وسَمَاعٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يُتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا كَنَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وعِتْقٍ ووَلَاءٍ وَوِلَايَةٍ وَعَزْلٍ ونِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَطَلَاقٍ ووَقْفٍ ومَصْرِفِهِ
Its commentaries
(وَ) الثَّانِي: (سَمَاعٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ) بِأَنْ يَشْتَهِرَ الْمَشْهُودُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَتَسَامَعُونَ بِهِ بِإِخْبَارِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ إلَّا (فِيمَا يُتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ (كَنَسَبٍ) إجْمَاعًا وَإِلَّا لَاسْتَحَالَتْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ، إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تُمْكِنُ الشَّهَادَةُ فِيهِ، وَكَوِلَادَةٍ (وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ) ، إذْ الْوِلَادَةُ قَدْ لَا يُبَاشِرُهَا إلَّا الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ، وَالْمَوْتُ قَدْ لَا يُبَاشِرُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ، وَالْمِلْكُ قَدْ يَتَقَادَمُ سَبَبُهُ فَتُوقَفُ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ يُؤَدِّي إلَى الْعُسْرِ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الزَّمَنِ، وَخَرَجَ بِالْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ: مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ، فَلَا تَكْفِي فِيهِ الِاسْتِفَاضَةُ. (وَ) كَ (عِتْقٍ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا عَتِيقُ زَيْدٍ ;
لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ (وَ) كَ (وَلَاءٍ وَوِلَايَةٍ وَعَزْلٍ) ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْضُرُهُ غَالِبًا آحَادُ النَّاسِ، وَلَكِنَّ انْتِشَارَهُ فِي أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهُ عِنْدَ الشَّاهِدِ، بَلْ رُبَمَا قَطَعَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْمُخْبِرِينَ وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، (وَ) كَ (نِكَاحٍ) عَقْدًا وَدَوَامًا (وَخُلْعٍ وَطَلَاقٍ) نَصًّا فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَشِيعُ وَيَشْتَهِرُ غَالِبًا، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، (وَ) كَ (وَقْفٍ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا وَقْفُ زَيْدٍ لَا أَنَّهُ أَوْقَفَهُ، (وَ) كَ (مَصْرِفِهِ) أَيْ الْوَقْفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ: الْخِرَقِيِّ: وَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ شَهِدَ بِهِ ;
وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا غَالِبًا بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا أَشْبَهَتْ النَّسَبَ، وَكَوْنُهُ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِمُشَاهَدَةِ سَبَبِهِ لَا يُنَافِي التَّعَذُّرَ غَالِبًا،.
Adds nothing on this mas’ala.
(و) الصنف الثانى من الشهادة بالسماع: (سماعٌ بالاستفاضة) . وهي: أن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم لبعض. ولا تسمع الشهادة بالاستفاضة إلا (فيما يَتعذَّر علمه) أي: علم المشهود به (غالباً بدونها) أي: بدون الاستفاضة، وذلك (كنسب) إجماعاً.
قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً من أهل العلم منع منه.
ولو مُنع ذلك لاستحالت معرفته به، إذ لا سبيل إلى معرفته قطعاً بغير ذلك، ولا تمكن المشاهدة فيه.
ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحداً من أقاربه. وقد قال الله سبحانه وتعالى:{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}.
وكولادة (وموتٍ، ومِلكٍ مطلَق) نصاً.
قال أحمد في رواية المروذي: أشهد أن دار بختان لبختان؛ لأن الولادة قد لا يباشرها إلا المرأة الواحدة، والموت قد لا يباشره إلا الواحد أو الاثنين ممن يحضره ويتولى غسله وتكفينه، والملك قد يتقادم السبب المترتب عليه الملك .
فلو توقفت الشهادة في ذلك على المباشرة لأدى ذلك إلى العسر وخاصة مع طول الزمان. (و) كـ (عتيقٍ) وهو: أن يشهد أن هذا عتيق زيد،
لا أن زيدً أعتقه. (وولاءٍ وولايةٍ وعزل) ، لأن ذلك إنما يحضره في الغالب آحاد الناس، ولكن انتشار ذلك في أهل المحلة أو القرية يغلب الظن على صحته عند الشاهد، بل ربما قطع به لكثرة المخبرين فجازت الشهادة به؛ لأن الحاجة داعية إليه. (و) كـ (نكاح) عقد ودوامِه في الأصح.
وقال جماعة: دوامه لا عقده. (وخُلعٍ وطلاق) نص عليهما أحمد، لأن ذلك مما يشيع ويشتهر غالباً، والحاجة تدعو إليه. (و) كـ (وقف) في الأصح. وهو: أن يشهد أن هذا وقف زيد،
لا أن زيداً وقفه. (و) كـ (مَصْرِفِه) يعني: أن مما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة في الأصح مصرف الوقف. وحكاه في"المغنى" عن الأصحاب. وجزم به في"الكافي"،وكذا ما أشبه ذلك.
قال الخرقي: وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل في النكاح والموت ولا في الملك المطلق.
وقال صاحبه: تقبل في الولاء مثل: أن يشهد أن عكرمة مولى ابن عباس.
ولنا: أن هذه الأشياء يتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها ومشاهدة أسبابها. فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة؛ كالنسب.
قال مالك: ليس عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع.
وقال: السماع في الأحباس والولاء جائز.
فإن قيل: يمكن العلم بذلك بمشاهدة سببه؟
قلنا: الإمكان لا ينافي التعذر غالباً، ووجود السبب لا يفيد العلم بكونه سبباً صحيحاً يقيناً، فإنه يجوز أن يشتري ما ليس ملكاً للبائع، ويصطاد صيداً صاده غيره ثم انفلت منه.
وإن تُصور ذلك فهو نادر.
وفي " عُمَد الأدلة ": تعليل أصحابنا بأن جهات الملك تختلف تعليل يوجد في الدَّين، فقياس قولهم: يقتضي أن يثبت الدين، بالاستفاضة.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.