وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا طَلَّقَ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا، لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ
Its commentaries
مسألة: (وإن شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى على اليَقِينِ) لِما ذَكَرْنَا (وقال الخِرَقِيُّ: إذا طَلَّقَ، فلم يَدْرِ واحدِةً طَلَّقَ أم ثَلاثًا) اعْتَزَلها، وعليه نَفَقَتُها ما دامَتْ في العِدَّةِ،
فإن راجَعَها في العِدَّةِ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ، ولمْ يَطَأها حتى يَتَيَقَّنَ كَمِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه مُتَيَقِّنٌ للتَّحْرِيمِ، شَاكٌّ في التَّحْلِيلِ . وجملةُ ذلك، أنَّ مَن طلَّقَ وشكَّ في عَدَدِ الطَّلَقاتِ، بَنَى على اليَقِينِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ، في رجُل لَفَظَ بطَلاقِ امْرَأتِه، لا يَدْرِي واحدَةً أم ثلاثًا؟
فقال: أمَّا الواحِدَةُ فقد وَجَبَتْ عليه، وهي عندَه حتى يَسْتَيقِنَ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، لأنَّ ما زاد على القَدْرِ الذي تَيَقَّنَه طلاقٌ مَشْكُوكٌ فيه، فلم يَلْزَمْه، كما لو شكَّ في أصْلِ الطَّلاقِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه تَبْقَى أحْكامُه أحْكامَ المُطَلِّقِ دُونَ الثَّلاثِ من إباحةِ الرَّجْعةِ.
وإذا ارْتَجَعَ عادت إلى ما كانت عليه قبلَ الطَّلاقِ.
وقال الخِرَقِيُّ: يَحْرُمُ وَطْؤُها. ونحوُه قولُ مالكٍ، إلَّا أنَّه حُكِيَ عنه، أنَّه يَلْزمُه الأكثرُ مِن الطَّلاقِ المشْكُوكِ فيه. وقولُهما: مُتَيَقنٌ للتَّحْرِيمِ؛ لأنَّه تَيَقَّنَ وُجودَه بالطَّلاقِ، وشَكَّ في رَفْعِه بالرَّجْعَةِ، فلا يَرْتَفِعُ بالشَّكِّ، كما لو أصابَ ثَوْبَه نجَاسَةٌ، وشَكَّ في مَوْضِعِها، فإنَّه لا يَزُول حُكْمُ النَّجاسَةِ بغَسْلِ مَوْضعٍ مِن الثَّوْبِ، ولا يَزُولُ حتى يَغْسِلَه جَمِيعَه. وفارَقَ لُزُومَ النَّفَقَةِ، فإنَّها لا تَزُولُ بالطَّلْقَةِ الواحدةِ، فهي باقيةٌ؛ لأنَّها كانت باقِيَةً، وقد شَكَكْنا في زَوالِها.
وظاهرُ قولِ سائرِ أصحابِنا، أنَّه إذا راجَعَها حَلَّتْ له. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ؛ لأنَّ التَّحْرِيمَ المُتَعَلِّقَ بما تَيَقَّنَه يَزُولُ بالرَّجْعَةِ يَقِينًا،
فإنَّ التَّحْريمَ أنْواعٌ؛ تحريمٌ تُزِيلُه الرَّجْعَةُ، وتحْريمٌ يُزِيلُه نِكاحٌ جديدٌ، وتحريم يُزِيلُه نِكاحٌ بعد زَوْجٍ وإصابةٍ،
ومَن تَيَقَّنَ الأدْنَى لا يثْبُتُ فيه حُكْمُ الأعْلَى، كَمَن تَيَقَّنَ الحَدَثَ الأصْغَرَ، لا يَثْبُت فيه حُكْمُ الأكْبرِ، ويَزُولُ تحْريمُ الصَّلاةِ بالطَّهارةِ الصُّغْرى، ويُخالِفُ الثَّوْبَ،
فإنَّ غَسْلَ بعْضِه لا يَرْفعُ ما تَيَقَّنَه مِن النَّجاسَةِ، فنَظِيرُ مَسألتِنا أن يَتَيقَّنَ نجاسةَ كُمِّ الثَّوبِ ويَشُكَّ في نجاسةِ سائرِه،
فإنَّ حُكْمَ النَّجاسةِ فيه يَزُولُ بغَسْلِ الكمِّ وحْدَه، كذا هاهُنا، ويُمْكِنُ مَنْعُ حُصولِ التَّحْريم هاهُنا ومَنْعُ تَيَقُّنِه،
فإنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُباحَة لزَوْجِها، في ظاهرِ المذهبِ، فما هو إذًا مُتَيَقِّنٌ للتَّحْريمِ، بل هو مُتَيَقِّنٌ للإِباحَةِ، شاكٌّ في التَّحْريم
(وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْيَقِينِ طَلَاقٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ،
فَلَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً - فَهِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْمُطَلِّقِ دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ إِبَاحَةِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّ الْوَطْءِ،
وَإِذَا رَاجَعَ عَادَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتَهُ، وَجَهِلَ عَدَدَهُ، فَطَلْقَةً (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا طَلَّقَ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا، لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَحْرُمُ عليه وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِلتَّحْرِيمِ، شَاكٌّ فِي التَّحْلِيلِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا اسْتِنَادًا لِبَقَاءِ النِّكَاحِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ، وَلَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَ مَا تَيَقَّنَ بِهِ طَهَارَتَهُ، فَكَذَا هُنَا، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا تَيَقُّنُ الْأَصْلِ، وَالشَّكُّ فِيمَا بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ: أَنَّهُ إِذَا رَاجَعَهَا حَلَّتْ لَهُ؛
لِأَنَّ الرَّجْعَةَ مُزِيلَةٌ لِحُكْمِ الْمُتَيَقِّنِ مِنَ الطَّلَاقِ،
فَإِنَّ التَّحْرِيمَ أَنْوَاعٌ: تَحْرِيمٌ تُزِيلُهُ الرَّجْعَةُ، وَتَحْرِيمٌ يُزِيلُهُ نِكَاحٌ جَدِيدٌ، وَتَحْرِيمٌ يُزِيلُهُ نِكَاحٌ بَعْدَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ،
وَمَنْ تَيَقَّنَ الْأَدْنَى لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْأَعْلَى، كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْأَكبَرِ، وَيُخَالِفُ الثَّوْبَ،
فَإِنَّ غَسْلَ بَعْضِهِ لَا يَرْفَعُ مَا تَيَقَّنَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ،
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ مَنَعَ حُصُولَ التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ؛ لِكَوْنِ الرَّجْعَةِ مُبَاحَةً، فَلَمْ يَكُنِ التَّحْرِيمُ مُتَيَقَّنًا
بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ إِذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أوْ لَا، لَمْ تَطْلُقْ.
بابُ الشَّكِّ في الطَّلاق فوائد؛ إحْداها، قولُه: إذا شَكَّ هل طَلَّقَ أم لا؟ لم تَطْلُقْ. بلا نِزاعٍ، لكِنْ قال المُصَنِّفُ،
ومَنْ تابعَه: الوَرَعُ الْتِزامُ الطَّلاقِ.
فإنْ كان المَشْكُوكُ فيه رَجْعِيًّا، راجَع امْرأته إنْ كانتْ مدْخُولًا بها، وإلَّا جدَّد نِكاحَها إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، أو قدِ انْقَضَتْ عِدَّتُها.
وإنْ شكَّ في طَلاقِ ثَلاثٍ، طلَّقها واحِدَةً وترَكَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، فيجوزُ لغيرِه نِكاحُها.
وأمَّا إذا لم يُطَلِّقْها، فيَقِينُ نِكاحِه باقٍ، فلا تَحِلُّ لغيرِه. انتهى.
الثَّانيةُ، لو شكَّ في شَرْطِ الطَّلاقِ، لم يَلْزَمْه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يَلْزَمُه مع شَرْطٍ عدَمِيٍّ، نحوَ: لقد فَعَلْتُ كذا. أو: إنْ لم أفْعَلْه اليومَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فمضَى، وشكَّ في فِعْلِه. وأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن حَلَفَ ليَفْعَلنَّ شيئًا ثم نَسِيَه، أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه عاجِزٌ عنِ البَرِّ.
الثَّالثةُ، لو أوْقَع بزَوْجَتِه كلمةً وجَهِلَها، وشكَّ، هل هي طَلاقٌ، أو ظِهارٌ؟ فقيلَ: يُقْرَعُ بينَهما.
قال في «الفُنونِ»: لأنَّ القُرْعَةَ تُخْرِجُ المُطَلَّقَةَ، فيخْرُجُ أحدُ اللَّفْظَين.
وقيل: لَغْوٌ. قدَّمه في «الفُنونِ»، كمَنِيٍّ وُجِدَ في ثَوْبٍ لا يَدْرِي مِن أيِّهما هو. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلُه، مَن حَلَفَ يمينًا ثم جَهِلَها. يُؤَيِّدُ أنَّه لَغْوٌ قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، لمَّا سألَه رجُلٌ: حَلَفْتُ بيَمِينٍ لا أدْرِي أيُّ شيءٍ هي؟ قال: ليت أنَّكَ إذا دَرَيتَ دَرَيتُ أنا. وقدَّمه في «القاعِدَةِ السِّتينَ بعدَ المِائَةِ»، فقال: والمَنْصوصُ، لا يَلْزَمُه وَإنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
وَقَال الْخِرَقيُّ: إِذَا طَلَّقَ، فَلَمْ يَدْرِ أواحِدَةً طَلَّقَ أم ثَلَاثًا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ.
شيءٌ. قال في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في رجُلٍ حَلَفَ بيمِينٍ لا يدْرِى ما هي؛ طَلاقٌ أو غيرُه؟ قال: لا يجِبُ عليه الطَّلاقُ حتى يعْلَمَ أو يَسْتَيقِنَ. وتوَقَّف في روايةٍ أُخْرَى.
وفي المَسْألَةِ قوْلانِ آخَرانِ؛ أحدُهما، يُقْرَعُ، فما خرَج بالقُرْعَةِ، لَزِمَه. قال: وهو بعيدٌ.
والثَّاني، يَلْزَمُه كفَّارَةُ كلِّ يمين شكَّ فيها وجَهِلَها. ذكَرهما ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، وذكَر القاضي في بعضِ تعاليقِه، أنَّه اسْتُفْتِيَ في هذه المَسْألةِ فتوَقَّف فيها، ثم نظَرَ فإذا قِياسُ المذهبِ، أنَّه يُقْرَعُ بينَ الأيمانِ كلِّها؛ الطَّلاقِ، والعَتاقِ، والظهارِ، واليمينِ باللهِ تعالى، فأيُّ يَمينٍ وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ، فهي المَحْلوفُ عليها. قال: ثم وَجَدْتُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يقْتَضِي أنَّه لا يَلْزَمُه حُكْمُ هذه اليمينِ. وذكَر رِوايةَ ابنِ مَنْصُورٍ. انتهى.
قلتُ: فالمذهبُ المنْصوصُ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ.
قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ أنَّه ذكَر رِوايةً، أنَّه يَلْزَمُه كفَّارَةُ يمين، ورِوايةً، أنَّه لَغْوٌ، يُويِّدُ كفَّارَةَ اليمينِ الرِّوايةُ التي في قوْلِه: أنْتِ عليَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ. ولا نِيَّةَ -كما تقدَّم- لأنَّه لفْظٌ مُحْتَمِلٌ، فثبَتَ اليقينُ. وإنْ شَكَّ في عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى على اليَقِينِ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ، خَلا الخِرَقيِّ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. قال المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشارِحُ: وظاهِرُ قولِ أصحابنا، أنَّه إذا راجَعَها، حلَّتْ له.
قال في «القَواعِدِ»: تصِحُّ الرَّجْعَةُ عندَ أكثرِ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقال الخِرَقِي: إذا طلَّق، فلم يَدْرِ أواحِدَةً طلَّق أم ثلاثًا؟ لا يحِلُّ له وَطْؤها حتى يَتَيقَّنَ. لشَكِّه في حِلِّه بعدَ حُرْمَتِه، فتُباحُ الرَّجْعَةُ، ولم يُبَحِ الوَطْءُ، فتَجِبُ نَفَقَتُها. وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولضَعْفِ هذا القولِ، لم يَلْتَفِتْ إليه القاضي في «تَعْليقِه»، وحمَل كلامَه على الاسْتِحْبابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
انتهى. قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»، في تعْليلِ كلامِ الخِرَقيِّ: لأنَّه قد تَيَقَّنَ سبَبَ التَّحْريمِ، وهو الطلاقُ، فإنَّه إنْ كان ثلاثا، فقد حصَلَ به التحَّريمُ بدُونِ زوجٍ وإصابةٍ،
وإنْ كان واحدةً، فقد حصَل به التَّحْريمُ بعدَ البَينُونَةِ بدُونِ عَقْدٍ جديدٍ، فالرجْعَةُ في العِدَّةِ لا يَحْصُلُ بها الحِلُّ إلَّا على هذا التَّقْديرِ فقط، فلا يُزيلُ الشَّكَّ مُطْلَقًا، فلا يصِحُّ؛ لأنَّ تيَقُّنَ سبَبِ وُجُودِ التَّحْريمِ، مع الشَّكِّ في وُجودِ هذا المانعِ منه ، يقُومُ مَقامَ تحَقُّقِ وُجودِ الحُكْمِ مع الشَّكِّ ووُجودِ المانعِ، فيَسْتَصْحِبُ حُكْمَ السَّبَبِ، كما يُعْمَلُ بالحُكْمِ ويُلْغَى المانِعُ المشْكوكُ فيه، كما يُلْغَى مع تَيقُّنِ وُجودِ حُكْمِه. قال: وقد اسْتَشْكَلَ كثير مِن الأصحابِ كلامَ الخِرَقِيِّ في تعْليله بأنه تيَقَّنَ التَّحْريمَ وشَكّ في التَّحْليلِ، فظنُّوا أنَّه يقولُ بتَحْريم الرَّجْعِةِ، وليسَ بلازِمٍ؛
لِمَا ذكَرْنا. انتهى. وَكَذَلِكَ قَال فِي مَنْ حَلَف بِالطَّلَاقِ لَا يَأكُلُ تَمْرَةً، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ، فَأكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً، مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أنَّهَا لَيسَتِ الَّتِي وَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَيهَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأكُلَ التَّمْرَ كُلَّهُ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.