وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا
Its commentaries
مسألة: (وإن فَعَلَتِ) المرأةُ (في مرضِ موتِها ما يَفْسَخُ نِكاحَها لم يَسْقُطْ مِيراثُ زوجِها) وذلك بأن تُرْضِعَ امرأةَ زوجِها الصَّغِيرَةَ، أو زوجَها الصَّغِيرَ، أو ارْتَدَّتْ،
فإنَّ زوجَها يَرِثُها، ولا تَرِثُه. وبهذا قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ: لا يَرِثُها ولَنا، أنَّها أحَدُ الزوجين فَرَّ مِن ميراثِ الآخرِ، فأَشْبَهَ الرَّجُلَ.
فصل: وإن أُعْتِقَتْ فاختارت نَفسَها، أو كان الزوجُ عِنِّينًا فأُجِّلَ سَنَةً فلم يُصِبْها حتى مَرِضَتْ في آخرِ الحَوْلِ فاخْتارتْ فُرْقَتَه وفُرِّقَ بينَهما، لم يَتَوارَثا في قولِهم أجْمَعِين. ذَكَرَه ابنُ اللَّبَّانِ في كتابِه. وذَكَر القاضِي في المُعْتَقةِ إذا اخْتارتْ نفسَها في مَرَضِها، لم يَرِثْها، لأنَّ فَسْخَ النِّكاحِ في هذين الموضِعَين لِدَفْعِ الضَّررِ، لا للفِرارِ مِن الميراثِ.
وإن قَبَّلَتِ ابنَ زوْجِها لشَهْوَةٍ، خُرِّجَ فيه وَجْهان، أحدُهما، يَنْفَسِخُ نِكاحُها ويَرِثُها إذا كانت مريضةً وماتت في عِدَّتِها. وهذا قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه.
والثاني، لا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ به. وهو قولُ الشافعيِّ.
ولو أنَّ رجلًا زَوَّجَ ابنةَ أخِيه صغيرةً ثم بلغَتْ، فَفَسَخَتِ النِّكاحَ في مَرَضِها، لم يَرِثْها الزوجُ، بغيرِ خلافٍ عَلِمْناه؛ لأنَّ النِّكاحَ مِن أصْلِه فاسدٌ في صحيحِ المذهبِ. وهو قولُ الشافعيِّ. ورُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على صِحَّتِه، ولها الخيارُ. وهو مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه؛ لأنَّ الفَسْخَ لإِزالةِ الضَّررِ لا مِن أجلِ الفرارِ، [فلم يَرِثْها]؛ لو فَسَختِ المُعْتَقَة نِكاحَها.
٢٨٦٧ -
(وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) بِأَنْ تُرْضِعَ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ أَوْ تَرْتَدَّ، سَقَطَ مِيرَاثُهَا (لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا) لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَالزَّوْجُ فِي إِرْثِهَا إِذَا قَطَعَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ كَفِعْلِهِ،
وَكَذَا رِدَّةُ أَحَدِهِمَا، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ، وَالْأَشْهَرُ: لَا،
وَكَذَا خَرَّجَ الشَّيْخُ فِي سَائِرِ الْأَقَارِبِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا، فَأُجِّلَ سَنَةً، وَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى مَرِضَتْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، فَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَتَوَارَثَا، ذَكَرَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَرَضِهَا، لَمْ يَرِثْهَا؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ،
وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ صَغِيرَةً، فَفَسَخَتِ النِّكَاحَ فِي مَرَضِهَا، لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ مِنْ أَصْلِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: خِلَافُهُ، وَلَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ لِلْفِرَارِ فَلَمْ يَرِثْهَا، كَمَا لَوْ فَسَخَتِ الْمُعْتَقَةُ نِكَاحَهَا
وإن فعَلَتْ في مرَضِ مَوتِها ما يَفسَخُ نِكاحَها، لم يَسْقُطْ مِيراثُ زَوْجِها. مُرادُه ما دامَت في العِدَّةِ. ومُرادُه أيضًا إذا كانتْ مُتَّهَمَةً في فَسْخِه،
أمَّا إذا كانتْ غيرَ مُتَّهَمَةٍ، كفَسْخِ المُعْتَقَةِ إذا كانتْ تحتَ عَبدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ انقِطاعُ الإرْثِ.
وعنه، لا ينْقَطِعُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وَإنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ أُقْرِعَ بَينَهُنَّ،
فَمَنْ أصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ في مَرَضِهِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ بَينَ الثَّمَانِي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.