وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أُبِيحَ إِقَامَتُهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ بِالْوُقُوفِ عَنْهَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ومَن كانَتْ عندَه شَهادَة في حَدٍّ لله تِعالى، أُبِيحَ إقامَتُها، ولم يُسْتَحَبَّ، وللحاكِمِ أن يُعَرِّضَ له بالوُقُوفِ عنها، في أحَدِ الوَجْهيْن) يجوزُ للشّاهدِ إقامَةُ الشَّهادَةِ في حُدودِ الله تِعالى، مِن غيرِ تقَدُّمِ دَعوَى؛ لأنَّ أبا بَكْرَةَ وأصحابَه شَهِدُوا على المُغِيرَةِ ، وشَهِدَ الْجَارودُ وأبو هُرَيْرَةَ على قُدامَةَ بنِ مَظْعُونٍ بشُربِ الخمرِ، مِن غيرِ تَقَدُّم دَعوَى . فأجِيزَتْ شَهادَتُهم. ولا يُسْتَحَبُّ أداوها؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ ، سَتَرَهُ الله فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» .
وللحاكمِ أن يُعَرضَ للشّاهدِ بالوُقوفِ عن الشَّهادَةِ، في أظْهرِ الوَجْهيْن ؛ لِما روَى صالحٌ، في «مَسائِلِه»، عن أبى عُثْمانَ النَّهْدِىِّ، قال: جاءَ رجل إلى عُمَرَ، فشَهِدَ على المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ، فتَغَيَّرَ لوْنُ عمرَ، ثم جاءَ آخَرُ، فشَهِدَ، فاسْتَنْكَرَ ذلك عمرُ ، ثم جاء شابٌّ يخْطُرُ بيدَيْه، فقال عمرُ: ما عندَك يا سَلْحَ العُقابِ؟ وصاحَ به عمرُ صَيْحَة، فقال أبو عُثمانَ: اللهِ لقد كِدتُ يُغْشى علىَّ. فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، رأيتُ أمْرًا قَبيحًا.
فقال: الحمدُ للهِ الذى لم يُشَمِّتِ الشَّيْطانَ بأصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. قال : فأمَرَ بأولئِك النَّفَرِ فجُلِدوا. وفى رِوايةٍ، أَنَّ عمرَ لَمّا شُهِدَ عندَه على المُغِيرةِ، شَهِدَ ثَلاثة، وبَقِىَ واحِدٌ، فقال عمرُ: أرى شابًّا حَسَنًا، وأرجُو أن لا يَفْضَحَ اللهُ على لِسانِه رجلاً مِن أصحابِ محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا تَعرِيضٌ ظاهِرٌ. ٥٠١٦ - مسألةْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أُبِيحَ إِقَامَتُهَا) مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ وَالْجَارُودَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، أَقَامُوا الشَّهَادَةَ عَلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، (وَلَمْ تُسْتَحَبَّ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .
وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو الْفَرَجِ، وَالتَّرْغِيبُ كَالْمُؤَلِّفِ، تَرَكَهُ لِلتَّرْغِيبِ فِي السَّتْرِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِغْضَاءِ عَمَّنْ سَتَرَ الْمَعْصِيَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخَلَّالِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ عُرِفَ بِالشَّرِّ وَالْفَسَادِ لَا يُسْتَرُ عَلَيْهِ (وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ بِالْوُقُوفِ عَنْهَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُغِيرَةِ لَمَّا شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَجَاءَ الرَّابِعُ: مَا تَقُولُ يَا سَلْحَ الْغُرَابِ، وَكَالتَّعَرُّضِ لِلْفَاعِلِ بِالرُّجُوعِ عَنْ إِقْرَارِهِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: تَلْقِينُهُ الرُّجُوعَ مَشْرُوعٌ،
وَالثَّانِي: لَا، كَحَقِّ آدَمِيٍّ.
فَرْعٌ: إِذَا دَعَا زَوْجٌ أَرْبَعَةً لِتَحَمُّلِهَا بِزِنَى امْرَأَتِهِ جَازَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} .
وَقِيلَ: لَا، كَغَيْرِهِ، أَوْ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ،
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَالَ: احْضُرَا لِتَسْمَعَا قَذْفَ زَيْدٍ لِي، لَزِمَهُمَا، وَيَتَوَجَّهُ إِنْ لَزِمَ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ، وَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
[مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا]
ومَن كانتْ عندَه شَهادَة فى حَدٍّ لله تِعالى، أُبِيحَ له إقامَتُها، ولم يُسْتَحَبَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبً. جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضى وأصحابُه، وأبو الفَرَجِ، والمصَنِّفْ، وغيرهم: يًسْتَحَبُّ تركً ذلك؛ للتَّرْغيبِ فى السَّتْرِ. قال النَّاظِمُ، وابن عَبْدوس فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِب «الرِّعايَةِ»: تركُها أوْلَى. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: وهذا يُخالِفُ ما جزَم به فى آخِرِ «الرِّعايةِ» مِن وُجوبِ الإعْضاءِ عمَّن سَتَرَ المَعصِيَةَ؛ فإنَّهم لم يُفَرِّقُوا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخَلَّالِ. قال: ويتوَجَّهُ فى مَن عُرِفَ بالشَّرِّ والفَسادِ، أنْ لا يُسْتَرَ عليه. وهو يُشبِهُ قولَ القاضى المُتَقَدِّمَ فى المُقِرِّ بالحدِّ. وسَبق قولُ شيْخِنا فى إقامةِ الحدِّ. انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، بل لو قيلَ بالتَّرَقِّى إلى الوُجوبِ لاتَّجَة، خُصوصًا إنْ كان ينْزَجِرُ به. وللحاكِمِ أنْ يُعَرضَ لهم بالوُقُوفِ عنها، فِى أحَدِ الوَجْهيْنِ. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وللحاكمِ، فى الأصحِّ، أنْ يُعَرِّضَ له بالتَّوَقُّفِ عنها. قال الشَّارِحُ: وللحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للشَّاهدِ بالوُقوفِ عنها فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «الحاوِى»] ، وغيرِهم. واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
والثَّانى، ليس له ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الرِّعايةِ»: هل تُقْبَلُ الشَّهادةُ بحَدٌّ قديمٍ؟ على وَجْهيْن. انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب القَبُولُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا تُقْبَلُ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى. وقدمه فى «الرِّعاية» فى مَوْضعٍ.
الثَّانيةُ، للحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للمُقِرِّ بحدٍّ أنْ يرجِعَ عن إقْرارِه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: تلْقِينُه الرُّجوعَ مشْروعٌ.
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةُ لآدَمِىٍّ يَعلَمُها، لَمْ يُقِمها حَتَّى يَسْألهُ،
فَإنْ لَم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ لَهُ إعلَامُه بِها، وَلَهُ إقَامَتُها قَبْلَ ذَلِكَ.
قال: (ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع. والرؤية تختص بالأفعال؛ كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة وغيرهما. والسماع على ضربين: سماع من المشهود عليه نحو: الإقرار والعقود والطلاق والعتاق، وسماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه في الغالب إلا بذلك؛ كالنسب والموت والملك والنكاح والخلع والوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزْل وما أشبه ذلك) .
أما كون الشاهد لا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تقفُ ما ليس لك به علم}،
وفي الحديث عن ابن عباس قال: «سُئلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة. فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهدْ أو دَعْ» . رواه الخلال في الجامع بإسناده.
ولأن الشهادة بغير علم رجم بالغيب وذلك حرام.
وأما كون ما يُعلم تارة برؤية، وتارة بسماع؛ فلأنهما من الحواس الخمس الموجبة للعلم.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:«هل ترى الشمس» إشارة إلى الرؤية، والسماع كالرؤية. وإنما لم يذكر بقية الحواس كالشم والذوق واللمس؛ لأنها ليست طريقاً في الشهادة.
ولأنها لا حاجة إلى شيء منها في الأغلب.
وأما كون الرؤية تختص بالأفعال كما ذكره المصنف رحمه الله؛ فلأن المسموع لا يُرى.
وأما كون السماع على ضربين؛ فلأنه تارة يكون من المشهود عليه؛ مثل: أن يقرّ أن لفلان عليه دَيناً أو قصاصاً، أو استأجر منه داره، أو اشترى منه ثوبه أو ما أشبه ذلك، وتارة من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه في الغالب إلا بذلك.
والكلام فيه في موضعين:
أحدهما: في كون الاستفاضة طريقاً إلى الشهادة في الجملة. والأصل في ذلك أن المنع من الشهادة بذلك يؤدي إلى عدم ثبوت ما ذكر غالباً وفي بعضها قطعاً، وذلك ضررٌ عظيم، والضررُ منفيٌ شرعاً لا سيما العظيم منه.
وثانيهما: في عدد الذي يثبت بذلك،
وذلك على ضربين:
أحدهما: مجمع عليه بين العلماء وهو النسب والولادة. وثانيهما: مختلف فيه وهو باقي الصور، وذلك كله يثبت بالاستفاضة في مذهب الإمام أحمد؛ لأن العلم في ذلك كله يتعذر غالباً. أشبه النسب.
فإن قيل: بعض الأشياء المذكورة يمكن العلم به بمشاهدة سببه.
قيل: الجواب من وجهين:
أحدهما: أن الإمكان لا ينافي التعذر غالباً.
وثانيهما: أن وجود السبب لا يعلم به المسبب قطعاً، وذلك أن الشاهد إذا رأى شخصاً يبيع شيئاً فقد شاهد السبب، والسبب غير مقطوع به يجوز أن يكون غير مملوك للبائع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.