وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: له عِنْدِى تَمْرٌ في جِرابٍ. أو: سِكِّينٌ في قِرَابٍ. أو: ثَوْبٌ في مِنْدِيلٍ. أو: عَبْدٌ عليه عِمَامَةٌ. أو: دابّةٌ عليها سَرْجٌ. فهل يكونُ مُقِرًّا بالظرفِ والعِمامةِ والسَّرْجِ؟ يحتملُ وجهين) أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا بالمَظْرُوفِ دُونَ الظَّرفِ. وهذا اخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، ومَذْهَبُ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ؛ لأَنَّ إقْرارَه لم يَتَناوَلِ الظَّرْفَ، فيَحْتَمِلُ أن يكونَ في ظَرْفٍ للمُقِرِّ، فلم يَلْزَمْه. والثانى، يَلْزَمُه الجميعُ؛ لأنَّه ذَكَرَ ذلك في سِيَاقِ الإِقْرارِ، فلَزِمَه، كما لو قال: لى عَلَىَّ خاتَمٌ فيه فَصٌّ.
وكذلك إن قال: غَصَبْت منه ثَوْبًا في مِنْدِيلٍ. أو: زَيْتًا في زِقٍّ. واخْتارَ شيخُنا فيما إذا قال: عَبْدٌ عليه عِمامةٌ. أن يكونَ مُقِرًّا بهما. وهو قولُ أصحابِ الشّافِعِىِّ.
وقال أبو حنيفةَ في الغَصْبِ: يَلْزَمُه، ولا يَلْزَمُه في بَقِيَّةِ الصُّوَرِ؛ لأَنَّ المِنْدِيلَ يكونُ ظَرْفًا للثَّوْبِ، فالظاهِرُ أنَّه ظَرْفٌ له في حالِ الغَصْبِ، فصارَ كأنَّه قال: غَصَبْتُ ثَوْبًا ومِنْدِيلًا. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ المِنْدِيلُ للغاصِبِ، وهو ظَرْفٌ للثَّوْبِ، فيقولُ: غَصَبْتُ ثَوْبًا في مِنْدِيلٍ لى .
ولو قال هذا لم يَكُنْ مُقِرًّا بغَصْبِه،
فإذا أطْلَقَ، كان مُحْتَمِلًا له، فلم يَكُنْ مُقِرًّا بغَصْبِه، كما لو قال: غَصَبْتُ دابَّةً في إصْطَبْلِها. ٥٢٠٣ -
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)
:
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمَظْرُوفِ فَقَطْ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَمْ يَتَنَاوَلِ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ظَرْفٍ لِلْمُقِرِّ، وَكَجَنِينٍ فِي جَارِيَةٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي بَيْتٍ.
الثَّانِي: يَكُونُ مُقِرًّا بِالثَّانِي كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي سِيَاقِ الْإِقْرَارِ، أَشْبَهَ الْمَظْرُوفَ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا قَالَ: عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ: يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا.
وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: غَصَبْتُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ دَرَاهِمَ فِي كِيسٍ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ.
وَقِيلَ: إِنْ قَدَّمَ الْمَظْرُوفَ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ،
وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ مُقِرٌّ بِظَرْفِهِ.
وَقِيلَ: مُقِرٌّ بِالْعِمَامَةِ دُونَ السَّرْجِ.
فَأَمَّا إِنْ قَالَ: عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ، أَوْ بِعِمَامَتِهِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجٍ، أَوْ بِسَرْجِهَا، أَوْ سَيْفٌ بِقِرَابٍ، أَوْ قِرَابِهِ. لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ.
فَإِنْ قَالَ: فِي يَدِي دَارٌ مَفْرُوشَةٌ. فَوَجْهَانِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إِصْطَبْلٍ. فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّابَّةِ وَحْدَهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ الْأَلْفُ الَّذِي فِي الْكِيسِ. فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا دُونَ الْكِيسِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَزِمَاهُ فِي الْأَقْيَسِ. وَإِنْ نَقَصَ يُتِمُّهُ.
وإنْ قال: له عندِى رهْنٌ.
وقال المَالِكُ: بل وَديعَةٌ. فالقَوْلُ قَوْلُ وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ.
وَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِى ذِمَّتِكَ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
المالِكِ مع يَمِينِه. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونَقَلَه أحمدُ بنُ سعيدٍ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وفيه تخْرِيجٌ مِن قوْلِه: كان له علىَّ وقَضَيْتُه . ذكَرَه الأَزَجِىُّ.
وإنْ قال: له عندِى أَلْفٌ. وفَسَّرَه بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ، قُبِلَ منه. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو قال: له عندِى وَدِيعَةٌ ردَدْتُها إليه. أو: تَلِفَتْ. لَزِمَه ضَمانُها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم يُقْبَلْ قولُه. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَه ابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضى: يُقْبَلُ. وصحَّحه النَّاظِمُ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ.
وإنْ قالَ: له عنْدِى تَمْرٌ فى جِرابٍ. أو: سِكِّينٌ فى قِرابٍ. أو: ثَوْبٌ فى مِنْدِيلٍ. أو: عَبْدٌ عليه عِمامَةٌ. أو: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ. فهل يَكُونُ مُقِرًّا بالظَّرْفِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والعِمامَةِ والسَّرْجِ؟ على وَجْهَيْن.
وكذا قولُه: رَأْسٌ [وأكارِعُ] فى شَاةٍ. أو: نَوًى فى تَمْرٍ. ذكَرَه فى «القَواعِدِ». وأطْلَقَ الخِلافَ فى ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»،
و «الحاوِى»: وإنْ قال: له عندِى تَمْرٌ فى جِرابٍ. أو: سَيْفٌ فى قِرابٍ. أو: ثَوْبٌ فى مِنْدِيلٍ. أو: زَيْتٌ فى جَرَّةٍ. أو. جِرابٌ فيه تَمْرٌ. أو: قِرابٌ فيه سَيْفٌ. أو: مِنْدِيلٌ فيها ثَوْبٌ. أو: كِيسٌ فيه دَراهِمُ. أو: جَرَّةٌ فيها زَيْتٌ. أو: عَبْدٌ عليه عِمامَةٌ. أو: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ، أو مُسرَجَةٌ. أو: فَصٌّ فى خَاتَمٍ. فهو مُقِرٌّ بالأوَّلِ. وفى الثَّانى وَجْهان.
وقيل: إنْ قدَّم المَظْروفَ، فهو مُقِرٌّ به،
وإنْ أخَّرَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو مُقِرٌّ بالظَّرْفِ وحدَه.
قال فى «الكُبرى»: وقيل: فى الكُلِّ خِلافٌ. انتهى. أحدُهما، لا يكونُ مُقِرًّا بذلك. وهو المذهبُ. قال فى «القاعِدَةِ الخامسَةِ والعِشْرِين»: أشْهَرُهما ، يكونُ مُقِرًّا بالمَظْروفِ دونَ ظَرْفِه، وهو قولُ ابنِ حامدٍ، والقاضى، وأصحابِه. انتهى. وقالَه أيضًا فى «النُّكَتِ». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يكونُ مُقِرًّا به أيضًا. قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: فهو مُقِرٌّ بالأوَّلِ والثَّانى، إلَّا إنْ حَلَفَ: ما قَصَدْتُه.
انتهى. وقال فى «الخُلاصَةِ»: لو قال: له عنْدِى سَيْفٌ فى قِرابٍ. لم يكُنْ إقْرارًا بالقِرابِ. وفيه احْتِمالٌ.
ولو قال: سَيْفٌ بقِرابٍ. كان مُقِرًّا بهما.
ومثْلُه: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: إنْ قال: له عندِى تَمْرٌ فى جرابٍ. أو: سَيْفٌ فى قِرابٍ. أو: ثَوْبٌ فى مِنْديلٍ. فهو إقْرارٌ بالمَظْروفِ دونَ الظَّرْفِ. ذكَرَه ابنُ حامدٍ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ إقْرارًا بهما.
فإنْ قال: عَبْدٌ عليه عِمامَةٌ. أو: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ. احْتَمَلَ أَنْ لا يَلْزَمَه العِمامَةُ والسَّرْجُ، واحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَه ذلك.
فَإنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ. كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِى خَاتَمٍ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
انتهى. واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه يكونُ مُقِرًّا بالعِمامَةِ والسَّرْجِ. قالَه فى «النُّكَتِ». ومسْأَلَةُ العِمامَةِ رأيْتُها فى «المُغْنِى».
وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وفرَّق بعضُ المُتأخِّرين بينَ ما يتَّصِلُ بظَرْفِه عادةً أو خِلْقَةً، فيكونُ إقْرارًا به، دُونَ ما هو مُنْفَصِلٌ عنه عادَةً. قال: ويَحْتَمِلُ التَّفْريقَ بينَ أَنْ يكونَ الثَّانى تابِعًا للأوَّلِ، فيكونُ إقْرارًا به؛ كتَمْرٍ فى جِرابٍ. أو: سَيْفٍ فى قِرابٍ. وبينَ أَنْ يكونَ مَتْبُوعًا، فلا يكونُ إقْرارًا به؛ كنَوًى فى تَمْرٍ، ورَأْسٍ فى شاةٍ. انتهى.
قال: (وإن قال: له عندي تمرٌ في جرابٍ، أو سكينٌ في قرابٍ، أو ثوبٌ في منديلٍ، أو عبدٌ عليه عمامةٌ، أو دابةٌ عليها سرجٌ فهل يكون مقراً بالظرف والعمامة والسرج؟ يحتمل وجهين) .
أما كون من قال ما ذكر يحتمل أن لا يكون مقراً بالظرف والعمامة والسرج؛ فلأن الإقرار لم يتناول ذلك.
وأما كونه يحتمل أن يكون مقراً بذلك؛ فلأن المقر ذكر ذلك في سياق الإقرار، ويصلح لأن يكون مقراً به. فصار كما لو قال: عندي تمر بجراب وسكين بقراب وعبد بعمامة ودابة بسرج.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.