وَلَا قُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ
Its commentaries
مسألة: وَيَحْرُمُ الاسْتِمْتاعُ منها بالقُبْلَةِ والنَّظَرِ لِشَهْوَةٍ، والاسْتِمْتاعُ بها فيما دُونَ الفَرْجِ إذا لم تَكُنْ مَسْبِيَّةً، روايةً واحدةً.
وقال الحسنُ: لا يَحْرُمُ مِن المُسْتَبْرأةِ إلا فَرْجُها، وله أن يَسْتَمْتِعَ منها بما شاءَ، ما لم يَمَسَّ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما نَهَى عن الوَطْءِ، ولأنَّه تَحْرِيمٌ للوَطْءِ مع ثُبُوتِ المِلْكِ، فاختَصَّ بالفَرْجِ، كالحَيضِ. ولَنا، أنَّه اسْتِبْراءٌ يُحَرِّمُ الوَطْءَ، فحرَّمَ الاسْتِمْتاعَ، كالعِدَّةِ، ولأنَّه لا يَأْمَنُ مِن كَوْنِها حامِلًا مِن بائِعِها، فتكونُ أُمَّ ولَدٍ، فلا يَصِحُّ بَيعُها، فيكونُ مُسْتَمْتِعًا بأُمِّ ولَدِ غيرِه، وبهذا فارَقَ الحائِضَ.
فأمَّا المَسْبِيَّةُ، ففيها روايتان؛ إحداهما، تَحْريمُ مُباشَرَتِها. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهو الظَّاهِرُ عن أحمدَ، إذا كان لشَهْوَةٍ، قِياسًا على العِدَّةِ، ولأنَّه داعِيَةٌ إلى الوَطْءِ المُحَرَّمِ المُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المِياهِ، واشْتِباهِ الأنْسابِ، فأشْبَهَتِ المَبِيعةَ . والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يَحْرُمُ؛ لِما رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه قال: وقَعَ في سَهْمِي يومَ جَلُولاءَ جارِيةٌ، كأنَّ عُنُقَها إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، فما مَلَكْتُ نَفْسِي أن قُمْتُ إليها فَقَبَّلْتُها والناسُ يَنْظُرون . ولأنَّه لا نَصَّ في المَسْبيَّةِ،
ولا يَصِحُّ قِياسُها على المَبِيعَةِ؛ لأنَّها تَحْتَمِلُ أن تكونَ أمَّ ولَدٍ للبائِعِ، فيكونَ مُسْتَمْتِعًا بأُمِّ ولدِ غيرِه، ومُباشِرًا لمَمْلُوكةِ غيرِه، والمَسْبِيَّةُ مملوكةٌ له على كلِّ حالٍ، وإنَّما حَرُمَ وَطْوها لِئَلَّا يَسْقِيَ ماءَه زَرْعَ غيرِه. ٣٨٩٥ - مسألة: (وسَواءٌ مَلَكَها مِن صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، أو رجلٍ أو امرأةٍ) أو مَجْبُوبٍ ، أو مِن رَجُلٍ قد اسْتَبْرأها، ثم لم يَطَأها؛ لقولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:«لا تُوطأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، ولا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرأ بِحَيضَةٍ».
[ولأنَّه يجوزُ أن تكونَ حامِلًا مِن غيرِ البائعِ، فوَجَبَ اسْتِبْراؤُها، كالمَسْبِيَّةِ مِن امرأةٍ].
٣٨٩٦ -
(حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ، فَيَحْصُلُ الِاسْتِمْتَاعُ بِأُمِّ وَلَدِ غَيْرِهِ، وَبِهَذَا فَارِقُ الْحَيْضِ،
وَعَنْهُ: لَا يُحَرَّمُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ذَكَرَهُ فِي " الْإِرْشَادِ "، وَاخْتَارَهُ فِي " الْهَدْيِ " وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ، وَالنَّظَرِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعًا (إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: تُحْرَمُ مُبَاشَرَتُهَا، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا لِشَهْوَةٍ فِي ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ فَحَرَّمَ دَوَاعِيَهُ كَالْعِدَّةِ وَكَالْمَبِيعَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْشَى انْفِسَاخَ مِلْكِهِ لَهَا بِحَمْلِهَا، فَلَا يَكُونُ مُسْتَمْتِعًا إِلَّا بِمَمْلُوكِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "،
وَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَيْبِ عَلَى نَفْسِهِ ; لِقَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ،
فَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ آيِسَةً، أَوْ صَغِيرَةً، لَا تَحِيضُ فَهَلْ لَهُ التَّلَذُّذُ بِلَمْسِهَا وَتَقْبِيلِهَا فِي زَمَانِ الِاسْتِبْرَاءِ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَرُمَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُبَاحُ،
وَعَنْهُ لَا اسْتِبْرَاءَ لِمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ، أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ، أَوْ إِيَاسٍ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ) أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مِنْ رَجُلٍ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْمَسْبِيَّةِ مِنِ امْرَأَةٍ،
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَعَنْهُ: وَطِفْلٍ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ لَا يَلْزَمُ فِي إِرْثٍ، وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ آيِسَةٍ
إلَّا المَسْبِيَّةَ، هل لَه الاسْتِمْتاعُ بها فيما دُونَ الفَرْجِ؟ على رِوايتَين. يعْنِي، إذا منَعْنا مِنَ الاسْتِمْتاعِ في غيرِ المَسْبِيَّةِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». إحداهما، لا يَحِلُّ. وهو المذهبُ. [قال الشَّارِحُ]: وهو الظَّاهِرُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحِلُّ له ذلك. وجزَم به ابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ.
وصحَّحه في «البُلْغَةِ»، والقاضي في «المُجَرَّدِ». قاله في «القَواعِدِ». سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، أوْ رَجُلٍ أو امْرأةٍ.
وَإنْ أعتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، سَواءٌ مَلَكَها مِن صَغِير أو كَبِيرٍ، أو رَجُلٍ أو امْرَأةٍ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ إذا ملَكَها مِن طِفْلٍ أو امْرَأةٍ.
قلتُ: وهو مُقْتَضَى «قَواعِدِ» الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
فائدة: لو مَلَكَتْها امْرَأةٌ مِنِ امْرَأةٍ أُخْرَى، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد يُقالُ: هذا ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وعنه، يَلْزَمُها اسْتِبْراؤُها، كما لو ملَكَها طِفْلٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه، كما تقدَّم.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.