وَعَنْهُ: أَنَّهُ الْأَبُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ
Its commentaries
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ الْأَبُ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
قَالَ: وَمَثَّلَهُ سَيِّدُ الْأُمَّةِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِخِطَابِ الْمُوَاجَهَةِ، ثُمَّ خَاطَبَ الْأَوْلِيَاءَ فَقَالَ:{أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَهُوَ خِطَابُ غَيْبَةٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَعْفُو لِلْمُطَلَّقَاتِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُطَالِبْنَهُمْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ،
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَبًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَلِي مَالَهَا، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: مَا أَرَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إِلَّا قَوْلًا قَدِيمًا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِجَوَازِ عَفْوِ الْأَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ إِسْقَاطُ دُيُونِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا إِعْتَاقُ عَبِيدِهِ، وَلَا تَصَرُّفِهِ إِلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ (فَلَهُ) أَيْ: لِلْأَبِ (أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ) وَالْمَجْنُونَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَلِيًّا عَلَى مَالِهَا،
فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ الْعَاقِلَةَ تَلِي مَالَ نَفْسِهَا،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الْكَافِي ": بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُوجَزِ ": وَبِكْرٌ بَالِغَةٌ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " أَصْلُهُ هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ (إِذَا طُلِّقَتْ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مُعْتَرِضَةٌ لِإِتْلَافِ الْبُضْعِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ قَدْ أَتْلَفَ الْبُضْعَ، فَلَا يَعْفُو عَنْ بَدَلٍ مُتْلَفٍ، وَسَوَاءٌ فِيهِ عَفْوُهُ أَوْ عَفْوُهَا، وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةَ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ قَوْلًا: لِلْأَبِ الْعَفُوُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَا لَمْ تَلِدْ أَوْ تَبْقَى فِي بَيْتِهَا سَنَةً بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا، وَقَدَّمَ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ دَيْنًا، فَلَا يَعْفُوَ عَنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ.
[إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ] فَصْلٌ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.