وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ إِذَا فَضَلَ عِنْدَهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ صَاعٌ
Its commentaries
بابُ زَكاةِ الْفِطْرِ قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. قال إسحاقُ: هو كالإِجْماعِ مِن أهلِ العلم. وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المُتَأخِّرِينَ مِن أصْحابِ مالكٍ وداودَ، يقولُون: هى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وسائِرُ العلماءِ على أنَّها واجِبَةٌ، لِما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَض زكاةَ الفِطْرِ مِن رَمضانَ على النّاسِ، صاعًا مِن تَمْرٍ، أو صاعًا مِن شَعِير، على كُلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرِ أو أنْثَى مِن المسلمين.
مُتَّفَقٌ عليه . وللبخارىِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِن المسلمين.
وعنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَر بزكاةِ الفِطْرِ أن تُؤَدَّى قبلَ خُرُوجِ النّاسِ إلى الصَّلاةِ. وعن أبى سَعِيدٍ، قال: كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ صاعًا مِن طَعام، أو صاعًا مِن شَعِير، أو صاعًا مِن تَمْرٍ، أو صاعًا مِن أقطٍ ، أو صاعًا مِن زَبِيب. مُتَّفَقٌ عليهما .
وقال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزِيزِ في قَوْلِه تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}. هو زكاةُ الفِطْر. وأُضِيفَتْ هذه الزكاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ مِن رَمضانَ.
قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَة؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللَّهُ تعالى:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}. وهذه يُرادُ بها الصَّدَقَةُ عن البَدَنِ والنَّفْسِ. قال بعضُ أصْحابِنا: وهل تُسَمَّى فَرْضًا مع القَوْلِ بوُجُوبِها؟ على رِوايَتَيْن.
والصَّحِيحُ أنَّها فرْضٌ؛ لقَوْلِ ابنِ عُمَرَ: فَرَض رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاةَ الفِطْرِ. ولأنَّ الفَرْضَ إن كان الواجِبَ فهى واجِبَةٌ،
وإن كان الواجِبَ المُتَأكِّدَ فهى مُتَأكَّدَةٌ مُجْمَعٌ عليها، على ما حَكاه ابنُ المُنْذِرِ.
٩٤٦ - مسألة: (وهى واجِبَة على كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُه مُؤْنَةُ نَفْسِه، إذا فَضَل عِنْدَه عن قوتِه وقُوتِ عِيالِه يَوْمَ العِيدِ ولَيْلَتَه صاعٌ، وإن كان مُكَاتبًا) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ زكاةَ الفِطْرِ تَجِبُ على كُلِّ مسلم، تَلْزَمُه مُؤْنَةُ نَفْسِه صَغِيرًا كان أو كَبِيرًا، حُرًّا أو عَبْدًا، ذَكَرًا أو أنْثَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ. وهذا قَوْلُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. وتَجِبُ على اليَتيمِ، ويُخْرِجُ عنه وَلِيُّه مِن مالِه، لا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ فيه، إلَّا محمدَ بنَ الحسنِ، قال: ليس في مالِ الصَّغِيرِ صَدَقَةٌ.
وقال الحسنُ: صَدَقَةُ الفِطْرِ على مَن صام مِن الأحْرارِ، وعلى الرَّقِيقِ. وعُمُومُ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ يَقْتَضِى وُجُوبَها على اليَتيمِ والصَّغِيرِ مُطْلَقًا, ولأنَّه مُسْلِمٌ فوَجبت فِطْرَتُه، كما لو كان له أبٌ.
فصل: وتَجِبُ صَدَقَةُ الفِطْرِ على أهْلِ البادِيَةِ في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن ابنَ الزُّبَيْرِ. وهو قَوْلُ الحسنَ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ، وأصْحابِ الرَّأْى.
وقال عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، ورَبِيعَةُ: لا صَدَقَةَ عليهم. ولَنا، عُمُومُ الحَدِيثِ، ولأنَّها زَكاةٌ فوَجبت عليهم كزكاةِ المالِ، ولأنَّهم مسلمون، أشْبَهُوا أهْلَ الأمْصارِ. فصل: ولا تَجِبُ على كافِرٍ أصْلِىٍّ، حُرًّا كان أو عَبْدًا،
أمّا المُرْتَدُّ ففى وُجُوبِها عليه اخْتِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى . قال شيخُنا : ولا نَعْلَمُ خِلافًا بينَهم في الحُرِّ البالِغِ الكافِرِ أنَّها لا تَجِبُ عليه.
وقال إمامُنا، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ: لا تَجِبُ على العَبْدِ أيضًا, ولا على الصَّغِيرِ. ويُرْوَى عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وسعِيدِ ابنِ جُبَيْر، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأْى، أن على السَّيِّدِ المسلمِ إخْراجَ الفِطْرَةِ عن عَبْدِه الذِّمِّىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: يُخْرِجُ عن ابْنِه الصَّغِيرِ إذا ارْتَدَّ. ورَوَوْا أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«أدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، يَهُودِىٍّ أو نَصْرَانِىٍّ، أو مَجُوسِىٍّ، نِصْفَ صَاعٍ منْ بُرٍّ». ولأنَّ كُلَّ زَكاةٍ وَجَبَتْ بسَبَبِ عَبْدِه المسلمِ، وَجَبَتْ سبَبِ عبدِه الكافِرِ، كزكاةِ التِّجارَةِ. ولَنا, قَوْلُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَدِيثِ عن عُمَرَ:«مِنَ الْمُسْلِمِينَ». وروَى أبو داودَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: فَرَض رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصَّائِمِ مِن الرَّفَثِ واللَّغْوِ، وطُعْمَةً للمَساكينِ، من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فهى زَكاةٌ مَقْبُولَةٌ،
ومَن أدَّاهَا بعدَ الصَّلاةِ فهى صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقاتِ. وحَدِيثُهم لم نَعْرِفْه، ولم يَذْكُرْه أصحابُ السُّنَنِ، وزكاةُ التِّجارَةِ تَجِبُ عن القِيمَةِ، ولذلك تَجِبُ في سائِرِ الحَيَواناتِ وسائِرِ الأمْوالِ، وهذه طُهْرَةٌ للبَدَنِ، ولهذا اخْتُصَّ بها الآدَمِيُّون،
بخلافِ زكاةِ التِّجارَةِ.
فصل: فأن كان لكافِرٍ عَبْدٌ مسلمٌ، وهَلَّ هِلالُ شَوّالٍ وهو في مِلْكِه، فحُكِىَ بن أحمدَ أنَّ على الكافِرِ إخْراجَ صَدَقَةِ الفِطْرِ عنه. واخْتارَه القاضى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العلمِ أن لا صَدَقَةَ على الذِّمِّىِّ في عَبْدِه المسلمِ؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«مِنَ الْمُسْلِمِينَ». ولأنَّه كافِرٌ، فلم تَجِبْ عليه الفِطْرَةُ كسائِرِ الكُفّارِ، ولأنَّها زكاةٌ فلم تَجِبْ على الكَفَرَةِ، كزَكاةِ المالِ. ووَجْهُ الأُولَى، أنَّ العَبْدَ مِن أهْلِ الطُّهْرَةِ، فوَجَبَ أن تُؤَدَّى عنه الفِطْرَةُ، كما لو كان سَيِّدُه مسلمًا، وقَوْلُه:«مِنَ الْمُسْلِمِينَ». يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ به المُؤَدَّى عنه، بدَلِيلِ أنَّه لو كان للمسلمِ عَبْدٌ كافِرٌ لم تَجِبْ.
فِطْرَتُه، ولأنَّه ذَكَر في الحَدِيثِ كُلَّ عَبْدٍ وصَغِيرٍ، وهذا يَدُلُّ على أنَّه أرادَ المُؤَدَّى عنه، لا المُؤَدِّى ولأصْحاب الشافعىِّ في هذا وَجْهان كالمَذْهَبَيْن.
فصل: وهى واجِبَةٌ على مَن قَدَر عليها, ولا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِها النِّصابُ. وبهذا قال أبو هُرَيْرَةَ، وأبو العالِيَةِ، والشَّعْبِىُّ، وعطاء، وابنُ سيرِينَ، والزُّهْرِىّ، ومالكٌ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال أصْحابُ الرَّأْى: لا تَجِبُ إلَّا على مَن يَمْلِكُ مائَتَى دِرْهَمٍ، أو ما قِيمَتُه نِصابٌ فاضِلًا عن مَسْكَنِه؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى». والفَقِيرُ لا غِنَى له، فلا تَجِبُ عليه، ولأنَّه تَحِلُّ له الصَّدَقَةُ، فلا تَجِبُ عليه، كالعاجزِ عنها. ولَنا، ما روَى ثَعْلَبَةُ بنُ أبى صُعَيْرٍ، عن أبِيه، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «أدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ». أوْ قال:«بُرٍّ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أوْ مَمْلُوكٍ، غَنِىٍّ أوْ فَقِيرٍ، ذَكَرٍ أوْ أنْثَى، أمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّه، وَأمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أكْثَرَ مِمَّا أعْطَى».
وفى رِوايَةِ أبى داودَ:«صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ». ولأنَّه حَقُّ مالٍ لا يَزِيدُ بزِيادَةِ المَالِ، فلم يُعْتَبَرْ وُجُودُ النِّصابِ له، كالكَفّارَةِ، ولا يَمْتَنِعُ أن يُؤْخَذَ منه ويُعْطَى، كمَن وَجَبَ عليه العُشْرُ. والقِياسُ على العاجِزِ لا يَصِحُّ، وحَدِيثُهم مَحْمُولٌ على زكاةِ المالِ.
فصل: ومَن له دارٌ يَحْتاجُ إليها لسُكْناه، أو إلى أجْرِها لنَفَقَتِه، أو ثِيابُ بذْلَةٍ له، أو لمَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، أو رَقِيقٌ يَحْتاجُ إلى خِدْمَتِهم هو أو مَن يَمُونُه، أَو بَهائِمُ يَحْتاجُون إلى رُكُوبِها والانْتِفاعِ بها في حَوائِجِهم الأصْلِيَّةِ، أو سائِمَةٌ يَحْتاجُ إلى نَمائِها لذلك، أو بضاعَة يَخْتَلّ رِبْحُها الذى يَحْتاجُ إليه بإخْراجِ الفِطْرَةِ منها، فلا فِطْرَةَ عليه لذلك؛ لأنَّ هذا مما تَتَعَلَّقُ به حاجَتُه الأصْلِيَّةُ، فلم يَلْزَمْه بَيْعُه، كمُؤْنَةِ نَفْسِه يَوْمَ العِيدِ.
ومَن له كُتُبٌ يَحْتاجُ إليها للنَّظَرِ فيها والحِفْظِ منها, لا يَلْزَمُه بَيْعُها. والمرأةُ إذا كان لها حَلْىٌ للُّبْسِ أو الكِراءِ المُحْتاجِ إليه، لم يَلْزَمْها بَيْعُه في الفِطْرَةِ. وما فَضَل مِن ذلك كُلِّه عن حَوائِجِه الأصْلِيَّةِ، وأمْكَنَ بَيْعُه أو صَرْفُه في الفِطْرَةِ، وَجَبَتِ الفِطْرَةُ به؛ لأنَّه أمْكَنَه أداؤُها مِن غيرِ ضَرَرٍ أصْلِىٍّ أشْبَهَ ما لو مَلَك مِن الطَّعامِ ما يُؤَدِّيه فاضِلًا عن حاجَتِه.
فصل: وليس على السَّيِّدِ في مُكاتَبِه زكاةُ الفِطْرِ. وهذا قَوْلُ أبى سَلَمَةَ ابنِ عبدِ الرحمنِ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، في أشْهَرِ قَوْلَيْه، وأَصْحابِ الرَّأْى.
وقال عَطاء، ومالكٌ، وابن المُنْذِرِ: على السَّيِّدِ؛ لأنَّه عَبْدٌ، أشْبَهَ سائِرَ العَبيدِ. ولَنا، قَوْلُه عليه السَّلامُ:«مِمَّنْ تَمُونونَ». وهذا لا يَمُونُه، ولأَنَّه لا تَلْزَمُه مُؤْنته، أشْبَهَ الأجْنَبِىَّ، وبهذا فارَقَ سائِرَ عَبِيدِه. إذا ثَبَت هذا،
فإنَّ على المُكاتَبِ فِطْرَةَ نَفْسِه، وفِطْرَةَ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه، كزَوْجَتِه ورَقِيقِه.
وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ: لا تَجِبُ عليه قِياسًا على القِنِّ ، ولأنَّها زكاة، فلم تَجِبْ على المُكاتَبِ، كزكاةِ المالِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَض صَدَقَةَ الفِطْرِ على الحُرِّ والعَبْدِ، والذَّكَرِ والأُنْثَى. وهذا عَبْدٌ، لا يَخْلُو مِن كَوْنِه ذَكَرًا أو أُنْثَى، ولأنَّه تَلْزَمُه مُؤْنَةُ نَفْسِه، فلَزِمَتْه الفِطْرَةُ، كالحُرِّ، ويُفارِقُ زكاةَ المالِ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ لها الغِنَى والنِّصابُ والحَوْلُ، ولا يَحْمِلُها أحَدٌ عن غيرِه،
بخِلافِ الفِطْرَةِ، ولا يَصِحُّ قِياسُه على القِنِّ؛ لأنَّ مُؤْنَةَ القِنِّ على سَيِّدِه،
بخلافِ المُكاتَبِ. وتَجِبُ على المُكاتَبِ فِطْرَةُ مَن يَمُونُه؛ لعُمُومِ قَوْلِه عليه السَّلامُ:«عَمَّنْ تَمُونُونَ».
٩٤٧ -
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] [حُكْمُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِكَ: أَفْطَرَ الصَّائِمُ إِفْطَارًا، وَأُضِيفَتْ إِلَى الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِهِ، فَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى سَبَبِهِ، وَالْفِطْرَةُ: الْخِلْقَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، وَهَذِهِ يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنِ الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ، وَبِضَمِّ الْفَاءِ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِمَّا يَلْحَنُ فِيها الْعَامَّةُ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِاسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهَا (وَهِيَ وَاجِبَةٌ) قَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ كَالإِجْمَاعٍ؛
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}{وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَرُدَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُطَهِّرُ مِنَ الشِّرْكِ، وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا زَكَاةٌ وَلَا عِيدٌ،
وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَدَعْوَى أَنَّ فَرَضَ بِمَعْنَى: قَدَّرَ، مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّاوِي لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِهَا فِي " الصَّحِيحِ " - أَيْضًا - مِنْ حَدِيثِهِ، وَيُسَمَّى فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ،
وَعَنْهُ: لَا، وَفِيهِ رِوَايَةُ الْمَضْمَضَةِ. وَذَهَبَ الْأَصَمُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ» إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ اسْتِصْحَابُ الْأَمْرِ السَّابِقِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ وَالْمُعَارِضِ، وَقَدْ فَرَضَهَا الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَرْضَهَا مَعَ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) وَهُوَ شَامِلٌ لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ؛
لِأَنَّ لَفْظَةَ كُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ، فَيَقْتضِي عُمُومَ الْأَفْرَادِ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ الْكَافِرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا هَلَّ شَوَّالٌ عَلَى عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ، فَالْأَظْهَرُ وَجُوبُهَا عَلَى الْكَافِرِ،
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ مُخَاطَبٍ بِالصَّوْمِ،
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ: تَجِبُ عَلَى مُرْتَدٍّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَوَادِي وَغَيْرِهِمْ (يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَدُّوا الْفِطْرَةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَا يَمُونُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِالْوُجُوبِ غَيْرَهُ،
وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَخَاطَبَهُ بِهِ كَسَائِرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ (إِذَا فَضَلَ عِنْدَهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ صَاعٌ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهَمُّ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ»
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا مِلْكُ نِصَابٍ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ بابُ زكاةِ الفِطْرِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِه، إِذَا فَضَلَ عِنْدَهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ،
وَإنْ كَانَ مُكَاتبًا. وهى وَاجبَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يخْتَصُّ وُجوبُ الفِطْرَةِ بالمُكَلَّفِ بالصَّوْمِ. وحُكِىَ وَجْهٌ. لا تجِبُ فى مالِ صَغيرٍ. والمنْصُوصُ خِلافُه.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: على كلِّ مُسْلمٍ. أنَّها لا تجِبُ على غيرِه. وهو صَحِيحٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه رِوايَةٌ مُخَرَّجةٌ، تجِبُ على المُرْتَدِّ. وظاهِرُ كلامِه، أنَّها لا تجِبُ على كافر لعَبْدِه المُسلِمِ. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. [ونصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». قال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ] . وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تَلْزمُه. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ. [وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا].
وكذا حُكْمُ كلِّ كافرٍ لزِمَتْه نَفقَةُ مُسْلمٍ، فى فِطْرَتِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: مَبْنَى الخِلافِ على أنَّ السَّيِّدَ، هل هو مُتَحَمِّلٌ أو أَصِيلٌ؟ وفيه قوْلان، إنْ قُلْنا: مُتَحَمِّلٌ. وجَبَتْ عليه.
وإنْ قُلْنا: أصِيلٌ. لم تجِبْ.
فائدة: قوْلُه: وهى واجِبة. هل تُسَمَّى فَرْضًا؟ فيه الرِّوايَتان اللَّتان فى المَضْمَضَةِ والاسْتنْشاقِ. وقد تقَدَّمَتا فى باب الوُضوء، وتقدَّم
فائدَةُ الخلاف هناك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا فضَل عنده عن قُوتِه وقُوتِ عِيالِه، يومَ العيدِ ولَيْلَتَه. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يُعْتَبرُ كْونُ ذلك فاضِلًا عن ما يحْتاجُه لنَفْسِه، أو لمَن تلْزمُه مُؤْنَتُه؛ مِن مَسْكَنٍ، وخاِدِمٍ، ودَابةٍ، وثِيابِ بِذْلَةٍ، ونحوِ ذلك.
على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وذكَر بعضُهم هذا قوْلًا. كذا قال. انْتَهى.
قلتُ: قدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، وُجوبَ الإِخْراجِ مُطْلَقًا. وذكَر الأوَّلَ. قوْلًا مُوجَزًا.
تنبيه: الْحَقَ المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، بما يحْتاجُه لنَفْسِه، الكُتُبَ التى يحْتاجُها للنَّظَرِ والحِفْظِ، والحَلْى للمَرْأةِ للُبْسِها، أو لكراء يحتاجُ إليه. قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ هذا فى كلامِ أحَدٍ قبلَه، ولم يُسْتَدَلَّ عليه. قال: وظاهِرُ ما ذكَرَه الأكثرُ مِنَ الوُجوبِ، واقتصارهم على ما سبَق مِنَ المانِعِ، أنَّ هذا لا يَمْنَعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
وُجوبَ زَكاةِ الفِطْرِ. ووَجَّهَ احْتِمالًا، أنَّ الكُتُبَ تُمْنَعُ،
بخِلافِ الحَلْى للُّبْسِ؛ للحاجَةِ إلى العِلْمِ وتحْصِيله. قال: ولهذا ذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، أنَّ الكُتُبَ تَمْنَعُ فى الحَجِّ والكَفَارَةِ، ولم يذْكُرِ الحَلْىَ. فهذه ثَلَاثةُ أقْوالٍ؛ المَنْعُ، وعَدمُه، والمَنْعُ فى الكُتُبِ دُونَ الحَلْى. فعلى ما قالَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هل يَمْنَعُ ذلك مِن أخْذِ الزَّكاةِ؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ احْتِمالان؛ المَنْعُ وعدَمُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ للفَقيرِ الأخْذُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّكاةِ لشِراءِ كُتُبٍ يَحْتاجُها. وعلى القَوْلِ الثَّانى، الذى هو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، يَمْنَعُ ذلك أخْذَ الزَّكاةِ. وعلى الاحْتِمالٍ الأوَّلِ، وهو المَنْعُ مِن أخْذِ الزَّكاةِ، هل يَلْزَمُ مِن كوْنِ ذلك مانِعًا مِن أخْذِ الزَّكاةِ، أنْ يكونَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ فى بَقِيَّة الأبْوابِ، تَسْوِيَةً بينَهما أم لا؟ لأنَّ الزَّكاةَ أضْيَقُ. قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ الخِلافُ. وعلى الاحْتِمالِ الثَّانى، الذى هو الصَّوابُ، هو كسائِر ما لابدَّ منه. ذكَر ذلك فى «الفُروعِ».
فائدة: قوله: وإنْ كان مُكاتبا. يعْنِى، أنَّها تجِبُ على المُكاتَبِ. وهذا بلا نِزاعٍ. وهو مِنَ المفْرَداتِ. ويَلْزَمُه أيضًا فِطْرَةُ قَرِيبِه ممَّن تَلْزمه مُؤنَتُه. وهو مِنَ وَإنْ فَضَلَ بَعْضُ صَاعٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
المُفرَداتِ أيضًا. وتجِبُ فِطْرَةُ زَوْجَتِه عليه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا تجبُ عليه.
باب زكاة الفطر] قال المصنف رحمه الله: (وهي واجبة على كل مسلم تلزمه مؤونة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع، وإن كان مكاتباً، وإن فضل بعض صاع فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين) .
أما كون زكاة الفطر واجبة في الجملة فالأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وعموم قوله: {وآتوا الزكاة}.
وأما السنة فما روى ابن عمر رضي الله عنه قال:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه.
وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض.
وأما كونها واجبة على كل مسلم إلى آخره فلأنه داخل فيما تقدم،
وتقييد كونها واجبة بما ذكر مشعر بأنه يشترط لوجوبها شروط:
أحدها: الإسلام لأن من شرطها النية ولا تصح من كافر.
ولأنها زكاة فكان من شرطها ذلك كزكاة المال.
الثاني: أن يكون ممن تلزمه مؤونة نفسه لأن قوله عليه السلام: «أدوا الفطرة عمن تمونون» يدل على عدم وجوب الفطرة على من لا يمون نفسه لأنه خاطب بالوجوب غيره،
ولو وجبت عليه لخاطبه به كسائر من تجب عليه.
فإن قيل: الكلام في لزوم الفطرة لا في نفسها؟
قيل: المراد بالحديث لزوم المؤونة لما يأتي إن شاء الله تعالى.
الثالث: أن يفضل عنده عن قوته [وقوت] عياله يوم العيد وليلته صاع لأن قوته وقوت عياله أهم فيجب تقديمه لقوله صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك» رواه مسلم.
وفي لفظ:«ابدأ بنفسك ثم بمن تعول».
وأما قول المصنف رحمه الله: على كل مسلم؛ فيعم الغني والفقير القادر على الصاع بعد ما ذكر، وهو صحيح؛ لعموم حديث ابن عمر:«على كل صغير وكبير حر وعبد».
ولما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر» رواه أبو داود.
وأما قوله رحمه الله: وإن كان مكاتباً فمعناه أن المكاتب تجب عليه زكاة الفطر إذا اجتمع فيه ما ذكر لدخوله في الخبر.
ولأنه مسلم تلزمه نفقته فلزمته فطرته كالحر.
وأما كون من فضل عنده بعض صاع يلزمه إخراجه على روايةٍ فلأن الفطرة طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء. ولأن البعض من الصاع يخرج عن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن الحر كالصاع.
وأما كونه لا يلزمه ذلك على روايةٍ فلأن الفطرة طهرة فلا تجب على من لا يملك جميعها كالكفارة.
قال ابن عقيل: هذا هو الصحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.