Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(مَهْرُ المِثْلِ) أمَّا إذا فُسِخَ قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ عليه، سَواءٌ كان مِن الزَّوْجِ أو مِن المرأةِ. وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الفَسْخَ إن كان منها ، فالفُرْقَةُ مِن جِهَتِها، فيَسقطُ مَهْرُها، كما لو فَسَخَتْه برَضاعِ زَوْجَةٍ له أخْرَى،

26,747

وإن كان منه، فإنَّما فَسَخ لعَيبٍ بها دَلَّسَتْه بالإِخْفاءِ، فصار الفَسْخُ كأنَّه منها.

26,748

فإن قيل: فهَلَّا جَعَلْتُمْ فَسْخَها لعُنَّتِه كأنَّه منه؛ لحُصُولِه بتَدْلِيسِه؟ قُلْنا: العِوَضُ مِن الزَّوْجِ في مُقابَلَةِ مَنافِعِها،

26,749

فإذا اخْتارَتْ فَسْخَ العَقْدِ مع سَلامةِ ما عُقِدَ عليه، رَجَعَ العِوَضُ إلى العاقِدِ معها، وليس مِن جِهَتِها عِوَضٌ في مُقابَلَةِ مَنافِعِ الزَّوْجِ، وإنَّما يَثْبُتُ لها الخِيارُ لأجْلِ ضَرَرٍ يَلْحَقُها، لا لتَعَذُّرِ ما اسْتَحَقَّتْ عليه في مُقابَلَتِه عِوَضًا، فافْتَرَقَا.

26,750

فصل: وإن كان الفَسْخُ بعدَ الدُّخُولِ، فلها المَهْرُ؛ لأنَّه يَجِبُ بالعَقْدِ، ويَسْتَقِرُّ بالدُّخولِ، فلم يَسْقُطْ بحادِثٍ بعدَه، ولذلك لا يَسْقُطُ برِدَّتِها ولا بفَسْخٍ مِن جِهَتِها.

26,751

ويَجِبُ المَهْرُ المُسَمَّى. وذَكَر القاضي في «المُجَرَّدِ» فيه رِوايَتَين؛ إحداهما، يَجِبُ المُسَمَّى. والأُخْرَى، مَهْرُ المِثْلِ، بِناءً على الرِّوايَتَين في العَقْدِ الفاسدِ.

26,752

وقال الشافعيُّ: الواجِبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ الفَسْخَ اسْتَنَدَ إلى العَقْدِ، [فصار كالعَقْدِ] الفَاسِدِ. ولَنا، أنَّها فُرْقَةٌ بعدَ الدُّخولِ في نِكاحٍ صحيحٍ فيه [مُسَمًّى صحيحٌ]، فوَجَبَ المُسَمَّى، كغيرِ المَعِيبَةِ، وكالمُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ. والدليلُ على أنَّ النِّكاحَ صحيحٌ، أنَّه وُجِدَ بشُرُوطِه وأركانِه، فكان صحيحًا، كما لو لم يَفْسَخْه، ولأنَّه لو لم يَفْسَخْه لكان صحيحًا، فكذلك إذا فَسَخَه، كنِكاحِ الأمَةِ إذا عَتَقَتْ تحتَ عَبْدٍ، ولأنَّه تَتَرَتَّبُ عليه أحكامُ الصِّحَّةِ مِن ثُبُوتِ الإِحْصانِ والإِباحَةِ للزَّوْجِ الأوَّلِ، وسائرُ أحْكامِ الصَّحيحِ، ولأنَّه لو كان فاسدًا لمَا جاز إِبْقاؤُه وتَعَيَّنَ فَسْخُه.

وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ فإنَّ الفَسْخَ يَثْبُتُ حُكْمُه مِن حِينِه، غيرَ سابقٍ عليه، وما وَقَع على صِفَةٍ يَسْتَحِيلُ أن يكونَ واقِعًا على غيرِها.

26,753

وكذلك لو فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ، لم يَصِرِ العَقْدُ فاسدًا، ولا يكونُ النَّماءُ لغيرِ المُشْتَرِي،

26,754

ولو كان المَبِيعُ أمَةً فَوَطِئَها، لم يَجِبْ به مَهْرُها، فكذلك النِّكاحُ.

٣٢٠٧ - مسألة: (ويَرْجِعُ به على مَن غَرَّه، مِن المرأةِ والوَلِيِّ. وعنه، لا يَرْجِعُ) المذهبُ أنَّه يَرْجِعُ، وهو الذي ذَكَرَه الخِرَقِيُّ.

26,755

وقال أبو بكرٍ: فيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يَرْجِعُ.

26,756

قال شيخُنا : والصحيحُ أنَّ المذهبَ رِوايةٌ واحدةٌ، أنَّه يَرْجِعُ؛

26,757

فإنَّ أحمدَ قال: كنتُ أذْهَبُ إلى قولِ عليٍّ فَهِبْتُه، فمِلْتُ إلى قولِ عمرَ: إذا تَزَوَّجَها، فرأى جُذَامًا أو بَرَصًا،

26,758

فإنَّ لها صَدَاقَها بمَسِيسِه إيَّاها، ووَلِيُّها ضامِنٌ للصَّداقِ . وهذا يَدُلُّ على أنَّه رَجَع إلى هذا القولِ. وبه قال الزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، ومالكٌ، والشافعيُّ في القديمِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، أنَّه لا يَرْجِعُ . وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ في الجديدِ؛ لأنَّه ضَمِنَ ما اسْتَوْفَى بَدَلَه، وهو الوَطْءُ، فلا يَرْجِعُ به على غيرِه، كما لو كان المَبِيعُ مَعِيبًا فأكَلَه. ولَنا، ما روَى مالكٌ، عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: أيُّما رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً بها جُنُونٌ أو جُذَامٌ أوَ بَرَصٌ، فمَسَّها، فلها صَداقُها، وذلك لزَوْجِها غُرْمٌ على وَلِيِّها .

ولأنَّه غَرَّه في النِّكاحِ بما يُثْبِتُ الخِيارَ، فكان المَهْرُ عليه، كما لو غَرَّه بحُرِّيةِ أمَةٍ. إذا ثَبَت هذا،

26,759

فإن كان الوَلِيُّ عَلِم، غَرِم،

26,760

وإن لم يكنْ عَلِم، فالتَّغْرِيرُ مِن المرأةِ، فيَرْجِعُ عليها بجميعِ الصَّدَاقِ،

26,761

وإنِ اخْتَلَفُوا في عِلْمِ الوَلِيِّ، فشَهِدَتْ عليه بَيِّنَةٌ بالإِقْرَارِ بالعلمِ، وإلَّا فالقولُ قولُه مع يَمِينِه.

26,762

وقال الزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ: إن عَلِم الوَلِيُّ غَرِمَ، وإلَّا اسْتُحْلِفَ باللهِ، أنَّه ما عَلِمَ، ثمَّ هو على الزَّوْجِ.

26,763

وقال القاضي: إن كان أبًا أو جَدًّا، أو ممَّن يَجُوزُ له أن يَراها، فالتَّغْرِيرُ مِن جِهَتِه، عَلِم أو لم يَعْلَمْ،

26,764

وإن كان ممَّن لا يَجُوزُ له أن يَرَاها، كابنِ العمِّ، والمَوْلَى، وعَلِمَ، غَرِمَ،

26,765

وإن أنْكَرَ ولم تَقُمْ بَيِّنَةٌ بإقرارِه، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، ويَرْجِعُ على المرأةِ بجميعِ الصَّدَاقِ. وهذا قولُ مالكٍ، إلَّا أنَّه قال: إذا رَدَّتِ المرأةُ ما أخَذَتْ، تَرَك لها قَدْرَ ما تُسْتَحَلُّ به، لئلَّا تَصِيرَ كالمَوْهُوبةِ. وللشافعيِّ قَوْلان، كقولِ مالكٍ والقاضي. ولَنا، على أنَّ الوَلِيَّ إذا لم يَعْلَمْ لا يَغْرَمُ، أنَّ التَّغْرِيرَ مِن غيرِه، فلم يَغْرَمْ، كما لو كان ابنَ عَمٍّ. وعلى أنَّه يَرْجِعُ بكلِّ الصَّداقِ، أنَّه مَغْرُورٌ منها، فرجَع بكلِّ الصَّدَاقِ، كما لو غَرَّه الوَلِيُّ.

وقولُهم: لا يَخْفَى على مَن يَرَاها. لا يَصِحُّ؛

26,766

فإنَّ عُيُوبَ الفَرْجِ لا اطِّلَاعَ له عليها، ولا يَحِلُّ له رُؤْيَتُها،

26,767

وكذلك العُيوبُ تحتَ الثِّيابِ، فصار في هذا كمَن لا يَراها، إلَّا في الجُنُونِ، فإنَّه لا يَكادُ يَخْفَى على مَن يَراها، إلَّا أن يكونَ غائِبًا.

26,768

وأمَّا الرُّجوعُ بالمَهْرِ، فإنَّه بسَبَبٍ آخَرَ، فيكونُ بمَنْزِلَةِ ما لو وَهَبَتْه إيَّاه، بخلافِ المَوْهُوبَةِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَقِيلَ: عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ اسْتَنَدَ إِلَى الْعَقْدِ، فَصَارَ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ،

17,300

وَقِيلَ: عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي فَسْخِ الزَّوْجِ لِشَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ قَدِيمٍ،

17,301

وَقِيلَ فِيهِ يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ ذَلِكَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَامِلًا، فَيَسْقُطُ مِنَ الْمُسَمَّى بِنِسْبَتِهِ فَسَخَ أَوْ أَمْضَى، وَقَاسَهُ فِي الْخِلَافِ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ،

17,302

وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ مُسَمًّى بِلَاحِقٍ وَمِثْلٌ بِسَابِقٍ.

17,303

فَرْعٌ: الْخَلْوَةُ هُنَا كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ. (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ) أَوِ الْوَكِيلِ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ، وَكَمَا لَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ،

17,304

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَذْهَبَ - رِوَايَةً وَاحِدَةً - أَنَّهُ يَرْجِعُ، قَالَ أَحْمَدُ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، فَهِبْتُهُ، فَمِلْتُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ

الإنصافal-Mardawi

ويرْجِعُ به على مَن غرَّه، مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: ويرْجِعُ على الغارِّ، على الأصحِّ.

30,600

قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: والصَّحيحُ أنَّ المذهبَ رِوايَةٌ واحدَةٌ. قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ

30,601

والمُخْتارُ مِنَ الرِّوايتَين. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

30,602

وعنه، لا يرْجِعُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وهو قولُ عليٍّ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه رجَع عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذه الرِّوايَةِ. قال في رِوايةِ ابنِ الحَكَمِ: كنتُ أذْهَبُ إلى قَوْلِ عليِّ بنِ أبِي طالِبٍ، - رَضِيَ اللهُ عنه-، ثمَّ هِبْتُه، فمِلْتُ إلى قَوْلِ عمرَ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

30,603

فائدة: قولُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ.

30,604

وكذلك الوَكِيلُ. وهذا المذهبُ. فعلى هذا، أيُّهم انْفَرَدَ بالتَّغْرِيرِ ، ضَمِنَ.

30,605

فلو أنْكَرَ الوَلِيُّ عدَمَ عِلْمِه بذلك، ولا بَيِّنَةَ، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.

30,606

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أنْكَرَ [الغارُّ عِلْمَه] به،

30,607

ومِثْلُه يجْهَلُه، وحلَف، بَرِئَ. واسْتُثْنِيَ مِن ذلك، إذا كان العَيبُ جُنونًا.

30,608

وقيل: القوْلُ قولُ الزَّوْجِ إلَّا في عُيوبِ الفَرْجِ.

30,609

وقيل: إنْ كان الوَلِيُّ ممَّا يخْفَى عليه أمْرُها، كأباعِدِ العَصَباتِ، فالقَوْلُ قوْلُه، وإلَّا فالقَوْلُ قوْلُ الزَّوْجِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، إلَّا أنَّه فصَل بينَ عُيوبِ الفَرْجِ وغيرِها، فسَوَّى بينَ الأوْلِياءِ كلِّهم في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عُيوبِ الفَرْجِ، بخِلافِ غيرِها. وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.

30,610

وقال في «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ قوْلُ الوَلِيِّ في عَدَمِ عِلْمِه بالعَيبِ؛

30,611

فإنْ كان ممَّنْ له رَؤْيَتُها، فوَجْهان.

30,612

وأمَّا الوَكِيلُ، إذا أنْكَرَ العِلْمَ بذلك، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ القَوْلُ قوْلَه مع يَمِينِه، بلا خِلافٍ.

30,613

وأمَّا المَرْأةُ؛ فإنَّها تَضْمَنُ، إذا غرَّتْه، لكِنْ يُشْتَرَطُ لتَضْمِينِها أنْ تكونَ عاقِلَةً. قاله ابنُ عَقِيلٍ. وشرَط مع ذلك أبو عَبْدِ اللهِ بنُ تَيمِيَّةَ بلُوغَها. فعلى هذا، حُكْمُها، إذا ادَّعَتْ عدَمَ العِلْمِ بعَيبِ نَفْسِها واحْتُمِلَ ذلك، حُكْمُ الوَلِيِّ على ما تقدَّم. قاله الزَّرْكَشِيُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو وُجِدَ التَّغْرِيرُ مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ، فالضَّمانُ على الوَلِيِّ، على قَوْلِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهم؛ لأنَّه المُباشِرُ.

30,614

وقال المُصَنِّفُ، فيما إذا كان الغَرَرُ مِنَ المرْأَةِ والوَكِيلِ: الضَّمانُ بينَهما نِصْفان. فيَكونُ في كلٍّ مِنَ الوَلِيِّ والوَكِيلِ قوْلانِ. وتقدَّم نظِيرُها في الغَرَرِ بالأَمَةِ على أنَّها حُرَّةٌ. الثَّانيةُ، مِثْلُها في الرُّجوعِ على الغارِّ، لو زُوِّجَ امْرَأَةً فأدْخَلُوا عليه غيرَها، ويلْحَقُه الوَلَدُ، ويُجَهِّزُ زوْجَتَه بالمَهْرِ الأَوَّلِ. نصَّ على ذلك.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 4395 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.