وَعَنْهُ: تَصِحُّ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَرْكَعُ مُكَبِّرًا فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ
Its commentaries
كقِراءَةِ ابنِ مسعودٍ: (فَصِيَامُ ثَلَاثةِ أَيَّام مُتَتَابِعَاتٍ) وغيرِها، كُرِهَ له ذلك؛ لأنَّ القُرْآنَ يَثْبُتُ بطَرِيقِ التَّواتُرِ، ولا تَواتُرَ فيها، ولا يَثْبُتُ كَونُها قُرْآنًا. وهل تَصِحُّ صَلاتُه إذا كان مِمّا صَحَّتْ به الرِّوايَةُ واتَّصَلَ إسْنادُها؛ على رِوايَتَيْن؛ إحْداهما، لا تَصِحُّ صَلاتُه، لذلك. والثَّانِيَةُ، تَصِحُّ؛ لأنَّ الصَّحابَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم، كانوا يُصَلُّون بقِراءَتِهم في عَصْرِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وبعدَه، وكانت صَلاتُهم صَحِيحَةً، وقد صَحَّ أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«مَنْ أحَبَّ أنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ».
وكان الصَّحابَةُ، رَضِيَ اللهُ عنهم، يُصَلُّون بقِراءاتٍ لم يُثْبِتْها عثمانُ في المُصْحَفِ، لا يَرَى أحَدٌ منهمِ تَحْرِيمَ ذلك، ولا بُطلانَ صَلاتِهِم به.
فصل: فإذا فَرَغ مِن القِراءَةِ، ثَبَت قائِمًا، وسَكَت حتَّى يَرْجِعَ إليه نَفَسُه قبلَ أن يَرْكَعَ، ولا يَصِلُ قِراءَته بتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. قاله أحمدُ؛ لأنَّ في حديثِ سَمُرَةَ، في بَعْضِ رِواياتِه:«فَإذَا فَرَغ مِنَ الْقِرَاءَةِ سَكَتَ». رَواه أبو داودَ . ٤٠١ - مسألة: (ثم يَرْفَعُ يَدَيْه، ويَرْكَعُ مُكَبِّرًا، فيَضَعُ يَدَيْه على رُكْبَتَيْه، ويَمُدُّ ظَهْرَه مُسْتَوِيًا، ويَجْعَلُ رَأْسَه حِيالَ ظَهْرِه، ولا يَرْفَعُه ولا يَخْفِضُه) الكَلامُ في هذه المسألةِ في ثلاثةِ أُمُورٍ، أحَدُها، في رَفْعِ اليَدَيْن، ورَفْعُهما في تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ مُسْتَحَبٌّ، ويَرْفَعُهما إلى فرُوعِ أُذُنَيْه، ويكون ابْتِداءُ الرَّفْعِ مع ابْتِداءِ التَّكْبِيرِ، وانْتِهاؤُه مع انْتِهائِه، كما قُلْنا في ابْتِداءِ الصلاةِ.
وهذا قَوْلُ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وجابِرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وأنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ، ومالِكٌ في أحَدِ قَوْلَيْه.
وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، والنَّخَعِيُّ: لا يَرْفَعُهما؛ لِما رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، أنَّه قال: ألا أُصَلِّي بكم صلاةَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فصَلَّى، فلم يَرْفَعْ يَدَيْه إلَّا في أوَّلِ مَرَّةٍ . حديثٌ حسنٌ. وروَى يَزِيدُ بنُ أبي زِيادٍ، عن ابنِ أَبى لَيْلَى، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَرْفعُ يَدَيْه إذا افْتَتَحَ الصلاةَ، ثم لا يَعُودُ. رَواه أحمدُ بمَعْناه .
قالُوا: والعَمَل بهذيْن الحَدِيثَيْن أوْلَى؛ لأنَّ ابنَ مسعودٍ كان فَقِيهًا، مُلازِمًا لرسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، عالِمًا بأحْوالِه، فتُقَدَّمُ رِوايَتُه على غيرِه. ولَنا، ما روَى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا افْتَتَحَ الصلاةَ رَفَع يَدَيْه حتَّى يُحاذِي مَنْكِبَيْه،
وإذا أراد أن يَرْكَعَ، وبعدَ ما يَرْفَعُ رَأْسَه مِن الرُّكُوعِ. مُتَّفَقٌ عليه . وقد ذَكَرْنا حديثَ أبي حُمَيْدٍ ، وفيه الرَّفْعُ، رَواه في عَشَرَةٍ مِن الصَّحابَةِ، منهم أبو قَتادَةَ، فصَدَّقُوه. ورَواه عُمَرُ، وعليٌّ، ووائِلُ بنُ حُجْرٍ، ومالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ، وأنَسٌ، وأبو هُرَيْرَةَ، وأبو أُسَيْدٍ، وسَهْلُ بنُ سعدٍ، ومحمدُ ابنُ مَسْلَمَةَ، وأبو موسى، فصار كالمُتَواتِرِ الذى لا يَتَطَرَّقُ إليه شَكٌّ بصِحَّةِ سَنَدِه، وكَثْرَةِ رُواتِه، وعَمِل به الصَّحابَةُ والتّابِعُون، وأنْكَرُوا على مَن تَرَكَه، فرُوِيَ أنَّ ابنَ عُمَرَ كان إذا رَأى مَن لا يَرْفَعُ، حَصَبَه ، وأمَرَه أن يَرْفَعَ.
وحَدِيثاهم ضَعِيفان؛ فحديثُ ابنِ مسعودٍ، قال ابنُ المُبارَكِ: لم يَثْبُتْ. وحديثُ البَراءِ، قال أبو داودَ: هذا حديثٌ ليس بصَحِيحٍ.
ولو صَحّا، كان التَّرْجِيحُ لأحادِيثِنا؛ لأنَّها أَصَحُّ إسْنَادًا، وأكْثَرُ رُواةً، ولأنَّهم مُثْبِتُون، والمُثْبِتُ يُقَدَّمُ على النّافِي، ولأنَّه قد عَمِل بها السَّلَفُ مِن الصَّحابَةِ والتّابِعِين. وقَوْلُهم: إنَّ ابنَ مسعودٍ إمامٌ. قُلْنا: لا نُنْكِرُ فَضْلَه وإمامَتَه،
أمّا بحيث يُقَدَّمُ على عُمَرَ وعليٍّ فلا، ولا يُساوِي واحِدًا منهما، فكيف تُقَدَّمُ رِوايَتُه؛ الأمْرُ الثاني، الرُّكُوعُ، وهو واجِبٌ في الصلاةِ بالنَّصِّ والإِجْماعِ، قال اللهُ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}. وأجْمَعُوا على وُجُوبِ الرُّكُوعِ على القادِرِ عليه. الأمْرُ الثَّالِثُ، التَّكْبِيرُ فيه، وهو مَشْرُوعٌ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعٍ، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم ابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمَرَ، وجابِرٌ، وأبو هُرَيْرَةَ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْيِ، وعَوامٌ علماءِ الأمْصارِ. ورُوِيَ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسالِمٍ، والقاسِمِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنَّهم كانوا لا يُتِمُّون التَّكْبِيرَ؛
لِما روَى عبدُ الرَّحْمنِ بن أبْزَى ، أنَّه صلَّى مع النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فكان لا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ. يَعْنِي إذا خَفَض وإذا رَفَع. رَواه الإمامُ أحمدُ . ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا قام إلى الصلاةِ يُكَبِّرُ حينَ يَقُومُ، ثم يُكَبِّرُ حين يَرْكَعُ، ثم يَقُولُ:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». حينَ يَرْفَعُ صُلْبَه مِن الرُّكُوعِ، ثم يَقُولُ وهو قائِمٌ:«رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». ثم يُكَبِّرُ حينَ يَهْوِي ساجِدًا، ثم يُكَبِّرُ حينَ يَرْفَعُ رَأْسَه، [ثم يُكَبِّرُ حينَ يَسْجُدُ، ثم يُكَبِّرُ حينَ يَرْفَعُ رَأْسَه، ثم يَفْعَلُ ذلك في الصلاةِ كلِّها حتَّى] يَقْضِيَها.
ويُكَبِّرُ حينَ يَقُومُ مِن الثِّنْتَيْن بعدَ الجُلُوسِ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ مسعودٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُكَبِّرُ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعٍ، وقِيامِ وقُعُودٍ، وأبو بكرٍ وعُمَرُ. رَواه الإِمامُ أحمدُ، والتِّرْمِذِيُّ ،
وقال: حسنٌ صحيحٌ. وقال النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
وقال: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه شُرُوعٌ في رُكْنٍ، فشُرِع فيه التَّكْبِيرُ، كحالَةِ الابتِداءِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَضَعَ يَدَيْه على رُكْبَتَيْه. ثَبَت ذلك عن رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ. وذَهَب قَوْمٌ بن السَّلَفِ إلى التَّطْبِيقِ؛ وهو أن يَجْعَلَ المُصَلِّي إحْدَى كَفَّيْه على الأُخْرَى، ثم يَجْعَلَهما بينَ رُكْبَتَيْه إذا رَكَع. وهذا كان في أوَّلِ الإِسلامِ، ثم نُسِخ. قال مُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ: رَكَعْتُ، فجَعَلْتُ يَدَيَّ بينَ رُكْبَتَيَّ، فنَهانِي أبِي،
وقال: إنّا كُنّا نَفْعَلُ هذا، فنُهِينا عنه، وأُمِرْنا أن نَضَعَ أيْدِيَنا على الرُّكَبِ. مُتَّفَقٌ عليه .
وفي حديثِ أَبى حُمَيْدٍ : رَأَيْتُه إذا رَكَع أمْكَنَ يَدَيْه مِن رُكْبَتَيْه.
ويُسْتَحَبُّ أن يُفَرِّجَ أصابِعَه؛ لِما روى وائِلُ بنُ حُجْرٍ، قال: كان النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا رَكَع، فَرَّجَ أصابِعَه. رَواه البَيْهَقِيُّ . ٤٠٢ -
(وَعَنْهُ: تَصِحُّ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،
وَفِي " الْفُرُوعِ " مَعَ الْكَرَاهِيَةِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهَا أَنَصُّهُمَا لِصَلَاةِ الصَّحَابَةِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ،
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَفِي ابْنِ الْمُنَجَّا: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ وَهْمٌ،
وَقَالَ أَئِمَّةٌ مِنَ السَّلَفِ: مُصْحَفُ عُثْمَانَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ،
وَشَرْطُهُ اتِّصَالُ سَنَدِهِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ بِهِ الرِّوَايَتَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ رُكْنِ الْقِرَاءَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهَا تَصِحُّ بِمَا وَافَقَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّ سَنَدُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَّاءِ الْعَشْرَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ نَافِعٍ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ،
وَعَنْهُ: قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا سَوَاءٌ، ثُمَّ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثُمَّ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، وَأَثْنَى أَحْمَدُ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو غَيْرَ أَنَّهُ كَرِهَ إِدْغَامَهُ الْكَبِيرَ،
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَعَنْهُ: تُكْرَهُ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْكَسْرِ، وَالْإِدْغَامِ الشَّدِيدَيْنِ، وَزِيَادَةِ الْمَدِّ.
فَعَلَى هَذَا إِنْ أَظْهَرَ وَلَمْ يُدْغِمْ، وَفَتَحَ وَلَمْ يُمِلْ، فَلَا كَرَاهَةَ، وَالصَّلَاةُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَكْرَهْ قِرَاءَةَ أَحَدٍ مِنَ الْعَشْرَةِ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرَاءَةِ زِيَادَةُ حَرْفٍ، فَهِيَ أَوْلَى، لِأَجْلِ الْعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ،
وَفِي الْمَذْهَبِ: يُكْرَهُ بِمَا خَالَفَ عُرْفَ الْبَلَدِ.
[الرُّكُوعُ وَصِفَتُهُ] (ثُمَّ) إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ ثَبَتَ قَائِمًا، وَسَكَتَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ نَفْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَلَا يَصِلُ قِرَاءَتَهُ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ،
«فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ سَكَتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (يَرْفَعُ يَدَيْهِ) مَعَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي قَوْلِ خَلَائِقَ مِنَ الصَّحَابَةِ،
وَمَنْ بَعْدَهُمْ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأَسَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ، وَمَضَى عَمَلُ السَّلَفِ عَلَى هَذَا (وَيَرْكَعُ مُكَبِّرًا) وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَيَضَعُ يَدَيْهِ) مُفَرَّجَتَيِ الْأَصَابِعِ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) اسْتِحْبَابًا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّطْبِيقِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّي إِحْدَى كَفَّيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ يَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِذَا رَكَعَ، وَهَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ، وَقَدْ فَعَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ فَنَهَاهُ أَبُوهُ، وَقَالَ:«كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ، فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَالْمَذْهَبُ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَّجَ أَصَابِعَهُ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ،
وَفِي " الْكَافِي " أَنَّهُ يَكُونُ قَابِضًا لِرُكْبَتَيْهِ (وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ) اتِّفَاقًا
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ثم يرفع يديه. ويركع مكبراً: فيضع يديه على ركبتيه، ويمد ظهره مستوياً، ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه) .
أما كون المصلي يرفع يديه في الركوع؛ فلأن ابن عمر روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا ركع» متفق عليه.
وروى مالك بن الحويرث قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع» متفق عليه.
وأما كونه يركع؛ فلقوله تعالى:{اركعوا}، و «قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: ثم اركع».
وأما كونه يكبر حال ركوعه؛ فلما روى أبو هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم. ثم يكبر حين يركع ... الحديث» متفق عليه.
وأما كونه يضع يديه على ركبيته؛ فلأن ابن المنذر قال:«ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه في الركوع وفعله عمر وعلي وابن عمر».
وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص:«ركعت فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي. وقال: كنا نفعل هذا فنهينا عنه. وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب» متفق عليه.
وأما كونه يمد ظهره مستوياً؛ فلما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لو كان على ظهره قدح ماء ما تحرك لاستواء ظهره».
وأما كونه يجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه؛ فلأن أبا حميد الساعدي ذكر في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم «رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هَصَرَ ظهره» أي جذبه إلى بطنه.
وفي لفظ:«ثم اعتدل فلم يصوب ولم يُقْنِع».
وقالت عائشة:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك» رواه مسلم.
وأما كونه يجافي مرفقيه عن جنبيه؛ فلما روى أبو حميد «أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابضهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.