Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن حَلَف لا يَبْتَدِئُه بكَلامٍ، فتَكَلَّما معًا، حَنِثَ) لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مُبْتَدِئٌ، إذ لم يتَقَدَّمْ كلامُه كلامَ سِوَاه.

فصل: وإن كاتَبَه، أو أرْسَلَ إليه رَسُولًا، حَنِثَ، إلَّا أن يكونَ أرادَ أن لا يُشافِهَه. وهذا قول أكثرِ الأصحاب، ومذهبُ مالكٍ، والشَّافعيِّ في القَدِيمِ. وقد رَوَى الأثْرَمُ وغيرُه عن أَحمدَ، في رجلٍ حَلَف أن لا يُكَلِّمَ رجلًا، فكَتَب إليه كِتابًا؟ قال: وأيُّ شيءٍ كان سَبَبَ ذلك؟ إنَّما نَنْظُرُ إلى سَبَبِ يَمِينِه، ولِمَ حَلَف؟ إنَّ الكِتابَ يَجْرِي مَجْرَى الكلامِ، وقد يكونُ بمَنْزِلَةِ الكلامِ في بعضِ الحالاتِ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا [يَحْنَثُ بالكتابِ، إلَّا أن تكونَ نِيَّتُه أو سَبَبُ يَمِينِه يَقْتَضِي هِجْرَانَه، وتَرْكَ صِلَتِه،

37,072

فإن لم يَكُنْ كذلك، لم] يَحْنَثْ بكِتابٍ ولا رَسُولٍ؛ لأنَّ ذلك ليس بتَكْلِيمٍ في الحَقِيقَةِ، ولهذا يَصِحُّ نَفْيُه، فيُقالُ: ما كَلَّمْتُه، إنَّما كاتَبْتُه، أو: راسَلْتُه. ولذلك قال اللهُ تعالى:{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ}. وقال:{يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي}.

37,074

ولو كانتِ الرِّسالةُ تَكْلِيمًا، لشارَك مُوسى غيرُه من الرُّسُلِ، ولم يَخْتَصَّ بكَوْنِه كَلِيمَ اللهِ ونَجيَّه. وقد قال أحمدُ، حينَ ماتَ بِشْرٌ الحافِي: لقد كان فيه أُنْسٌ، وما كَلَّمْتُه قَطُّ. وقد كانت بينهما مُراسَلَةٌ. وممَّن قال: لا يَحْنَثُ بهذا. الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وابنُ المُنْذِرِ، والشافعيُّ في الجَدِيدِ. واحْتَجَّ أصحابُنا بقولِ اللهِ تعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا}. فاسْتَثْنَى الرسولَ التَّكْلِيم ، والأصْلُ أن يكون المُسْتَثْنَى مِن جِنْسِ المُسْتَثْنَى منه، ولأنَّه وُضِعَ لإِفْهامِ الآدَمِيِّين، أشْبَهَ الخِطابَ.

37,075

والصَّحِيحُ أنَّ هذا ليس بتَكْلِيمٍ، وهذا الاسْتِثْناءُ [في هذا] مِن غيرِ الجِنْسِ، كما

37,076

قال في الآيةِ الأُخْرَى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا}. والرَّمْزُ ليس بتَكْلِيمٍ. لكن إن نَوَى تَرْكَ مُواصَلَتِه، أو كان سَبَبُ يَمِينِه يَقتَضِي هِجْرانَه، حَنِثَ، ولذلك قال أحمدُ: إنَّ الكتابَ يَجْرِي مَجْرَى الكلامِ، وقد يكونُ بمَنْزِلَةِ الكلامِ. فلم يَجْعَلْه كَلامًا، إنَّما قال هو بمَنْزِلَتِه في بعضِ الحالاتِ إذا كان السَّبَبُ يَقْتَضِي ذلك.

37,077

وإذا أطْلَقَ، احْتَمَلَ أن لا يَحْنَثَ؛ لأنَّه لم يُكَلِّمْه. واحْتَمَلَ أن يَحْنَثَ؛ لأنَّ الغالِبَ من الحالِفِ بهذه اليَمِينِ تَرْك قَصْدِ المُواصَلَةِ، فتَتَعَلَّقُ يَمِينُه بما يُرادُ في الغالِبِ.

فصل: وإن أشارَ إليه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَحْنَثُ. قاله القاضي؛ [لأنَّه في مَعْنى المُكاتَبَةِ والمُراسَلَةِ في الإِفْهامِ.

37,078

والثاني، لا يَحْنَثُ، ذَكَرَه أبو الخطابِ]؛ لأنَّه ليس بكَلامٍ ، قال اللهُ تعالى لمريمَ عليها السَّلامُ:{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}. إلى قولِه:{فَأَشَارَتْ إِلَيهِ}.

37,079

وقال في زكَرِيَّا:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا}. إلى قولِه:{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. ولأنَّ الكلامَ حروفٌ وأصْواتٌ، ولا يُوجَد في الإِشارَةِ، ولأنَّ الكلامَ شيءٌ مَسْمُوعٌ، وتَبْطُلُ به الصلاةُ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَام النَّاسِ». والإِشارَةُ

37,080

بخِلافِ هذا. فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا}. قُلْنا: هذا اسْتِثْناءٌ من غيرِ الجنْسِ، بدِليل ما ذَكَرْنا، ولصِحَّةِ نفْيِه عنه، فيقالُ: ما كَلَّمَه وإنَّما أَشارَ إليه.

فصل: فإن ناداهُ بحيثُ يَسْمَعُ، فلم يَسْمَعْ، لتَشاغُلِه، أو غَفْلَتِه، حَنِثَ. نَصَّ عليه أحمدُ، فإنَّه سُئِلَ عن رجلٍ حَلَف أن لا يُكَلِّمَ إنْسانًا، فنَاداهُ، والمحلوفُ عليه لا يَسْمَعُ؟ قال: يَحْنَثُ. وهذا لكَوْنِ ذلك يُسَمَّى تَكْلِيمًا، يقالُ: كَلَّمْتُه فلم يَسْمَعْ.

فصل: وإن سَلَّمَ على المَحْلُوفِ عليه، حَنِثَ؛ لأنَّ السَّلامَ كلامٌ تَبْطُلُ به الصلاةُ، فحَنِثَ به، كغيرِه من الكلامِ.

٤٧٥١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ) أَوْ لَا كَلَّمْتُ فُلَانًا حَتَّى يُكَلِّمَنِي، أَوْ حَتَّى يَبْدَأَنِي بِكَلَامٍ، (فَتَكَلَّمَا مَعًا، حَنِثَ) فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبْتَدِئٌ، إِذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ كَلَامٌ سِوَاهُ،

23,602

وَفِي الرِّعَايَةِ: قُلْتُ: لَا، لَكِنْ إِذَا قَالَ: لَا بَدَأْتُهُ بِكَلَامٍ، فَتَكَلَّمَا مَعًا، لَمْ يَحْنَثْ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، لِعَدَمِ الْبِدَايَةِ،

23,603

وَالثَّانِي: بَلَى، لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ حلَف لا يَبْتَدِئُه بكَلامٍ، فتَكَلَّما مَعًا، حَنِثَ. هذا أحدُ الوَجْهَينِ،

39,204

والمذهبُ منهما. [وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخبِ الأدَمِيِّ».

39,205

وقيل: لا يَحْنَثُ] . وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَين». وصحَّحه النَّاظِمُ. وأطْلَقهما في «الفُروع». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

39,206

فائدة: لو حلَف: لا كلَّمْتُه حتى يُكَلِّمَنِي، أو يَبْدَأَنِي بالكَلامِ. فتَكَلَّما معًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

39,207

قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ» , و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين».

39,208

وقيل: لا يَحْنَثُ. واخْتارَه في «الرِّعايتَين».

39,209

وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا، فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. نَصَّ عَلَيهِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 6646 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.