Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 725المقنعHanbalivol. 2, p. 160vol. 2, p. 160

وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فَاطِرٍ الْحَجِّ وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَحُضُورُ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وهل يُشْتَرَطُ لهما الطهارةُ، وأن يَتَولَّاهُما مَن يَتَولَّى الصلاةَ؟ على رِوايَتَيْن) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في اشْتِراطِ الطهارةِ لِلخُطْبَةِ، وللشافعىِّ قَوْلان، كالرِّوايَتَيْنِ. وقد قال أحمدُ في مَن خَطَب وهو جُنُبٌ، ثم اغْتَسَل وَصلَّى بهم، تُجْزِئُه. قال شيْخُنا : والأشْبَهُ بأُصُولِ المَذْهَبِ اشْتِرَاطُ الطهارَةِ الكُبْرَى؛ لكونِ قِراءَةِ آيَةٍ شَرْطًا للخُطْبَةِ.

4,644

ولا يَجُوزُ ذلك للجُنُبِ. فأمَّا الطهارةُ الصُّغْرَى، فالصَّحِيحُ أنَّها لا تُشْتَرطُ؛ لأنَّه ذِكْرٌ، يَتَقَدَّمُ الصلاةَ، فلم تَكُنِ الطهارةُ فيه شَرْطًا، كالأذَانِ، ولأنَّه لو اشْتُرِطَتْ لهما الطهارةُ لاشْتُرِطَ الاسْتِقْبالُ، كالصلاةِ.

4,645

وعنه، أنَّها تُشْتَرَطُ لهما، كتَكْبِيرَةِ الإِحْرام، ولكنْ يُسْتَحَبُّ أن يكونَ مُتَطَهِّرًا مِن الحَدَثِ والنَّجَسِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى عَقِيبَ الخُطْبَةِ، لا يَفْصِلُ بينَهما بطهارةٍ، فيَدُلُّ على أنَّه كان مُتَطَهِّرًا، والاقْتِدَاءُ به إن لم يَكُنْ واجِبًا فهو سُنَّةٌ.

4,646

فصل: ويُشْتَرَطُ أن يَتَولَّاهُما مَن يَتَوَلَّى الصلاةَ، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْن؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْعَلُه، وقد قال:«صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِى أُصَلِّى». ولأنَّ الخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقامَ رَكْعَتَيْن، لكن يَجُوزُ الاسْتِخْلافُ لعُذْرِ، ففى الخُطْبَةِ والصلاةِ أوْلَى.

4,647

وعنه، يَجُوزُ الاسْتِخْلافُ لغيرِ عُذْرٍ، فإنَّه

4,648

قال في الإِمامِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ويُصَلِّى الأميرُ بالنَّاسِ: لا بَأْسَ إذا حَضَر الأمِيرُ الخُطْبَةَ؛ لأنَّ الخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عن الصَّلاةِ، فأَشْبَها الصلاتَين. وهل يُشْتَرَطُ أن يكونَ المُصَلِّى مِمَّن حَضَر الخُطْبَةَ؟ فيه رِوايتان، إحْداهما، يُشْتَرَطُ. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ وأصحابِ الرَّأْىِ، لأنَّه إمامٌ في الجُمُعَةِ، فاشْتُرِطَ حُضُورُ الخُطْبَةِ كما لو لم يَسْتَخْلِفْ. والثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطُ. وهو قولُ الأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ؛ لأنَّه مِمَّن تَنْعَقِدُ به الجُمُعَةُ، فجاز أن يَؤُمَّ فيها كما لو حَضَر الخُطْبَةَ.

وقد روَى الإِمَامُ أحمدُ رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا يَجُوزُ الاسْتِخْلافُ مع العُذْرِ أيضًا، فإنَّه

4,649

قال، في الإِمَامِ إذا أحْدَثَ بعدَ ما خَطَب فَقَدَّمَ رجلًا يُصلِّى بهم: لم يُصَلِّ إلَّا أرْبَعًا، إلَّا أن يُعِيدَ الخُطْبَةَ، ثم يُصلِّى بهم رَكْعَتَيْنِ. وذلك لأنَّ هذا لم يُنْقَلْ عن النبىِّ - صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن أحَدٍ مِن خُلَفائِه.

4,650

والمَذْهَبُ الأوَّلُ. وهل يَجُوزُ أن يَتَوَلَّى الخُطْبَتَيْن اثْنان، يَخْطُبُ كلّ واحدٍ خُطْبَةً؟ فيه احْتمالان؛ أحَدُهما، يَجُوزُ، كالأذانِ والإِقَامَةِ. والثَّانِى، لا يَجُوزُ؛ لِما ذَكَرْنا فيما تَقَدَّمَ. ٦٤٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ» وَيَتَعَيَّنُ هَذَا اللَّفْظُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ) مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرَتْ إِلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ، كَالْأَذَانِ، وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إِيمَانٌ بِهِ، وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ لَهُ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ،

4,654

وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ (وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) كَامِلَةٍ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَقْرَأُ آيَاتٍ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْخُطْبَةُ فَرْضٌ فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ، كَالصَّلَاةِ،

4,655

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ. قَالَ أَحْمَدُ: يَقْرَأُ مَا شَاءَ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَعْضُ آيَةٍ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهَا بِدَلِيلِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهَا،

4,656

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ قَرَأَ آيَةً لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ كَقَوْلِهِ {ثُمَّ نَظَرَ} أَوْ {مُدْهَامَّتَانِ} لَمْ يَكْفِ،

4,657

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي إِحْدَاهُمَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِنْ قَرَاءَةِ آيَةٍ،

4,658

وَلَوْ كَانَ جُنُبًا مَعَ تَحْرِيمِهَا.

4,659

وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فِيهَا، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ،

4,660

فَلَوْ قَرَأَ مَا تَضَمَّنَ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ أَجْزَأَ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ: لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ، وَكَمَا لَا يُجْزِئُ عَنْهَا قِرَاءَةُ (فَاطِرٍ) أَوِ (الْحَجِّ) نَصَّ عَلَيْهِ.

١ - (وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ،

4,661

وَقِيلَ: فِي الثَّانِيَةِ، وَالْمَذْهَبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ الْمَوْتِ وَذَمُّ الدُّنْيَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَ الْقُلُوبَ، وَيَبْعَثَ بِهَا إِلَى الْخَيْرِ،

4,662

فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَطِيعُوا اللَّهَ، وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ، فَالْأَظْهَرُ لَا يَكْفِي،

4,663

وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ اسْمِ الْخُطْبَةِ عُرْفًا، وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَجْزَائِهِمَا، وَالصَّلَاةُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُمَا مَعَ الصَّلَاةِ كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ،

4,664

فَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فَنَزَلَ فَسَجَدَ لَمْ يُكْرَهْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَ " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَفْرِيقُ كَثِيرٍ بِدُعَاءٍ لِسُلْطَانٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ هَلْ يَجِبُ إِبْدَالُ عَاجِزٍ عَنْ قِرَاءَةٍ بِذِكْرٍ أَمْ لَا لِحُصُولِ مَعْنَاهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ، ثُمَّ الْقِرَاءَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. (وَ) يُشْتَرَطُ (حُضُورُ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ) لِسَمَاعِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ اشْتُرِطَ لِلصَّلَاةِ، فَاشْتُرِطَ لَهُ الْعَدَدُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ،

4,665

فَإِنِ انْفَضُّوا وَعَادُوا قَبْلَ فَوْتِ رُكْنٍ مِنْهَا بَنَوْا،

4,666

وَإِنْ كَثُرَ التَّفْرِيقُ، أَوْ فَاتَ مِنْهَا رُكْنٌ، أَوْ أَحْدَثَ فَتَطَهَّرَ، فَفِي الْبِنَاءِ وَالِاسْتِئْنَافِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَجْهَانِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ إِذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ،

4,667

فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدٍ لَمْ يَصِحَّ،

4,668

وَكَذَا إِنْ كَانُوا صُمًّا، خِلَافًا لِلْمَجْدِ،

4,669

فَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ، فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِفَوْتِ الْمَقْصُودِ،

4,670

وَقِيلَ: بَلَى، كَمَا لَوْ كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ طُرْشًا أَوْ عُجْمًا؛ وَهُوَ عَرَبِيٌّ،

4,671

وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ خُرْسًا صَلَّوْا ظُهْرًا فِي الْأَصَحِّ، وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ "، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ،

4,672

وَلَوْ يَسِيرًا (وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ، وَأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ لَمْ يَكُنْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا، وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ شَرْطًا فِي الْجُمُعَةِ أَشْبَهَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ، أَشْبَهَ الْأَذَانَ،

4,673

وَعَنْهُ: تُشْتَرَطُ الْكُبْرَى، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَصُّهُ: تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ، جَزَمَ بِهِ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ، كَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ دِرْهَمٌ غَصْبٌ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْقَاضِي فِي " جَامِعِهِ "، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " فِيهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ لُبْثَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ تُنَافِي الْعِبَادَةَ،

4,674

وَقِيلَ: إِنْ جَازَ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ آيَةٍ أَوْ لَمْ تَجِبِ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ، فَوَجْهَانِ كَالْأَذَانِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ كَطَهَارَةٍ صُغْرَى.

الثَّانِيَةُ: إِحْدَاهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَذُكِرَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ، أَشْبَهَا الصَّلَاتَيْنِ، لَكِنْ فِي فِعْلِ اثْنَيْنِ لِلْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ، وَالثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ،

4,675

وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْعُذْرِ كَالْحَدَثِ، ذُكِرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ لِلْعُذْرِ فَهَاهُنَا أَوْلَى، وَعَلَى الْجَوَازِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ النَّائِبِ الْخُطْبَةَ، كَالْمَأْمُومِ، لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ،

4,676

وَعَنْهُ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ جُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا تَبَعًا، كَمُسَافِرٍ.

4,677

وَإِنْ أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ، صَحَّ عَلَى الْأَشْهَرِ،

4,678

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ،

4,679

وَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ، أَتَمُّوا فُرَادَى جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ كَمَسْبُوقٍ،

4,680

وَقِيلَ: مُطْلَقًا لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ، كَمَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ،

4,681

وَقِيلَ: ظُهْرًا، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ، كَمَا لَوِ اخْتَلَّ الْعَدَدُ،

4,682

وَإِنْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فَأَتَمُّوا فُرَادَى لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ،

4,683

وَلَوْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ أُنْقِصَ الْعَدَدُ وَأَوْلَى.

مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: إِذَا قُلْنَا: يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْمُمَيِّزِ وَالْفَاسِقِ، فَفِي خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ ": إِنْ صَحَّ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرُ مَنْ خَطَبَ،

4,684

وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إِمَامَةُ الْعَبْدِ، فَفِي صِحَّةِ خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ.

الثَّانِيَةُ: لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ قِرَاءَتُهَا مِنْ صَحِيفَةٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ،

4,685

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ كَالْقِرَاءَةِ مِنَ الْحِفْظِ، فَهَذَا مِثْلُهُ.

[سُنَنُ الْخُطْبَةِ]

الإنصافal-Mardawi

مِن شَرْطِ صِحَّتِهما، حَمْدُ اللَّهِ. بلا نِزاعٍ. فيَقولُ: الحَمْدُ للَّهِ. بهذا اللَّفْظِ. قطَع به الأصحابُ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم. قال فى «النُّكَتِ»: لم أجِدْ فيه خِلافًا.

والوَصيَّةُ بتَقْوَى اللَّهِ. يعنى، يُشْترَطُ فى الخُطْبَتَيْن الوَصِيَّةُ بتَقْوَى اللَّهِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

8,442

وقيل: يُشْتَرَطُ ذلك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى الثَّانيةِ فقط. وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ؛ فإنَّه قال فى الثَّانيةِ: وقرَأ، ووعَظ. ولم يقُلْ فى الأُولَى: ووعَظ. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ، احْتِمالٌ؛ لا يجبُ إِلَّا حَمْدُ اللَّهِ تعالَى والمَوْعِظَةُ فقط. وذكَر أبو المَعالِى، والشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أَنَّه لا يكْفِى ذَمُّ الدُّنْيا، وذِكْرُ المَوْتِ. زادَ أبو المَعالِى: الحِكَمَ المَعْقُولَةَ التى لا تتَحركُ لها القُلوبُ، ولا تنْبَعِثُ بها إلى الخَيْر.

8,443

فلو اقْتَصَر على قولِه: أطيعوا اللَّهَ، واجْتَنِبوا مَعاصيه. فالأظْهَرُ؛ لا يكْفِى ذلك،

8,444

وإنْ كان فيه توْصِيَةٌ؛ لأنَّه لابُدَّ مِنِ اسْمِ الخُطْبَةِ عُرْفًا، ولا تحْصُلُ باخْتِصارٍ يفُوتُ به المَقْصودُ.

فوائد؛ منها، أوْجَبَ الخِرَقِىِّ، وابنُ عَقِيل، الثَّناءَ على اللَّهِ تعالَى. واخْتَاره صَدَقَةُ ابنُ والحَسَنِ البَغْدَادِىُّ فى «كِتابِه»، وجعَله شرْطًا. نقَله عنه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«مَجْمَعِ البَحْرَيْن». والمذهبُ خِلافُه. ومنها، يُسْتَحَبُّ أنْ يَبْدَأ بالحَمْدِ، ويُثَنِّىَ بالصَّلاةِ على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُثَلِّثَ بالمَوْعِظَةِ، ويُرَبِّعَ بقراءةِ آيَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الكافِى» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

8,445

وقيل: يجِبُ ترتِيبُ ذلك. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ». لكنْ حَكاهُما احْتِمالَيْن فيهما. ومنها، يُشْترَطُ أيضًا المُوالاةُ بينَ الخُطْبَتَيْن، وبينَهما وبينَ الصَّلاةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به المَجْدُ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

8,446

وقيل: لا يُشْترَطُ. ومنها، يُشْترَطُ تقدُّمُهما على الصَّلاةِ، بلا نزاعٍ. ومنها، يُشْتَرَطُ أيضًا المُوالَاة بينَ أجْزاءِ الخُطْبَةِ قولًا واحدًا. وحكَى بعضُهم قوْلًا. ومنها، يُشْترَطُ أيضًا النيةُ. ذكَرَه فى «الفُنونِ». وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه. قالَه فى «الفُروعِ». ومنها، تبْطُلُ الخُطْبَةُ بكلامٍ يَسيرٍ مُحَرَّمٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

8,447

وقيل: لا تَبْطُلُ كالأَذَانِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَأوْلَى. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وإنْ حَرُمَ الكلامُ؛ لأجْلِ الخُطْبَةِ وتكلَّم فيها، لم تبْطُلْ به، قولًا واحدًا. ومنها، الخُطْبَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ كالقِراءَةِ، وهل يجِبُ إبْدالُ عاجزٍ عنِ القِراءةِ بذِكْرٍ أم لا؟ لحُصُولِ مَعْناها مِن بقِيَّةِ الأرْكانِ. فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حَمْدان». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . وحُضورُ العَدَدِ المشترطِ. يعْنِى، فى القَدْرِ الواجبِ مِنَ الخُطْبَةِ.

8,448

وكذا سائرُ شُروطِ الجُمُعَةِ.

فوائد، يُعْتبرُ للخَطيبِ رفْعُ الصَّوْتِ بها، بحيثُ يُسْمِعُ العَدَدَ المُعْتبَرَ،

8,449

فإنْ لم يحْصُلْ سَماعٌ لعارِضٍ، مِن نوم أو غفْلَةٍ أو مطرٍ أو نحوِه، صحَّتْ. وتقدَّم أنَّها لا تصِحُّ بغيرِ العَرِبِيَّةِ مع القُدْرَةِ. على الصَّحيحِ.

8,450

وإنْ كان لبُعْدٍ، أو خفْضِ صوْتِه، لم تصِحَّ.

8,451

ولو كانُوا طُرْشًا أو عُجْمًا، وكان عَرَبِيًّا سَمِيعًا، صحَّتْ.

8,452

وإنْ كانوا كلُّهم صُمًّا؛ فذكَر المَجْدُ، تصِحُّ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ.

8,453

وقال غيرُ المَجْدِ: لا تصِحُّ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ». وظاهرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ.

8,454

وإِنْ كان فيهم صُمٌّ، وفيهم مَن يسْمَعُ، ولكنَّ الأصَمَّ قريبٌ،

8,455

ومَن يسْمَعُ بعيدٌ، فقِيلَ: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تصِحُّ؛ لفَواتِ المقْصودِ. وهو أوْلَى. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعَايَةِ». وهو أوْلَى فى مَوضِعٍ. وذكَر بعدَ ذلك ما يدُلُّ على إطْلاقِ الخِلافِ.

8,456

وَقيل: تصِحُّ. وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «النُّكَتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».

8,457

وإنْ كانوا كلُّهم خُرْسًا مع الخَطبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم يصَلُّون ظهْرًا لفواتِ الخُطَبَةِ صورةً ومَعْنًى.

8,458

قلتُ: فيُعايَى بها. وفيه وَجْهٌ، يصَلُّون جُمُعَةً، ويخْطُبُ أَحدُهم بالإِشارَةِ، فيصِحُّ كما تصِحُّ جميعُ عِباداتِه؛ مِن صلاِته، وإمامَتِه، وظِهَارِه، ولِعَانِه، ويَمينِه، وتَلبِيَتِه، وشَهادَتِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، ونحوِ ذلك.

8,459

قلتُ: فيُعايَى بها أيضًا.

فائدة: لوِ انْفَضُّوا عنِ الخَطيبِ، وعادُوا، وكثُرَ التَّفَرُّقُ عُرْفًا، فقيلَ: يَبْنِى على ما تقدَّم مِنَ الخُطْبَةِ.

8,460

وقيل: يسْتَأْنِفُها. وهذا الوجْهُ ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ؛ لاشْتِراطِهم سَماعَ العَدَدِ المُعْتَبَرِ للخُطْبَةِ، وقدِ انْتفَى. قال فى وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ،

8,461

وَأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

«المُذْهَبِ»: فإنِ انْفَضُّوا ثم عادُوا قبلَ أنْ يَتَطاوَلَ الفَصْلُ، صلَّاها جُمُعَةً. فَمَفْهومه، أنَّه إذا تَطاولَ الفَضلُ، لا يصلِّى جُمُعَةً ما لم يسْتَأْنِف الخُطْبَةَ. وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

8,462

وقال ابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»: إنِ انْفَضُّوا لفِتْنَةٍ أو عدُوٍّ، ابْتَدأها كالصَّلاةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تبْطُل، كالوقْتِ يخرجُ فيها. ويَحْتَمِلُ أنْ يُفَرِّقَ بينَهما، بأنَّ الوقْتَ يتقَدَّمُ ويتَأخَّرُ للعُذْرِ، وهو الجَمْعُ. وهل يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارةُ، وأن يَتَولَّاها مَن يتولَّى الصَّلاةَ؟ على رِوايتَيْن. أطْلقَ المُصَنِّفُ فى اشْتِراطِ الطَّهارَةِ للخُطْبَتَيْن، أعْنِى الكُبْرى والصُّغْرى، الرِّوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، لا يُشْتَرطان. وهي المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ». اخْتارَه الأكثرُ.

قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: لا يُشْترَطُ لهما الطَّهارَتان فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. اخْتارَه أكثرُنا. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وخُطْبَتَيْن، ولو مِن جُنُب، نَصًّا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه الآمِدِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا، والمَجْدُ، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».

8,463

وقال: جزَم الأكثرُ بعدَمِ اشْتِراطِ الطَّهارَةِ الصُّغْرى؛ القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرازِىُّ، والمَجْدُ، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارَةُ. قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». قال فى «الحَواشِى»: قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.

8,464

وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارَةُ الكُبْرى دونَ الصُّغْرى. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. قال المُصَنِّفُ: الأشْبَهُ بأُصولِ المذهبِ، اشتراطُ الطَّهارَةِ الكُبْرى. قال فى «التَّلْخيصِ»،

8,465

و «البُلْغَةِ»: والصَّحيحُ عندِى، أنَّ الطَّهارةَ مِنَ الجَنابَةِ تُشْترَطُ لهما. قال الشَّرِيف: هو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه أخذَه مِن عدَمِ اعْتِدادِه بأَذانِ الجُنُبِ.

8,466

وقال فى «البُلْغَةِ»: قال جماعةٌ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ: فلو خطَب جُنُبًا. جازَ بشَرْطِ أنْ يكونَ خارِجَ المسْجِدِ.

8,467

قلتُ: قالَه القاضى فى «جامِعِه»، و «تَعْلِيقِه». وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ». وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

8,468

وقال: يتَوَضَّأُ ويخْطُبُ فى المَسْجدِ. فعلى المذهبِ، تُجْزِئُ خُطْبَةُ الجُنُبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وهو عاصٍ بقِرَاءَةِ الآيَةِ؛ لأنَّ لُبْثَه لا تعَلُّقَ له بواجِبِ العِبادَةِ، كصلاةِ من معه دِرْهَمٌ غَصْبٌ.

8,469

وقيل: لا تُجْزِئُ. وهو تخْريجٌ فى «المُحَرِّرِ»، كتَحْريمِ لُبْثِه.

8,470

وإنْ عصَى بتَحْريمِ القِراءةِ، فهو مُتَعَلِّقٌ بفَرْضٍ لها، فهو كصَلاِته بمَكانٍ غصْبٍ. قالَه فى «الفُروعِ».

8,471

وقال فى «الفُصولِ»: نصَّ أحمدُ أنَّ الآيةَ لا تُشْترَطُ، وهو أشْبَهُ، أو جوازُ قراءَةِ الآيَةِ للجُنُبِ، وإلَّا فلا وَجْهَ له.

8,472

وقال فى «الفُنونِ»، أو «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: يُحْمَلُ على النَّاسِى، إذا ذكَر اعْتَدَّ بخُطْبَتِه،

8,473

بخِلافِ الصَّلاةِ، وسَتْرِ العوْرَةِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ، كطَهارَةٍ صُغْرى.

8,474

وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فعلى المذهبِ، لا يجوزُ له أنْ يخْطُبَ فى المَسْجدِ عالِمًا بحَدَثِ نفْسِه، إلَّا أنْ يكونَ مُتوضِّئًا،

8,475

فإذا وصَل القِراءةِ، اغْتَسَلَ وقرَأ، إنْ لم يُطِلْ أو اسْتَناب مَن يقْرأُ. ذكَره ابنُ عَقِيل، وابنُ الجَوْزِىِّ، وغيرُهما.

8,476

فإنْ قرَأ جُنُبًا، أو خطَب فى المَسْجدِ عالِمًا، مِن غيرِ وُضوءٍ، صحَّ مع التَّحْريمِ.

8,477

وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والتَّحْقيقُ، صِحَّةُ خُطْبَةِ الجُنُبِ فى المَسْجدِ، إذا تَوَضَّأ ثم اغْتَسَل قبلَ القِراءَةِ، وكان ناسِيًا للجَنابَةِ،

8,478

وإنْ عُدِم ذلك كلُّه، خُرِّج على الصَّلاةِ فى المَوْضع الغَصْبِ. قال ابنُ تَميمٍ: وهذا بِناءً على مَنْع الجُنُبِ مِن قِراءةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

آيَةٍ أو بعضِها، وعدَمِ الإِجْزاءِ فى الخُطْبَةِ بالبَعضِ.

8,479

ومتى قُلْنا: يُجْزِئُ بعضُ آيَةٍ، أو تَعْيِينُ الآيَةِ، ولا يُمْنَعُ الجُنُبُ مِن ذلك، أو لا تجِبُ القِراءةُ فى الخُطْبَةِ، خُرِّج فى خُطْبَتِه وَجْهان، قِياسًا على أذانِه.

8,480

فائدة: حُكْمُ ستْرِ العوْرَةِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ، حُكْمُ الطَّهارةِ الصُّغْرى فى الإجْزاءِ وعَدَمِه. قالَه فى «الفُروعِ»، وأبو المَعالِى، وابنُ مُنَجَّى.

8,481

وقال القاضى: يُشْتَرَطُ ذلك. واقْتَصَر عليه ابنُ تَميمٍ. وأطْلَقَ المُصَنِّفُ الرِّوايتَيْن فى اشْتِراطِ تَوَلِّى الصَّلاةِ مَن توَلَّى الخُطْبَةَ. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، لا يُشْتَرَطُ ذلك. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: صحَّتْ، أو جازَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال فى «التَّلْخيصِ»: من سُنَنِهما، أنْ يتَولَّاهما مَن يتَولَّى الصَّلاةَ على المشْهورِ.

قالِ فى «البُلْغَةِ»: سُنَّة على الأصحِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». فعليهما لو خطَب مُمَيِّزٌ ونحوُه، وقُلْنا: لا تصِحُّ إمامَتُه فيها. ففى صحَّةِ الخُطْبَةِ وَجْهان. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وبيَّنَّا الخِلافَ على القولِ بصِحَّةِ أذانِه.

8,482

قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ المذهبَ المنصوصَ، أَنَّها بدَلٌ عن رَكْعَتَين كما تقدَّم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْترَطُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». ونسَب الزَّرْكَشِىُّ إلى صاحِبِ «التَّلْخيصِ» أنَّه قال: هذا الأشْهَرُ. وليس كما قال. وقد تقدَّم لفْظُه. قال ابنُ أبِى مُوسى: لا تَخْتلِفُ الرِّوايَةُ، أنَّ ذلك شرْطٌ مع عدَمِ العُذْرِ،

8,483

فأمَّا مع العُذْر، فعلى رِوايتَيْن. وفى «المُغْنِى» احْتِمالان مُطْلَقان مع عدَمِ العُذْرِ.

8,484

وعنه رِواية ثالثة، ذلك شرْط إنْ لم يكُنْ عُذْرٌ. جزَم به فى «الإِفاداتِ». وقدّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى». قال فى «الفُصولِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال فى «الشَّرْحِ»: هذا المذهبُ. وأطْلَقَهُنَّ فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

8,485

فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ إذا توَلَّى الخُطْبَتَيْن، أو إحْداهما، اثْنان. على الصَّحيحِ.

8,486

وقيلَ: إنْ جازَ فى التى قبلَها، فهنا وَجْهان. وهي طريقَةُ ابنِ تَميمٍ، وابنِ حَمْدانَ. وقطَع ابنُ عَقِيل، والمَجْدُ فى «شَرْحِه» بالجَوازِ. قال فى «النُّكَتِ»: يُعايَى بها، فيُقالُ: عِبادَةٌ واحدةٌ بِدْعَةٌ محْضَةٌ تصِحُّ مِن اثْنَين. فعلى المذهبِ، لو قُلْنا: تصِحُّ لعُذْرٍ. لا يُشْتَرَطُ حُضورُ النَّائبِ الخُطْبَةَ كالمَأْمومِ، لتَعَيُّنِها عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

8,487

وعنه، يُشْتَرَطُ حُضورُه؛ لأنَّه لا تصِحُّ جُمُعَةُ مَن لا يشْهَدُ الخُطْبَةَ إلَّا تَبَعًا كالمُسافِرِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفائقِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى».

8,488

فائدة: لو أحْدَث الخَطِيبُ فى الصَّلاةِ، واسْتَخلَفَ مَن لم يحْضُرِ الخُطْبَةَ، صحَّ فى أشْهَرِ الوَجْهَين. قالَه فى «الفُروعِ».

8,489

ولو لم يكُنْ صلَّى معه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن، إنْ أدْرَك معه ما تَتِمُّ به جُمُعَتُه. وكوْنُه يصِحُّ،

8,490

ولو لم يكُنْ صلَّى معه، مِنَ المُفْرَداتِ.

8,491

وإنْ أدْرَكَه فى التَّشَهُّدِ، فسَبَق فى ظُهْرٍ مع عَصْرٍ.

8,492

وإنْ منَعْنا الاسْتِخْلافَ، أتَمُّوا فُرادَى. قيل: ظُهْرًا؛ لأن الجماعةَ شرْطٌ كما لو نقَص العدَدُ.

8,493

وقيلٍ: جُمُعَةً برَكْعةٍ معه كمَسْبوقٍ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

8,494

وقيل: جُمُعَة مُطْلَقًا؛ لبَقاءِ حُكْمِ الجماعَةِ لمنْع الاسْتِخْلافِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».

8,495

وإنْ جازَ الاسْتِخْلافُ فَأتَمُّوا فُرادَى، لم تصِحَّ جُمُعتُهم،

8,496

ولو كان فى الثَّانيةِ؛ لو نقَص العَدَدُ.

8,497

وإنْ جازَ أنْ يتَولَّى الخُطْبَةَ غيرُ الإِمامِ، اعْتُبِرَتْ عَدالَتُه. فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».

8,498

وَمِنْ سُنَنِهِمَا أنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ، أوْ مَوْضِعٍ عَالٍ،

8,499

وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنْ يتَخرَّجَ رِوايَتان.

فوائد؛ إحْداها، قوله: ومِن سُنَنِهما، أنْ يَخْطُبَ على مِنْبَرٍ، أو مَوْضعٍ عَالٍ. بلا نِزاعٍ، لكنْ يكونُ المِنْبَرُ عن يَمينِ مُسْتَقْبِلى القِبْلَةِ. كذا كان مِنْبَرُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وكان ثلاثَ دَرَجٍ، وكان يقِفُ على الثَّالثةِ التى تَلِى مَكانَ الاسْتِراحَةِ. ثم وقَف أَبو بَكْرٍ على الثَّانيةِ. ثم عمرُ على الأُولَى تأدُّبًا. ثم وقَف عُثْمانُ مَكانَ أبِى بَكْرٍ. ثم وقَف علىٌّ موْقِفَ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. ثم فى زَمَنِ مُعاوِيَةَ قَلَعَه مَرْوَانُ، وزادَ فيه سِتَّ دَرَجٍ، فكان الخُلَفاءُ يرْتَقون سِتَّ دَرَجٍ، ويقِفون مَكانَ وَيُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِذَا أقْبَلَ عَلَيْهِمْ، عمرَ.

8,500

وأمَّا إذا وقَف الخَطِيبُ على الأرْضِ، فإنَّه يقفُ عن يَسارِ مُسْتَقْبِلِى القِبْلَةِ،

8,501

بخِلافِ المِنْبَرِ. قالَه أبو المَعالِى.

الثَّانيةُ، قوله: ويُسلِّمَ على المأمُومين إذا أقْبَل عليهم. بلا نِزاعٍ، ويُسَلِّمُ أيضًا على مَن عندَه إذا خرَج. الثَّالثةُ، رَدُّ هذا السَّلامِ وكلِّ سلام مَشْروعٍ، فَرْضُ كِفايَةٍ على الجماعةِ المسَلَّمِ عليهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

8,502

وقيل: سُنَّةٌ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، كابْتَدائِه؛ وفيه وجْهٌ غريبٌ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ، يجِبُ. الرَّابعةُ، لوِ اسْتَدْبَر الخطيِبُ السَّامِعِين، صحَّتِ الخُطْبَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ ثُمَّ يَجْلِسَ إِلَى فَرَاغِ الْأذَانِ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، المذهبِ.

8,503

وقيلَ: لا تصِحُّ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. الخامسةُ، يُسْتَحَبُّ أن ينْحَرِفَ المأْمُومون إلى الخُطْبَةِ لسَماعِها.

8,504

وقال أبو بَكْرٍ: ينْحَرِفون إليه إذا خرَج، ويتَربَّعون فها، ولا تُكْرَهُ الحَبْوَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وكَرِهَها المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.

السَّادسةُ، قوله: ثم يَجْلِسَ إلى فَراغِ الأذانِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الأَذانَ الأولَ مُسْتحَبٌّ.

8,505

وقال ابنُ أبِى مُوسى: الأذانُ المُحَرِّمُ للبَيْع واجِبٌ. ذكَرَه بعضُهم رِوايةً.

8,506

وقال بعضُ الأصحابِ: يسْقُطُ الفَرْضُ يومَ الجُمُعَةِ بأوَّلِ أذانٍ.

8,507

وقال ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ»: يُبَاحُ الأذانُ الأوَّلُ، ولا يُسْتَحَبُّ.

8,508

وقال المُصَنِّفُ: ومِن سُنَنِ الخُطْبَةِ، الأذانُ لها إذا جلَس الإِمامُ على المِنْبَرِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: إنْ أرادَ، مشْروعٌ مِن حيث الجُمْلةُ، أو فى هذا الموْضِع، فلا كلامَ،

8,509

وإنْ أرادَ به، سُنَّةٌ يجوزُ ترْكُه، فليس كذلك بغيرِ خِلافٍ.

8,510

ثم قال: قلتُ: فإنْ صلَّيْناها قبلَ الزَّوالِ، فلم أجِدْ لأصحابِنا فى الأذانِ الأوَّلِ كلامًا، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُشْرَعَ كالثَّانِى. انتهى.

8,511

وأمَّا وُجوبُ السَّعْى إليها، فيَأْتِى حُكْمُه والخِلافُ فيه، عندَ قولِه: ويُبَكِّرُ إليها ماشِيًا. وَيَخْطبَ قَائِمًا،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.