وَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ، كَالسَّكْرَانِ،
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ، كَالسَّكْرَانِ، وَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِي صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: يَقَعُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ أَظْهَرُهُمَا، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَالْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كُلُّ أَحَدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَجْنُونِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ جَعَلُوهُ كَالصَّاحِي فِي الْحَدِّ بِالْقَذْفِ،
وَقَالَ عَلِيٌّ بِمَحْضَرٍ مِنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ: نَرَاهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى،
وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ. رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ؛ وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، فَوَقَعَ طَلَاقُهُ كَالصَّاحِي، بِدَلِيلِ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَقَعُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤَلِّفُ، وَرَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَقَالَ: الْمُكْرَهُ لَمْ يَأْثَمْ فِي الْأَصَحِّ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: كُنْتُ أَقُولُ: يَقَعُ حَتَّى تَبَيَّنْتُهُ، فَغَلَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ بِالطَّلَاقِ أَتَى خَصْلَةً، وَالَّذِي يَأْمُرُ بِهِ أَتَى خَصْلَتَيْنِ، حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، وَأَحَلَّهَا لِغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَمْعٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ خَالَفَ عُثْمَانَ،
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عُثْمَانَ أَرْفَعُ شَيْءٍ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَقْلَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ وَكَالْمَجْنُونِ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ، وَيُقَالُ: اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ يَفْهَمُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، قَالَ: وَزَعَمَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي النَّشْوَانِ الَّذِي يَفْهَمُ وَيَغْلَطُ،
فَأَمَّا الَّذِي تَمَّ سُكْرُهُ بِحَيْثُ لَا يَفْهَمُ مَا يَقُولُ فَلَا يَقَعُ مِنْهُ - قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ جَعَلُوا النِّزَاعَ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ مَنْ يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ ثَوْبَهُ أَوْ هَذَى، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَعْرِفَ السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى الْمَجْنُونِ
وإن زالَ بِسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيه، كالسَّكرانِ، ففى صِحةِ طَلاقِه رِوايَتان. لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِى صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ.
وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِى قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ.
وأَطْلَقهما الخِرَقِىُّ، والحَلْوانِىُّ فى كتابِ «الوَجْهَيْن»، و «الرِّوايتَيْن»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المَذْهَبِ الأَحمَدِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم؛ إحْداهما، يقَعُ. وهو المذهبُ. اختارَه أبو بَكرٍ الخَلَّالُ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «نهايةِ ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به فى «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُفْلِح فى «أُصُولِه»: تُعْتَبَرُ أقْوالُه وأَفْعالُه فى الأشْهَرِ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأكثرِ أصحابِه. وقدَّمه.
وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ مُخْتَصَرِه»: هذا المشْهُورُ بينَ الأصحابِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يقَعُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ عبْدُ العَزيزِ فى «الشَّافِى»، و «زادِ المُسافِرِ»، وابنُ عَقِيلٍ. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». واخْتارَه النَّاظِمُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وقدَّمه، وهو منها. وجزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّسْهِيلِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يَخفَى أنَّ أدِلَّةَ هذه الرِّوايةِ أَظْهَرُ. نقَل المَيْمُونِىُّ، كنتُ أقولُ: يَقعُ، حتى تَبَيَّنتُه، فغلَبَ علىَّ أنَّه لا يقَعُ. ونقَل أبو طالِبٍ، الذى لا يَأمُرُ بالطَّلاقَ إنَّما أَتَى خَصْلَةً واحدةً، والذى يَأمُرُ به أَتَى باثْنَتَيْن؛ حرَّمَها عليه، وأباحَها لغيرِه، ولهذا قيلَ: إنَّها آخِرُ الرِّواياتِ. قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الأُصُولِ»: هذا أشْبَهُ.
وعنه، الوَقْفُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفى التَّحْقيقِ لا حاجَةَ إلى ذِكرِ هذه الرِّوايةِ؛ لأَنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، حيثُ تَوقَّفَ فللأصحابِ قولان، وقد نصَّ على القَوْلَيْنِ، واسْتَغْنَى عن ذِكْرِ الرِّوايةِ.
قلتُ: ليس الأمْرُ كذلك، بل تَوقُّفُه لقُوَّةِ الأدِلَّةِ مِنَ الجانِبَيْن، فلم يقْطَعْ فيها بشئٍ. وحيثُ قال بقَوْلٍ، فقد ترَجَّح عندَه دَلِيلُه على غيرِه، فقطَع به.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.