وَإِنْ دَقَّ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ، يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ لَمْ يَحْنَثْ
Its commentaries
مسألة: (وإن خَلَف لا يَضْرِبُ امرأتَه، فخَنَقَهَا، أو نَتَفَ شَعَرَها، أو عَضَّهَا، حَنِثَ) لأنَّه يَقْصِدُ تَرْكَ تأْلِيمِها، وقد آلمَها.
فأمَّا إن عَضَّهَا للتَّلَذُّذ ، ولم يَقْصِدْ تَأْلِيمَها، لم يَحْنَث،
وإن حَلَف لَيَضْرِبَنَّها، ففَعَلَ ذلك، بَرَّ؛ لوُجودِ المَقْصُودِ بالضَّرْبِ.
٤٧٧٠ -
(وَإِنْ دَقَّ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ) بَابَهُ (فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ، يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ) بِالْقُرْآنِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَمِينُهُ إِنَّمَا تَنْصَرِفُ إِلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ،
قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لَبَطَلَتْ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ لَمَا بَطَلَتْ، قِيلَ: فِي ذَلِكَ مَنْعٌ،
وَإِنْ سُلِّمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقُرْآنِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ قُرْآنٌ،
وَلَا يَصِحُّ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهَا
بِخِلَافِ الْحَلِفِ، فَإِنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِيهِ كَوْنُ الْمُتَكَلَّمِ بِهِ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ، وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِ، فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ فِي شَرْطِهِ،
وَفِي الْمَذْهَبِ وَجْهٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْقُرْآنَ أَنَّهُ يَحْنَثُ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نُطِقَ بِهِ، فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ فِعْلًا كَالْحَرَكَةِ، وَيَتَضَمَّنُ مَا يَقْتَرِنُ بِالْفِعْلِ مِنَ الْحُرُوفِ وَالْمَعَانِي، فَلِهَذَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ قِسْمًا لِلْفِعْلِ، وَقِسْمًا آخَرَ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا، فَقَالَ قَوْلًا كَالْقِرَاءَةِ، هَلْ يَحْنَثُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ فَسَمِعَ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إِجْمَاعًا، قَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ.
وإنْ دَقَّ عليه إنْسَانٌ، فقال:{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}. يَقْصِدُ يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ. تَنْبيهَه -يعْنِي، يقْصِدُ بذلك القُرْآنَ- لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وعليه الأَصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وذكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ» وَجْهَين في حِنْثِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يقْصِدْ تَنْبِيهَه -أعْنِي إنْ لم يقْصِدْ بذلك القُرْآنَ- يَحْنَثُ. وهو صحيحٌ؛ لأنَّه مِن كلامِ النَّاسِ. وقد صرَّح به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فائدة: حقيقَةُ الذِّكْرِ ما نطَقَ به، فتُحْمَلُ يمِينُه عليه. ذكَرَه في «الانْتِصارِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الكلامُ يتَضَمَّنُ فِعْلًا كالحرَكَةِ، ويتضَمَّنُ ما يقْتَرِنُ بالفِعْلِ مِنَ الحُروفِ والمَعانِي، فلهذا يُجعَلُ القولُ قَسِيمًا للفِعْلِ تارَةً، وقِسْمًا منه تارَةً أُخْرَى. ويَنْبَنِي عليه، مَن حلَف لا يعْمَلُ عَمَلًا، فقال قوْلًا؛ كالقِراءَةِ ونحوها، هل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وغيرِه. قال ابنُ [أبي المَجْدِ] في «مُصَنَّفِه»: لو حلَف لا يعْمَلُ عمَلًا، فتَكَلَّمَ، حَنِثَ.
وقيلَ: لا. وقال القاضي في «الخِلافِ» في المُسِئِ في صلاته، في قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «افْعَلْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرأَتَهُ، فَخَنَقَهَا، أَوْ نَتَفَ شَعَرَهَا، أَوْ عَضَّهَا، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا، فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ في يَمِينِهِ.
ذَلِكَ» : يُرْجَعُ إلى القَوْلِ والفِعْلِ؛ لأنَّ القِراءَةَ فِعْلٌ في الحَقِيقَةِ، وليس إذا كانَ لها اسْمٌ أخَصُّ به مِنَ الفِعْلِ يمْتنِعُ أنْ تُسَمَّى فِعْلًا.
قال أبو الوَفاءِ: وإنْ حَلَفَ لا يَسْمَعُ كلامَ اللهِ، فسَمِعَ القُرْآنَ، حَنِثَ إجْماعًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.