وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا
Its commentaries
(ولو قتَلَتْ نفْسَها) أو قَتلَها غيرُها، فهو كالموتِ حَتْفَ أنْفِها؛ لأنَّها فُرقَةٌ حصَلَتْ بانْقِضاءِ الأجَلِ، وانْتِهاء النِّكاحِ، فهو كمَوْتِها حَتْفَ أنْفِها. واللَّهُ أعلمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَوْ قَتَلَهَا غَيْرُهَا (لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا) كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهَا؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ حَصَلَتْ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَانْتِهَاءِ النِّكَاحِ، فَهُوَ كَمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا، وَفِيه رِوَايَةٍ وَفِي " الْوَجِيزِ ": يَتَقَرَّرُ إِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا، فَظَاهِرُهُ لَا يَتَقَرَّرُ إِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ مُتَّجِهٌ إِنَّ قَتَلَتْهُ.
[إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ] فَصْلٌ
ولو قَتَلتْ نفسَها لاسْتَقَر مهْرُها كامِلًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يجِبُ سِوَى النِّصْفِ.
وقال فى «الوَجيزِ»: يتَقَرَّرُ المَهْرُ إنْ قتَل نفْسَه، أو قَتَله غيرُهما. قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه لا يتَقرَّرُ إنْ قتَل أحدُهما الآخَرَ. قال: وهو مُتَوَجِّهٌ إنْ قتَلَتْه هى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائدُ جمةٌ؛ اعلم أنَّ المَهْرَ يتَقَرَّرُ كامِلًا -سواءٌ كانتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أو أمَةً- بأَشْياءَ، ذكرَ المُصَنِّفُ بعضَها، فذكَر المَوْتَ. وهو بلا خِلافٍ. [قال فى «الفُروعِ»: ويتقَرَّرُ المُسَمَّى لحُرَّةٍ أو أمَةٍ بمَوْتِ أحَدِهما. انتهى] . وذكَر القَتْلَ، وتقدَّم الخِلافُ فيه. وممَّا يُقَرَّرُ المَهْرَ كامِلًا وَطْؤُه فى فَرجِ حَيَّةٍ لا مَيِّتَةٍ. ذكرَه أبو المَعالِى وغيرُه.
ولو بوَطْئِها فى الدُّبُرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُقَرِّرُه الوَطْءُ فى الدُّبُرِ. ومنها، الخَلْوَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال فى «الفُروعِ»: وعنه، أَوْ لا. اخْتارَه فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» بزيادةِ «أو» قبْلَ «لا». والذى يَظْهرُ أنَّها سَهْوٌ. قال فى «القاعِدَةِ الخامسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: مِنَ الأصحابِ مَن حكَى رِوايةً بأنَّ المَهْرَ لا يسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ بمُجَرَّدِها بدُونِ الوَطْءِ، وأنْكَرَ الأَكْثَرون هذه الرِّوايةَ، وحمَلُوها على وَجْهٍ آخَرَ، وذكروه. فعلى المذهبِ، يتقَرَّرُ كامِلًا، إنْ لم تَمْنَعْه بشَرطِ أَنْ يعْلَمَ بها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يتَقَرَّرُ وإنْ لم يعلَمْ بها.
ويُشْترَطُ فى الخَلْوَةِ أَنْ لا يكونَ عندَهما مُمَيِّزٌ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: مُمَيِّزٌ مُسْلِمٌ. وجزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل : يُشْترَطُ أيضًا أَنْ يكونَ الزَّوْجُ ممَّنْ يطَأُ مِثْلُه بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها. ولا تُقْبَلُ دَعْواه عدَمَ عِلْمِه بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ولو كان أَعْمَى. نصَّ عليه؛ لأن العادةَ أنَّه لا يخْفَى عليه ذلك.
وقيل: تُقْبَلُ دَعْواه عدَمَ عِلْمِه إذا كان أعْمَى.
وقال فى «المُذْهبِ»: إنْ صدَّقَتْه، لم تَثْبُتِ الخَلْوَةُ،
وإنْ كذَّبَتْه، فهى خَلْوَةٌ. فعلى المَنْصوصِ، قدَّم الأصحابُ هنا العادَةَ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصْلِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: فكذا دَعوَى إنْفاقِه،
فإنَّ العادَةَ هناك أَقْوَى. انتهى. والنَّائمُ [فى الخَلْوَةِ] كالأَعْمَى. ويُقْبَلُ قولُ مُدَّعِى الوَطْءِ -[يعنِى فى الخَلْوَةِ] - على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. [وإلَّا فسَيأْتِى، أنَّ القَوْلَ قولُ الزَّوْجِ، فيما إذا اخْتَلَفا فيما يسْتَقِرُّ به المَهْرُ مِن جُملَةِ الوَطْءِ بلا خَلْوَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ]. وفى «الواضِحِ» وَجْهٌ، يُقْبَلُ قولُ مُنْكِرَةٍ، كعَدَمِها. قالَه ابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ. فلا يرْجِعُ هو بمَهْرٍ لا يدَّعِيه، ولا لها ما لا تدَّعِيه. [وسيَأْتِى أنَّ القَوْلَ قولُه هو دُونَها، فيما إذا اخْتَلَفا فيما يسْتَقِرُّ به المَهْرُ؛
ومنه الوَطْءُ، ونحوه بلا خَلوَةٍ]. قال فى «الانْتِصارِ»: والتَّسْلِيمُ بالتَّسَلُّمِ، ولهذا لو دَخَلَتِ البَيْتَ، فخرَجَ، لم تَكْمُلْ. قالَه قُبَيْلَ المَسْأَلَةِ. وفى «الانْتِصارِ» أيضًا، يسْتَقِرُّ به وإنْ لم يتَسَلم، كبَيْعٍ وإجارةٍ. وفى العِدَّةِ والرَّجْعَةِ وتَحْريمِ الرَّبِيبَةِ بالخَلْوَةِ، الخِلافُ. قالَه فى «الفُروعِ». ويأتى فى أوَّل بابِ العِدَدِ، حُكْمُ الخَلْوَةِ مِن جِهةِ العِدَّةِ، وتقدَّم أحْكامُ الرَّبِيبَةِ إذا خَلا بأُمِّها، فى المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ . وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بثُبوتِ الرَّجْعَةِ له عليها إذا خَلا بها فى عِدَتِها.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: الخَلْوَةُ تقومُ مَقامَ الدُّخولِ فى أرْبَعَةِ أشْياءَ، تَكْمِيلِ الصَّداقِ، ووُجوبِ العِدَّةِ، ومِلْكِ الرَّجْعَةِ إذا طلَّقها دُونَ الثَّلاث، وثُبوتِ الرَّجْعَةِ إنْ كانتَ مُطَلَّقَةً بعدَ الدُّخولِ.
وقيل: هذه الخَلْوَةُ دُونَ الثَّلاثِ. انتهى. ولا يتعَلَّقُ بالخَلْوَةِ بقِيَّةُ حُكْمِ الوَطْءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: كمدخُولٍ بها، إلَّا فى حِلِّها لمُطَلِّقِها وإحْصانٍ. قالَه فى «الفُروعِ». ونقَل أبو الحارِثِ وغيرُه، هى كمَدْخُولٍ بها، ويُجْلَدان إذا زَنَيا. انتهى.
وأمَّا لُحوقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّسَبِ، فقال ابنُ أبِى موسى: رُوِى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى صائمٍ خَلا بزَوْجَتِه، وهى نَصْرانِيَّةٌ، ثم طلقها قبلَ المَسيسِ، وأتَتْ بوَلَدٍ مُمْكِنٍ، رِوايَتان؛ إحْداهما، يَلْزَمُه؛ لثُبوتِ الفِراشِ. وهى أصحُّ. والأُخْرَى، قال: لا يَلْزَمُه الوَلَدُ إلَّا بالوَطْءِ. انتهى.
ولوِ اتَّفَقا على أنَّه لم يَطَأْ فى الخَلْوَةِ، لَزِمَ المَهْرُ والعِدَّةُ. نصَّ عليه؛ لأَنَّ كُلًّا منهما مُقِرٌّ بما يَلْزَمُه. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، فى تَنْصيفِ المَهْرِ هنا رِوايتَيْن. إذا عُلِمَ ذلك، فالخَلْوَةُ مُقَرِّرَة للمَهْرِ؛ لمَظِنَّةِ الوَطْءِ.
ومِنَ الأصحاب مَن قال: إنَّما قَرَّرَتِ المهْرَ لحُصولِ التَّمْكِينِ بها. وهى طريقَةُ القاضى. وردَّها ابنُ عقِيلٍ،
وقال: إنَّما قرَّرَتْ لأحَدِ أمرَيْن؛
إمَّا لإِجْماعِ الصَّحابَةِ -وهو حُجَّةٌ-
وإمَّا لأَنَّ طَلاقَها بعدَ الخَلْوَةِ بها، ورَدَّها زُهْدًا منه فيها، فيه ابْتِذالٌ لها وكَسْرٌ، فوَجَبَ جَبْرُه بالمَهْرِ.
وقيل: بلِ المُقَرِّرُ هو اسْتِباحَةُ ما لا يُباحُ إلَّا بالنِّكاحِ مِنَ المَرْأَةِ، فدَخَلَ فى ذلك الخَلْوَةُ واللَّمْسُ بمُجَرَّدِهما. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ حَرْبٍ. ذكرَه فى «القَواعِدِ».
فلو خَلا بها، ولكِنْ بهما مانِعٌ شَرْعِىٌّ؛ كإحْرامٍ وحَيْضٍ وصَوْمٍ، أو حِسِّىٌّ؛ كجَبٍّ ورَتَقٍ ونِضاوَةٍ، تقَرَّرَ المَهْرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال الزَّركَشِىُّ: وهو المُخْتارُ للأَصحابِ.
وقال: اتَّفَقُوا، فيما عَلِمْتُ، أنَّ هذا هو المذهبُ. انتهى. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، لا يُقَرِّرُه. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، يُقَرِّرُه إنْ كان المانِعُ به، وإلَّا فلا. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ خَلا بها وهو مُدْنِفٌ ، أو صائمٌ، أو مُحْرِمٌ، أو مَجْبُوبٌ، اسْتقَرَّ الصَّداقُ. رِوايةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحدةً، وإنْ خَلا بها وهى مُحْرِمَةٌ، أو صائمةٌ، أو رَتْقاءُ، أو حائِضٌ، كَمَلَ الصَّداقُ فى أَشْهَرِ الرِّوايتَيْن.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يَكْمُلُ مع ما لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ،
بخِلافِ صَوْمِ رَمَضانَ، والحَيْضِ، والإِحْرامِ بنُسُكٍ ونحوِها. قال القاضى: إنْ كان المانِعُ لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ؛ كالجَبِّ والعُنَّةِ والرَّتْقِ والمَرضِ والحَيْضِ والنِّفاسِ، وَجَبَ الصَّداقُ،
وإن كان يَمْنَعُ دَواعِيَه؛ كالإِحْرامِ وصِيامِ الفَرْضِ، فعلى رِوايتَيْن. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: وعنه رِوايَةٌ، إنْ كانَا صائمَيْن صَوْمَ رَمَضانَ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ،
وإنْ كان غيرَه، كَمَلَ. انتهى.
وقيل: إنْ خَلا بها، وهو مُرْتَدٌّ أو صائمٌ أو مُحْرِمٌ أو مَجْبُوبٌ، استَقَرَّ الصَّداقُ،
وإنْ كانتْ صائمةً أو مُحْرِمَةً أو رَتْقاءَ أو حائِضًا، كَمَلَ الصَّداقُ على الأصحِّ. وتقدَّم كلامُه فى «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: قال الزَّركَشِىُّ وغيرُه، بعدَ أَنْ ذكَر الرِّوايتَيْن: اخْتَلفَتْ طُرُقُ الأصحابِ فى هذه المَسْألَةِ، فقال أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه»، والمَجْدُ والقاضى فى «الجامعِ»، فيما نقَله عنه فى «القَواعِدِ»: محَلُّ الرِّوايتَيْن فى المانعِ؛ سواءٌ كان مِن جِهتِه، أو مِن جِهتِها، شَرْعيًّا كانَ؛ كالصَّوْمِ والإِحْرامِ والحَيْضِ، أو حِسِّيًّا؛ كالجَبِّ والرَّتَقِ ونحوِهما.
وقال القاضى فى «الجامعِ»، والشَّرِيفُ فى «خِلافِه»: محَلُّهما إنْ كان المانِعُ مِن جِهَتِها،
أمَّا إنْ كان مِن جِهَتِه،
فإنَّ الصَّداقَ يتَقَرَّرُ بلا خِلافٍ. ونسَبَ هذه الطَّريقةَ فى «القَواعِدِ» إلى القاضى فى «خِلافِه».
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ» -فيما أظُنُّ- وابنُ البَنَّا: محَلُّهما إذا امْتَنَع الوَطْءُ ودَواعِيه؛ كالإِحرامِ والصِّيامِ.
فأمَّا إنْ كان لا يَمْنَعُ الدَّواعِىَ؛ كالحَيْضِ والجَبِّ والرَّتَقِ، فيَسْتَقِرُّ، رِوايَةً واحدةً. ونسَبَ هذه الطَّريقَةَ فى «القَواعِدِ» إلى القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
وقال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
محَلُّهما فى المانعِ الشَّرعِىِّ، أمَّا المانِعُ الحِسِّىُّ، فيتَقَرَّرُ معه الصَّداقُ. وهى قرِيبَةٌ مِنَ التى قبلَها. ويَقْرُبُ منها طريقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، أنَّ المَسْألَةَ على ثَلاثِ رِواياتٍ. الثَّالثةُ، إن كان المانعُ متَأَكِّدًا؛ كالإِحْرامِ والصِّيامِ، لم يَكْمُلْ، وإلا كَمَلَ. انتهى. وهذه الرِّوايةُ الثَّالِثَةُ لم يُصَرحِ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّه، فيها بالإِحْرامِ، وإنَّما قاسَه المُصَنِّفُ على الصَّوْمِ الذى صرَّح به الإِمامُ أحمدُ. وممَّا يُقَرِّرُ المَهْرَ أيضًا اللَّمْسُ والنَّظَرُ إلى فَرجِها ونحْوِه لشَهْوَةٍ، حتى تقْبِيلها بحَضْرَةِ النَّاسِ.
نصَّ عليه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. [وقدَّمه فى «الفُروعِ»] . وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ على المُصاهَرَةِ. وقالَه القاضى مع الخَلْوَةِ.
وقال: إنْ كان ذلك عادَتَه، تقَرَّرَ، وإلَّا فلا. هكذا نقَله فى «الفُروعِ».
قلتُ: قال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ كان ممَّنْ يُقَبِّلُ أو يُعانِقُ بحَضْرَةِ النَّاسِ عادةً، كانتْ خَلْوَةً منه، وإلَّا فلا. ونقَلَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «القَواعِدِ».
فلعَلَّ قوْلَ صاحبِ «الفُروعِ»: وقال: إنْ كان ذلك عادَتَه، تقَرَّرَ. عائدٌ إلى ابنِ عَقِيلٍ، لا إلى القاضى، أو يكونُ ابنُ عقِيلٍ وافَقَ القاضىَ، ويكونُ لابنِ عَقِيلٍ فيها قوْلان. قال فى «القَواعِدِ»: والمَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، أنَّه إذا تعَمَّدَ النَّظَرَ إليها، وهى عُرْيَانَة تغْتَسِلُ، وَجَبَ لها المَهْرُ. ولا يُقَرِّرُه النَّظَرُ إليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى [إذا كانتْ غيرَ عُرْيانَةٍ،
فأمَّا إنْ كانتْ عُريانَة وتعَمَّدَ النَّظَرَ إليها، فالمَنْصوصُ أنَّه يجِبُ لها المَهْرُ]. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُقَرِّره النَّظَرُ إليها عُريانَة. وقطَع ناظِمُ المُفْرَداتِ، أنَّ النَّظَرَ إلى فَرجِها يُقَرِّرُ المَهْرَ.
قال فى «القَواعِدِ»: أمَّا مُقَدِّماتُ الجِماعِ؛
فَصْلٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِى قَدْرِ الصَّدَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِى مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا.
كاللَّمْسِ لشَهْوَةٍ، والنَّظَرِ إلى الفَرْجِ، أو إلى جسَدِها وهى عُرْيانَةٌ،
فمِنَ الأصْحابِ مَن أَلْحَقَه بالوَطْءِ -وهو المذهبُ- ومنهم مَن خرَّجَه على وَجْهَيْن، أو رِوايتَيْن، مِنَ الخِلافِ فى تَحْريمِ المُصاهرَةِ به، [ولم يُقَيِّده فيهما بالشَّهْوَةِ؛ لأَنَّ قَصْدَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ، أو إلى جسَدِها وهى عُرْيانةٌ، لا يكونُ إلَّا لشَهْوَةٍ،
بخِلافِ اللَّمْس، إذِ الغالِبُ فيه عَدمُ اقْتِرانِه بالشَّهْوَةِ، فلذلك قيَّده فيه بها]. انتهى.
فإنْ تحَمَّلَتْ ماءَ الزَّوْجِ، ففى تَقَرُّرِ الصَّداقِ به وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»،
وقال: ويَلْحَقُه نسَبُه. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُقَرِّرُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولوِ اسْتَدخَلَتْ مَنِىَّ زوْجٍ أو أجْنَبِىٍّ بشَهْوَةٍ، ثَبَتَ النَّسَبُ، والعِدَّةُ، والمُصاهرَةُ، ولا تثْبُتُ رجْعَةٌ، ولا مَهْرُ المِثْلِ، ولا يُقَرِّرُ المُسَمَّى. انتهى.
وإنِ اخْتلَفَ الزَّوْجان فى قَدرِ الصَّداقِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مع يَمِينِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يَدَّعِى مهْرَ المِثْلِ منهما. جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «العُمدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ونصَرَه القاضى، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم. قال الزَّركَشِىُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: نَصرَه القاضى، وأصحابُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ بلا خِلافٍ بينَهم. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى».
وعنه، يتَحالفان. حَكاها الشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يتَخَرَّجُ لنا قوْلٌ كقَوْلِ مالِكٍ، رَحِمَه اللَّهُ: إنْ كان الاخْتِلافُ قبلَ الدُّخولِ، تَحالَفا،
وإنْ فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ، رُدَّ إِلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ، عِنْدَ الْقَاضِى فِى الأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، تَجِبُ الْيَمِينُ.
كان بعدَه، فالقَوْلُ قولُ الزَّوْجِ. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ -وهو أنَّ القَوْلَ قوْلُ مَن يَدَّعِى مهرَ المِثْلِ منهما- لو ادَّعَى أقَلَّ منه، وادَّعَتْ أكْثَرَ منه، رُدَّتْ إليه بلا يَمينٍ عندَ القاضى، فى الأحْوَالِ كُلِّها. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وقيل: يجِبُ اليَمِينُ فى الأَحْوالِ كلِّها. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وقطَع به هو والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، فى «خِلافَيْهِما». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال المُصَنِّفُ، [وتَبِعَه الشَّارِحُ]: إذا ادَّعَى أقَلَّ مِن مَهْرِ المِثْلِ، وادَّعَتْ أكثرَ منه، رُدَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ. ولم يذْكُرِ الأصحابُ يَمِينًا، والأَوْلَى أَنْ يتَحالفا،
فإنَّ ما يقُولُه كلُّ واحدٍ منهما مُحتَمِلٌ للصِّحَّةِ، فلا يُعدَلُ عنه إلَّا يَمِينٍ مِن صاحبِه، كالمُنْكِرِ فى سائرِ الدَّعاوَى، ولأنَّهما تَساوَيا فى عدَمِ الظُّهورِ، فشُرِعَ التَّحالُفُ، كما لو اخْتلَفَ المُتبَايِعان. انتهيا .
وقال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»: [وعنه، يؤْخَذُ بقَوْلِ مُدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ]، ولم يذكُرِ اليمينَ. فيُخَرَّجُ وُجوبُها على وَجْهَيْن.
وقال فى «الهِدايَةِ»: [وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ،
فإنِ ادَّعَى هو دُونَه، وادَّعَتْ هى زِيادَةً، رُدَّ إليه،
ولا يجِبُ يَمِينٌ فى الأَحْوالِ كلِّها، على قَوْلِ شيْخِنا. وعندِى، أنَّه يجِبُ فيها كلِّها يمينٌ لإِسْقاطِ الدَّعاوَى]. وفى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ما يدُلُّ على الوَجْهَيْن. انتهى. وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وأَطْلَقهما فى «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، [وغيرِهم. لكِنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» حكَى الخِلافَ فيما إذا ادَّعَى مَهْرَ المِثْلِ مِن غيرِ زيادةٍ ولا نُقْصانٍ، تبعًا لصاحبِ «المُحَرَّرِ»، ولم يذْكُرا يمينًا فى غيرِها. وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، قد حكَيا الخِلافَ كذلك، وأَطْلَقاه أيضًا، وحَكَياه وَجْهَيْن، فيما إذا ادَّعَى هو نَقْصًا، وادَّعَتْ هى زِيادَةً، وقدَّما عدَمَ اليَمِينِ.
وأبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه؛ كالسَّامَرِّىِّ، والمُصَنِّفِ هنا أَجْرَوا الخِلافَ فى جميعِ الصُّوَرِ، وحَكَوه أيضًا عن القاضى أبى يَعْلَى الكبيرِ] . والظَّاهِرُ أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّف، والمَجْدَ؛ والشَّارِحَ -حالةَ التَّصْنِيفِ- لم يَطَّلِعا على الخِلافِ، أو ما اسْتَحْضَراه. [لكِنَّ المَجْدَ لم يصَرِّحْ فى كلامِه فى حُكْمِ اليَمِينِ نفْيًا ولا إثْباتًا فى المَسْأَلةِ المذْكُورَةِ، نعم حيثُ ردَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ، فإنَّه يكونُ كالمَسْأَلةِ قبلَها على الخِلافِ، وأيضًا فإنَّه لم يَنْفِ ذِكْرَ اليمينِ إلَّا عنِ الرِّوايَةِ، ولم يتَعرَّضْ لثُبوتِه فى كلامِ الأصحابِ ولا لنَفْيِه، وكيفَ ينْفِيه عنهم وهو ثابت فى «المُقْنِعِ»، وقبلَه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَب»؟ ويُمْكِنُ أَنْ يقالَ: إنَّما جزَم الشَّيْخُ فى «المُقْنِعِ» بُوجوب اليمينِ فى الأَحْوالِ، أو بعدَمِه فيها، اخْتِيارًا منه لإِطْلاقِ الحالَةِ الأخيرةِ بالأَحْوالِ الأَوَّلَةِ؛
وهى ما يؤخَذُ مِن قولِه: مُدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ فى وُجوبِ اليمينِ، أو عدَمِه.
وأنَّ ذلك هو ظاهِرُ كلامِهم. والذى ذكرَه، فى «المُغْنِى» مِن أنَّ الأصحابَ لم يذْكُروا يمينًا، لا يُنافِى صَنِيعَه فى «المُقْنِعِ»، حِينَئذٍ،
فإنَّ ذلك مخْتَصٌّ الحالِ الأخيرِ فقط] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو اخْتلَف ورَثَتُهما فى قَدْرِ الصَّداقِ. قالَه فى وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هذَا الْعَبْدِ. قَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ. خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
«المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
[وكذا لو اخْتلَفَ الزَّوْجُ ووَلِىُّ الزَّوْجَةِ الصَّغيرَةِ فى قَدْرِه. قالَه القاضى وغيرُه، واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. ويخْلِفً الوَلِىُّ على فِعْلِ نفْسِه] .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.