Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا تُقْبَلُ إلَّا أن تَتَعَذَّرَ (١) شَهادةُ شُهُودِ الأصْلِ؛ بمَوْتٍ، أو مَرَض، أو غَيْبَةٍ إلى مَسافَةِ القَصْرِ)

39,279

وعنه، لا تُقْبَلُ إلَّا أن يَمُوتَ شاهِدُ الأصْلِ. هذا أحدُ الشروطِ، وهِو تَعَذُّرُ شَهادةِ الأصْلِ؛ لموْتٍ، أو غَيْبَةٍ، أو مَرَضٍ، أو حَبْسٍ، أو خوْفٍ مِن سُلْطانٍ أو غيره. وبهذا قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ. وحُكِىَ عن أبى يوسف، ومحمدٍ، جَوازُها مع القُدْرَةِ على شَهادةِ الأصْلِ، قِياسًا على الرِّوايةِ وأخْبارِ الدِّياناتِ. ورُوِىَ عن الشَّعْبِىِّ، أنَّها لا تُقْبَلُ إلَّا أن يَمُوتَ شاهِدُ الأصْلِ؛ لأنَّهما إذا كانا حَيَّيْنِ، رُجِىَ حُضورُهما، فكانا كالحاضِرَيْن. وعن أحمد مثلُ هذا، إلَّا أنَّ القاضىَ تَأوَّلَه على الموتِ، وما في معناه مِن الغَيْبَةِ البَعيدَةِ ونحوِها.

ويُمْكِن تأويلُ قولِ الشَّعْبِىِّ على هذا، فَيَزُولُ هذا الخِلافُ. ولَنا على اشْتِراطِ تعَذرِ شهادَةِ شاهِدِ الأصْلِ، أنَّه إذا أمْكَنَ الحاكمَ أن يَسْمَعَ شَهادةَ شاهِدَىِ الأصْلِ، اسْتَغْنَى عن البَحْثِ عن عَدالَةِ شاهِدَىِ الفَرْعِ، وكان أحْوطَ للشهادةِ،

39,280

فإنَّ سَماعَه منهما مَعْلُوم، وصِدْقَ شاهِدَىِ الفَرْعِ عليهما مَظْنون، والعملُ باليَقِينِ مع إمْكانِه أوْلَى مِن اتِّباعِ الظَّنِّ، ولأنَّ شَهادَةَ الأصْلِ تُثْبِتُ نَفْسَ الحقِّ، وهذه إنَّما تُثْبِتُ الشَّهادةَ عليه، ولأنَّ في شَهادةِ الفَرْعِ ضَعْفًا؛ لأنَّه يَتَطَرَّقُ إليها احْتِمالان؛ احْتِمالُ غَلَطِ شاهِدَىِ [الأصْلِ، واحْتِمالُ غَلَطِ شاهِدَىِ] الفَرْعِ، فيكونُ ذلك وَهْنًا فيها، ولذلك لم تَنْتَهِضْ لإثْباتِ الحُدودِ والقِصاصِ، فيَنبغِى أن لا تَثْبُتَ إلَّا عندَ عَدَمِ شَهادةِ الأصْلِ، كسائرِ الأبدالِ،

39,281

ولا يَصِحُّ قِياسُها على أخْبارِ الدِّياناتِ؛ لأنَّه خُفِّفَ فيها، ولذلك لا يُعْتَبَرُ فيها العدَدُ، ولا الذكورِيَّةُ، ولا الحُريَّةُ، ولا اللَّفْظُ، والحاجَةُ داعِيَةٌ إليها في حَقِّ عُمومِ الناسِ،

39,282

بخِلافِ مَسْألَتِنا. ولَنا على قَبُولِها عندَ تَعذُّرِها بغيرِ الموْتِ، أنَّه قد تَعذَّرَتْ شَهادةُ الأصْلِ، فتُقْبَلُ شَهادةُ الفَرْعِ, كما لو ماتَ شاهِدا الأصْلِ، ويُخالِفُ الحاضِرَيْن؛

39,283

فإنَّ سَماعَ شَهادَتِهما مُمْكِن، فلم يَجُزْ غيرُ ذلك. إذا ثَبَت هذا، فذكرَ القاضى أن الغَيْبَةَ المُشْترَطةَ لسَماعِ شَهادَةِ الفَرْعِ، أن يكونَ شاهدُ الأصْل بمَوْضِعٍ لا يُمْكِنُه أن يَشْهَدَ ثم يَرْجِعَ مِن يَوْمِه. وهذا قالَه أبو يوسف، وأبو حامِدٍ مِن أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ الشَّاهِدَ تَشُقُّ عليه المُطالَبَةُ بمِثْلِ هذا السَّفَرِ، وقد قال الله تعالى:{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}.

39,284

وإذا لم يُكَلَّفِ الحُضورَ، تَعذّرَ سَماعُ شَهادتِه، فاحْتِيجَ إلى سَماعِ شَهادَةِ الفَرْعِ.

39,285

وقال أبو الخَطَّابِ: تُعْتَبَرُ مَسافةُ القَصْرِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وأبى الطّيِّبِ الطَّبرِىِّ، مع اخْتِلافِهم في مَسافةِ القَصْرِ كلٌّ على أصْلِه؛ لأنَّ ما دونَ ذلك في حُكْمِ الحاضرِ، في التَّرَخُّصِ وغيرِه،

39,286

بخِلافِ مَسافةِ القَصْرِ. ويُعْتَبَرُ دَوامُ هذا الشرْطِ إلى الحُكْمِ، سنَذْكُرُه، إن شاءَ اللهُ تعالى.

٥٠٧٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا تُقْبَلُ) أَيْ: لَا يُحْكَمُ بِهَا، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ. (إِلَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ) وَعَلَى الْأَصَحِّ (أَوْ مَرَضٍ) أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ (غَيْبَةٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ أَقْوَى ; لِأَنَّهَا تُثْبِتُ نَفْسَ الْحَقِّ، وَهَذِهِ لَا تُثْبِتُهُ ; لِأَنَّ سَمَاعَ الْقَاضِي مِنْهُمَا مُتَيَقَّنٌ، وَصِدْقُ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ عَلَيْهِمَا مَظْنُونٌ، فَلَمْ يُقْبَلِ الْأَدْنَى مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَقْوَى، وَكَسَائِرِ الْأَبْدَالِ، وَالْغَيْبَةُ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ. ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ؛

لِأَنَّ مَا دُونُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي: أَنَّهَا مَا لَا يَتَّسِعُ الْعَوْدُ وَالذَّهَابُ فِي يَوْمٍ. وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَامِدِ الشَّافِعِيُّ لِلْمَشَقَّةِ،

25,383

بِخِلَافِ مَا دُونَ الْيَوْمِ.

الإنصافal-Mardawi

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِى، وَتُرَدُّ فِيمَا يُرَدُّ فِيهِ.

بابُ الشَّهادَةِ على الشَّهادةِ والرُّجوعِ عنِ الشَّهادةِ

41,947

تنبيه: قولُه: تُقْبَلُ الشَّهادَةُ على الشَّهادَةِ فيما يُقْبَلُ فيه كِتابُ القَاضِى، وتُردُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فِيما يُرَدُّ فيه. وهذا المذهبُ بلا رَيْب. وقالَه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.

41,948

وقال فى «الرِّعايةِ»: تُقْبَلُ شَهادَةُ الفُروْعِ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِى يتَعَلَّقُ بمالٍ، ويَثْبُتُ بشاهِدٍ وامْرَأتَيْن، ولا تُقْبَلُ فى حقٍّ خالص للهِ تعالَى. وفى القَوَدِ، وحدِّ القَذْفِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والنِّكاحِ، والطلاقِ، والرَّجْعَةِ، والتَّوْكيلِ، والوَصِيَّةِ بالنَّظَرِ، والنَّسَبِ، والعِتْقِ، والكِتابةِ على كذا ونحوِها ممَّا ليسَ مالًا ولا يُقْصَدُ به المالُ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا أنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأصْلِ؛ بمَوْتٍ، أوْ مَرَضٍ, أوْ غَيْبَةٍ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.

41,949

وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إلًّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ.

غالِبًا، رِوايَتان. ونصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، على قَبُولِه فى الطَّلاقِ.

41,950

وقيلَ: تُقْبَلُ فى غيرِ حدٍّ وقَوَدٍ. نصَّ عليه.

41,951

وقيل: تُقْبَلُ فيما يُقْبَلُ فيه كِتابُ القاضِى، وتُرَدُّ فيما يُرَدُّ فيه. انتهى. وهذا الأخِيرُ مَيْلُ المُصَنِّفِ إليه. ولا تُقْبَلُ إلا أنْ تتَعَذر شَهادَةُ شُهُودِ الأصْلِ؛ بمَوْتٍ -بلا نِزاع فيه- أو مَرَضٍ، أو غَيْبَةٍ إلى مَسافَةِ القَصْرِ. وهذا المذْهبُ. وعليه جماهيرُ الأصْحابِ.

وجزَم به فى «الوَجِيزِ»[ومخيرِه]. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.

41,952

وقيل: لا تُقْبَلُ إلَّا بعدَ مَوْتِهم. وهو رِوايَةْ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ. نصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه فى رِوايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ وغيرِه.

41,953

وقيل: تُقْبَلُ فى غيْبَةٍ فوقَ يوم. ذكَرَه القاضى فى مَوْضِعٍ. وتقدَّم نظيرُه فى كتابِ القاضِى إلى القاضِى. فعلى المذهبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَلْتَحِقُ بالمرَضِ والغَيْبَةِ الخَوْفُ مِن سُلْطانٍ أو غيرِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. زادَ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والحَبْسُ.

41,954

وقال ابنُ عَبْدِ القوِىِّ: وفى مَعْناه الجَهْلُ بمَكانِهم،

41,955

ولو فى المِصْرِ. وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأصْلِ، فَيَقُولَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادتِى أَنِّى أشْهَدُ أنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ بِعَيْنهِ، وَاسْمِهِ، وَنَسَبِهِ، أقَرَّ عِنْدِى، وَأشْهَدَنِى عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا بِكَذَا. أوْ: شَهِدْتُ عَلَيْهِ. أوْ: أقَرَّ عِنْدِى بكَذَا.

41,956

فإنْ سَمِعَهُ يَقُولُ: أشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا. لَمْ يَجُزْ أنْ يَشْهَدَ، إَلَّا أنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ [٣٥٢ و] الْحَاكِمِ، أوْ يَشْهَدُ بِحَقٍّ يَعْزِيهِ إلَى سَبَب؛ مِنْ بَيْع، أوْ إجَارَةٍ، أوْ قَرْض، فَهَلْ يَشْهَدُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 7246 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.