وَعَنْهُ: لَهُمْ ذَلِكَ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ
Its commentaries
(وعن أحمدَ) أنَّ (لهم ذلك، ولها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ) وهو قولُ الحسنِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وقَتادَةَ، وابنِ شُبْرُمَةَ، والأوْزاعِيِّ، وأبي حنيفةَ.
وقال هؤلاء غيرَ أبي حنيفةَ: إذا زَوَّجَ الصَّغِيرَين غيرُ الأبِ، فلهما الخِيارُ إذا بَلَغَا؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}. مَفْهُومُه أنَّه إذا لم يَخفْ فله تَزْويجُ اليَتِيمَةِ، واليَتِيمَةُ التي لم تَبْلُغْ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ».
قال عُرْوَةُ: سألتُ عائشةَ عن قولِ اللهِ تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى}. قالتْ: يا ابنَ أُخْتِي، هذه اليَتِيمَةُ تكونُ في حِجْرِ وَلِيِّها، يُعْجِبُه مالُها وجمالُها، يُرِيدُ أن يَتَزَوَّجَها بغيرِ أن يُقْسِطَ في صَداقِها، فيُعْطِيَهَا مثلَ ما يُعْطِيها غيرُه، فنُهوا عن نِكاحِهِنَّ إلَّا أن يُقْسِطُوا فِيهنَّ، ويَبْلُغوا أعْلَى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ. مُتَّفَقٌ عليه . ورَوَتْ عائشةُ أنَّ جاريةً بِكْرًا زَوَّجَها أبُوها وهي كارِهَةٌ، فَخَيَّرَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - .
الحدِيثُ مُرْسَلٌ. والثالثةُ، لهم تَزْويجُها إذا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ؛ لقول رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُها، وإنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيهَا». رَواه أبو داودَ . وقد انْتَفَى الإِذْنُ في مَن لم تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ، فيَجِبُ حَمْلُه على مَن بلَغَتْ تِسْعًا.
فصل: ويُسْتَحَبُّ للأبِ اسْتِئْذانُ ابْنَتِه البِكْرِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ به، ونَهَى عن الإِنْكاحِ بدُونِه، وأقَلُّ أحْوالِ ذلك الاسْتِحْبابُ، ولأنَّ فيه تَطْييبَ قَلْبِها، وخُرُوجًا مِن الخِلافِ، وقالت عائشةُ: سألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الجارِيَةِ يُنْكِحُها أهْلُها ، أتُسْتَأْمَرُ أم لا؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ».
وقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبضَاعِهِنَّ».
قيل : فَإنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيي فتَسْكُتُ. قال : «فَهُوَ إذْنُهَا». مُتَّفَقٌ عليهما . ورُوِيَ عن عطاءٍ قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَأْمِرُ بَناتِه إذا أنْكَحَهُنِّ. قال: كان يَجْلِسُ عندَ خِدْرِ المَخْطُوبَةِ فيقولُ: «إنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانةَ».
فإن حَرَّكَتِ الخِدْرَ لم يُزَوِّجْها،
وإن سكَتَتْ زَوَّجَها . ويُسْتَحَبُّ اسْتِئْذانُ المرأةِ في تَزْويجِ ابْنَتِها؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ». ولأنَّها تُشارِكُه في النَّظَرِ لبِنْتِها وتَحْصِيلِ المَصْلَحَةِ لها؛ لشَفَقَتِها عليها،
وفي اسْتِئْذانِها تَطْيِيبُ قَلْبِها وإرْضاؤُها، فيكونُ أوْلَى. ٣٠٩٧ -
(وَعَنْهُ: لَهُمْ ذَلِكَ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} دَلَّتْ بِمَفْهُومِهَا أَنَّ تَزْوِيجَهَا إِذَا أَقْسَطُوا جَائِزٌ، وَقَدْ فَسَّرَتْهُ عَائِشَةُ بِذَلِكَ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": كَحَاكِمٍ، وَلَعَلَّهُ كَالْأَبِ، بَلْ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" الرِّعَايَةِ " مَا يُخَالِفُهُ، وَذَكَرَ فِي " الْمُجَرَّدِ ": لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُهُ ; لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا عِنْدَ عَدَمِهِمْ ; بِدَلِيلِ مَا نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ، أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ صَبِيَّةٍ بِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ، مَاتَ أَبُوهَا، وَيُرِيدُ الْعُصْبَةُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تُسْتَأْمَرَ، وَلَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا عَمٌّ، أَوِ ابْنُ عَمٍّ، أَوْ عُصْبَةٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، فَعَلَى هَذَا يُفِيدُ الْحِلَّ، وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنَ الْإِرْثِ وَنَحْوِهُ،
وَفِي " الْفُصُولِ ": لَا، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ فِي يَتِيمَةٍ زُوِّجَتْ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا - هَلْ يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَوَارَثَانِ،
وَمِثْلُهُ كُلُّ نِكَاحٍ لُزُومُهُ مَوْقُوفٌ، وَلَفْظُ الْقَاضِي: نَسْخُهُ مَوْقُوفٌ، وَكُلُّ نِكَاحٍ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالْأَحْكَامُ مِنَ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ. (وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ) ; لِتَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي صَغِيرٍ مِثْلِهَا، وَقَاسَهُ الْمُؤَلِّفُ وَجَمَاعَةٌ عَلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ فِي صَغِيرٍ زَوَّجَهُ عَمُّهُ، قَالَ: إِنْ رَضِيَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ جَازَ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُسِخَ،
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.