Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن له طَرِيقان؛ بَعِيدٌ وقَرِيبٌ، فسَلَكَ البَعِيدَ، أو ذَكَر صلاةَ سَفَرٍ في آخَرَ، فله القَصْرُ) إذا كان لسَفَرِه طَرِيقانِ، يُباحُ القَصْرُ في أحَدِهما لبُعْدِه دُونَ الآخَرِ، فسَلَكَ البَعِيدَ، ليَقْصُرَ الصلاةَ فيه، أو لغيرِ ذلك، أُبِيحَ له القَصْرُ؛ لأنَّه مُسافِرٌ سَفَرًا بَعِيدًا مُباحًا، فأُبِيحَ له القَصْرُ، كما لو لم يَجِدْ سِواه، وكما لو كان الآخَرُ مَخُوفًا أو شَاقًّا.

4,310

وقال ابنُ عَقِيلٍ: إن سَلَك الأَبْعَدَ لرَفْع أذِيَّةٍ، واخْتِلافِ نَفْعٍ قَصَرَ، قَوْلًا واحِدًا،

4,311

وإن كان لا لغَرَضٍ صَحِيحٍ، خُرِّجَ على الرِّوايَتَيْن في سَفَرِ التَّنَزُّهِ. وقد ذَكَرْنا تَوْجِيهَهما .

4,312

فصل: وإن نَسِىَ الصلاةَ في سَفَرٍ وذَكَرَها فيه، قَضاها مَقْصُورَةً؛ لأنَّها وَجَبَتْ في السَّفَرِ، وفُعِلَتْ فيه، أشْبَهَ ما لو صَلّاها في وَقْتِها.

4,313

وإن ذَكَرَها في سَفَرٍ آخَرَ، فكذلك؛ لِما ذَكَرْنا. وسَواءٌ ذَكَرها في الحَضَرِ أو لم يَذْكرها. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا ذَكَرَها في الحَضَرِ لَزِمَتْه تامَّةً؛ لأنَّه وَجَب عليه فِعْلُها تامَّةً بذِكْرِه إيَّاها، فبَقِيَتْ في ذِمَّتِه. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه إتْمامُها إذا ذَكَرَها في سَفَرٍ آخَرَ، سَواءٌ ذَكَرَها في الحَضَرِ أوْلَا؛ لأنَّ الوُجُوبَ كان ثابِتًا في ذِمَّتِة في الحَضَرِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ وُجُوبَها وفعلَها في السَّفَرِ، فكانَتْ صلاةَ سَفَرٍ، كما لو لم يَذكرْها في الحَضَرِ.

وذَكَر بعضُ أَصحابِنا، أنَّ مِن شَرْطِ القَصْرِ كَوْنَ الصَّلاةِ مُؤدَّاةً؛ لأنَّها صلاةٌ مَقْصُورَة، فاشْتُرِطَ لها الوَقْتُ، كالجُمُعَةِ. وهذا فاسِدٌ؛ لأنَّه اشتراطٌ بالرَّأْى والتَّحَكُّمِ ولم يَرِدِ الشَّرْعُ به، والقِياسُ على الجُمُعَةِ لا يَصِحُّ؛

4,314

فإنَّ الجُمُعَة لا تُقْضَى، ويُشْتَرَطُ لها الخُطبتان والعَدَدُ والاسْتِيطانُ، فجازَ أن يُشْتَرَطَ لها الوَقْتُ،

4,315

بخِلافِ هذه. ٦٠٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ لَهُ طَرِيقَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ، فَسَلَكَ الْبَعِيدَ) قَصَرَ، كَذَا فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ بَعِيدَةٌ، أَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَخُوفًا أَوْ مُشِقًّا.

4,350

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنْ سَلَكَهُ لِرَفْعِ أَذِيَّةٍ، وَاجْتِلَابِ نَفْعٍ، قَصَرَ، قَوْلًا وَاحِدًا،

4,351

وَإِنْ كَانَ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ.

4,352

قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ رُخَصِ السَّفَرِ (أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي) سَفَرٍ (آخَرَ، فَلَهُ الْقَصْرُ) لِأَنَّ وُجُوبَهَا وَفِعْلَهَا وُجِدَا فِي السَّفَرِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهَا،

4,353

وَقِيلَ: يُتِمُّهَا لِذِكْرِهِ لَهَا فِي إِقَامَةٍ مُتَخَلِّلَةٍ،

4,354

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا فِيهِ أَنَّهُ يَقْصُرُ وِفَاقًا، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُتِمُّهَا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْأَدَاءِ كَالْجُمُعَةِ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَقَضَاءُ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ كَقَضَاءِ جَمِيعِهَا.

[نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً]

الإنصافal-Mardawi

ومَن له طريقان؛ طريقٌ بَعيدٌ وطريقٌ قَريبٌ، فسلَك البَعيدَ، فله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القَصْرُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.

7,972

وقيل: لا يقْصُرُ إلَّا لغرَضٍ. لا فى سلُوكِه سِوَى القَصْرِ. وخرَّجَه ابنُ عَقِيل وغيرُه على سفَرِ النُّزْهَةِ. ورَدَّه فى «الفُروعِ».

7,973

قال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيل: لا يقْصُرُ، إنْ سلَكَه ليقْصُرَ فقط.

7,974

ثم قال: وقلتُ: ومثْلُه بقِيَّةُ رُخَصِ السَّفَرِ. أو ذكَر صَلاةَ سفَير فى آخَرَ، فله القَصْرُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه. ونَصَرَه المَجْدُ وغيرُه.

7,975

وقيل: يلْزَمُه الإتمامُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه. وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «نَظْمِ نِهاية ابنِ رَزِين». وأطْلَقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «المُحَررِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».

7,976

فائدة: قال فى «الفُروعِ»: لو ذكًرها فى إقامَةٍ مُتَخَلِّلَةِ، أتَمَّ.

7,977

وقيل: يقْصُرُ؛ لأنَّه لم يُوجَدِ ابْتِداءُ وُجُوبِها فيه. انتهى. والذي يظْهَرُ، أنَّ مُرادَه بالإِقامَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُتَخَلِّلَةِ، التي يُتِمُّ فيها الصَّلاةَ فى أثْناءِ سفَرِه. ومُرادُه أيضًا، إذا كان سفَرًا واحدًا؛

7,978

بدَليلِ قولِه قبلَ ذلك: ومَن ذكَر صلاةَ حضَرٍ فى سفَرٍ أو عكْسه.

7,979

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ نَسِيَها فى سفَرٍ، ثم ذكَرها فى حضَرٍ، ثم قَضاها فى سفَرٍ آخَرَ، أتَمَّها. فيَحْتَمِلُ أن صاحِبَ «الفُروعِ» أرادَ هذا،

7,980

ويكونُ قولُه: ومَن ذكَر صلاةَ سفَرٍ فى حضَرٍ، وأرادَ قضاءها فى الحضَرِ.

تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، وهو مِن مفْهومِ المُوافقَةِ، أنَّه لو ذكَر الصَّلاةَ فى ذلك السَّفرِ، أنَّه يقْصُرُ بطريقٍ أوْلَى. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

7,981

وقيل: يلْزَمُه الإتمامُ؛ لأنه مُختَصٌ بالأدَاءِ كالجُمُعَةِ. ونقَل المَرُّوذِىُّ ما يدُلُّ عليه. قالَه المجدُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. الثَّانِى، ظاهرُ قولِه: أو ذكر صلاةَ سفَر. أنَّه لو تعَمَّد المُسافِرُ ترْكَ الصَّلاةِ حتى خرَج وقْتُها، أو ضاقَ عنها، أنَّه لا يَقْصُرُ. وجزَم به فى «المُحَررِ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ». وقالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال فى «الفُروعِ»: وأخَذ صاحِبُ «المُحَرَّرِ» مِن تَقْييدِ المسْألَةِ، يعْنِى التى قبلَ هذه، بالنَّاسِى. وممَّا ذكره ابنُ أبِى مُوسى فى التى قبلَها، يعْنِى، إذا سافَر بعدَ وُجوبِها عليه على ما تقدَّم، أنَّه يُتِمُّ مَن تَعَمَّدَ تأخِيرَها بلا عُذْرٍ حتى ضاقَ وقْتُها عنها، وقاسَه على السَّفَرِ المُحَرمِ. وقالَه الحَلْوَانِىُّ؛ فإنَّه اعْتَبَر أنْ تُفْعلَ فى وَقْتِها.

7,982

وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»، فى وُجوبِ الصَّلاةِ بأوَّلِ الوقْتِ: إنْ سافَر بعدَ خُروج وَقْتِها, لم يَقْصُرْها؛ لأنَّه مُفَرِّطْ، ولا تَثْبُتُ الرُّخْصَةُ مع التَّفْريطِ فى المُرَخَّصِ فيه. انتهى. قال شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ»: لا يصْلُحُ أنْ يكونَ ما ذكَرَه الحَلْوَانِى مأخذًا لمسْألةِ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّه جزَم بعدَمِ قصْرِها، وجزَم بأنَّه إذا نَسِى صلاةً فى سفَرٍ فذكَرَها، أنَّه يَقْصُرُها. فعُلِمَ أنَّه لا يَشْتَرِطُ للقَصْرِ كوْنَها مُؤدَّاةً؛ لأنَّه لوِ اعْتَبَرَه، لم يصِحَّ قَصْرُ المَنْسِيَّة انتهى.

7,983

قلتُ: فى قوْلِ شيْخِنا نظَرٌ؛ لأنَّه إنَّما اسْتدَلَّ على صاحِبِ «الفُروعِ» بما إذا نَسِيَها، وصاحِبُ «الفُروعِ» إنَّما قال: إذا تَرَكَها عَمْدًا. وأنَّه مُقاسٌ على السَّفَرِ المُحَرَّمِ،

7,984

وأنَّ الحَلْوَانِىَّ قال ذلك، ولا يَلْزَمُ مِن تجْوِيزِ الحَلْوَانِىِّ قصْرُها إذا نَسِيَها، أنْ يَقْصُرَها إذا ترَكها عمْدًا. قال ابنُ رَجبٍ: ولا يُعْرَفُ فى هذه المسْألةِ كلامٌ للأصحابِ، إلَّا أنَّ بعضَ الأئمَّةِ المُتأخِّرين ذكَر، أنَّه لا يجوزُ القَصْرُ. واسْتَشْهد على ذلك بكلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ فى مَسائِلَ. وليس فيما ذكَرَه وَإِذَا نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ، وَإِلَّا قَصَرَ.

حُجَّةٌ. انتهى. وأرادَ بذلك المَجْدَ. قال فى «النُّكَتِ»: ولم أجِدْ أحدًا ذكَرَها قبلَ صاحِبِ «المُحَرَّرِ». انتهى.

7,985

وقيل: له القَصْرُ، ولو تعَمَّدَ التَّأخيرَ. وهو احْتِمال فى «ابنِ تميمٍ».

7,986

وقال: وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، واخْتارَه فى «الفائقِ». وإليه ميْلُ ابنِ رَجَبٍ، ونصَرَه فى «النُّكَتِ». ورَدَّ ما اسْتدَلَّ به المَجْدُ. قال ابنُ البَنَّا فى «شَرْحِ المَجْدِ»: مَنِ أخَّرَ الصَّلاةَ عمْدًا فى السَّفَرِ وقَضاها فى السَّفَرِ، فله القَصْرُ كالنَّاسِى. قال: فلم يُفرقْ أصحابُنا بينَهما، وإنَّما يخْتَلِفان فى المأْثَمِ. انتهى. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو غريبٌ جِدًّا. وذكَر القاضى أبو يَعْلَى الصَّغيرُ فى «شَرْحِ المُذْهَبِ» نحوَه.

7,987

وقال فى «النُّكَتِ»: وعُمومُ كلامِ الأصحابِ يدُلُّ على جَوازِ القَصْرِ فى هذه المسْألَةِ. وصرَّح به بعضُهم. وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» وجْهًا. وهو ظاهِرُ اخْتِيارِه فى «المُغْنِى». وذُكِر عنه ما يدُلُّ على ذلك. وجعَل ناظِمُ «المُفْرَداتِ» إتْمامَ الصَّلاةِ إذا ترَكها عمْدًا حتى يخرُجَ وَقْتُها، مِنَ المُفْرَداتِ؛

فقال:

وهكذا فى الحُكْمِ مَن إذا تَرَكْ ... صلَاتَه، حتَّى إذا الوقْتُ انْفَرَكْ وكانَ عمْدًا فرْضُه الإِتْمامُ ... وليس كالنَّاسِى يا غُلامُ وهو قد

قال:

هيَّأْتُها على الصَّحيحِ الأَشْهَرِ وكأنَّه اعْتَمَد على ما فى «المُحَرَّرِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد. أو ذكر صلاة سفر في آخر فله القصر) .

2,188

أما كون من له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد له القصر؛ فلأن المسافة بعيدة.

2,189

وقال بعض أصحابنا: إن سلك البعيد لغرض صحيح كأمنه وسلامته أو سهولته أو كثرة مائه له القصر؛ لأن ذلك مطلوب والمسافة طويلة فكان له القصر كما لو لم يكن له إلا طريق واحد.

2,190

وإن سلكه لا لغرض صحيح ففيه وجهان:

أحدهما: له ذلك كسلوكه طريقاً له فيه غرض صحيح.

2,191

والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه ليس له إرب صحيح في التزام زيادة المسافة. أشبه ما لو مشى يمنة ويسرة حتى بلغ المسافة المعتبرة.

2,192

وأما كون من ذكر صلاة سفر في آخر له القصر؛ فلأنها وجبت في السفر وقضيت فيه. أشبه ما لو صلاها في وقتها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.