وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي هَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيَدَيْه؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، يَمْسَحُ. وهو قولُ الحسنِ، وهو الصحِيحُ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَيْن. والثانِيَة، لا يُسْتَحَبُّ؛ لأنه دُعاء في الصلاةِ، فلم يَمْسَحْ وَجْهَه فيه، كسائِرِ دُعائِها. ٤٩٦ -
Adds nothing on this mas’ala.
وَلَيْسَ فِيهِ: (وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) » ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَثْبَتَهَا فِيهِ، وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ. وَالرِّوَايَةُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ، وَجَمَعَهَا الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومَ فِي الدُّعَاءِ.
وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، لَا لَجَأَ، وَلَا مَلْجَأَ، وَلَا مُلْتَجَأَ، وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ". (اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ) .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ، وَهُمَا ضِدَّانِ، وَمُتَقَابِلَانِ،
وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاةُ، وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْعُقُوبَةِ، لَجَأَ إِلَى مَا لَا ضِدَّ لَهُ؛ وَهُوَ اللَّهُ، أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالِانْقِطَاعَ، وَفَزِعَ مِنْهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ؛ إِذْ حَاصِلُهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ (لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ: لَا نُطِيقُهُ، وَلَا نَبْلُغُهُ، وَلَا تَنْتَهِي غَايَتُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ: تُطِيقُوهُ. (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ تَفْصِيلِ الثَّنَاءِ، وَرَدٌّ إِلَى الْمُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، فَكَمَا أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، لَا نِهَايَةَ لِثَنَاءٍ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُثْنَى عَلَيْهِ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وَتْرِهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ؛ وَهُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ: يَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى دُعَاءِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي)
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ.
وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ: يُسْتَحَبُّ بِالسُّورَتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ، ويصلي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: مِنْ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ،
وَفِي " التَّبْصِرَةِ ": وَعَلَى آلِهِ، وقَوْله تَعَالَى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الْآيَةَ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ قَوْلُهَا قُبَيْلَ الْأَذَانِ،
وَفِي " نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي ": يُكْرَهُ.
فَرْعٌ: الْمُنْفَرِدُ يُفْرِدُ الضَّمِيرَ، وَيَجْهَرُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ: وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ يَجْمَعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ عَلَى الْأَصَحِّ إِنْ سَمِعَ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَقْنُتُ مَعَهُ، وَيَجْهَرُ بِهِ،
وَعَنْهُ: يُتَابِعُهُ فِي الثَّنَاءِ، وَيُؤَمِّنُ عَلَى الدُّعَاءِ،
وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ دُعَاءً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ أَنَّهُ يَسْكُتُ، وَلَا يُتَابِعُهُ.
[مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ دُعَاءِ الْقُنُوتِ] وَ (هَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ) إِذَا فَرَغَ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِمَا رَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَسْحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَكَخَارِجِ الصَّلَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ لِضَعْفِ الْخَبَرِ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، صَحَّحَهَا فِي الْوَسِيلَةِ،
وَعَنْهُ: يُمِرُّهُمَا عَلَى صَدْرِهِ، وَإِذَا سَجَدَ رَفَعَ يَدَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الْقِيَامِ، فَهُوَ كَالْقِرَاءَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،
وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَظْهَرُ.
[الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ]
وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيدَيْه؟ على روايتَيْن. وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي» و «التلخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يمْسَحُ. وهو المذهبُ. فعَله الإمام أحمدُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الروايتيْن.
قال في «الكافي»: هذا أَوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخبِ». وصححه المصَنفُ، والشارِح، وصاحِب «التصْحيحِ»، وغيرهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذْكرَتِه». وقدمه في «الفُروع»، و «الكافي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، «الحاويين»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغاية»، وغيرِهم. والرواية الثَّانية، لا يمْسَحُ. قال القاضي: نقَلها الجماعة. واخْتارَها الآجُرى. فعليها روِيَ عنه، لا بَأسَ.
وعنه، يُكْرَهُ المسْحُ، صححها في «الوَسِيلَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروع».
وقال الشيخ عَبْد القادر، في «الغنية»: يمْسَح بهما وجْهَه، في إحْدَى الروايتَيْن. والأخْرَى يضَعهما على صدْره.
قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
فوائد؛ الأولَى، يمْسَحُ وجْهَه بيَدَيْه خارجَ الصلاةِ إذا دَعا، عندَ الإمامِ أحمدَ. ذكره الآجرى وغيره. ونقَل ابن هانِئٍ، أن أحمدَ رفَعَ يدَيْه، ولم يمْسَحْ. وذكر أبو حَفْص، أنَّه رخص فيه. الثَّانية، إذا أَرادَ أنْ يسْجُدَ، بعدَ فَراغه مِنَ القنوتِ، رفع يديه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ونص عليه؛ لأنه مقْصود في القِيامِ، فهو كالقراءةِ. ذكرَه القاضي وغيرُه.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به القاضي وغيرُه. وكان الإمام أحمدُ، رَحِمَه الله، يفْعَلُه. وقطَع به في «التلْخيص». وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعاية»، وَ «ابنِ تميم»، و «الفائق»، وغيرِهم.
قلتُ: فيعايَى بها. وقيل: لا يرْفع يدَيْه.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال في «التلْخيص»، في صفةِ الصلاةِ، في الركْن السَّابع: وهل يرفَعُهما لرفْع الركوع، أو ليَمسحَ بها وَجْهه؟ على رِوايتين.
وكذا الحُكْم إذا سجد للتلاوَةِ وهو في الصلاةِ، على ما يأتي قريبًا في كلام المُصَنفِ . الثالثة، يستحب أنْ يقولَ إذا سلم: سُبْحَانَ الملِك القُدُّوسِ، ثلاثًا وَلَا يَقْنُتُ فِي غيْرِ الْوِتْرِ، ويرْفَعُ صوْتَه في الثَّالثةِ. زادَ ابنُ تَميم وغيرُه، رَب المَلائكةِ والرُّوحِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.