وَمَنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ، وَالْأَصَمُّ، وَالْأَخْرَسُ الَّذِي يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ إِشَارَتُهُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالصَّغِيرُ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا صَلَّى وَصَامَ
Its commentaries
مسألة: (و) يُجْزِئُ عِتْقُ (المُدَبَّرِ) وهذا قولُ طاوسٍ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال مالكٌ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي: لا يُجْزِئُ لأنَّ عِتْقَه مُسْتَحَقٌّ بسَبَبٍ آخَرَ، فأشْبَهَ أمَّ الوَلَدِ، ولأنَّ بَيعَه عندَهم غيرُ جائز، فهو كأمِّ الوَلَدِ. ولَنا، قولُه تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) . وقد حَرَّرَ رَقَبَةً، ولأنَّه عَبْدٌ كامِلُ المَنْفَعَةِ، لم يحْصُلْ عن شيءٍ منه عِوَضن، فجازَ عِتْقُه، كالقِنِّ، ولأنَّه يجوزُ بَيعُه، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - باعِ مُدَبَّرًا . وقد ذَكَرْنا ذلك، ولأنَّ التَّدْبِيرَ
إمَّا أنَّ يكونَ وَصِيَّةً أو عِتْقًا بصِفةٍ، وأيُّهما كان، فلا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بإعْتاقِه قبلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، والصِّفَةُ ههُنا الموتُ، ولم توجَدْ. (و) يُجْزِئُ (المُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ) قبلَ وُجُودِها؛ لأنَّ مِلْكَه فيه تامٌّ،
ويَجُوزُ بَيعُه. ٣٧٦٢ - مسألة: (و) يُجْزِئُ عِتْقُ (وَلَدِ الزِّنَى) وهذا قولُ أكثرِ أهلَ العلمَ. رُوِيَ ذلك عن فَضالةَ بنَ عُبَيدٍ، وأبي هُرَيرَةَ. وبه قال ابنُ المُسَيَّبِ، والحسَنُ، وطاوُسٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَ عن عَطاءٍ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، وحَمَّادٍ، أنَّه لا يُجْزِئُ؛ لأنَّ أبا هُرَيرَةَ، رَضِيَ اللهُ عنه، روَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«وَلَدُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلاثَةِ». قال أبو هُرَيرَةَ: ولأنْ أُمَتِّعَ بسَوْطٍ في سبيلِ اللهِ، أحَبُّ إليَّ منه.
رواه أبو داودَ . ولَنا، دُخُولُه في مُطْلَقِ قولِه تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) . ولأنَّه مَمْلُوكٌ مسلمٌ كامِلُ العَمَلِ، لم يُعْتَضْ عن شيءٍ منه ، ولا اسْتُحِقَّ عِتْقُه بسَبَبٍ آخَرَ، فأجْزَأ عِتْقُه، كوَلَدِ الرّشدَةِ .
فأمَّا الأحادِيثُ الوارِدَةُ في ذَمِّه، فاخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في تَفْسيرِها؛ فقال الطَّحاويُّ : وَلَدُ الزِّنى هو المُلازِمُ للزِّنَى، كما يقالُ: ابنُ السَّبِيلِ المُلازِمُ لها، ووَلَدُ اللَّيلِ الذي لا يَهابُ السَّيرَ فيه.
وقال الخَطابِي ، عن بعْضِ أهلِ العلمِ، قال: هو شَرُّ الثَّلاثَةِ أصْلًا وعُنْصُرًا ونَسَبًا؛ لأنَّه خُلِقَ مِن ماءِ الزِّنى، وهو خَبِيثٌ. وأنْكَرَ قَوْمٌ هذا التَّفْسِيرَ، وقالُوا: ليس عليه مِن وزْرِ والِدَيه شيءٌ، قال اللهُ تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَة وزْرَ أُخْرَى) . وقد جاء في بعْضِ الأحاديثِ:«هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ إذَا عَمِلَ عَمَلَهُمْ».
فإن صَحَّ ذلك، انْدَفَعَ الإشْكالُ.
وفي الجُملَةِ، هذا يَرْجِعُ إلى أحْكامِ الآخِرَةِ،
أمَّا أحْكامُ الدُّنْيا فهو كغَيرِه في صِحَّةِ إمامَتِه، وبَيعِه، وعِتْقِه، وقَبُولِ شَهادَتِه، فكذلك في إجْزاءِ عِتْقِه عن الكفَّارَةِ؛ لأنَّه مِن أحْكامِ الدُّنْيا.
٣٧٦٣ - مسألة: (و) يُجْزِيء (الصَّغِيرُ) وقال الخِرَقِيُّ: لا يُجْزِئُ حتى يُصَلِّيَ ويَصُومَ. قال القاضي: لا يجوزُ إعْتاقُ مَن له دُونَ سَبْعِ سِنِينَ؛ لأنَّه لا تصِحُّ منه العِباداتُ، في ظاهرِ كلام أحمدَ. وظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ أنَّ المُعْتَبَرَ الفِعْلُ دُونَ السِّنِّ،
فمَن صَلَّىَ وصامَ ممَّن له عقْلٌ يَعْرِفُ الصَّلاةَ والصِّيامَ، ويتَحَقَّقُ منه الإتْيانُ به بنِيَّته وأرْكانِه، فإنَّه يُجْزِئُ في الكفَّارَةِ وإن لم يَبْلُغِ السَّبْعَ،
وإن لم يُوجَدْ منه، لم يُجْزِئْ الكفَّارَةِ وإن كان كبيرًا.
وقال أبو بكرٍ وغيرُه مِن أصحابِنا: يجوزُ إعْتاقُ الطِّفلِ في الكفَّارَةِ. وهو قولُ الحسَنِ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، والشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ المُرادَ بالإيمانِ ههُنا الإسْلامُ، بدليلِ إعْتاقِ الفاسِقِ. قال الثَّوْرِيُّ: المُسْلمون كلُّهم مُؤْمِنُون عندَنا في الأحْكامِ، ولا نَدْرِي ما هم عندَ اللهِ. وبهذا تَعَلَّقَ حُكْمُ القَتْلِ بكُلِّ مسلمٍ، بقولِه تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا) . والصَّبِيُّ محْكومٌ بإسْلامِه، يَرِثُه المسلمون ويَرِثُهم، ويُدْفَنُ في مَقابِرِ المسلِمين، ويُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه.
وإن سُبِيَ مُنْفَرِدًا عن أبوَيه، أجزَأ عِتْقُه؛ لأنَّه محْكوم بإسْلامِه،
وكذلك إن سُبِيَ مع أحَدِ أبَوَيه،
ولو كان أحَدُ أبوَيِ الطِّفل -مُسْلِمًا والآخَرُ كافِرًا، أجْزَأ إعْتاقُه؛ لأنَّه محْكومٌ بإسْلامِه. قال القاضي في مَوْضِعٍ: يُجْزِئُ؛ إعْتاقُ الصَّغيرِ في جميعِ الكفَّاراتِ، إلَّا كفَّارَةَ القَتْلِ، فإنَّها على رِوايَتَين.
وقال إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: ما كان في القُرْآنِ مِن رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فلا يُجْزِئُ إلَّا مَن صامَ وصَلَّى، وما كان في القُرآنِ رَقَبَةً ليست بمُؤْمِنَةٍ، فالصَّبِيُّ يُجْزِئُ . ونحوُ هذا قولُ الحسنِ . ووَجْهُ قولِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الواجِبَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، والإيمانُ قولٌ وعملٌ، فما لم تحْصُل الصَّلاةُ والصِّيامُ، لا يحْصُلُ العَمَلُ. قال مُجاهدٌ، وعَطاءٌ، في قولِه: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤمِنَةٍ) . قالا : قد صَلَّتْ. ونحوُ هذا قولُ الحسنِ، وإبراهيمَ.
وقال مَكْحُولٌ: إذا وُلِدَ المَوْلُودُ فهو نَسَمَة،
فإذا تَقَلَّبَ ظَهْرًا لبَطْن فهو رَقَبَةٌ،
فإذا صَلَّى فهو مُؤْمِنَةٌ. ولأنَّ الطِّفْلَ لا تصِح منه عِبادَة؛ لأنَّه لا نِيَّةَ له، فلم يُجْزِئْ في الكفَّارَةِ، كالمَجْنُونِ، ولأنَّ [الصَّبى فيه] يَسْتَحِقُّ به النَّفَقَةَ على القَرابَةِ، فأشْبَهَ الزَّمانَةَ. قال شيخُنا : والقَوْلُ الآخَرُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ والصِّحَّةِ، إن شاءَ اللهُ؛ لأنَّ الإيمانَ الإسْلامُ، وهو حاصِل في حَقِّ الصَّبِيِّ الصَّغيرِ، ويدُلُّ على هذا أنَّ مُعاويَةَ بنَ الحَكَمِ السُّلَمِيَّ أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بجارِيَةٍ [فقال لها:«أينَ اللهُ؟».
قالت: في السَّماءِ. قال:«مَنْ أنا؟». قالت: أنت رسولُ اللهِ. قال:«أعْتِقْهَا، فإنَّها مُؤْمِنَةٌ». رواه مسلمٌ .
وفي حديثٍ عن أبي هريرةَ، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بجاريةٍ] أعْجَمِيَّةٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن عليَّ رَقَبةً مُؤْمِنَةً. فقال لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أينَ اللهُ؟». فأشارت برأشِها إلى السماءِ. قال:«مَنْ أنا؟». فأشارت إلى رسولِ اللهِ وإلى السماءِ، أي: أنتَ رسولُ اللهِ. قال:«أعْتِقْها، فإنَّها مُؤْمِنَةٌ». فحكَمَ لها بالإيمانِ بهذا القولِ. ٣٧٦٤ -
مسألة: ولو مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ، فأعْتَقَه عن كَفَّارَته
(وَالْمُدَبَّرُ) فِي قَوْلِ طَاوُسٍ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ كَامِلُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَحْصُلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ عِوَضٌ كَالْقَنِّ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَإِنْ قِيلَ: بِعَدَمِ جَوازِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحِقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ أَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ. (وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) قَبْلَ وُجُودِهَا ; لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ تَامٌّ (وَوَلَدِ الزِّنَا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِدُخُولِهِ فِي الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مُسْلِمٌ كَامِلُ الْعَقْلِ لَمْ يُعْتَقْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا اسْتَحَقَّ عِتْقَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ أَشْبَهَ وَلَدَ الرَّشِيدَةِ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ الْمُلَازِمُ لِلزِّنَا كَمَا يُقَالُ: ابْنُ السَّبِيلِ الْمُلَازِمُ لَهَا وَوَلَدُ اللَّيْلِ يَسِيرُ فِيهِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُجْزِئُ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا ; لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزِّنَا، وَهُوَ خَبِيثٌ. وَأَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ وَالِدَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ شَرُّهُمْ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُمْ،
فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ،
وَأَمَّا أَحْكَامُ الدُّنْيَا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي صِحَّةِ إِمَامَتِهِ وَبَيْعِهِ وَعِتْقِهِ، وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ، فَكَذَا فِي عِتْقِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ وَيُجْزِئُ مَعَ كَمَالِ أَجْرِهِ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَشْفَعُ مَعَ صِغَرِهِ فِي أُمِّهِ، لَا أَبِيهِ (وَالصَّغِيرُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْحَابُ،
وَعَنْهُ: لَهُ سَبْعُ سِنِينَ إِنِ اشْتَرَطَ الْإِيمَانَ قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " لِدُخُولِهِ فِي الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مَنَافِعُهُ فَأَجْزَأَ كَالْمَرِيضِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ الْإِسْلَامُ بِدَلِيلِ إِعْتَاقِ الْفَاسِقِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ عِنْدَنَا فِي الْأَحْكَامِ، وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلِهَذَا تَعَلَّقَ حُكْمُهُ بِكُلِّ مُسْلِمٍ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا صَلَّى وَصَامَ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْفِعْلُ دُونَ السِّنِّ،
فَمَنْ صَلَّى وَصَامَ مِمَّنْ لَهُ عَقْلٌ يَعْرِفُهُمَا وَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْآيَتَانِ بِنِيَّتِهِ وَأَرْكَانِهِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ السَّبْعَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ،
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا ; لِأَنَّهُ عَاجِزٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَشْبَهَ الزَّمَنَ. وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ يُجْزِئُ ابْنُ سَبْعٍ إِذَا صَلَّى وَصَامَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِعْتَاقُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعٍ ; لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَاتُ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ،
وَقَالَ الْقَاضِي: فِي إِعْتَاقِ الصَّغِيرِ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا كَفَّارَةَ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: يُعْتِقُ الصَّغِيرَ إِلَّا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ فَأَرَادَ الَّتِي صَلَّتْ. وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، وَالصِّحَّةِ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ، وَالْإِسْلَامَ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ تَبَعًا.
ومَن يُخْنَقُ في الأحْيانِ. يعْنِي، أنَّه يُجْزِئُ . اعلمْ أنَّه إنْ كانتْ إفاقَتُه أكثرَ مِن خَنْقِه، فإنه يُجْزِئُ،
وإنْ كان خنْقُه أكثرَ، أجْزَأَ أيضًا. على الصَّحيحِ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وجماعَةٍ كثيرةٍ مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: لا يُجْزِئُ. قال في «الفُروع»: وهو أوْلَى. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى». والأصَمُّ والأخْرَسُ الذي يَفْهَمُ الإشارَةَ، وتُفْهَمُ إشارَتُه. يُجْزِئُ عِتْقُ الأصَمِّ. على الصحيحِ مِن المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الوَجيزِ»، و «التبصِرَةِ»: لا يُجْزِئُ.
وأمَّا الأخْرَسُ الذي تُفْهَمُ إشارَتُه، ويَفْهَمُ الإشارَةَ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُجْزِئُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، وَالْمُدَبَّرُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي، وجماعَة مِن أصحابِه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وعنه، لا يُجْزِئُ الأخْرَسُ مُطْلَقًا.
تنبيه: قولُه: والمُدَبرُ. يعْنِي، أنَّه يُجْزِئُ، ومُرادُه، إذا قُلْنا بجَوازِ بَيعِه. قاله الأصحابُ. والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ. يعْنِي أنَّه يُجْزِئُ. واعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ ذكَر قبلَ وَوَلَدُ الزِّنَى، ذلك، أنَّه لا يُجْزِئُ عِتْقُ مَن عُلِّقِ عِتْقُه بصِفَةٍ عندَ وُجودِها. وقطَع هنا بإجْزاءِ عِتْقِ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُه بصِفَةٍ. فمُرادُه هنا إذا أعْتَقَه قبلَ وُجودِ الصِّفَةِ. وهو صحيحٌ في المَسْألتَينِ، ولا أعلمُ فيهما نِزاعًا. ووَلَدُ الزِّنَى. يعْنِي أنَّه يُجْزِئُ. وهو المذهبُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويحْصُلُ له أجْرُه كامِلًا. خِلافًا لمالِكٍ، رَحِمَه وَالصَّغِيرُ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: إِذَا صَلَّى.
اللهُ، فإنَّه يشْفَعُ مع صِغرِه لأُمِّه، [لا أبِيه]. والصَّغِيرُ. يعْنِي أنَّه يُجْزِئُ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ: وقال أبو بَكْرٍ وغيرُه مِنَ الأصحابِ: يجوزُ إعْتاقُ الطِّفْلِ في الكفَّارَةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الأكْثَرِينَ، فيَجوزُ عِتْقُ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه المُصَنِّفُ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ له سَبْعُ سِنِينَ إنِ اشْتُرِطَ الإيمانُ. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين».
قال في «الوَجيزِ»: ويُجْزِئُ ابنُ سَبْع. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الخِرَقِيُّ: يُجْزِئُ إذا صامَ وصلَّى.
وقيل: يُجْزِئُ وإنْ لم يَبْلُغْ سبْعًا. ونقَل المَيمُونِيُّ، يُعْتِقُ الصَّغِيرَ إلَّا في قَتْلِ الخَطَأَ، فإنَّه لا يُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ. وأرادَ التي قد صلَّتْ.
وقال القاضي، في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: يُجْزِئُ إعْتاقُ الصَّغِيرِ في جميعِ الكفَّاراتِ إلَّا كَفَّارَةَ القَتْلِ، فإنَّها على رِوايتَين.
فائدة: لا يُجْزِئُ إعْتاقُ المَغْصُوبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ» في مَوْضِع. وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه يُجْزِئُ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقال في «الفُروعِ»، في مَكانٍ آخَرَ: وفي مَغْصُوبٍ وَجْهان في «التَّرْغيبِ».
وَإنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهُ، فَأَعْتَقَهُ أَجْزأَهُ، إلا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الاسْتِسْعَاءِ،
وَإنْ أَعْتَقَة وَهُوَ مُوسِرٌ، فَسَرَى، لَمْ يُجْزِئْهُ. نَصَّ عَلَيهِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.