وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ وَفَقْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى
Its commentaries
(وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ كَالْحُرِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُشْتَرَطُ لِكَمَالِهِ،
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي عُمَالَةِ تَفْوِيضٍ لَا تَنْفِيذٍ، (وَفَقْرُهُ) إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَرْسَلَ عُمَرَ عَامِلًا، وَكَانَ غَنِيًّا؛ وَلِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ، (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ) فِي رِوَايَةٍ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِحَقِّ جِبَايَتِهِ.
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَهُ الْوَصِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ بَيْعًا وَابْتِيَاعًا، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ،
وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فِي زَكَاةٍ خَاصَّةٍ عُرِفَ قَدْرُهَا، (وَلَا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى) فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَقَرَابَةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ، وَكَجِبَايَةِ الْخَرَاجِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، قَالَه ابْنُ مُنَجَّا: وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَقِيلَ: إِنْ مَنَعُوا الْخُمُسَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّتُهُ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ،
وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِالْوِلَايَةِ وَلَا فِقْهِهِ، وَاشْتَرَطَ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " إِنْ كَانَ مِنْ عُمَّالِ التَّفْوِيضِ،
وَإِنْ كَانَ مُنَفِّذًا فَلَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ عَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ.
وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِذَا كَتَبَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ، كَسُعَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ولا يشتْرَطُ حُرِّيَّتُه ولا فَقْرُه: هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وذكَرَه المَجْدُ إجْماعًا فى عدَم اشْتِراطِ فَقْرِه.
وقيلَ: يُشْتَرطان. ذكَر الوَجْهَ باشْتِراطِ حُرِّيَّتِه أبو الخَطَّابِ، وأَبو حَكِيمٍ، وذكَر الوَجْهَ باشْتِراطِ فَقْرِه ابنُ حامِدٍ.
وقيلَ: يُشْتَرطُ إسْلامُه وحُرِّيته فى عِمالَةِ تَفْويضٍ لا تَنْفيذٍ. وجَوازُ كوْنِ العَبْدِ عامِلًا مِن مُفْردَاتِ المذهبِ.
فوائد؛ الأُولَى، قال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُشْتَرطُ عِلْمُه بأحْكامِ الزَّكاةِ، إنْ كان مِن عُمالِ التَّفْويضِ،
وإنْ كان فيه مُنَفِّذًا، ققد عيَّن الإِمامُ ما يأْخُذُه، فيَجوزُ أنْ لا يكونَ عالِمًا. قال فى «الفُروعِ»: وأطْلقَ غيرُه أنْ لا يُشْتَرطَ إذا كتَب له ما يأْخُذُه، كسُعاةِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وذكَر أبو المَعالِى، أنَّه يُشْتَرطُ وَإنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ فى يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، اُعْطِىَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
كوْنُه كافِيًا. قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه. قال: وظاهِرُ ما سبَق لا يُشْتَرطُ ذُكُورِيَّتُه. وهذا مُتَوجَّهٌ. انتهى.
قلتُ: لو قيلَ باشْتِراطِ ذُكُورِيَّتِه، لَكانَ له وَجْهٌ؛ فإنه لم يُنْقَلْ أنَّ امْرأةً وَلِيَتْ عِمالَةَ زَكاةٍ ألْبَتَّةَ، وَترْكُهم ذلك قدِيمًا وحدِيثًا يدُلُّ على عدَمِ جَوازِه. وأيضًا ظاهِرُ قوْلِه تعالَى:{والْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} لا يَشْمَلُها. الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يكونَ حمَّالُ الزَّكاةِ ورَاعِيها، ونحوُهما كافِرًا وعَبْدًا ومِن ذَوِى القُرْبَى وغيرِهم، بلا خِلافٍ أعْلَمُه؛ لأنَّ ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ لعَملِه لا لعِمالَتِه. الثَّالثةُ لم يُشْتَرطُ فى العامِلِ أنْ يكونَ مُكَلِّفًا بالِغًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى المُمَيِّزِ العاقِلِ الأمِينِ تَخْريجٌ. يعْنِى، بجوَازِ كوْنِه عامِلًا. الرَّابعَةُ، لو وكَّل غيرَه فى تَفْرِقَةِ زَكاتِه، لم يدْفَعْ إِليه مِن سَهْمِ العامِلِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.