وَمَعَ تَعَمُّدِهِمَا صَدْمًا يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وإلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ صَادِمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ مَعَ غَيرِ عَمْدٍ خِلَافًا لَهُمَا فَيُسْقِطُ نِصْفَ دِيَتِهِ أَو قِيمَتِهِ،
Its commentaries
(وَمَعَ تَعَمُّدِهِمَا [أَيْ الْقَيِّمَيْنِ] صَدْمًا) ؛ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي ضَمَانِ إتْلَافِ كُلٍّ مِنْ السَّفِينَتَيْنِ،
وَفِي ضَمَانِ إتْلَافِ مَنْ فِيهِمَا مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا، فَاشْتَرَكَا فِي ضَمَانِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَقَاهُمَا،
فَإِنْ كَانَ الصَّدْمُ (يَقْتُلُ غَالِبًا) ؛ فَعَلَيْهِمَا (الْقَوَدُ) بِشَرْطِهِ مِنْ الْمُكَافَأَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَمَّدَا الْقَتْلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَيَاهُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخْلِيصُ فَغَرِقَ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بِأَنْ فَعَلَا قَرِيبًا مِنْ السَّاحِلِ؛ (فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ) ؛ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَغَرِقَ بِهِ. (وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ صَادِمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ) كَانَ الِاصْطِدَامُ (مَعَ غَيْرِ عَمْدٍ) ؛ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ، عَمْدٍ؛
أَيْ: إذَا مَاتَ أَحَدُ الْقَيِّمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِسَبَبِ تَصَادُمِ السَّفِينَتَيْنِ؛ لَمْ يُهْدَرْ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَلْ يُعْتَدُّ بِهِ لِمُشَارَكَةِ الْآخَرِ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ: هَذَا قِيَاسُ الْمُذَهَّبِ، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَالنَّظْمِ " وَالرِّعَايَةِ " وَ " وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ " فِي الدِّيَاتِ (خِلَافًا لَهُمَا) - أَيْ:" لِلْمُنْتَهَى " وَ " الْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ.
فَمَفْهُومُهُمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ غَيْرِهِ، فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ، وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ " التَّرْغِيبِ "، وَهُوَ فِي الْمُذَهَّبِ قَوْلٌ غَرِيبٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ اللَّبِيبِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَيُسْقِطُ نِصْفَ دِيَتِهِ) إنْ كَانَ حُرًّا، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا نِصْفُهَا (أَوْ)
؛ أَيْ: وَإِنْ كَانَ قِنًّا فَيَسْقُطُ نِصْفُ (قِيمَتِهِ) ، وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ إلَّا نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ شَارَكَهُ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ مَاتَا وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْآخَرِ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَا، وَإِلَّا بِقَدْرِ الْأَقَلِّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.