فَإِنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا فَيَقَعَ رَجْعِيًّا
Its commentaries
مسألة-: (ويَصِحُّ الخُلْعُ مِن كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ، مُسْلِمًا كان أو ذِمِّيًّا) لأنَّه إذا مَلَك الطَّلاق، وهو مُجَردُ إِسْقَاطٍ مِن غيرِ تَحْصِيلِ شئٍ، فَلَأَن يَمْلِكَه مُحَصِّلًا للعِوَضِ أولَى.
٣٣٨٢ -
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ عَضَلَهَا) بِأَنْ ضَارَرَهَا بِالضَّرْبِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا ظُلْمًا، أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَنَحْوِهِ (لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} ؛ وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ أُكْرِهَتْ عَلَى بَذْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَكَانَ بَاطِلًا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْفُرْقَةِ الْخُلْعُ الصَّحِيحُ وَلَمْ يُوجَدْ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا فَيَقَعَ رَجْعِيًّا) أَيْ: إِذَا لَمْ يَمْلِكِ الْعِوَضَ، وَقُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ،
فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَهُ رَجْعَتُهَا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا سَقَطَتْ بِالْعِوَضِ،
فَإِذَا سَقَطَ الْعِوَضُ ثَبَتَتِ الرَّجْعَةُ - إِنْ كَانَ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ - وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ،
وَقِيلَ: يَقَعُ بَائِنًا إِنْ صَحَّ بِلَا عِوَضٍ،
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ رَدَّهُ وَوَقَعَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ، إِذَا قُلْنَا: يَقَعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَعَلَى كَلَامِهِ يُسْتَثْنَى صُوَرٌ مِنْهَا: إِذَا ضَرَبَهَا لِتَرْكِهَا فَرْضًا، أَوْ عَلَى نُشُوزِهَا، أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ خَلْعُهَا، وَمِنْهَا: إِذَا ضَرَبَهَا لِسُوءِ خُلُقِهِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْفِدَاءَ، لَمْ يَحْرُمْ خَلْعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْضُلْهَا لِيَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، وَهُوَ آثِمٌ بِالظُّلْمِ، وَمِنْهَا: إِذَا زَنَتْ فَعَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ - جَازَ وَصَحَّ الْخُلْعُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّهْيِ إِبَاحَةٌ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَتْ: بِعْنِي عَبْدَكَ هَذَا وَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، فَفَعَلَ - صَحَّ، وَبُسِطَتِ الْأَلْفُ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْأَشْهَرِ. [يَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ]
Says nothing on this mas’ala.
قال: (فأما إن عضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها؛ إلا أن يكون طلاقاً فيكون رجعياً) .
أما كون الخلع فيما ذكر باطلاً؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}.
ولأن مفهوم قوله:{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} يدل على الجناح إذا لم يخافا ألا يقيما حدود الله.
ولأنه عقد ألزمت على بذل عوضه بغير حق. فكان باطلاً؛ كالثمن في البيع، والأجر في الإجارة.
وأما كون العوض مردوداً؛ فلأن العقد باطل.
وأما كون الزوجية بحالها فيما عدا المستثنى؛ فلأن المقتضي للفرقة الخلع الصحيح ولم يوجد.
وأما كونه رجعياً إذا كان طلاقاً؛ فلأن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق أو نوى بالخلع الطلاق كان طلاقاً رجعياً لما يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: ما المراد بقوله: عضلها؟
قيل: ضارّها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقها من المنفعة والقسم ونحو ذلك.
وليس كل صورة وجد فيها ذلك يكون الخلع باطلاً بل يصح ذلك في مواضع:
- منها: أنه لو ضربها على نشوزها أو منعها حقها من أجله لم يحرم خلعها؛ لأن ذلك لا يمنعها أن لا يخافا أن لا يقيما حدود الله.
وفي بعض حديث حبيبة لزوجها «فضربهَا فكسرَ بعضها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خُذْ بعضَ مالِها وفَارقْها» رواه أبو داود.
- ومنها: لو ضربها لسوء خلقه لا يريد بذلك أن تفتدي لم يحرم أيضاً خلعها لأنه لم يعضلها لتذهب ببعض ما آتاها. لكن عليه إثم الظلم.
- -? - ومنها: أنها لو أتت بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها لم يحرم خلعها لأن الله تعالى قال: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينة}. والاستثناء من النهي إباحة.
ولأنها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولداً من غيره وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قوله:{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.
وإذا لم يحرم فيما ذكر لا يكون باطلاً لأن المقتضي للبطلان الحرمة وهي منتفية.
وإذا كان كذلك يجب تخصيص قول المصنف عضلها لتفتدي بما عدا الصورة الأولى والثالثة.
أما الثانية فإنها تخرج بقوله: لتفتدي إذ العضل في الثانية منتف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.