وَلَا عَلَى كُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ
Its commentaries
(وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ (عَلَى كُتُبِ) أَيْ كِتَابَةِ (التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، لِكَوْنِهَا مَنْسُوخَةً مُبَدَّلَةً. وَلِذَلِكَ «غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ التَّوْرَاةِ وَقَالَ: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أَلَمْ آتِ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً؟ لَوْ كَانَ أَخِي مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إلَّا اتِّبَاعِي»
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَلْحَقُ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ) عَلَى (حَرْبِيٍّ أَوْ) عَلَى (مُرْتَدٍّ) فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ إتْلَافُهُمَا. وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهِمَا. وَالْوَقْفُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا.
وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَهُمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَاتِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ الْمُعْرِضُونَ عَنْ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ جِهَةُ بِرٍّ
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ أَوْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا أَوْ فَاسِقًا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِأَنَّهَا آدَابٌ وَضْعِيَّةٌ، يَعْنِي قَدْ اُصْطُلِحَ عَلَى وَضْعِهَا. وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْحَارِثِيُّ الْفَقْرَ.
وَيَصِحُّ وَقْفُ عَبْدِهِ عَلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِخْرَاجِ تُرَابِهَا. وَإِشْعَالِ قَنَادِيلِهَا وَإِصْلَاحِهَا لَا لِإِشْعَالِهَا وَحْدَهُ وَتَعْلِيقِ سُتُورِهَا الْحَرِيرِ وَالتَّعْلِيقُ وَكَنْسُ الْحَائِطِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَأَبْطَلَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقْفَ سُتُورٍ لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ. لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ فَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَأَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ بِصِحَّتِهِ وَيُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى عِمَارَتِهِ وَلَا يَسْتُرُ. لِأَنَّ الْكَعْبَةَ خُصَّتْ بِذَلِكَ كَالطَّوَافِ.
وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى قُطَّاعِ طَرِيقٍ وَلَا الْمَغَانِي وَلَا الْمُتَمَسْخِرِينَ وَنَحْوِهِمْ مِنْ حَيْثُ الْجِهَةُ.
وَيَصِحُّ عَلَى مُعَيَّنٍ مُتَّصِفٍ بِذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّهُ لَوْ زَالَ ذَلِكَ الْوَصْفُ، وَيَلْغُو شَرْطُهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ
(ولا) يصح (على كَتْبِ التوراة والأنجيل) أى: كتابتهما أو كتابة شيء منهما؛ لأن كتابتها معصية، لكونها مبدلة منسوخة.
ولذلك: غضب النبي لمجم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: " أفي شك أنت يا ابن الخطاب؛ ألم ات بها بيضاء نقية. لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي " .
قلت: ويلحق بذلك كتب المبتدعة ؛ كالخوارج والقدرية ونحوهما.
والله أعلم. (أو) على (حربي أو) على (مرتد) . فلا يصح على وأحد منهما؛ لأن ملكه تجوز إزالته، والوقف يجب أن يكون لازماً.
ولأن إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما واجب فلا يجوز فعل ما يكون سبباً لبقائهما والتوسعة عليهما.
وفي " الأنتصار ": لو نذر الصدقة على ذمية لزمه. نقله في " الفروع " واقتصر عليه.
ويصح الوقف على الصرفية. وهم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا؛ لأن ذلك جهة بِرّ.
قال الشيخ تقي الدين: فمن كان منهم جماعا للمال، أو لم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالباً، أو فاسقاً: لم يستحق لإدآب وضعية- يعني: قد اصطلح على وضعها-.
قال في " الفروع ": ولم يعتبر الحارثي الفقر. ويتوجه احتمال: لا يصح عليهم. ولهذا قال الشافعي: ما رأيت صوفياً عاقلاً إلا سلمان الخواص.
وقال: لو أن رجلا تصوف من أول النهار لم يأت الظهر إلا وجدته أحمق. انتهى.
ويصح وقف عبده على حجرة النبي صلى الله عليه وسلم لإخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها. لا لإشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير، والتعليق، وكنس الحائط، ونحو ذلك. ذكره في " الرعاية ".
وابطل ابن عقيل وقف ستور لغير الكعبة، لأنه بدعة. وصححه ابن الزاغوانى فيصرف لمصلحته. ذكر ذلك ابن الصيرفي.
وفي " فتاوى ابن الزاغوانى ": أو معصية لا ينعقد.
وأفتى أبو الخطاب بصحته وينفى ثمنها على عمارته ولا يستر؛ لأن الكعبة خُصّت بذلك كالطواف. نقل ذلك في " الفروع ".
وعلم مما تقدم أو لا يصح الوقف على قطَّاع الطريق ولا المغانى ولا المتمسخرين ولا لعاب الشطرنج أو النرد أو نحوهما من حيث الجهة.
ويصح على رجل معين متصف بذلك.
وإن شرط ما دام كذلك: لغا الشرط " كقوله في وقف على كافر: ما دام كافرا. وتقدم التنبيه على ذلك (٢) .
وإن وقف على امرأة ما دامت عزباً: قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: اشتراط العزوبة باطل؛ لأن الوصف لسى قربة، ولتمييز الغنى عليه. وعلى هذا: هل يلغو الوصف ويعم، أو يلغو الوقف، أو يفرق بين أن يقف
ويشترط، أنه يذكر الوصف ابتداء. فيلغى في الا شتراط
ويصح الوقف؟ يحتمل أوجهاً. قاله في " الفائق ". انتهى.
* قوله: (أو حربي) معينًا أو غير معيَّن.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.