وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ،
Its commentaries
مسألة: (ولا يَقَعُ بالمعْتَدَّةِ مِن الخُلْعِ طَلاقٌ ولو واجَهَها به) وجملةُ ذلك، أنَّ المُخْتَلِعَةَ لا يَلْحَقُها طلاقٌ بحالٍ. وبه قال ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ الزُّبَيْرِ، وعِكْرِمَةُ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والحسَنُ، والشَّعْبِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ أنَّه يَلْحَقُها الطَّلاقُ الصَّرِيحُ المُعَيَّنُ، دونَ الكِنايةِ والطَّلاقِ المُرْسَلِ، وهو أن يَقولَ: كُلُّ امْرأةٍ لى طالقٌ. ورُوِىَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٍ، وطاوُسٍ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، والثَّوْرِىِّ؛ لِما رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«المُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُها الطَّلاقُ ما دَامَتْ في العِدَّةِ».
ولَنا، أنَّه قولُ ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، ولا نَعْرِفُ لهما مُخالِفًا في عَصْرِهما. ولأنَّها لا تَحِلُّ له إلَّا بنِكاحٍ جديدٍ، فلم يَلْحَقْها طَلاقُه، كالمُطَلَّقَةِ قبلَ الدُّخولِ. أو المُنْقَضِيَةِ عِدَّتُها، ولأنَّه لا يَمْلِكُ بُضْعَها، فلم يَلْحَقْها طَلاقُه، كالأجْنبِيَّةِ، ولأنَّها لا يقعُ بها الطَّلاقُ المُرْسَلُ، ولا تَطْلُقُ بالكِنَايةِ، فلم يَلْحَقْها الصَّرِيحُ، كما قبلَ الدُّخولِ. ولا فَرْقَ بينَ أنَّ يُواجِهَها به، فيقولَ: أنتِ طالقٌ. أو لا يُواجِهَها به، مثلَ أن يقولَ: فلانةُ طالقٌ.
وحدِيثُهم لا نَعْرِفُ له أصْلًا، ولا ذَكَرَه أَصْحابُ السُّنَنِ.
فصل: ولا يَثْبُتُ في الخُلْعِ رَجْعةٌ، سواءٌ قُلْنا: هو فسخٌ أو طَلاقٌ. في قَوْلِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسَنُ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّهما قالَا: الزَّوجُ بالخيارِ بينَ إمْساكِ العِوَضِ ولا رَجْعةَ له، وبينَ رَدِّه وله الرَّجْعةُ.
وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان الخُلْعُ بلفظِ الطَّلاقِ، فله الرَّجْعةُ؛ لأَنَّ الرَّجعةَ مِن حُقوقِ الطَّلاقِ، فلا تَسْقُطُ بالعِوَضِ، كالوَلاءِ مع العِتْقِ. ولنا ، قولُه سبحانه وتعالى:{فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. وإنَّما يكونُ فداءً إذا خَرجَتْ به عن قَبْضَتِه وسُلْطانِه،
وإذا كانت له الرَّجعةُ، فهى تحتَ حُكْمِه، ولأَنَّ القَصْدَ إزالةُ الضَّرَرِ عن المرأةِ،
فلو جازَ ارْتجاعُها لَعادَ الضَّرَرُ، وفارَقَ الوَلاءَ؛
فإنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ منه، والطَّلاقُ ينْفَكُّ عنِ الرَّجْعةِ فيما قبلَ الدُّخولِ وإذا أكملَ العَدَدَ.
٣٣٩٢ -
(وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ، وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ) بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أخبرنا مُسْلِمٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَلْحَقُ الْمُخْتَلِعَةَ الطَّلَاقُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِلَّا إِنْ قُلْنَا: هُوَ طَلْقَةٌ، وَيَكُونُ بِلَا عِوَضٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
ولا يَقَعُ بالمُعْتَدَّةِ مِنَ الخُلعُ طَلاقٌ ولو واجَهَها به. هذا المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. وقال فى «التَّرْغِيبِ»: لا يقَعُ بالمُعْتَدَّةِ مِن الخُلْعِ طَلاقٌ ولو واجَهَها به، إلَّا إنْ قُلْنا: هو طَلْقَةٌ. ويكونُ بلا عِوَضٍ، [ويكونُ بعدَ الدُّخولِ أيضًا]. وقالَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِى الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ.
قال: (ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به. وإن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين، وفي الآخر: يصح الشرط ويبطل العوض) .
أما كون المعتدة من الخلع لا يقع بها طلاق وإن واجهها به؛ فلأنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما.
ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد. فلم يلحقها طلاقه؛ كالمطلقة قبل الدخول.
وأما كون شرط الرجعة في الخلع لا يصح في وجهٍ؛ فلأنه ينافي مقتضى العقد.
ولأن الخلع لفظ مقتض للبينونة.
فإذا شرطت الرجعة معه بطل الشرط؛ كالطلاق الثلاث.
واقتضاء المصنف على أن الشرط لا يصح دليل على تصحيح الخلع. وصرح به في المغني؛ لأن الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسداً. فلم يفسد بفساد شرطه؛ كالنكاح.
وأما كونه يصح الشرط ويبطل العوض في وجهٍ؛ فلأن شرط العوض والرجعة يتنافيان.
فإذا شرطهما سقطا وبقي مجرد الطلاق، وتثبت الرجعة بالأصل لا بالشرط.
ولأنه شرط في العقد ما ينافي مقتضاه. فأبطله؛ كما لو شرط أن لا يتصرف في المبيع.
فإن قيل: إذا صححت العقد وأبطلت الشرط ماذا يجب له؟
قيل: المسمى في عقد النكاح لأن المسمى في عقد الخلع سقط لأنه لم يرض به عوضاً حتى ضم إليه الشرط.
فإذا سقط الشرط وجب ضم النقصان الذي نقص من أجله إليه فيصير محمولاً. ويحتمل أن يجب المسمى في عقد الخلع لأنهما تراضيا به عوضاً. فلم يجب غيره؛ كما لو خلا عن شرط الرجعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.