وَعَاقِلَةُ جَانٍ ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا وَوَلَاءً لَكِنْ يَعْقِلُ عَنْ مُعْتَقَةٍ عَصَبَتُهَا الذُّكُورُ وَيَعْقِلُ عَمُودُ نَسَبِهِ وَمَنْ بَعُدَ
Its commentaries
احْتَاجَ إلَى دَفْعِهِ فَقَالَ: (وَعَاقِلَةُ جَانٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا) كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْأَعْمَامُ كَذَلِكَ (وَوَلَاءً) كَالْمُعْتَقِ وَعَصَبَتِهِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ، قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ، حَاضِرِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، صَحِيحِهِمْ وَمَرِيضِهِمْ،
وَلَوْ هَرَمًا وَزَمِنًا وَأَعْمَى (لَكِنْ يَعْقِلُ عَنْ مُعْتَقَةٍ عَصَبَتُهَا الذُّكُورُ)
وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ؛ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ مِيرَاثَهَا لَبِنْتَيْهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ. (وَيَعْقِلُ عَمُودُ نَسَبِهِ) آبَاؤُهُ وَإِنْ عَلَوْا بِمَحْضِ الذُّكُورِ، وَأَبْنَاؤُهُ وَإِنْ نَزَلُوا بِمَحْضِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ، فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّلِ عَقْلِهِ (وَ) يَعْقِلُ عَنْهُ الْجَانِي (مَنْ بَعُدَ) مِنْ ذُكُورِ عَصَبَتِهِ كَابْنِ ابْنِ ابْنِ عَمِّ جَدِّهِ؛
فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَاقِلَةِ كَوْنُهُمْ وَارِثِينَ حَالَ الْعَقْلِ بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْعَصَبَاتِ، يُحَقِّقُهُ: أَنَّ الْعَقْلَ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ، فَاسْتَوَى قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ فِي الْعَقْلِ، وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُهُ:«لَا يَجْنِي عَلَيْك وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» ؛ أَيْ: إثْمُ جِنَايَتِك لَا يَتَخَطَّاك إلَيْهِ، وَإِثْمُ جِنَايَتِهِ لَا يَتَخَطَّاهُ إلَيْك؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى.
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَلَيْسَ مِنْ الْعَاقِلَةِ الزَّوْجُ وَلَا الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ وَهُوَ الْعَتِيقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَلَا مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُوَالِي رَجُلًا يَجْعَلُ لَهُ وَلَاءَهُ وَنُصْرَتَهُ؛ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلَا الْحَلِيفُ الَّذِي يُحَالِفُ آخَرَ عَلَى التَّنَاصُرِ، وَلَا الْعَدِيدُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ يَنْضَمُّ إلَى عَشِيرَةٍ فَيُعَدُّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.