وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ
Its commentaries
مسألة: (وأمّا المَرِيضُ مَرَضَ المَوْتِ المَخُوفِ، فيَصِحُّ إقْرارُه بغيرِ المالِ) لأنَّه لا تُهْمةَ عليه في ذلك، وإنما تَلْحَقُه التُّهْمَةُ في المالِ.
٥١٠٤ - مسألة: (وإن أقَرَّ بمالٍ لمَن لا يَرِثُه، صَحَّ، في أصَحِّ الرِّوايتينِ) لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ في حَقذِه وهو قولُ أكْثرَ أَهْلِ العِلْم. قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أَهْلِ العِلْمِ، على أنَّ إقْرارَ المَرِيضِ في مَرَضِه لغيرِ الوارِثِ جائِر. وحَكَى أصحابُنا رِوايةً أنَّه لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه إقْرارٌ في مَرَضِ المَوْتِ، أشْبَهَ الإِقْرارَ للوارِثِ (وفيه رِوَايةٌ أُخْرى) أنَّه (لا يَصِحُّ بزِيادةٍ على الثُّلُثِ) ذكَرَها أبو الخَطّابِ؛
لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن عَطِيَّةِ [ذلك الأجْنَبِىَّ، كما هو ممنوعٌ مِن عَطِيَّةِ] الوارِثِ، فلم يَصِحَّ إقْرارُه بما لا يَمْلِكُ عَطِيَّتَه،
بخِلافِ الثُّلُثِ فما دون. ولَنا، أنَّه إقْرار غيرُ مُتَّهَمٍ فيه، فقُبِلَ، كالإِقْرارِ في الصِّحَّةِ، يُحَقِّقُه أنَّ حالَةَ المَرَضِ أقرَبُ إلى الاختِياطِ لِنَفْسِه، [وإبْراءِ ذِمَّتِه]، وتَحَرِّى الصِّدقِ، فكان أوْلَى بالقَبُولِ. وفارَقَ الإِقْرارَ للوارِثِ، فإنَّه مُتَّهَمٌ فيه.
٥١٠٥ -
(وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ،
وَفِي الْكَافِي: أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّهِ
بِخِلَافِ الْوَارِثِ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ إِجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ. فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ. (وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ عَطِيَّةِ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيٍّ،
بِخِلَافِ الثُّلُثِ فَمَا دُونَ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ كَالْإِقْرَارِ لِوَارِثٍ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ، أَشْبَهَ الْمُفْلِسَ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وأما المريض مرض الموت المخوف فيصح إقراره بغير المال. وإن أقرّ بمال لمن لا يرثه صح في أصح الروايتين، وفي الأخرى: لا يصح بزيادة على الثلث، ولا يحاصّ المقرّ له غرماء الصحة. وقال أبو الحسن التميمي والقاضي: يحاصّهم) .
أما كون إقرار المريض المرض المذكور بغير المال يصح؛ فلأنه غير محجورٍ عليه في غير ماله.
ولأن مقتضى الدليل صحة إقراره مطلقاً. تُرك العمل به في المال؛ للحديث الوارد في ذلك. فوجب أن يبقى في غير المال على مقتضاه.
وأما كون إقراره بمال لمن لا يرثه يصح في أصح الروايتين؛ فلأنه إقرار يعتمد فيه قوله فوجب أن يصح كما لو أقر في الصحة.
وأما كونه لا يصح بزيادة على الثلث في الأخرى؛ فلأنه إقرار في المرض. أشبه إقرار الوارث.
والأول أولى؛ لما تقدم.
ولأن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وإبراء ذمته وتحري الصدق. فكان قبول قوله فيه أولى، وفارق الإقرار للوارث أنه متهم فيه على ما سيأتي بيانه.
وأما كون المقر له لا يحاصّ غرماء الصحة على قول غير أبي الحسن التميمي والقاضي؛ فلأن المقرّ أقرّ بعد تعلق الحق بماله. فوجب أن لا يشارك المقر له غرماء ضيق المال. والدليل على تعلق الحق بماله منعه من التبرع بما زاد على الثلث للأجنبي،
ومن التبرع للوارث بكل حال.
وأما كونه يحاصّهم على قولهما؛ فلأنهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال لم يختص أحدهما به. فلم يقدم أحدهما على الآخر؛ كما لو ثبتا ببينة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.