وَلَيسَ مُغَلِّبٌ عَلَى الظَّنِّ؛ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِلَوْثِ تَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ أَوْ وُجُودُهُ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ مُحَدَّدٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ قَتْلٌ كَصِبْيَانٍ وَنِسَاءٍ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيفٍ، وَقَال الآخَرُ بِسِكِّينٍ، كَقَوْلِ مَجْرُوحٍ فُلَانٌ جَرَحَنِي
Its commentaries
(وَلَيْسَ مُغَلِّبٌ) اسْمُ فَاعِلٍ (عَلَى الظَّنِّ؛ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى) ؛ أَيْ: دَعْوَى الْقَتْلِ (بِلَوْثِ تَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ وَوُجُودِهِ) ؛ أَيْ: الْقَتِيلِ (عِنْدَ مَنْ مَعَهُ مُحَدَّدٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ قَتْلٌ كَصِبْيَانٍ وَنِسَاءٍ) وَأَهْلِ فِسْقٍ.
وَكَذَلِكَ لَيْسَ بِلَوْثٍ لَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ عَدْلٌ وَاحِدٌ وَفَسَقَةٌ، أَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَتِيلَيْنِ، أَوْ شَهِدَا أَنْ الْقَتِيلَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ " قَتَلَهُ بِسَيْفٍ، وَقَالَ الْآخَرُ) : إنَّهُ قَتَلَهُ (بِسِكِّينٍ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» الْخَبَرَ وَقَوْلُ الْقَتِيلِ: فُلَانُ قَتَلَنِي لَيْسَ بِلَوْثٍ؛ لِلْخَبَرِ (كَقَوْلِ مَجْرُوحٍ: فُلَانٌ جَرَحَنِي)
وَأَمَّا قَوْلُ بَنْيِ إسْرَائِيلَ: فُلَانٌ قَتَلَنِي، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ قَسَامَةٌ؛ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُعْجِزَاتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَهُ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ ذَلِكَ فِي تَبْرِئَةِ الْمُتَّهَمِينَ، فَلَا يَجُوزُ تَعْدِيَتُهُ إلَى تُهْمَةِ الْبَرِيئِينَ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ الْعَدَاوَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ مَعَ الْعَدَاوَةِ بِقَضِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ.
وَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْمَظِنَّةِ،
وَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي الْمَظَانِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ، وَالْقِيَاسُ فِي الْمَظَانِّ جَمْعٌ بِمُجَرَّدِ الْحِكْمَةِ وَغَلَبَةِ الظُّنُونِ، وَالْحُكْمِ بِالظُّنُونِ يَخْتَلِفُ وَلَا يَأْتَلِفُ، وَيَتَخَبَّطُ وَلَا يَنْضَبِطُ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ؛ فَلَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْحُكْمِ بِهَا وَلَا تَعْدِيَتُهُ بِتَعَدِّيهَا؛ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي التَّعْدِيَةِ.
وَالْقِيَاسُ التَّسَاوِي بَيْنَ الظَّنَّيْنِ؛ لِكَثْرَةِ الِاحْتِمَالَاتِ وَتَرَدُّدِهَا، وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.