Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 285المقنعHanbalivol. 1, p. 292vol. 1, p. 292

وَيَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي، وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ اللَّهُمَّ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ثم يقُولَ بَعْدَ فَراغِه: اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدَّعْوَةِ التّامَّةِ والصلاةِ القائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ [والدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ] (١) ، وابْعَثْه [مَقامًا مَحْمُودًا] الذى وَعَدْتَه، إنَّك لا تُخْلِفُ المِيعادَ) لِما روَى جابِرٌ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ والْفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى» رَواه البخارىُّ .

2,133

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يُصَلِّىَ على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - ويَدْعُوَ؛ لِما روَى جابِرُ ابنُ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ قَالَ حِين يُنَادِى المُنَادِى: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ والصَّلَاةِ النَّافِعَةِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْهُ رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ. اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ دَعْوَتَهُ». رَواه الإمامُ أحمدُ . وروَى أنَسٌ، قال: قال رسولُ اللهَ - صلى الله عليه وسلم -: «الدعَاءُ لَا يُرَدُّ بيْنَ الأذَانِ وَالْإقَامَةِ».

رَواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِىُّ، والتَّرْمِذِىُّ ،

2,134

وقال: حديث حسنٌ. وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، أنَّه سَمع النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «إذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلّىَّ؛ فَإنَّه مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً، صَلَى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ، فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِى إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وأرْجُو أنْ أكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِىَ الْوَسِيلَةَ، حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». رَواه مسلمٌ .

2,135

فصل: فإن سَمِع الأذانَ وهو يَقْرأُ، قَطَع القِراءَةَ ليَقُولَ مِثْلَه؛ لأنَّه يَفُوتُ، والقِراءَة لا تَفُوتُ.

2,136

فإن سَمِعَه وهو يُصَلِّى، لم يَقُلْ كقَوْلِه؛ لِئَلّا يَشْتَغِلَ عن الصلاةِ بما ليس مِنها.

2,137

وإن قالَها ما عدَا الحَيْعَلَةَ لم تَبْطُلِ الصلاةُ؛ لأنه ذِكْرٌ،

2,138

وإن قال الدُّعاءَ فِيها، بَطَلَتْ؛ لأنَّه خِطابٌ لآدَمِىٍّ.

فصل: ورُوِى عن أحمدَ، أنَّه كان إذا أذَّن، فقال كَلِمَةً مِن الأذانِ، قال مِثْلَها سِرًّا. فظاهِرُه أنَّه رَأى ذلك مُسْتَحَبًّا، ليَكونَ ما يُظْهِره أذانًا، وما يُسِرُّه ذِكْرًا للهِ تِعالى، فيَكُونَ بمَنْزِلَةِ مَن سَمِع الأذانَ. وقد رَواه القاضى عن أحمدَ، أنه قال: اسْتُحِبَّ للمُؤَذِّنِ أيضًا أن يقُولَ مِثْلَ ما يقولُ في خُفْيَةٍ.

فصل: قال الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن الرجلِ يقُومُ حينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ مُبادِرًا، يَرْكَعُ؟ فقال: يُسْتَحَبُّ أن يَكُونَ رُكُوعُه بعدَ ما يَفْرُغُ الُمؤذِّنُ، أو يَقْرُبُ مِن الفَراغِ؛ لأنَّه يُقالُ: إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ حينَ يسْمَعُ الأذان، فلا يَنْبَغِى أن يُبادِرَ للقِيام.

2,139

وإن دَخَل المسجدَ فسَمِعَ المُؤذِّنَ، اسْتُحِبَّ له انْتِظارُه ليَفْرُغَ، ويقُولُ مثلَ ما يقولُ، ليَجْمَعَ بينَ الفَضِيلَتَيْن.

2,140

وإن لم يَقُلْ كقَوْلِه وافْتَتَحَ الصلاةَ، فلا بَأسَ. نَصَّ عليه أحمدُ. فصل: ولا تُسْتَحَبُّ الزِّيادَةُ على مُؤذِّنَيْن، كما رُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان له بِلالٌ، وابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، إلَّا أن تَدْعُوَ الحاجَةُ، فيَجُوزَ، فإنَّه قد رُوِىَ عن عثمانَ، رَضىَ اللهُ عَنه، أنَّه اتَّخَذَ أرْبَعَةَ مُؤذِّنِين،

2,141

وإذا كانُوا أكْثَرَ من واحِدٍ، [وكان الواحِدُ] يُسْمِعُ النَّاسَ، فالْمُسْتَحَبُّ أن يُؤذِّنَ واحِدٌ بعدَ واحِدٍ؛ كما رُوِىَ عن مُؤذِّنِى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -.

2,142

وإن كان الإعْلامُ لا يَحْصُلُ بواحِدٍ، أذَّنُوا على حَسَبِ الحاجَةِ؛

2,143

إما أن يُؤَذِّنَ كلُّ واحِدٍ في ناحِيَةٍ، أو دَفعَةً واحِدَةً في مَوْضِعٍ. واحِدٍ.

فصل: ولا يُؤذَّنُ قبلَ المُؤذنِ الرَّاتِبِ، إلّا أن يَتَأخَّرَ، أو يُخافَ فَواتُ وَقْتِ التَّأذِينِ، فيُؤذِّنَ غيرُه، كما رُوِى أنَّ زِيادَ بنَ الحارِثِ أذَّنَ للنبىِّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ غاب بِلالٌ ،

2,144

فأمّا مع حُضُورِه فلا؛ فإنَّ مُؤذنِى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَكنْ غيرُهم يَسْبِقُهم بالأذانِ.

2,145

فصل: وإذا أذَّنَ في الوَقَّتِ كُرِه له أن يَخْرُجَ مِن المسجدِ إلَاّ لحاجَةٍ، ثم يَعُودَ؛ لأنَّه رُبَّما احْتِيجَ إلى الإقامَةِ فلا يُوجَدُ.

2,146

وإن أذَّن قبلَ الوقتِ للفَجْرِ، فلا بَأسَ بذَهابِه؛ لأنَّه لا يُحْتاجُ إلى حُضُورِه قبلَ الوَقتِ: قال أحمدُ، في الرجلِ يُؤذِّنُ في اللَّيْلِ، على غيرِ وُضُوءٍ، فيَدْخُلُ المَنْزِلَ، وَيَدَعُ المَسْجدَ: أرْجُو أن يكُونَ مُوَسَّعًا عليه، ولكن إذا أذَّن وهو مُتَوَضِّئٌ في وَقْتِ الصلاةِ، فلا أرَى له أن يَخْرُجَ مِن المسجدِ حتى يُصَلِّىَ، إلاّ أن يكُونَ لحاجَةٍ.

فصل: إذا أذَّن في بَيْتِه، وكان قَريِبًا مِن المسجدِ، فلا بَأْسَ،

2,147

وإن كان بَعِيدًا كُرِه له ذلك؛ لأنَّ القَرِيبَ مِن المَسجدِ يُسْمَعُ أذانُه عندَ المَسجِدِ، فيَأْتُون إلى المسجدِ، والبَعِيدَ قد يَسْمَعُه مَن لا يَعْرِفُ المسجدَ، فيَغْتَرُّ به ويَقْصِدُه، فيَضِيعُ عن المسجدِ، فإنَّه قد رُوِىَ عن أحمدَ، في الذى يُؤَذِّنُ في بَيْتِه، وبينَه وبينَ المسجدِ طَرِيقٌ يسْمِعُ النَّاسَ: أرْجُو أن لا يَكُونُ به بَأْسٌ.

2,148

وقال، في رِوايَةِ إبراهيمَ الحَرْبِىِّ، في مَن يُؤَذِّنُ في بَيْتِه على سَطْحٍ: معاذَ اللهِ، ما سَمِعْنا أن أحدًا يَفْعَلُ هذا. فحُمِلَ الأوَّلُ على القَرِيبِ، والثانى على البَعِيدِ، وقد رُوِىَ أنَّ بِلالًا كان يُؤَذِّنُ على سَطْحِ امرأةٍ مِن الأنْصارِ. واللهُ أعلمُ.

فصولٌ في المَساجِدِ فَصلٌ في فَضْلِ المَساجِدِ وبِنائِها، وغيرِ ذلك: عن عثمانَ بنِ عَفَّانَ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: سَمِعْتُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا» قال بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أنَّه قال: «يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى الله له بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن جابِرِ بين عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ بَنَى للهِ [مَسْجِدًا، وَلَوْ] كَمَفحَصِ قَطَاةٍ، أوْ أصْغَرَ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ».

رَواه ابنُ ماجَه . وعن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«أحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُها، وَأَبغَضُ الْبِلادِ إِلى اللهِ أسْوَاقُهَا». رَواه مسلمٌ .

2,149

ويُسْتَحَبُّ اتِّخاذُ المَساجِدِ في الدُّورِ، وتَنْظِيفُها [وتَطْيِيبُها؛ لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: أمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ببِاءِ المَساجِدِ في الدُّورِ]،

2,150

وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ. رواه الإِمامُ أحمدُ . وعن أنَسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «عُرِضَتْ عَلَىَّ أْجُورُ أُمَّتِى، حَتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ». رواه أبو داودَ . وعن أبى سعيدٍ الخُدْرِىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أخْرَجَ أذًى مِنَ الْمَسْجِدِ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ».

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَخْلِيقُ المسجدِ، وأن يُسْرَجَ فيه؛ لِما رُوِىَ عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نُخامَةً في قِبْلَةِ المسجدِ، فغَضِبَ حتى احْمَرَّ وَجْهُه، فجاءَتْه امرأةٌ مِن الأنْصارِ، فحَكَّتْها وجَعَلَتْ مَكانَها خَلُوقًا، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أحْسَنَ هَذَا». رَواه النَّسائِىُّ، وابنُ ماجَه ، وعن مَيْمُونَةَ مَوْلاةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّها قالت: يا رسولَ اللهِ، أفْتِنا في بَيْتِ المَقْدِسِ.

فقال:«ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ». وكانتِ البِلادُ إذ ذاك حَرْبًا ، قال:«فإنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِى قَنَادِيِلِهِ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجَه . وفى رِوايةِ الإِمام أحمدَ «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فإنَّ [صلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ] صلَاةٍ». قالت: أرأيْتَ مَن لم يُطِقْ أن يَتَحَمَّلَ إليه، أو يَأْتِيَه؟ قال:«فَلْيُهْدِ إلَيْهِ زَيْتًا يُسْرجُ فِيهِ، فإن مَنْ أهْدَى لَهُ، كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ».

فصلٌ فيما يُباحُ في المَسْجدِ: يُباحُ النَّوْمُ فيه؛ لِما روَى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أنَّه كان يَنامُ، وهو شابٌّ عَزَبٌ لا أهْلَ له في مسجدِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -. مُتفَقٌ عليه . وكان أهلُ الصُّفَّةِ يَنامُون في المسجدِ.

2,151

ويُباحُ للمَرِيضِ أن يكُونَ في المسجدِ،

2,152

وأن تكُونَ فيه خَيْمَةٌ. قالت عائشةُ: أُصِيب سعدٌ يومَ الخَنْدَقِ في الأكْحَلِ، فضَرَبَ عليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْمَةً في المسجِدِ؛ يَعُودُه مِن قرِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليه .

2,153

ويُباحُ دُخُولُ البَعِيرِ المسجدَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - طاف في حَجَّةِ الوَداعِ على بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ . مُتَّفَقٌ عليه . ولا بَأْسَ بالاجْتِماعِ في المسجدِ، والأكْلِ فيه، والاسْتِلْقاءِ فيه؛ لِما روَى أبو واقِدٍ اللَّيْثِيُّ، قال: بَيْنَما رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المَسْجِدِ إذ أقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فأقْبَلَ اثْنانِ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وذَهَب واحِدٌ،

2,154

فأمَّا أحَدُهما فرَأى فُرْجَةً، فجَلَسَ،

2,155

وأمّا الآخَرُ فجَلَسَ خَلْفَهُم، فلمّا فَرَغ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ؛ أمَّا أحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَض اللهُ عَنْهُ». مُتَّفَقٌ عليه . عن عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ، قال: كُنَّا نَأْكُلُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المسجدِ الخُبْزَ واللَّحْمَ. رَواه ابنُ ماجَه . وعن عَبَادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أنَّه رَأى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتلْقِيًا في المسجدِ، واضِعًا إحْدَى رِجْلَيْه على الأْخرَى.

مُتَّفَقٌ عليه . ويَجُوزُ السُّؤالُ في المسجدِ؛ لِما روَى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بَكْرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟». وذَكَر الحديثَ. رَواه أبو داودَ .

2,156

ويَجُوز إنْشادُ الشِّعْرِ، واللِّعانُ في المسجدِ؛ لِما رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ عُمَرَ مَرَّ بحَسَّانَ، وهو يُنْشِدُ الشِّعْرَ في المسجدِ، فلَحَظَ. إليه، فقال: قد كنْتُ أُنْشِدُ فيه، وفيه [مَنْ هُو] خَيْرٌ منك. ثم الْتفَتَ إلى أبى هُرَيْرةَ، فقال: أنْشُدُكَ اللهَ، أسَمِعْتَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«أَجِبْ عَنِّى، اللَّهُمَّ أيِّدهُ بِرُوحِ الْقدُسِ»؟ قال: نعم. مُتَّفَقٌ عليه -. وعن جابِرِ بنِ سَمُرَة، قال: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أكْثَرَ مِن مِائةِ مَرَّةٍ في المسجدِ، وأصحابُه يَتَذاكرُون الشِّعْرَ وأشْياءَ مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ، فرُبَّما تَبَسَّم معهم.

رَواه الإمامُ أحمدُ . وفى حديثِ سَهْلِ ابنِ سعدٍ ذَكر حديثَ اللِّعانِ، قال: فتَلاعَنا في المسجدِ، وأنا شاهِدٌ. مُتَّفَقٌ عليه .

فصلٌ فيما يُكْرَه في المَسْجِدِ: يُكْرَهُ إنْشادُ الضّالَّةِ في المسجدِ؛ لما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِى الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ . إنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». رَواه مسلمٌ . عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البَيْعِ والابْتِياعِ، وعن تَناشُدِ الأشْعارِ في المَساجِدِ.

رواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ ،

2,157

وقال: حديثٌ حسنٌ. ويُكْرَهُ تَجْصِيصُ المَساجِدِ وزَخْرَفَتُها؛ لِما رُوِىَ عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجدَهُمْ». رَواه ابن مْاجه . وعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ». قال ابنُ عباسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفَتِ اليَهُودُ والنَّصارَى. رَواه أبو داودَ . وعن واثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَنَا صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينكُمْ، وَشِراكمْ وبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أصْوَاتِكمْ، وَإقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبوَابِهَا الْمَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِى الجُمَعِ».

رَواه ابنُ ماجَه مِن رِوايَةِ الحارِثِ ابنِ نَبْهانَ، قال فيه يحيى بنُ مَعِينٍ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُه، ليس بشئٍ.

2,158

ويُكْرَهُ أن يَكتُبَ على حِيطانِ المسجدِ قُرآنًا أو غيرَه؛ لأنَّه يُلْهِى المُصَلِّىَ ويَشْغَلُه، وهو يُشْبِهُ الزَّخْرَفَةَ وقد نُهِىَ عنها. والبُصاقُ في المسجدِ خَطِيئَةٌ،

2,159

ويُسْتَحَبُّ تَخْلِيقُها؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ. وهل يُكْرَهُ الوُضُوءُ في المسجدِ؟ على رِوايَتيْن، ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ، إلَّا ابنَ عَقِيلٍ قال: إن قُلْنا بنَجاسَةِ الماءِ الْمُسْتَعْمَلِ في رَفْعِ الحَدَثِ، حَرُم ذلك في المسجدِ. واللهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ) كُلٌّ مِنَ الْمُؤَذِّنِ وَسَامِعِهِ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي، وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ مُعَرَّفَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَلَمْ يُثْبِتْ فِيهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِهِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ،

2,059

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ غَيْرُ ذَلِكَ،

2,060

وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ حَاجَةً، فَقُولُوا: فِي عَافِيَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ السَّلَامَ مَعَهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِدُونِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلنَّصِّ.

تَذْنِيبٌ: (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْ يَا، قَالَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ،

2,061

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ، فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ،

2,062

وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ، وَالدَّعْوَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ، سُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا، وَعِظَمِ مَوْقِعِهَا، وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا،

2,063

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ، لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ يُدْعَى بِهَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلنَّقْصِ وَالْفَسَادِ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، قَالَ: لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ، وَالصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ الَّتِي سَتَقُومُ بِصَلَاتِهَا، وَيُفْعَلُ بِصَلَاتِهَا، وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْمَلِكِ، وَهِيَ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُ يَحْمَدُهُ فِيهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إِظْهَارُ كَرَامَتِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ، وَقَدْ وَقَعَ مُنَكَّرًا فِي الصَّحِيحِ تَأَدُّبًا مَعَ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ «الَّذِي وَعَدْتَهُ» مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى يَفْرُغَ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ،

2,064

وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ أَهَمُّ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَلَا يَقُومُ الْقَاعِدُ حَتَّى يَفْرُغَ، أَوْ يَقْرُبَ فَرَاغُهُ، نَصَّ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ.

الثَّانِيَةُ: يُعْمَلُ بِالْأَذَانِ فِي دَارِنَا،

2,065

وَكَذَا دَارُ حَرْبٍ إِنْ عُلِمَ إِسْلَامُهُ.

الثَّالِثَةُ: لَا يُؤَذِّنُ غَيْرُ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَيُؤَذِّنَ غَيْرُهُ.

الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِلِقَاءِ الزَّحْفِ، وَلِنُزُولِ الْقَطْرِ، وَلِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَلِلْأَذَانِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

[

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 284 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.