه خِلافًا. انتهى. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ». فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، هل يَمْلِكُ الأبُ إبْراءَ نفْسِه مِنَ الدَّينِ؟ قال القاضي: فيه نظَرٌ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَمْلِكُ الأبُ إسْقاطَ دَينِ الابنِ عن نفسِه.

26,612

قال في «الفُروعِ»: وذكَر غيرُ القاضي، أنَّه لا يَمْلِكُه؛ كإبْرائِه كَرِيمَ الابنِ وقَبْضِه منه. انتهى. ويأْتِي قريبًا، في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ»، هل يسْقُطُ الدَّينُ بمَوْتِ الأبِ؟ وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لو وجَد عَينَ مالِه الذي باعَه أو أقْرَضَه بعدَ مَوْتِ أبِيه، أنَّ له أخْذَه، إنْ لم يَكُنِ انْتقَدَ ثَمَنَه. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. وقدَّم في «المُغْني»، كما تقدَّم، أنَّ الأبَ إذا ماتَ، يرْجِعُ الابنُ في تَرِكَتِه بدَينِه؛ لأنَّه لم يسْقُطْ عن الأبِ، وإنَّما تأخَّرَتِ المُطالبَةُ به.

انتهى. قلتُ: هذا في الدَّينِ، ففي العَينِ بطريقٍ أوْلَى. [والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، ليس له أخْذُه]. وأطْلَقَهما في «المُبْهِجِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».

26,613

قال في «المُبْهِجِ»، و «الحارِثِيِّ»: وكذا لو وجَد بعضَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ الأُوْلَى، ليس لوَرَثَةِ الابنِ مُطالبَةُ أبِيه بما للابْنِ عليه مِن الدَّينِ وغيرِه، كالابنِ نفْسِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي» و «الشرْحِ»، و «الحارِثِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

26,614

وقيل: لهم المُطالبَةُ، وإنْ مَنَعْنا الابنَ منها. وأطْلَقَهما في «الفائقِ».

26,615

وقال في «الانْتِصارِ»، في مَن قتَل ابنَه: إنْ قُلْنا: الدِّيَةُ للوارِثِ. طالبَه، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لو أقَرَّ الأبُ بقَبْضِ دَينِ ابنِه، فأنْكَرَ الابنُ، رجَع على الغَريمِ، ويرْجِعُ الغريمُ على الأبِ. نقَلَه مُهَنَّا.

26,616

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لا يرْجِعُ مع إقْرارِه. الثَّالثةُ، لو قضَى الأبُ الدَّينَ [الذي عليه لابنِه] في مَرضِه، أو أوْصَى له بقَضائِه، كان مِن رَأْسِ المالِ، قاله الأصحابُ.

26,617

وإنْ لم يقْضِه ولم يُوصِ به، لم يسْقُطْ بمَوْتِه، على أحَدِ الوَجْهَين. اختارَه بعضُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي». والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه يسْقُطُ، كحَبْسِه به في الأُجْرَةِ، فلا يثْبُتُ كجِنايَةٍ. قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «الشرْحِ».

26,618

وقيل: ما أخذَه ليَمْلِكَه، يسْقُطُ بمَوْتِه، وما لا فلا. وتقدَّم، إذا وجَد عَينَ مالِه الذي باعَه بعدَ مَوْتِ الأبِ. وتقدَّم، هل يثْبُتُ له في ذِمَّةِ أبِيه دَينٌ، أمْ لا؟ الرَّابِعَةُ، للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بنَفَقَتِه الواجِبَةِ عليه. قاله الأصحابُ،

26,619

قال في «الوَجيزِ»: له مُطالبَتُه بها، وحَبْسُه عليها. وهو مُسْتَثْنًى مِن عُمومِ كلامِ مَن أطْلَقَ. ويُعايَى بها.

26,620

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم: للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بعَينٍ له في يَدِه.

26,621

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. الخامسةُ، وَالْهَدِيّةُ وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ.

هل [لوَلَدِ وَلَدِه] مُطالبَتُه بما له في ذِمَّتِه؟

26,622

قال في «الرِّعايَة»: قلتُ: يَحْتَمِلُ وَجْهَين.

26,623

وإنْ قُلْنا: لا يثْبُتُ في ذِمَّتِه شيءٌ. فهدَرٌ. انتهى.

26,624

قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، أنَّ له مُطالبَتَه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وليس للابن مطالبة أبيه بدين، ولا قيمة متلفٍ، ولا أرش جنايةٍ، ولا غير ذلك. والهدية والصدقة نوعان من الهبة) .

9,446

أما كون الابن ليس له مطالبة أبيه بدينٍ؛ فلما روي «أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيهِ يقتضيهِ دَيناً عليه فقال: أنتَ ومالُكَ لأبِيك». رواه الخلال بإسناده. وروى الزبير بن بكار بإسناده «أن رجلاً استقرضَ من ابنهِ مالاً. فحبسهُ فأطالَ في حبسهِ. فاستعدَى عليه الابنُ عليَّ بن أبي طالب. وذكرَ قصتهُ في شعرٍ. فأجابهُ أبوه بشعرٍ أيضاً. فقال علي بن طالب:

قد سمعَ القاضي ... ومن ربى الفَهَم المال للشيخ جزاء بالنعم ... يأكله برغم أنف من رَغَم من قال قولاً غير ذا فقد ظلم ... وجار في الحكم وبئس ما جَرَم».

ولأن ذلك إحدى نوعي الحقوق. فلم يملك الابن مطالبة أبيه به؛ كحقوق الأبدان.

9,447

وأما كونه ليس له مطالبته ببقية ما ذُكر؛ فلأنه بالتلف والجناية يصير في ذمته. فهو دينٌ أو كالدين.

9,448

وأما كون الهدية والصدقة نوعين من الهبة؛ فلأن الهبة التبرع بالمال في الحياة.

9,449

فإن قصد بها المحبة كانت هدية،

9,450

وإن قصد بها القربة كانت صدقة.

ولأنهما اسمان يشملهما اسم الهبة. وذلك شأن نوعي الجنس. دليله: الإنسان والفرس مع الحيوان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.