Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 574المقنعHanbalivol. 2, p. 48vol. 2, p. 48

وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الرِّجَالِ لَا شَرْطَ وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ صلاةِ الجماعةِ ٥٢٤ - مسألة: (وهي واجبة للصَلَواتِ الخَمس على الرجالِ، لا شرط) الجماعَةُ واجِبَة على الرجالِ المُكلفِين لكلّ صَلاة مَكْتوبَةٍ. رُوِيَ نحوُ ذلك عن ابنِ مسعود، وأبي موسى. وبه قال عَطاءٌ، والأوزاعِي، وأبو ثورٍ.

3,728

وقال مالك، والثّورِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعي: لا تَجِبُ؛ لقَوْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «تَفْضُل صلَاة الجماعة عَلَى صَلَاةِ الفَذ بِخمس وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». مُتفَق عليه . ولأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُنْكِر على اللّذَين قالا: صَلينا في رِحالِنا .

3,729

ولو كانت واجِبَة لأنكرَ عليهما، ولأنَّها لو كانت واجِبَة، لكانت شَرطًا لها كالجُمُعَةِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ}. الآية.

3,730

ولو لم تَكُنْ واجِبَةً لرَخصَ فيها حالةَ الخَوْفِ، ولم يُجزِ الإخْلال بواجِباتِ الصلاةِ مِن أجْلِها. وروَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَقد هممت أنْ آمُرَ [بِحَطَب لِيُحطَبَ]، ثُم آمُرَ بِالصلَاةِ فيؤذنَ لَها، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَوم النَّاسَ، ثُمَّ أخَالِفَ إلَى رِجَالٍ لَا يشهدُونَ الصلَاةَ، فَأحرقَ عَلَيهِم بُيُوتَهم». مُتفَق عليه . وفيه ما يَدُل على أنَّه أراد الجَماعَةَ؛ لأنه لو أراد الجُمُعَةَ لَما همَّ بالتَخلفِ عنها.

وعن أبي هُرَيرةَ، قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ أعمَى، فقال: يا رسولَ الله، ليس لي قائد يَقُودُني إلى المَسْجِدِ. فسَأله أن يُرَخِّصَ له أن يُصَليَ في بَيته، فرَخَّصَ له، فلمَا وَلَّى دَعاه، فقال:«أتَسمع النِّدَاءَ بِالصلَاةِ؟». قال: نعم. قال:«فأجبْ». رَواه مسلمٌ .

3,731

وإذا لم يُرَخَّض للأعمَى الذي لا قائِدَ له، فغيره أولَى. قال ابنُ المُنْذِر: ورَوَينا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابنِ أمِّ مَكْتُوم:«لَا أجِدُ لَكَ رُخْصَة». يَعنِي في التخلُّفِ عن الجَماعَةِ. وعن أبي الدّرداءِ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَا مِن ثَلَاثةٍ فِي قريَةٍ، أو بَلَدٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَلَاةُ إلّا اسْتَحوَذ عَلَيهِمُ الشَّيطَانُ، فَعَلَيكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإن الذِّئْبَ يَأكُلُ الْقَاصِيَةَ» .

3,732

وفي حديثِ مالكِ بنِ الحُوَيرِثِ:«إذَا حَضَرَتِ الصَلَاةُ فلْيُؤذنْ أحَدُكُمَا، وَلْيَؤمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا». ولمسلم:«إذَا كَانُوا ثَلَاثةً فَلْيَؤمَّهم أحَدُهُم». وهذا أمرٌ، وظاهِرُ الأمرِ الوجُوبُ.

فصل: وليست شرطًا لصِحَّةِ الصلاةِ. نَصَّ عليه أحمدُ.

3,733

وقال ابنُ عَقِيلٍ: تُشْتَرَطُ في أحَدِ الوَجْهين. قال: وهو الصحيح عندِي؛ لِما ذَكَرنا مِن الأدلَّةِ. قال شيخُنا : وهذا ليس بصَحِيح؛ للحَدِيثَين اللذَين ذَكَرناهما في حُجَّةِ الخصمِ. ولا نَعلَمُ أحَدًا قال بوُجُوبِ الإعادَةِ على مَن صَلى وحدَه، إلَّا أنه قد رُوِيَ عن جَماعَةٍ مِن الصحابَةِ، منهم ابنُ مسعودٍ، أنهم قالوا: مَن سَمِع النِّداءَ [وتَخَلَّفَ] مِن غيرِ عُذْرٍ، فلا صلاةَ له. فصل: وتَنْعقِدُ باثْنَين فصاعِدًا، بغيرِ خِلاف عَلِمناه؛ لِما روَى أبو موسى، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الاثْنَانِ فمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ».

رَواه ابنُ ماجه . ولحَدِيثِ مالكِ بنِ الحُوَيرِثِ. وقد أم النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنَ عباس مَرة، وحذيفَةَ مَرَّة .

3,734

ولو أم الرجلُ عَبْده أو زَوْجَتَه أدرَكَ فَضِيلَةَ الجَماعَةِ.

3,735

وإن أَمَّ صبيًّا جاز في التَّطَوُّعِ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم ابنَ عباس وهو صَبِيٌّ.

3,736

وإن أمه في الفَرض، فقال أحمدُ : لا تنْعَقِدُ به الجَماعَة، لأنه لا يَصلُحُ أن يَكونَ إمامًا فيها.

3,737

وعنه، يَصِح. ذَكَرَها الآمِدي كما لو أمَّ بالِغًا مُتَنَفِّلًا. ٥٢٥ - مسألة: (وله فِعلُها في بَيته في أصَح الروايَتَين)

3,738

ويجُوزُ فِعلُ الجَماعَةِ في البَيتِ والصحراءِ، في الصحِيحِ مِن المذْهبَ.

3,739

وعنه، أن حُضُورَ المَسْجِدِ واجِبٌ على القَرِيبِ منه، لأنه رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:«لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمسْجدِ إلا فِي المَسْجِدِ». ولَنا، قَوْلُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مسْجدًا وَطَهُورًا، فأيمَا رَجُل أدرَكَتْه الصلَاة فَلْيُصَل». مُتفق عليه . والحديثُ الذي ذَكَرُوه لا نَعرِفُه إلَّا مِن قَوْلِ على نَفْسِه، كذلك رَواه سعيدٌ. والطاهِرُ أنَّه إنما أرادَ الجَماعَةَ، فعَبر بالمَسْجدِ عنها؛ لأنه مَحَلها،

3,740

ويَجُوزُ أن يَكُون أرادَ الكمال والفَضِيلَةَ،

3,741

فإن الأخْبارَ الصحِيحَةَ دالةٌ على صِحةِ الصلاةِ في غيرِ المسجد. والله أعلمُ. ٥٢٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] [حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ شُرِعَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِاجْتِمَاعُ لِلْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمَكْتُوبَاتِ؛ وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْأُسْبُوعِ؛ وَهُوَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي السَّنَةِ مُتَكَرِّرًا؛ وَهُوَ صَلَاتَا الْعِيدَيْنِ لِجَمَاعَةِ كُلِّ بَلَدٍ؛ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ فِي السَّنَةِ؛ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَجْلِ التَّوَاصُلِ وَالتَّوَادُدِ وَعَدَمِ التَّقَاطُعِ. (وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الرِّجَالِ لَا شَرْطَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛

وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} فَأَمْرُ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ؛ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى، يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: شَرْطٌ. ذَكَرَهَا فِي " الْوَاضِحِ " وَالْإِقْنَاعِ) وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ: أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.

لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي كَوْنِهَا شَرْطًا،

3,778

وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ نَشَأَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِهَا، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْوَحْدَةُ وَالِاجْتِمَاعُ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْأَذَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ،

3,779

وَلَوْ أُنْثَى وَعَبْدٍ، لَا بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.

3,780

وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا،

3,781

وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ،

3,782

فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا مُطْلَقًا صَحَّتْ، وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ،

3,783

وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي: عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ؛ فَقَالَ: قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ الْعُذْرِ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ، لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا»

3,784

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ؛ وَهُوَ الْجَزَاءُ أَوِ الْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ،

3,785

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ،

3,786

وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَمَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ إِلَى وُجُوبِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ، وَلَا الصِّبْيَانِ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، قَالَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،

3,787

وَفِي وُجُوبِهَا لِفَائِتَةٍ وَالْمَنْذُورَةِ وَجْهَانِ.

3,788

فَرْعٌ: لِلنِّسَاءِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ،

3,789

وَعَنْهُ: الْفَرْضُ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ لِلشَّابَّةِ؛ وَهُوَ أَشْهَرُ، وَالْمُرَادُ الْمُسْتَحْسَنَةُ،

3,790

وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ، وَغَيْرُهَا مِثْلُهَا؛ فَمَجَالِسُ الْوَعْظِ كَذَلِكَ أَوْلَى.

[صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ] (وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَطَهُورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ هُوَ السُّنَّةُ، وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " وَ " الرِّعَايَةِ " قَرِيبٍ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، وَزَادَ: (جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي) .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ بَعِيدٌ،

3,791

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " إِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ،

3,792

وَعَنْهُ: فَرْضُ عَيْنٍ لِإِرَادَةِ التَّحْرِيقِ.

[صَلَاةُ أَهْلِ الثَّغْرِ الْجَمَاعَةَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ]

الإنصافal-Mardawi

بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ هِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَلَوَاتِ الخمسِ عَلَى الرجَالِ، لَا شرط.

باب صلاة الجماعَةِ هي واجِبَةٌ للصلواتِ الخمس على الرجالِ، لا شرط. هذا المذهب؛ بلا رَيبٍ، وعيه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير مهما، ونصَّ عليه، وهو منِ مفْرَداتِ المذهبِ.

6,853

وقيل: لا تجب إذا اشْتَد الخوْف.

6,854

وقيل: لا تَنْعَقِد أيضًا في اشْتِدادِ الخوفِ. اختاره ابنُ حامِد، والمصنِّف، على ما يأتي هناك.

6,855

وعنه، الجماعة سنة. وقيل: فرض كفاية. ذكرَه الشيخ تقِي الدِّينِ وغيره. ومقاتلَة تارِكِها كالأذانِ، على ما تقدم. وذكَره ابن هبيرَةَ وفاقًا للأئمةِ الأربعَةِ.

6,856

وعنه، أن الجماعَةَ شرطٌ لصحة الصلاة. ذكَرَها القاضي، وابن الزاغونِي في «الواضِحَ»، و «الإقْناع». وهي مِنَ المُفْرَداتِ. واختارَها ابنُ أبِي موسى، وابن عَقِيل، والشيخ تقِي الدينِ.

6,857

فلو صلى وحدَه مِن غير عذْرٍ، لم تصِح.

6,858

قال في «الفتاوى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصرية»: هو قوْل طائفةٍ مِن أصحابِ الإمامِ أحمدَ. ذكره القاضي في «شرح المُذْهبِ» عنهم. انتهى. قال ابن عَقِيل: بِناءً على أصلنا في الصلاةِ في ثوب غصبٍ، والنهْيُ يخْتَص بالصَّلاة.

6,859

وقال في «الحاوي الكبير» وفي هذا القول بعد.

6,860

وعنه، حكْمُ الفائتة والمَنْذورَةِ حكْم الحاضرةِ. وأطْلَقَ في «الحاوي» وغيرِه فيهما وَجْهين.

6,861

قال في «الفروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعَة، أن حكْمَ الفائتة فقط حُكْم الحاضرة.

تنبيهات؛ الأول، ظاهِرُ قوْلِه: على الرجالِ. دخول العبيدِ في ذلك. وهو إحدَى الروايتين. نقَلها ابن هانِئ. وهو ظاهِر كلامِه في «المُسْتَوْعِب»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشرح»، و «التلْخيص»، و «المُحَرر»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايةِ الكبرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ».

6,862

وقال في «الصُّغرَى»: تَلْزَم، على الأصح، كل مسْلِم مكلف ذكرٍ قادرٍ.

6,863

والصحيحُ بن المذهبِ، أنها لا تجِب عليهم. قدَّمه في «الفروعِ». وجزَم به المجْدُ في «شرحه» إذا لم تجِبْ عليه الجمُعَة. وأطْلَقَ ابن الجَوْزِي، في «المذهب»، وابن تميم، وصاحِب «الفائقِ»، وغيرهم في رِوايتَين. الثاني، مفْهوم كلامِ المصنف، أنها لا تجب على الخناثَى. وهو صحيحٌ. جزم به في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرهما.

6,864

قال في «الرعاية الكبرَى»: والمذهبُ وُجوبُها على كل مكلف، غير خنُثى وأنثى.

6,865

وقيل: تجب عليهم. قال في «المستوْعِب»: تجِبُ على غير النِّساءِ. الثالث، مفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّها لا تجِب على النِّساءِ أيضًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، إلا أنَّ أبا يعلَى الصَّغيرَ مال إلى وُجويها عَليهِن إذا اجْتَمعن. وهو غريبٌ. الرابع، مفْهومُ قوله: الرّجالِ. أنها لا تجِبُ على المُميز. وهو صحيح، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ».

6,866

قال في «الرعايتَين»: تجِبُ على كل ذَكَر مكلّف.

6,867

وكذا في «الحاوي الكَبيرِ». قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الصغِير»: تلْزَم الرِّجال. وقيل: هو كالرجُلِ إذا قُلْنا: تَجِب عليه. قاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الناظِم. وجزَم به ابن الجَوْزِي في «المذْهب».

6,868

فائدة: فعلى المذهب في أصلِ المسْألةِ، لو صلّى مُنْفَرِدًا، صَحَتْ صلاُنه، لكنْ إن كان لعُذْر، لم يَنْقص أجره،

6,869

وإنْ كان لغيرِ عذر، فإنّه يأثم،

6,870

وفي صلاته فضلٌ، خلافًا لأبي الخطَّابِ وغيرِه في المسْألَةِ الأولَى. ولنقْلِه عَنِ الأصحابِ في الثانية. قاله في «الفروع». واخْتاره الشيخُ تقِي الدِّينِ كأبِي الخطاب، في مَن عادَتُه الانْفِراد، مع عدَمِ العذْر، وإلَّا تمَّ أجْره.

6,871

قلت: وهو الصواب، إلَّا أنْ يتوبَ حال وُجودِ العُذْرِ،

6,872

فإن أجْره يَكمل. وقال الشيخ تَقِي الدين، في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الصَّارِمِ المَسلول»: خَبَرُ التفْضيلِ في المعذورِ الذي تُباحُ له الصلاةُ وحدَه.

6,873

قال في «الفُروع»: ويتَوجَّه احتمالُ تساويها في أصلِ الأجْرِ وهو الجَزاء، والفَضْل بالمُضاعفَةِ.

6,874

فائدة: يسْتَحَبُّ للنساءِ صلاة الجماعَةِ. على الصحيح عِن المذهبِ، وعليه الجمهورُ. قال الزركَشِي: هذا أشهر الرِّوايتَين. وصحّحه في «الفائقِ». وجزم به في «المُنَوِّر». وقدمه في «الفُروع»، و «المُحَرَّر»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَين»، و «الحاويين». ذكَرُوه في أواخرِ البابِ، و «التلخيص»، و «البُلْغة»، و «الخلاصَةِ»، و «الهدايَةِ»، و «المستوعب».

6,875

وقال ابن عَقِيل: يسْتَحَب لهُن إذا اجْتَمَعن أنْ يُصَلّينَ فرائضهن جماعةً، في أصَحِّ الروايتَين. والرواية الثانيةُ، يُكْرهُ في الفريضَةِ،

6,876

ويجوز في النافِلَةِ. انتهى. وعنه، لا يسْتَحَب لهنَّ الصلاة جماعةً.

6,877

وعنه، يكرهُ. هذا الحُكْمُ إذا كُن منْفردات، سواءٌ كان إمامُهُن مِنْهُن أو لا.

6,878

فأما صلاتُهُن مع الرجالِ جماعة؛ فالمشْهور في المذهبِ، أنه يكْرَهُ للشابةِ. قاله في «الفُروعِ».

6,879

وقال: والمرادُ، والله أعلمُ، للمُستحسنةِ. واخْتارَه القاضي، وابنُ تمَيم. وجزم به في «المُذهْبَ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ». وقدمه في «الرعاية الكُبْرى»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَميم».

6,880

قال في «الهداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصغرى»، و «الحاويين»، وغيرِهم: وللعَجُوزِ والبرزَةِ حضور جمع الرجالِ.

6,881

قال في «المحرر»: ولا يكْرَهُ أنْ تَحضر العَجائِز جمع الرجالِ.

6,882

وعنه، يباحُ مُطْلَقا. وهو ظاهرُ ما جزم به في «المُنوِّرِ». قال ابن تَميمٍ: وظاهِر كلام الشيخِ، يعنِي به المُصَنفَ، لا يكْرَهُ. وهو أصح. وقدَّمه في «الفروعِ».

6,883

وعنه، يباحُ في القرض. واخْتار ابن هبَيَرةَ، يُسْتَحَب لهن.

6,884

وقيل: يَحرُمُ في الجمعة. قال في «الفُروعِ»: ويتوجهُ في غيرِها مِثْلُها. وَلَهُ فعلُها فِي بَيتهِ فِي أصح الروَايَتَين.

6,885

تنبيه: حيثُ قلْنا: يسْتَحَبّ لها، أو يباح الصلاة جماعة. فصَلاتها في بيتِها أفْضَل بكل حال، بلا نِزاع. كما قال المُصَنِّف بعدَ ذلك: وبيتها خير لها. ويأتِي في كلام المُصَنف، إذا استأذنتِ المرأة إلى المسْجِدِ. وله فِعلُها في بَيته في أصحِّ الروايتَين.

6,886

وكذا قال في «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «مجمع البحرين».

6,887

قال في «الشرحِ»، و «النظْمِ»: هذا الصحيح مِنَ المذهبِ. وصحّحه في «الحاوي» وغيرِه. وقدمه في «الفروع» و «الكافي»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «ابنِ تميم»، وغيرهم. قال المَجد في «شرحه»: هي اخْتِيار أصحابِنا، وهي عندِي بعيدَة جدًّا إنْ حمِلَتْ على ظاهرها. والروايَة الثانية، ليس له فعلها في بيتِه. قدمه في «الحاوي».

فائدتان؛ إحدَاهما، تنْعَقد الجماعة باثنَين،

6,888

فإنْ أمَّ الرجل عبده أو زَوْجتَه، كانا جماعةً كذلك،

6,889

وإنْ أم صَبيا في النفْل، جازَ،

6,890

وإنْ أمَّه في الفرض، فقال أحمد: لا يكونُ مسْقطًا له؛ لأنه ليس مِن أهْلِه.

6,891

وعنه، يصح، كما لو أم رجلًا مُتنَفلا. قاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الكافِي». الثانية، الصّحيحُ مِن المذهبِ، أن فعلَها في المسْجدِ سنة؛ وصححه في «الحاوي» وغيرِه. وقدمه في «الفروعِ»، و «الرعايَة»، و «ابن تميم»، وغيرِهم.

6,892

وعنه، فرض كِفايَةِ. جزَم به في «المُنَور». وقدَّمه في «المحرر».

6,893

قال في «الفروعِ»: قدمه في «المحَرَّر» لاستِبْعادِه أنها سنَّة. ولم أجد أحدًا صرح به غيرَه.

6,894

قال في «النكَتِ»: ولم أجد أحدًا مِنَ الأصحابِ قال بفرض الكِفاية قبل الشيخِ مجْدِ الدين. قال: وكلامه في «شرحِ الهدايَةِ» يدل على أنه هو لم يَجِد أحدًا منهم قال به.

6,895

وعنه، واجِبَةٌ على القَريب منه. جزَم به في «الإفاداتِ». وقدمه في «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الكَبِير».

6,896

وقال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: لا يصِحُّ في غير مسْجدٍ مع القدرَة عيه. وقلت: وهو بعيد. انتهى.

6,897

وقيل: شرط للصِّحَةِ. فال في «الحاوي الكَبِير»: وفيه بعد.

6,898

قال في «الرعايةِ الكبْرى»: وقلت: وهو بعيد.

6,899

قال الشيَّخَ تَقي الدينِ: ولو لم يُمكنْه إلَّا بمشْيِه في مِلْكِ غيرِه،

6,900

وإنْ كان بطَريقه منْكر، كغِنَاءٍ، لم يدَع المسْجدَ، وينكِره. نقَله يَعقُوب.

6,901

وَيُسْتَحَبُّ لأهْلِ الثغْرِ الاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالْأفْضَلُ لِغَيرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلا بِحُضُورِهِ،

6,902

تنبيه: قوله: ويُسْتَحبُّ لأهْلِ الثغرِ الاجْتِماعُ في مسجد واحدٍ. بلا نِزاعٍ أعلمُه. وقيده الناظمُ بما إذا لم يحصُلْ ضرَر.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 573 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.