وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أَوِ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ، أَوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّهُ، أَوِ السُّلْطَانُ رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ فَأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ
Its commentaries
فصل: إذا أكْرَهَ رَجُلًا على قَتْلِ إنسانٍ فقَتَلَه، فصارَ الأمْرُ إلى الدِّيَةِ، فهى عليهما؛ لأنَّهما كالشَّرِيكَيْنِ.
ولو أَكْرَهَ رَجُلٌ امرأةً على الزِّنَى، فحمَلَتْ، وماتتْ مِن الولادةِ، ضَمِنَها؛ لأنَّها ماتت بسَبَبِ فِعْلِه، وتَحْمِلُه العاقِلَةُ، إلَّا أن لا يَثْبُتَ ذلك إلَّا باعْتِرافِه، فتكونُ الدِّيَةُ عليه؛ لأَنَّ العاقِلَةَ لا تحْمِلُ اعْتِرافًا، ولذلك إن شهِد شاهِدانِ على رَجُلٍ بقَتْلٍ عَمْدٍ، فقُتِلَ، ثم رَجَعَا عنِ الشَّهادةِ، لَزِمَهُما الضَّمانُ، كالشَّريكَيْنِ في الفِعْلِ، ويكونُ الضَّمانُ في مالِهِما، لا تَحْمِلُه العاقِلَةُ؛ لأنَّها لا تَحْمِلُ الاعْتِرافَ، وهذا ثبَت باعْتِرافِهِما. فصل: إذا قتَل رَجُلًا وادَّعَى أنَّه كان عَبْدًا، أو ألْقَى عليه حائِطًا وادَّعَى أنَّه كان مَيِّتًا، وأنْكَرَ وَلِيُّه، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ مع يَمِينِه.
وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وقال في الآخَرِ: القولُ قولُ، الجانِى؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ ذِمَّتِه، وما ادَّعاه مُحْتَمِلٌ، فلا يَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ. ولَنا، أنَّ الأَصْلَ حياةُ المَجْنِىِّ عليه وحُريَّتُه، فيَجِبُ الحُكْمُ ببَقائِه، كما لو قتَل مُسْلِمًا وادَّعَى أنَّه ارْتَدَّ قبلَ قَتْلِه، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرَه.
وإن قطَع عُضْوًا وادَّعَى شَلَلَه، أو قلَع عَيْنًا وادَّعَى عَماهَا، وأنْكَرَ المَجْنِىُّ عليه، فالقولُ قولُه؛ لأَنَّ الأَصْلَ السَّلامةُ. وهكذا لو قطًع ساعِدًا وادَّعَى أنَّه لم يَكُنْ عليه كَفٌّ، أو ساقًا وادَّعَى أنَّه لم يَكُنْ لها قَدَمٌ.
وقال القاضى: إنِ اتَّفَقَا على أنَّه كان بَصِيرًا، فالقولُ قولُ المَجْنِىِّ عليه، وإلَّا فالقولُ قولُ الجانِى. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ هذا [ممَّا لا] يَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه، فإنَّه لا يَخْفَى على أهْلِه وجِيرانِه ومُعامِلِيه، وصِفَةُ أدَاءِ الشَّهادةِ عليه، أنَّه كان يُتْبعُ الشَّخْصَ بَصَرَه، ويَتَوَقَّى ما يتَوَقَّاه البَصِيرُ، ويتَجَنَّبُ البئْرَ وأشْباهَهُ في طَرِيقِه، ويَعْدِلُ في العَطَفاتِ خَلْفَ مَن يَطْلُبُه. ولَنا، أنَّ الأَصْلَ السَّلامةُ، فكان القولُ قولَ مَن يَدَّعِيها، كما لو اخْتَلَفا في إسْلامِ المَقْتُولِ في دارِ الإِسْلامِ وفى حياتِه.
قولُهم: لا يَتَعَذَّرُ إقامةُ البَيِّنَةِ عليه.
قُلْنا: وكذلك لا يتَعَذَّرُ إقامةُ البَيِّنَةِ على ما يَدَّعِيه الجانِى، فإيجابُها عليه أوْلَى مِن إيجابِها على مَن يَشْهَدُ له الأصْلُ، ثم يبطلُ بسائرِ المواضِعِ التى سَلَّمُوها.
فإن قالوا: ههنا ما ثَبَت أنَّ الأَصْلَ وُجُودُ البَصَرِ. قُلْنا: الظاهرُ يَقُومُ مَقامَ الأَصْلِ، ولهذا رَجَّحْنا قولَ مَن يَدَّعِى حَرِّيَّتَه وإسْلامَه.
فصل: (ومَن أدَّبَ ولَدَه، أو امرأتَه في النُّشُوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيَتّهَ، ولم يُسْرِفْ، فأفْضَى إلى تَلَفِه، لم يَضْمَنْه) لأنَّه أَدَبٌ مَأْذُونٌ فيه شَرْعًا، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، كالحَدِّ والتَّعْزِيرِ.
٤١٩٣ -
فَصْلٌ: أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوِ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ أَوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّهُ فَأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ] فَصْلٌ (وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أَوِ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ، أَوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّهُ، أَوِ السُّلْطَانُ رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ) أَيْ: فَوْقَ الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ (فَأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ أَدَبٌ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَالْحَدِّ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَسْرَفَ أَوْ زَادَ عَلَى الْمَقْصُودِ، أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ وَغَيْرِهِ - ضَمِنَ
Adds nothing on this mas’ala.
فَصْلٌ: وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أوِ امْرَأتَهُ فى النُّشُوزِ، أوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّةُ، أَوِ السُّلْطَان رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ، فأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ، وَيَتَخَرَّجُ وجُوبُ الضَّمَانِ، عَلَى مَا قَالَهُ فِيمَا إِذَا أرْسَلَ ومَن أَدَّبَ وَلَدَه، أو امْرَأَتَه فى النُّشُوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبِيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيَّتَه، ولم يُسْرِفْ، فأَفْضَى إلى تَلَفِه، لم يَضْمَنْه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ» فى أواخِرِ بابِ الإِجارَةِ: لم يضْمَنْه فى ذلك كلِّه فى المَنْصوصِ. نقَلَه أبو طالِبٍ، وبَكْرٌ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى والأخيرةِ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرَّجُ وُجوبُ الضَّمانِ، على ما قالَه فيما إذا أرْسَلَ السُّلْطانُ إلى امْرَأةٍ السُّلْطَانُ إِلَى امْرَأةٍ لِيُحْضِرَهَا، فَأجْهَضَت جَنِينَهَا، أَوْ مَاتَتْ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
ليُحْضِرَها، فأجْهَضَتْ جَنِينَها، أو ماتَتْ، فعلى عاقِلَتِه الدِّيَةُ. وهذا التَّخْرِيجُ لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقيل: إنْ أدَّبَ وَلَدَه، فقَلَع عيْنَه، ففيه وَجْهان.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، أنَّ السُّلْطانَ إذا أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ ليُحْضِرَها، فأجْهَضَتْ جَنِينَها، أو ماتَتْ، أنَّه يضمَنُ،
أمَّا إذا أجْهَضَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَنِينَها، فإنَّه يضْمَنُه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال فى «الفُروعِ»: ومَن أسْقَطَتْ بِطَلَبِ سُلْطانٍ، أو تَهْديدِه لحَقِّ اللَّهِ تعالَى، أو غيرِه، أو ماتَتْ بوَضْعِها، أو ذهَب عقْلُها، أوِ اسْتَعْدَى السُّلْطانَ، ضَمِنَ السُّلْطانُ والمُسْتَعْدِى فى الأخِيرَةِ، فى المَنْصوصِ فيهما، كإسْقاطِها بتَأْديبٍ أو قَطْعِ يَدٍ لم يأْذَنْ سيِّدٌ فيها، أو شُرْبِ دَواءٍ لمرَضٍ،
وأمَّا إذا ماتَتْ فزَعًا مِن إرْسالِ السُّلْطانِ إليها، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه يضْمَنُها أيضًا. وهو أحدُ الوَجْهَيْن
والمذهبُ منهما. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه فى مَوْضِعٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يضْمَنُها. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى». وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
و «النَّظْمِ». وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى [مَواضِعَ: إنْ أحْضَرَ] الخَصْمُ ظالِمَةً عندَ السُّلْطانِ، لم يضْمَنْها، بل جَنِينَها.
وفى «المُنْتَخَبِ»: وكذا رجُلٌ مُسْتَعْدًى عليه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ أفْزَعَها سُلْطانٌ بطَلَبِها،
وقيل: إلى مَجلِسِ الحُكْمِ بحَقِّ اللَّه تعالَى أو غيرِه، أو تَهَدَّدَها فوَضَعَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو ذهَب عقْلُها، أو ماتتْ، فالدِّيَة على العاقِلَةِ.
وقيلَ: بل عليه. وقيل: مِن بَيْتِ المالِ.
وقيل: تُهْدَرُ. وإنْ هلَكَتْ برَفْعِها، ضَمِنَها.
وإنْ أسْقَطَتْ باسْتِعْداءِ أحَدٍ إلى السُّلْطانِ، ضَمِنَ المُسْتَعْدِى ذلك. نصَّ عليه.
وقيل: لا. وإنْ فَزِعَتْ فماتَتْ، فوَجْهان.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أذِنَ السَّيِّدُ فى ضَرْبِ عَبْدِه، فضَرَبَه المَأْذُونُ له، ففى ضَمانِه وَجْهان. وأَطلَقهما فى «الفُروعِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهل يسْقُطُ بإذْنِ سيِّدِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يسْقُطُ.
ولو أذِنَ الوالِدُ فى ضَرْبِ وَلَدِه، فضَرَ بَه المَأْذُونُ له، ضَمِنَه. جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قال فى «الفُنونِ»: إنْ شَمَّتْ حامِلٌ رِيحَ طَبيخٍ، فاضْطَرَبَ جَنِينُها، فماتَتْ هى، أو ماتَ جَنِينُها، فقال حَنْبَلِىٌّ وشافِعِيَّان: إنْ لم يعْلَمُوا بها، فلا إثْمِ ولا ضَمانَ،
وإنْ عَلِمُوا، وكانتْ عادَةً مُسْتَمِرَّةً أنَّ الرَّائِحَةَ تقْتُلُ، احْتَمَلَ الضَّمان للإِضْرارِ، واحْتَمَلَ عدَمَه؛ لعدَمِ تضرُّرِ بعضِ النِّساءِ، وكرِيحِ الدُّخَانِ يتَضَرَّرُ وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ إِلَى السَّابِحِ؛ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ، لَمْ يَضْمَنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَضْمَنَهُ الْعَاقِلَةُ.
بها صاحِبُ السُّعالِ وضِيقِ النَّفَسِ، لا ضَمانَ ولا إثْمَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. والفَرْقُ واضِحٌ.
فصل [فيمن أدب ولده فتلف] قال المصنف رحمه الله: (ومن أدّب ولده، أو امرأته في النشوز، أو المعلم صبيه، أو السلطان رعيته ولم يسرف فأفضى إلى تلفه: لم يضمنه. ويتخرج وجوب الضمان على ما قاله فيما إذا أرسل السلطان إلى امرأة ليحضرها فأجهضت جنينها أو ماتت فعلى عاقلته الدية) .
أما كون من أدّب ولده، أو امرأته، أو المعلم صبيه، أو السلطان رعيته ولم يسرف فتلف: لم يضمنه على المذهب؛ فلأن كل واحد منهم فعل ما يُشرع له فعله. فلم يضمن ما تولد منه؛ كقطع يد السارق إذا سرى إلى نفسه.
وأما كون وجوب الضمان يتخرج على ما قاله الإمام أحمد فيما إذا أرسل السلطان إلى امرأة ليحضرها فأجهضت جنينها أو ماتت فعلى العاقلة الدية؛ فلأنه في معناه. وكلام المصنف رحمه الله متضمن بيان الحكم في المخرج عليه.
والأصل في ضمان الجنين والأم: أما الجنين؛ فما روي «أن عمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مُغيّبةٍ كان يُدخل عليها. فقالت: يا ويلها! ما لها ولعمر. فبينا هي في الطريق إذ فزعت، فضربها الطلق، فألقت ولدًا، فصاح الصبي صيحتين ثم مات. فاستشار عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء، إنما أنت والٍ ومؤدب. وصمتَ علي. فأقبل عليه عمر. وقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحُوا لك. إن ديَتَه عليك؛ لأنك أفزعتَها فألقتْه. فقال عمر: أقسمتُ عليكَ أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك».
وأما الأم؛ فلأنها هلكت بإرسال السلطان إليها فضمنها كجنينها. أو يقال: نفس هلكت بسببه. فوجب أن يضمن؛ كما لو ضربها فماتت.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.