فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً
Its commentaries
مسألة: (فإن كان أنْواعًا، خَرَص كلَّ نَوْعٍ وَحْدَه) لأنَّ الأنْواعَ تَخْتَلِفُ؛ فمنها ما يَكْثُرُ رُطَبُه ويَقِلُّ تَمْرُه ، ومنها بالعَكْسِ، وهكذا العِنَبُ، ولأنَّه يَحْتاجُ إلى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كلِّ نَوْعٍ حتى يُخْرِجَ عُشْرَه.
٩٠٨ - مسألة: (وإن كان نَوْعًا وَاحِدًا، فله خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَها) فيُطِيفُ بها (وله خَرْصُ الجَمِيعِ دَفْعَةً واحِدَةً) دَفْعًا للمَشَقَّةِ، ويَنْظُرُ كم يَجِئُ منه تَمْرًا أو زَبِيبًا، ثم يُعَرِّفُ المالِكَ قَدْرَ الزكاةِ، ويُخَيِّرُه بينَ أن يَضْمَنَ قَدْرَ الزكاةِ، ويَتَصَرَّفَ فيها بما شاء مِن أكْلٍ أو غيرِه، وبينَ حِفْظِها إلى وَقْتِ الجِدَادِ والجَفافِ،
فإن حَفِظَها وجَفَّفَها فعليه زكاةُ المَوْجُودِ لا غيرُ، سَواءٌ اخْتارَ الضَّمانَ أو الحِفْظَ، وسَواءٌ كانت أكْثرَ ممّا خَرَصَه الخارِصُ أو أقَلَّ. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال مالكٌ: يَلْزَمُه ما قال الخارِصُ، زاد أو نَقَص، إذا كانتِ الزكاةُ مُتَقارِبَةً. وعن أحمدَ نَحْوُ ذلك، فإنَّه قال: إذا خَرَص الخارِصُ،
فإذا فيه فَضْلٌ كَثِيرٌ، مثلُ الضِّعْفِ، تَصَدَّقَ بالفَضْلِ؛ لأنَّه يَخْرُصُ بالسَّوِيَّةِ؛ لأنَّ الحُكْمَ انْتَقَلَ إلى ما قال السّاعِى، بدَلِيلِ وُجُوبِ ما قال عندَ تَلَفِ المال. ولَنا، أنَّ الزكاةَ أمانَةٌ، فلا تَصِيرُ مَضْمُونَةً بالشَّرْطِ، كالوَدِيعَةِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الحُكْمَ انْتَقَلَ إلى ما قال السّاعِى، وإنَّما يُعْمَل بقَوْلِه إذا تَصَرَّفَ في الثَّمَرَةِ ولم يَعْلَمْ قَدْرَها؛ لأنَّ الظّاهِرَ إصابَتُه. قال أحمدُ: إذا تَجافَى السُّلْطانُ عن شئٍ مِن العُشْرِ، يُخْرِجُه فيُؤَدِّيه.
وقال: إذا حَطَّ مِن الخَرْصِ عن الأرْضِ، يَتَصَدَّقُ بقَدْرِ ما نَقَصُوه مِن الخَرْصِ،
وإن أخَذَ منهم أكْثَرَ مِن الواجِبِ عليهم، فقال أحمدُ: يُحْتَسَبُ لهم مِن الزكاةِ لسَنَةٍ أُخْرَى. ونَقَل عنه أبو داودَ: لا يُحْتَسَبُ بالزِّيادَةِ، لأنَّ هذا غَصْبٌ. اخْتارَه أبو بكرٍ. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ الجَمْعُ بينَ الرِّوايَتَيْن، فيُحْتَسَبُ إذا نَوَى صاحِبُه به التَّعْجِيلَ، ولا يُحْتَسَبُ إذا لم يَنْوِ.
فصل: وإذا ادَّعَى رَبُّ المالِ غَلَطَ الخارِصِ، وكان ما ادَّعاه مُحْتَمِلًا، قُبِلِ قَوْلُه بغيرِ يَمِينٍ،
وإن لم يَكُنْ مُحْتَمِلًا، مثل أنِ ادَّعَى غَلَطَ النِّصْفِ ونحْوِه، لم يُقْبَلْ؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُه، فيُعْلَمُ كَذِبُه.
وإن قال: لم يَحْصُلْ في يَدِى إلَّا كذا. قُبِل قولُه؛ لأنَّه قد يَتْلَفُ بَعْضُه بآفَةٍ لا نَعْلَمُها .
فصل: فإن أتْلَفَ رَبُّ المالِ الثَّمَرَةَ، أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه بعدَ خَرْصِها، فعليه ضَمانُ نَصِيبِ الفُقَرَاءِ بالخَرْصِ،
وإن أتْلَفَها أجْنَبِىٌّ، فعليه قِيمَةُ ما أتْلَفَ. والفَرْقُ بينَهما أنَّ رَبَّ المالِ وَجَب عليه تَجْفِيفُ هذا الرُّطَبِ
بخِلافِ الأجْنَبِىِّ، ولهذا قُلنا في مَن أتْلَفَ أُضْحِيَتَه المُعَيَّنَةَ: فعليه أُضْحِيَةٌ مَكانَها.
وإن أتْلَفَها أجْنَبِىٌّ فعليه قِيمَتُها.
وإن تَلِفَتْ بِجائِحَةٍ مِن السَّماءِ، سَقَط عنهم الخَرْصُ. نَصَّ عليه؛ لأنَّها تَلِفَتْ قبلَ اسْتِقْرارِ زَكاتِها،
وإنِ ادَّعَى تَلَفَها، قُبِل قولُه بغيرِ يَمِينٍ، وقد ذَكَرْناه.
٩٠٩ -
(فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْعَدْلِ وَعَدَمِ الْجَوْرِ؛ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَخْتَلِفُ، فَمِنْهَا مَا يَكْثُرُ رُطَبُهُ، وَيَقِلُّ تَمْرُهُ، وَبِالْعَكْسِ (وَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا) فَيُطِيفُ بِهَا (وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا،
وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِخَرْصِ كُلِّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَالْخَرْصُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ فَقَطْ لِلنَّصِّ؛ وَلِلْحَاجَةِ إِلَى أَكْلِهَا رُطَبَيْنِ، وَخَرْصُهُمَا مُمْكِنٌ لِظُهُورِ ثَمَرَتِهِمَا، وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي عَنَاقِيدِهِمَا،
بِخِلَافِ الزَّيْتُونِ لِتَفَرُّقِ حَبِّهِ، وَاسْتِتَارِهِ بِوَرَقِهِ،
وَقِيلَ: يُخْرَصُ.
فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَ الْخَارِجِ وَكَانَ مُمْكِنًا،
فَإِنْ فَحُشَ، فَقِيلَ: يُرَدُّ قَوْلُهُ،
وَقِيلَ: ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً تُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَوِ ادَّعَى كَذِبَهُ عَمْدًا لَمْ يُقْبَلْ،
وَلَوْ قَالَ: مَا حَصَلَ بِيَدِي إِلَّا هَذَا قُبِلَ، وَيُكَلَّفُ بِبَيِّنَةٍ فِي دَعْوَاهُ جَائِحَةً ظَاهِرَةً، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ،
وَإِنِ ادَّعَى بِالْحَالِفِ الْعَادَةَ، لَمْ يُقْبَلْ.
[مَا يُتْرَكُ لِرَبِّ الْمَالِ عِنْدَ الْخَرْصِ]
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.