ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى
Its commentaries
مسألة: (ثمَّ يَسْجُدُ الثّانِيَةَ كالأولَى) وهذه السَّجْدَةُ واجِبَةٌ بالإجْماعِ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَسْجُدُ سَجْدَتَيْن، لم يَخْتَلِفْ عنه في ذلك.
فصل: والمُسْتَحَبُّ أن يكُونَ شُرُوعُ المأمُومِ في أفْعالِ الصلاةِ؛ مِن الرفْع والوَضْع، بعدَ فَراغِ الإمام منه،
ويُكْرَهُ فِعْلُه معه في قَوْلِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. واستحَبَّ مالك أن تكُوَنَ أفْعالُه مع أفْعالِ الإمامِ. ولَنا، ما روَى البَراءُ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا قال:«سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ». لم نَزَلْ قِيامًا حتَّى نَراه قد وَضَعَ جَبْهَتَه بالأرضِ، ثمَّ نَتْبَعُه. مُتَّفَقٌ عليه . وروَى أبو موسى، قال: خَطَبَنا رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فبَيَّنَ لنا سُنتَّنا، وعَلَّمَنا صَلاتَنا فقال:«إذا صَليْتُمْ فَأقِيمُوا صفُوفَكُمْ، وَليومكُمْ أحَدُكُمْ، فَإذا كَبر فَكَبروا».
إلى قَوْلِه:«وَإذا رَكَعَ، فاركَعُوا، فَإنَّ الْإمامَ يركَعُ قَبْلَكُمْ، وَيرفَعُ قَبْلَكُمْ». فقال رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «فَتِلْكَ بِتِلْكَ». رَواه مسلمٌ . وعن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنّه قال:«إنما جُعِلَ الإمامُ لُيؤتَم بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فإذا كَبَّرَ فَكبروا، وَإذا رَكَعَ فاركَعُوا». إلى قَوْلِه:«وَإذا سَجَد فاسْجُدُوا». مُتَفَقٌ عليه . رَتَّبَه عليه بفاءِ التعْقِيبِ، فيَقْتَضِي أن يكُونَ بعدَه، كقَوْلِه: جاء زَيدٌ فعَمْرٌو. أي بَعْدَه.
فإن وافَقَ إمامَه في الأفْعالِ، فرَكَعَ وسَجَد معه، أساء، وصحتْ صَلَاتُه.
٤١٧ -
(ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى) مِنَ التَّكْبِيرِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالْهَيْئَةِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ثم يسجد الثانية كالأولى. ثم يرفع رأسه مكبراً ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض. وعنه: أنه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه وإليتيه ثم ينهض) .
أما كون المصلي يسجد الثانية كالأولى؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل كذلك .
وأما كونه يرفع رأسه من السجود إلى القيام؛ فلأن القيام إلى الثانية متعين ولا يمكن إلا بالرفع.
وأما كونه يكبر في حال الرفع؛ فلما تقدم من «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض».
وأما كونه يقوم إلى الثانية من غير جلوس على المذهب؛ فلأن وائل بن حجر قال:«كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود استوى قائماً».
ولأنه قول ابن عمر وابن مسعود وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف.
وأما كونه يجلس جلسة الاستراحة على روايةٍ؛ فلما روى مالك بن الحويرث «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض». قال البخاري: وذكره أبو حميد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو حديث حسن.
وأما كون جلوسه على هذه الرواية على قدميه وإليتيه مفضياً بهما إلى الأرض؛ فلأنه لو جلس مفترشاً لم يأمن السهو.
والأول أصح.
قال الإمام أحمد: أكثر الأحاديث على هذا.
وقال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم .
وقيل: اختلاف الروايتين يرجع إلى اختلاف حالتين فحيث قال: يجلس إذا كان المصلي ضعيفاً. وحيث قال: لا يجلس أراد إذا كان قوياً.
وأما كونه إذا قام من غير جلوس وكان ممن لا يشق عليه الاعتماد على ركبتيه يقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه ولا يعتمد بالأرض؛ فلأن الاعتماد على الأرض يلزم منه رفع الركبتين قبل اليدين وذلك خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأن وائل بن حجر قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود.
وأما كونه إذا قام من غير جلوس وكان ممن يشق عليه الاعتماد على ركبتيه يعتمد بالأرض؛ فلقول علي رضي الله عنه:«إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع» رواه الأثرم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.