وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: أَن يبلغ نصابا، قَدْرَهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ خمسة أوسق وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُعْتَبَرُ لوُجُوبِها شَرْطان؛ أحَدُهما، أن تَبْلُغَ نِصابًا، قَدْرُه بعدَ التَّصْفِيَةِ في الحُبُوبِ، والجَفافِ في الثِّمارِ، خَمْسَة أوْسُقٍ) لا تَجِبُ الزكاةُ في شئٍ مِن الزُّرُوعِ والثِّمارِ حتى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ. هذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم ابنُ عُمَرَ، وجابِرٌ، وأبو أُمامَةَ ابنُ سَهْلٍ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والحسنُ، وعطاءٌ، ومَكْحُولٌ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، وأهلُ المَدِينَةِ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ فيه، إلَّا مُجاهِدًا، وأبا حنيفةَ،
ومَن تابَعَه، قالوا: تَجِبُ الزكاةُ في قَلِيلِ ذلك وكَثِيرِه؛ لعُمُومِ قولِه عليه السلامُ:«فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ». ولأنَّه لا يُعْتَبَرُ له حَوْلٌ، فلا يُعْتَبَرُ له نِصابٌ، كالرِّكازِ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَة». وهذا خاصٌّ يَجِبُ تَقْدِيمُه على ما رَوَوْه، كما خَصَّصْنا قَوْلَه:«فِى سَائِمَةِ الإِبِلِ الزَّكاةُ». بقولِه:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ». وقولَه: «فِى الرِّقَّةِ رُبْع الْعُشْرِ» . بقولِه:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ».
ولأنَّه مالٌ تَجِبُ فيه الصدقةُ ، فلم تَجِبْ في يَسِيرِه، كسائِرِ الأمْوالِ الزَّكَوِيَّةِ، وإنَّما لم يُعْتَبَرِ الحَوْلُ، لأنَّه يَكْمُلُ نَماؤُه باسْتِحْصادِه لا ببَقائِه، واعْتُبِرَ الحَوْقُ في غَيْرِه، لأنَّه مَظِنَّةٌ لِكمالِ النَّماءِ في سائِرِ الأمْوالِ، والنِّصابُ اعْتُبِرَ ليَبْلُغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ المُواساةَ منه، فلهذا اعْتُبِرَ فيه. يُحَقِّقُه أنَّ الصَّدَقَةَ إنَّما تَصِبُ على الأغْنِياءِ لِما ذَكَرْنا فيما تَقَدَّمَ، ولا يَحْصُلُ الغِنىَ بدُونِ النِّصابِ، فهو كسائِرِ الأمْوالِ الزَّكَوِيَّةِ.
فصل: وتُعتَبَرُ الخَمْسَةُ الأوسُقِ بعدَ التَّصْفِيَةِ في الحُبُوبِ، والجَفافِ في الثِّمارِ،
فلو كان له عَشْرَةُ أوْسُقٍ عِنَبًا، لا يَجِئُ منها خَمْسَةُ أوْسُقٍ زَبِيبًا، لم يَجِبْ عليه شئٌ، لأنَّه حالُ وُجُوبِ الإِخْراجِ منه، فاعْتُبِرَ النِّصابُ بحالِه حِينَئِذٍ. ٨٩٤ - مسألة: (والوَسْقُ سِتُّون صاعًا، والصّاعُ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٌ بالعِراقِىِّ، فيَكُونُ ذلك ألْفًا وسِتَّمائةِ رَطْلٍ) . الوَسْقُ سِتُّون صاعًا بغَيْرِ خِلافٍ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ. وروَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه، عن سَلَمَةَ ابنِ صَخْرٍ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا». وروَى أبو سعيدٍ، وجابِرٌ نَحْوَه.
رَواه ابنُ ماجه . والصّاعُ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٌ بالعِراقِىِّ، وفيه خِلافٌ بينَ العلماءِ، وقد ذَكَرْنا في كِتابِ الطهارةِ ذلك وبَيَّنَّاه ، فيكونُ النِّصابُ ألْفًا وسِتَّمائةِ رَطْلٍ بالعِراقِىِّ، كما ذَكَر. والرَّطْلُ العِراقِىُّ مائةٌ وثَمانِيَة وعِشْرُون دِرْهَمًا وأربَعَةُ أسْباعِ دِرْهَمٍ، ووَزْنُه بالمَثاقِيلِ تِسْعُون، ثم زِيدَ في الرَّطْلِ مِثْقالٌ واحِدٌ، وهو دِرْهَمٌ وثَلاثَةُ أسْباعٍ دِرْهَمٍ ، فصار إحْدى وتِسْعِين مِثْقالًا، كَمَل وَزْنُه بالدَّراهِمِ مائةَ وثَلَاثِين دِرْهَمًا، والاعْتِبارُ به قبلَ الزِّيادَةِ، فيَكُونُ الصّاعُ بالرَّطْلِ الدِّمَشْقِىِّ الذى وَزْنُه سِتُّمائةِ دِرْهَمٍ رَطْلًا وسُبْعًا، وتكونُ خَمْسَةُ الأوْسُقِ ثَلَاثمِائَةٍ واثْنَيْن وأرْبَعِين رَطلًا وسِتَّةَ أسْباعِ رَطْلٍ.
والنِّصابُ مُعْتَبَرٌ بالكَيْلِ؛ لأنَّ الأوْسَاقَ مَكِيلَةٌ، وإنّما نُقِلَتْ إلى الوَزْنِ لتُضْبَطَ وتُحْفَظَ وتُنْقَلَ؛ لعَدَمِ إمْكانِ ضَبْطِ الكَيْلِ، ولذلك تَعَلَّقَ وُجُوبُ الزكاةِ بالمَكِيلاتِ دُونَ المَوْزُوناتِ، والمَكِيلاتُ تَخْتَلِفُ في الوَزْنِ؛ فمنها الثَّقِيلُ، كالحِنْطَةِ والعَدَسِ، ومنها الخَفِيفُ، كالشَّعِيرِ والذُّرَةِ، ومنها المُتَوَسِّطُ. وقد نَصَّ أحمدُ على أنَّ الصّاعَ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٌ مِن الحِنْطَةِ. رَواه عنه جماعَةٌ.
وقال حَنْبَلٌ: قال أحمدُ: أخَذْتُ الصّاعَ مِن أبى النَّضْرِ .
وقال أبو النَّضْرِ: أخَذْتُه مِن ابنِ أبى ذِئْبٍ.
وقال: هذا صاعُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الذى يُعْرَفُ بالمَدِينَةِ. قال أبو عبدِ اللَّهِ: فأخَذْنا العَدَسَ، فعَيَّرْنا به، وهو أصْلَحُ ما يُكالُ به؛ لأنَّه لا يَتَجافَى عن مَواضِعِه، فكِلْنا به ثم وَزَنّاه،
فإذا هو خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٌ. قال: هذا أصْلَحُ ما وَقَفْنا عليه، وما بُيِّنَ لنا مِن صاعِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فمتى بَلَغ القَمْحُ ألْفًا وسِتَّمائةِ رَطْلٍ أو نَحْوَه مِن العَدَسِ، ففيه الزكاةُ؛ لأنَّهم قَدَّرُوا الصّاعَ بالثَّقِيلِ،
فأمّا الخَفِيفُ فتَجِبُ الزكاةُ فيه إذا قارَبَ هذا وإن لم يَبْلُغْه.
ومتى شَكَّ في وُجُوبِ الزكاةِ فيه، ولم يَجِدْ مِكْيالًا يُقَدِّرُ به، فالاحْتِياطُ الإِخْراجُ.
فإن لم يُخْرِجْ فلا حَرَجَ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكاةِ، فلا تَجِبُ بالشَّكِّ.
فصل: قال القاضى: النِّصابُ مُعْتَبَرٌ تَحْدِيدًا، فمتى نَقَص شيئًا لم تَجِبِ الزكاةُ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ» . إلَّا أن يكونَ نَقْصًا يَسِيرًا يَدْخُلُ في المَكَايِيلِ، كالأُوقِيَّةِ ونَحْوِها، فلا عِبْرَةَ به، لأنَّ مثلَ ذلك يجوزُ أن يَدْخُلَ في المَكاييلِ، فلا يَنْضبِطُ، فهو كنَقْصِ الحَوْلِ ساعَةً أو ساعَتَيْن.
٨٩٥ - مسألة؛ قال: (إلَّا الأُرْزَ والعَلَسَ؛ نَوْعٌ مِن الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ في قِشْرِه، فإنَّ نِصابَ كلِّ واحِدٍ منهما مع قِشْرِه عَشَرَةُ أوْسُقٍ) العَلَسُ: نَوْعٌ مِن الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ في قِشْرِه، زَعَم أهلُه أنَّه يُخْرَجُ على النِّصْفِ، وأنَّه إذا أُخْرِجَ مِن قِشْرِه لا يَبْقَى بَقاءَ غيرِه. فاعْتُبِرَ نِصابُه في قِشْرِه للضَّرَرِ في إخْراجِه،
فإذا بَلَغ بقِشْرِه عَشَرَةُ أوْسُقٍ، ففيه العُشْرُ؛ لأنَّ فيه خَمسَةَ أوْسُقٍ حَبًّا،
وإن شَكَكْنا في بُلُوغِه نِصابًا، خُيِّرَ صاحِبُه بينَ إخْراجِ عُشْرِه، وبينَ إخْراجِه مِن قِشْرِه، كقولِنا في مَغْشُوشِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
ولا يَجُوزُ تَقْدِيرُ غيرِه مِن الحِنْطَةِ في قِشْرِه، ولا إخْراجُه قبلَ تَصْفِيَتِه؛ لأنَّ العادَةَ لم تَجْرِ به، ولا تَدْعُوا الحاجَةُ إليه، ولا نَعْلَمُ قَدْرَ ما يَخْرُجُ منه.
فصل: ونِصابُ، الأُرْزِ كنِصابِ العَلَسِ، كذلك ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّه يُدَّخَرُ مع قِشْرِه،
وإذا خَرَجَ مِن قِشْرِه لا يَبْقَى بقاءَ ما في القِشْرِ، فهوْ كالعَلَسِ فيما ذَكَرْنا سَواءٌ.
وقال بَعْضُ أصحابِنا: لا يُعْتَبَرُ نِصابُه بذلك، إلَّا أن يقولَ ثِقاتٌ مِن أهْلِ الخِبْرَةِ: إنَّه يَخْرُجُ على النِّصْفِ. فيكونُ كالعَلَسِ، فعلى هذا متى لم يُوجَدْ ثِقاتٌ يُخْبِرُون بهذا، أو شَكَكْنا في بُلُوغِه نِصابًا، خُيِّرَ رَبُّه بينَ تَصْفِيَتِه وبينَ الإِخْراجِ، ليُعْلَمَ قَدْرُه، كمَغْشُوشِ الأثْمانِ. ٨٩٦ -
(وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: أَن يبلغ نصابا، قَدْرَهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ خمسة أوسق) فَلَا يَجِبُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ثَمَرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ. فَتَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ يَدُلُّ عَلَى إِنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْحَوْلُ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّصَابِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ؛ لِأَنَّهُ حَالُ الْكَمَالِ وَالِادِّخَارِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ؛ لِأَنَّ التَّوْسِيقَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ التَّحْقِيقِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَهُ،
فَلَوْ كَانَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ عِنَبًا، لَا يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَبِيبًا، لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (وَالْوَسْقُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سِتُّونَ صَاعًا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ، وَنَحْوُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهَذَا أَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ، وَتَوَارَدَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ، فَيَكُونُ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ، (وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وثلث بِالْعِرَاقِيِّ) وَهُوَ رِطْلٌ وَسُبْعٌ دِمَشْقِيٌّ، فَرَدَّ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ سُبْعَهَا، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا، وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ، عَلَى مَا حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي الْجَدِيدِ " أَنَّ الرِّطْلَ الْعِرَاقِيَّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَبِالْقُدْسِيِّ وَمَا وَافَقَهُ: مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبْعُ رِطْلٍ، وَبَالْحَلَبِيِّ وَمَا وَافَقَهُ: مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ، وَبِالْمِصْرِيِّ وَمَا وَافَقَهُ: أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ (فَيَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ: بِالْعِرَاقِيِّ (أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ) وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ بِلَا كَسْرٍ: ثَلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ، وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ كَيْلَانِ لَا صَنْجَانِ، وَإِنَّمَا نُقِلَ إِلَى الْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ؛
إِذِ الْمَكِيلُ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ، فَمِنْهُ ثَقِيلٌ كَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ، وَمُتَوَسِّطٌ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ، وَخَفِيفٌ كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِالْمُتَوَسِّطِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ فِي الْخَفِيفِ إِذَا قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ،
وَإِنْ لَمْ يَيْلُغْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَأَكْثَرُ الثَّمَرِ أَخَفُّ مِنَ الْحِنْطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرُ مَكْبُوسٍ،
وَعَنْهُ: أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ بِالْحِنْطَةِ أَيْ: بِالرَّزِينِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ.
١ - تَنْبِيهٌ: نِصَابُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ تَحْدِيدٌ فِي الْأَشْهَرِ، لِتَحْدِيدِ الشَّارِعِ بِالْأَوْسُقِ،
وَعَنْهُ: تَقْرِيبٌ، فَيُؤْثَرُ نَحْوُ رِطْلَيْنِ وَمُدَّيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي، وَجَعَلَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "
فَائِدَةَ الْخِلَافِ، وَقَدَّمَ الثَّانِيَةَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنَقْصِ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ.
وَقَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ ": إِذَا نَقَصَ مَا لَوْ وُزِّعَ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ ظَهَرَ فِيهَا، فَلَا زَكَاةَ، وَإِلَّا وَجَبَتْ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ احْتَاطَ، وَأَخْرَجَ وَلَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " مُنْتَهَى الْغَايَةِ "،
وَمَنِ اتَّخَذَ وِعَاءً يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنَ الْبُرِّ الرَّزِينِ، ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ، عَرَفَ أَبْلَغَ حَدِّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ (إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ) وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ (يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ) عَادَةً لِحِفْظِهِ
ويُعْتَبَرُ لوُجُوبِها شَرْطان؛ أحدُهما، أنْ تَبْلُغَ نِصابًا بعدَ التَّصْفِيةِ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحبُوبِ، والجفافِ فى الثِّمارِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ أبى محمدٍ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وابنِ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
القاضى فى «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الْجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصح الرِّوايتَيْن. قال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»: هذا الأَشْبَهُ بالمذهب.
وعنه، أنه يُعْتَبَرُ نِصابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ والكَرْمِ رُطَبًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ فى «خِلافِه»، والقَاضِى، وأصحابُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الروايةُ أنَصُّ عنه. وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وقوله: ثم يُوخَذُ عُشْرُه يابِسًا. يعْنِى، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ. وقولُه: عُشْرُه. يعْنِى، عُشْرَ الرُّطَبِ. فظاهِرُه، أنَّه يأْخُذُ منه إذا يَبِسَ بمِقْدارِ عُشْرِ رُطَبه. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ،
وقال: نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. نَقَل الأَثْرَمُ، أنَّه قيلَ لأحمدَ: خَرَص عليه مِائَةَ وَسَقٍ رُطَبًا، يُعْطِه عَشَرَةَ أوْسُقٍ تَمْرًا؟ قال: نعم، على ظاهرِ الحديثِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يأْخُذُ إلَّا عُشْرَ يابِسِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، ورَدَّ الأوَّلَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِىِّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ألْفًا وَسِتَّمِائَةِ رَطْلٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ؛ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِى قِشْرِهِ،
فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ. إلَّا الأُرْزَ والعَلَسَ، نَوْعٌ مِنَ الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فى قِشْرِه، فإنَّ نصابَ كلِّ واحِدٍ منهما مع قِشْرِه عَشَرَةُ أوْسُقٍ. مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ ممَّن أطْلَقَ، بأنَّ نِصابَ كلِّ واحدٍ مِنَ الأُرْزِ والعَلَسِ، عَشَرَةُ أوْسُقٍ فى قِشْرِه، إذا كان ببَلَدٍ قد خَبِرَه أهْلُه، وعَرَفُوا أنَّه يَخْرُجُ منه مُصَفًّى النِّصْفُ.
فأمَّا ما يخرجُ دُونَ النِّصْفِ، كغالِبِ أُرْزِ حَرَّانَ، أو يخْرُجُ فوقَ النِّصْفِ، كجَيِّدِ الأُرْزِ الشِّمالِىِّ،
فإنَّ نِصابَه يكونُ بقِشْرِه ما يكونُ قَدْرُ الخارجِ منه خَمْسَةَ أوْسُقٍ. فَيُرْجَعُ فى ذلك إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما. قال فى «الفُروعِ»: فنِصَابُهما فى قِشْرِهما عَشَرَةُ أَوْسُقٍ،
وإنْ صُفِّيَا، فخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، ويخْتَلِفُ ذلك بخِفَّةٍ وثقَلٍ. وهو واضِحٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلو شَكَّ فى بُلُوغِ النِّصابِ خُيِّرَ بينَ أنْ يحْتاطَ ويُخْرِجَ عُشْرَه قبلَ قَشْرِه، وبينَ قَشْرِه واعْتِبارِه بنَفْسِه، كمَغْشُوشِ النَّقدَيْن، على ما يأْتِى.
وقيلَ: يُرْجَعُ فى نِصابِ الأُرْزِ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صُفِّىَ الأرْزُ والعَلَسُ، فنِصَابُ كُلٍّ مِنهما خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، بلا نِزاعٍ. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ» وغيرِهما: الوَسَقُ والصَّاعُ كَيْلان، لا صِنْجَتَان، نُقِلَ إلى الوَزْنِ ليُحْفَظَ ويُنْقَلَ،
وكذا المُدُّ. واعلمْ أنَّ المَكِيلَ يخْتلِفُ فى الوَزْنِ؛ فمنه الثَّقيلُ، كالأُرْزِ والتَّمْرِ الصَّيْحانِىِّ، والمُتَوَسِّطُ، كالحِنْطَةِ والعَدَسِ، والخَفِيفُ، كالشَّعيرِ والذُّرَةِ. وأكَثْرُ التَّمْرِ أخَفُّ مِنَ الحِنْطَةِ، على الوَجْهِ الذى يُكالُ شَرْعًا؛ لأنَّ ذلك على هَيْئَتِه غير مَكْبُوسٍ. ونصَّ الإِمامُ أحمدُ وغيرُه مِنَ الأَئمَّةِ، على أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
الصَّاعَ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٍ بالحِنْطَةِ، أىْ بالرَّزِينِ منها؛ لأنَّه الذى يُساوِى العَدَسَ فى وَزْنِه. فتَجِبُ الزَّكاةُ فى الخَفِيفِ إذا قارَبَ هذا الوَزْنَ،
وإنْ لم يَبْلُغْه؛ لأنَّه فى الكَيْلِ كالرَّزِينِ.
ومَنِ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أرْطالٍ وثُلُثًا مِن جيِّدِ الحِنْطَةِ، ثم كالَ به ما شاءَ، عَرَف ما بلَغَ حَدَّ الوُجوبِ مِن غيرِه. نصَّ أحمدُ على ذلك. وقالَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: إنَّه الأصحُّ. وحكَى القاضِى عن ابنِ حامِدٍ، يُعْتَبَرُ أبْعَدُ الأمْرَيْن فى الكَيْلِ أو الوَزْنِ. وذكَر ابنُ عَقَيلٍ وغيرُه، أنَّ الاعْتِبارَ بالوَزْنِ. قال فى «الفائقِ»: وهو ضَعِيفٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: والوَسَقُ سِتُّونَ صاعًا، والصَّاعُ أرْبَعَةُ أمْدادٍ، والمُدُّ رَطْل وثُلُثٌ بالعِرَاقِىِّ بُرًّا.
وقيلَ: بل عَدَسًا. وقلتُ: بل ماءً. انتهى.
وكذا قال فى «الفائقِ». لكنْ حكَى القوْلَ فى العَدَسِ رِوايَةً.
وقال فى «الإِفاداتِ»: مِن بُرٍّ، أو عَدَسٍ، أو ماءٍ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: بُرًّا. ثم مثَّلَ كَيْلَه مِن غيرِه. نصَّ عليه.
وقيل: بل وَزْنُه. ومثَّلَ ابنُ تَميمٍ بالحِنْطَةِ فقط. قال فى «التَّلْخيصِ»: ولا تَعْوِيلَ على هذا الوَزْنِ إلَّا فى البُرِّ. ثم مثَّلَ مَكيلَ ذلك مِن جميعِ الحُبوبِ. وتقدَّم، هل نِصابُ الزُّروعِ والثِّمارِ تَقْريبٌ أو تَحْديدٌ؟ فى كتابِ الزَّكاةِ، عندَ قوْلِه: الثَّالِثُ مِلْكُ نِصابٍ.
فوائد؛ الأُولَى، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ نِصابَ الزَّيتُونِ كغيرِه، وهو خَمْسَةُ أوْسُقٍ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَلَه صالِحٌ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: نِصابُه سِتُّونَ صَاعًا. قال ابنُ تَميمٍ: ونَقَلَه صالِحٌ عن أبِيهِ، ولعَلَّه سَهْوٌ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو سَهْوٌ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، وتَبعَه فى «المُذْهَبِ»: لا نصَّ فيها عن أحمدَ.
ثمِ ذكرَ عنِ القاضِى، يتَوجَّهُ أن يُجْعَلَ نِصابُه ما يبْلُغُ قِيمَتُه قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِن أدْنى ما تُخْرِجُ الأرْضُ ممَّا تجِبُ فيه الزَّكاةُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والظَّاهِرُ أنَّ أبا الخَطَّابِ سَهَا على شَيْخِه بذِكْرِ الزَّيْتُونِ مع القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، كما سَهَا على أحمدَ بأنَّه لم ينُصَّ فيه بشئٍ، وإنَّما ذكَر القاضى اعْتِبارَ النِّصابِ بالقِيمَةِ فى القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، وليس الزَّيْتُونُ فى ذلك. هكذا ذكَرَه فى «خِلافِه». ولم نَجِدْ فى شئٍ مِن كُتُبِه اعْتِبارَ نِصابِه بالقِيمَةِ.
وقد ذكَر فى «المُجَرَّدِ» اعْتِبارَه بالأَوْسُقِ كما قدَّمْنا. انْتَهَى كلامُ المَجْدِ.
وقال الشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضاحِ»، وتَبِعَه فى «الفائقِ» وغيرِه: هل يُعْتَبَرُ بالزَّيْتِ أو بالزَّيْتُونِ؟ فيه رِوايتَان.
فإنِ اعْتُبِرَ بالزَّيْتِ، فنِصابُه خَمْسَةُ أفْراقٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وهو غريْبٌ. الثَّانيةُ، يجوزُ له أنْ يُخْرِجَ مِنَ الزَّيْتُونِ،
وإنْ أخْرَجَ مِنَ الزَّيْتِ كانْ أفْضَلَ ولا يتَعَيَّنُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ. وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا حَتْمًا، كالزَّيْتُونِ الذى لا زَيْتَ فيه؛ لوُجوبِها فيه، وكدِبْسٍ عن تَمْرٍ.
وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتًا. قالَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه. قال أبو المَعالِى، عنِ الأوَّلِ: ويُخْرِجُ عُشْرَ كُسْبِه . قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه، لأنَّه منه،
بخِلافِ التِّينِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يُخْرِجُ مِنَ الزَّيْتُونِ أو مِن دُهْنِه؟ فيه وَجْهان. قال فى «الفُروعِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، أنَّ الخِلافَ فى الوُجوبِ، ويدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، ويَحْتَمِلُ فى الأَفْضَلِيَّةِ،
وظاهِرُه، لا يَلْزَمُ إخْراجُ غيرِ الدُّهْنِ، وإلَّا
فلو أخْرَجَه والكُسْبَ، لم يَكُنْ للوَجْهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الآخَرِ وَجْهٌ؛ لأنَّ الكُسْبَ يصِيرُ وَقُودًا كالتِّبْنِ، وقد يُنْبَذُ ويُرْمَى رَغْبَةً عنه. انْتَهَى كلامُه. الثَّالثةُ، يُخْرِجُ زَكاةَ السِّمْسِمِ منه كغيرِه. قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ وكُسْبٌ لعَيْبِهما ؛ لفَسادِهما بالادِّخارِ، كإخْراجِ الدَّقِيقِ والنُّخالَةِ،
بخِلافِ الزَّيْتِ وكُسْبِه. وهو واضِحٌ. انتهى. قال ابنُ تَميمٍ: ولا يُخْرِجُ مِن دُهْنِ السِّمْسِمِ، وَجْهًا واحِدًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عن سِمْسِمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه كما سبَق مِن قوْلِ أبى المَعالِى، وأنَّه لو أخْرَجَ الشَّيْرَجَ والكُسْبَ، أجْزَأ. الرَّابعَةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ نِصابَ القُطْنِ والزَّعْفَرانِ وغيرِهما ممَّا لا يُكالُ، كالوَرْسِ ونحوِه، ألْفٌ وسِتُّمائةِ رَطْلٍ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه القاضِى فى «المُجَرَّدِ»، والمُصنِّفُ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِه. وْهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. والوَجْهُ الثَّانى، نِصابُ ذلك أنْ تَبْلُغَ قِيمَتُه قِيمَةَ أدْنَى نَباتٍ يُزَكَّى.
وهو احْتِمالٌ للقاضِى فى «التَّعْليقِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ، والقاضِى فى «الخِلافِ». وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، وجزَم به فى «الخُلاصَةِ». وظاهِرُ «الفُروعِ»، الإِطْلاقُ. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ». زادَ القاضِى فى «الخِلافِ»، إلَّا العُصْفُرَ، فإنَّه تَبَعٌ للقِرْطِمِ؛ لأنَّه أصْلُه، فاعْتُبِرَ به،
فإنْ بلَغ القِرْطِمُ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، زُكِّىَ وتَبِعَه العُصْفُرُ، وإلَّا فلا.
وقيلَ: يُزَكَّى قليلُ ما لا يُكالُ وكثِيرُه.
ومِنَ الأصحاب مَن خصَّ ذلك بالزَّعْفَرانِ. قال فى «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ.
وقيل: نِصابُ الزَّعْفَرانِ وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا، ثُمَّ يُؤْخَذُ عشْرُهُ يَابِسًا، وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
والوَرْسِ والعُصْفُرِ، خَمْسَةُ أمْناءٍ، جَمْعُ مَنَا، وهو رَطْلان، وهو المَنُّ، وَجَمْعُه أمْنانٌ.
قال: (ويعتبر لوجوبها شرطان: أحدهما: أن تبلغ نصاباً قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق. والوسق ستون صاعاً، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي. فيكون ذلك ألفاً وستمائة رطل. إلا الأرز والعلس نوع من الحنطة يدخر في قشره فإن نصاب كل واحد منهما مع قشره عشرة أوسق.
وعنه: أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطباً ثم يؤخذ عشره يابساً).
أما كون الزكاة يعتبر لوجوبها الشرطان المذكوران؛ فلما يأتي ذكره فيهما.
وأما كون أحدهما أن يبلغ نصاباً قدره في الحبوب والثمار غير الأرز والعلس خمسة أوسق؛ فلقوله عليه السلام:«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه.
وقوله عليه السلام:«ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم.
وأما كون الأرز والعلس نصاب كل واحد منهما عشرة أوسق؛ فلأنه يدخر في قشره ويخرج على النصف.
فإن قيل: ما ذكر عام في كل علس أم خاص؟
قيل: بل ذلك معتبر فيما يقول الثقات من أهل الخبرة أنه يخرج على النصف.
فإن لم يقولوا ذلك وجهل ما فيه خُيّر المالك بين تصفيته وإخراج الفرض منه إذا بلغ نصاباً وبين أن يستظهر ويخرج منه غير مقشور؛ لأن كل واحد منهما وسيلة إلى إسقاط الواجب. ومعنى الاستظهار: أن يخرج من غير المقشور ما يغلب على ظنه أن فيه قدر الواجب؛ لأن ذلك يسقط الفرض بيقين
فلو احتمل واحتمل لم يخرج عن العهدة؛ لأن الأصل عدم براءة ذمته بعد تعلق الزكاة بماله ولم توجد براءتها فوجب بقاء الأصل على ما كان عليه.
وأما كون قدر النصاب فيما ذكر يعتبر بعد التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار غير النخل والكرم؛ فلأن التصفية والجفاف حالة الكمال والادخار.
ولأن العشر إنما يجب في الحب فكان الاعتبار به، والتوسيق لا يمكن إلا بعد التجفيف فوجب اعتباره عنده.
وأما كون قدر نصاب ثمر النخل والكرم يعتبر بعد الجفاف على المذهب؛ فلما ذكر في سائر الثمر.
وأما كونه يعتبر نصابهما رطباً على روايةٍ؛ فلأن قوله عليه السلام:«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» يدل بمفهومه على وجوبها فيما بلغ خمساً في حال رطوبته وجفافه.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخرصهما» وما وجب خرصه اعتبر بحال رطوبته كما لو كانت الثمرة لا تجفف.
وأما كون زكاتهما تؤخذ يابساً؛ فلما روى عتاب بن أسيد قال:«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ صدقة النخل تمراً» رواه أبو داود والترمذي.
والأول أصح لأن في بعض ألفاظ الحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر صدقة (٥») والخمسة أوسق من الرطب دون التمر، وحديث عتاب بن أسيد روي من طريق آخر:«أمر أن نخرص العنب زبيباً» رواه الدارقطني. فيحمل المطلق على المقيد. والقياس على ما لا يمكن تجفيفه غير مُسَلَّم الحكم فيه بل لا يؤخذ عنه إلا يابساً باعتبار ما يؤول إليه لو كان مما يجفف.
وأما كون الوسق ستين صاعاً فلا خلاف فيه.
قال ابن المنذر: هو قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
وقد روى الأثرم وأبو داود عن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الوسق ستون صاعاً».
وروى أبو سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك رواه ابن ماجة.
وأما كون الصاع خمسة أرطال وثلثاً فلقوله عليه السلام لكعب بن عجرة:«أطعم ستة مساكين فرقاً من طعام» متفق عليه.
قال أبو عبيد: ولا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع، والفرق ستة عشر رطلاً.
ولما تقدم من قول المصنف رحمه الله في صفة الغسل: ويغتسل بالصاع من رجوع أبي يوسف لما دخل المدينة وسأل عن الصاع فجاءه سبعون شيخاً كل واحد صاعه تحت ردائه .
فعلى هذا يلزم أن يكون نصاب المعشرات ألفاً وستمائة رطل بالعراقي، ويكون بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم ثلثمائة رطلٍ واحداً وأربعين رطلاً وثلث رطل لأن أبا عبيد ذكر في كتاب الأموال أن الرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهماً. وقد تقدم ذكر ذلك في تقدير القلتين . ونقل المصنف رحمه الله في المغني الجديد: أن الرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم. فعلى هذا يكون النصاب ثلثمائة رطل واثنين وأربعين رطلاً وستة أسباع رطل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.