وَإِنْ طَرَأَ بِهَا اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ إِلَّا الْحَيْضُ، فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ
Its commentaries
مسألة: (إلَّا الحَيضَ فإنَّه يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّتِه. وفي النِّفاسِ وَجْهان) قد ذَكَرْنا أنَّ المانِعَ إذا كان مِن جِهَتِها لا يُحْتَسَبُ عليه، إلَّا الحَيض فإَّنه يُحْتَسَبُ عليه، ولا يَمْنعُ ضَرْبَ المُدَّةِ إذا كان مَوْجُودًا وَقْتَ الإيلاءِ؛ لأنَّه لو منَع لم يُمْكِنْ ضَرْبُ المُدَّةِ، لأن الحَيضَ في الغالِبِ لا يَخْلُو منه شَهْر، فيُؤَدِّي ذلك إلى إسْقاطِ حُكْم الإِيلاءِ.
وإن طرأ الحَيضُ، لم يَقْطَعِ المُدَّةَ؛ لِمَا ذَكَرْنا. والنِّفَاسُ مثل الحَيضِ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ أحْكامَه أحْكَامُ الحَيضِ.
والثاني، هو كسائِرِ الأعْذارِ التي مِن جِهَتِها؛ لأنَّه نادِرٌ غيرُ مُعْتادٍ، فأشْبَهَ سائِرَ الأعْذارِ.
فأمَّا إن جُنَّتْ، وهَرَبَتْ مِن يَدِه، انْقَطَعَتِ المُدَّةُ.
وإن بَقِيَتْ في يَدِه وأمْكَنَه وَطْؤُها، احْتسِبَ عليه بها.
فإن قِيلَ: فهذه الأسْبابُ منها ما لا صُنْعَ لها فيه، فلا يَنْبَغِي أنَّ تُقْطَعَ المدَّةُ، كالحَيضِ. قُلْنا: إذا كان المَنْعُ لمَعْنًى فيها، فلا فَرْقَ بينَ كَوْنِه بفِعْلِها أو بغيرِ فِعْلِها، كما أنَّ البائِعَ إذا تَعَذر عليه تَسْلِيم المَعْقُودِ عليه، لم تَتَوَجَّهْ له المُطالبَةُ بعِوَضِه، سواءٌ كان لعُذْرٍ أو لغيرِ عُذْرٍ.
وإن آلى في الرِّدَّةِ، لم تضْرَبْ له المدَّةُ إلَّا مِن حينِ رُجُوعِ المُرْتَدِّ منهما إلى الإِسْلامِ.
فإن طرأَتِ الرِّدَّةُ في أثْناءِ المدَّةِ، انْقَطَعَتْ؛ لأنَّ النِّكاحَ قدْ تَشَعَّثَ وحَرُمَ الوَطْءُ،
فإن عاد إلى الإِسْلامِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ، سواءٌ كانتِ الرِّدُّةُ منهما أو مِن أحَدِهما.
وكذلك إن أسْلمَ أحَدُ الزَّوْجَين الكافِرَين، أو خالعَها ثم تَزَوَّجَها.
٣٧٠٠ -
(وَإِنْ طَرَأَ بِهَا) هُوَ بِالْهَمْزِ، وَقَدْ يُتْرَكُ. (اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ) وَلَمْ تُبْنَ عَلَى مَا مَضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتوَالِيَةٌ،
فَإِذَا قَطَعَهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا كَمُدَّةِ الشَّهْرَيْنِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ،
وَقِيلَ: تُبْنَى كَحَيْضٍ (إِلَّا الْحَيْضُ، فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ) وَلَا يُمْنَعُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ لَمْ يُمْكِنْ ضَرْبُ الْمُدَّةِ؛ لَأَنَّ الْحَيْضَ فِي الْغَالِبِ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَهْرٌ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى إِسْقَاطِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ. (وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ)
وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا هُوَ كَالْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَشْهَرُ: إنَّهُ كَالْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ.
وَقِيلَ: مَجْنُونَةٌ لَهَا شَهْوَةٌ كَعَاقِلَةٍ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ ": فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا كَحَيْضٍ وَحَبْسٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ.
وَقِيلَ: بَلَى، إِنْ طَرَأَ بَعْضُ ذَلِكَ فِيهَا، ثُمَّ زَالَ اسْتُؤْنِفَتْ،
وَقِيلَ: لَا كَحَيْضٍ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": فَيَخْرُجُ أَنْ يُسْقِطَ أَوْقَاتَ الْمَنْعِ مِنْهَا، وَيَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى
وإنْ طَرَأَ بها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ عِنْدَ زَوالِه، إلَّا الحَيضَ، فإنَّه يُحْتَسَبُ بمُدَّتِه. إذا طَرَأَ بها عُذْرٌ، غيرُ الحَيضِ والنِّفاسِ، مِنَ الأَعْذارِ المُتقَدِّمَةِ ونحوها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تَسْتَأْنِفُ المُدَّةَ عندَ زَوالِه. جزَم به في «الهِدايَةِ». و «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّتِه، فلا تُسْتَأْنَفُ المُدَّةُ.
وأما إنْ كان حَيضًا، فإنها تُحْتَسَبُ بمُدَّتِه. بلا نِزاعٍ.
وفي النِّفاسِ وَجْهانِ. وأطْلَقَهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وهما وَجْهان عندَ الأكثرِ.
وفي «البُلْغةِ»، و «الفُروعِ»، رِوايَتان؛ أحدُهما، لا يُحْتَسَبُ عليه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «إدْراكِ الغايةِ».
والثَّاني، يُحْتَسَبُ عليه كالحَيضِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايةِ».
وَإنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ،
وَإنْ رَاجَعَهَا أَوْ نَكَحَهَا إِذَا كانَتْ بَائنًا، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.