وَطُهْرِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ وَادِّهَانٌ غِبًّا يَوْمًا ويَوْمًا وَاكْتِحَالٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ وَتَطَيُّبٌ
Its commentaries
(تَتِمَّةٌ) يُغْسَلُ مَا عَلَى السِّوَاكِ اسْتِحْبَابًا،
وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ، فَلَا بَأْسَ بِعَدَمِهِ،
وَإِنْ كَانَ سِوَاكَ غَيْرِهِ
(وَ) سُنَّ أَيْضًا بُدَاءَةٌ بِالْأَيْمَنِ فِي (طُهْرِهِ) أَيْ: تَطْهِيرِهِ. (وَ) فِي (شَأْنِهِ كُلِّهِ) كَتَرَجُّلٍ وَانْتِعَالٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) سُنَّ (ادِّهَانٌ غِبًّا) يَفْعَلُهُ (يَوْمًا و) يَتْرُكُهُ (يَوْمًا) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا، وَنَهَى أَنَّ يَتَمَشَّطَ أَحَدُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ»
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ غَيْرُ الْغِبِّ.
وَالتَّرَجُّلُ: تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَدَهْنُهُ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّ اللِّحْيَةَ كَالرَّأْسِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِعْلَ الْأَصْلَحِ لِلْبَدَنِ، كَالْغُسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وَلِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ الْمَلْبَسِ وَالْمَأْكَلِ.
وَلَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسَهَا. (وَ) سُنَّ (اكْتِحَالٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا) بِإِثْمِدٍ مُطَيَّبٍ بِالْمِسْكِ كُلَّ لَيْلَة قَبْلَ النَّوْمِ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
" تَتِمَّةٌ " يُسَنُّ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ.
قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ، وَلَوْ نَقْوَى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ، وَيَغْسِلُهُ وَيُسَرِّحُهُ وَيَفْرُقُهُ، وَيَكُونُ إلَى أُذُنَيْهِ، وَيَنْتَهِي إلَى مَنْكِبَيْهِ، كَشَعْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ
وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَلَا يُكْرَهُ أَخْذ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ، وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. (وَ) سُنَّ (نَظَرٌ فِي مِرْآةٍ) لِيُزِيلَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بِوَجْهِهِ مِنْ أَذًى وَيَفْطُنُ إلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي خَلْقِهِ وَيَقُولُ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ " اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْت خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي، وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ " (وَ) سُنَّ (تَطَيُّبٌ) لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَيُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَعَكْسُهُ لِلْمَرْأَةِ
(شأنه كله) ؛ كترجل وانتعال ونحو ذلك؛ لحديث عائشة:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله " . متفق عليه. (و) سن (ادهان غبّا يوماً) يدهن (ويوماً) لا يدهن.
قال في " الفروع ": واحتجوا ب " انه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غباً " ، و" نهى أن يتمشط أحدهم كل يوم " .
فدل على انه يكره غير الغب.
والترجل: تسريح الشعر ودهنه. وظاهر ذلك أن اللحية كالرأس.
وفي " شرح العمدة ": ودهن البدن.
والغب يوماً ويوماً. نقله يعقوب.
وفي " الرعاية ": ما لم يجف الأول، لا مطلقاً للنساء خلافاً للشافعى.
ويفعله لحاجة للخبر. واختار شيخنا فعل الأصلح للبدن " كالغسل بماء حار ببلد رطب " لأن المقصود ترجيل الشعر. ولأنه فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم،
وان مثله نوع اللبس والمأكل.
وانهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده، ويلبس من لباس بلده. من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها.
قال: ومن هذا أن الغالب عليه وعلى أصحابه الإزار والرداء، فهل هما أفضل لكل أحد ولو مع القميص، أو الأفضل مع القميص السراًويل فقط؛ هذا مما تنازع فيه العلماء. والثانى أظهر، فالاقتداء به: تارة يكون في نوع الفعل وتارة في جنسه، فانه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره، لا لمعنى يخصه، فيكون المشروع هو الأمر العام. قال: وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل أصحابه، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه.
وعن أبي أمامة مرفوعا:" أن البذاذة من الإيمان. يعني: التَّقَحُّل " .
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وفي لفظ يعني:" التَّقَشُّف " .
وقال أحمد: البذاذة: التواضع في اللباس.
وعن فضالة بن عبيد قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن كثير من الإرفاه ويأمرنا أن نحتفي احيانا " . رواه أبو دا ود.
وعن عبد الله بن سفيان عن صحابي عامل بمصر قال. " كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الإرفاه والترجيل كل يوم " ٠ انتهى. (و) سن (اكتحال) كل ليلة قبل النوم (في كل عين ثلاث) ، لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " انه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال " . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
وقيل: المسنون أن يكتحل ثلاثاً في اليمين واثنين في إليسار؛ لأنه إذا اكتحل في كل عين ثلاثة لم يحصل الوتر في العينين. والأول أولى؛ للحديث. ولأن لكل عين حكمها فلا يعتبر المجموع.
ويسن اتخاذ الشعر.
قال في " الفروع ": ويتوجه
لا ان شق إكرامه وفاقاً للشافعي، ولهذا قال أحمد: هو سنة ولو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤونة.
ويسرحه، ويفرقه، ويكون إلى أذنيه، وينتهي إلى منكبيه " كشعره صلى الله عليه وسلم.
ولا بأس بزيادة على منكبيه وجعله ذؤابة.
قال أحمد: أبو عبيدة كانت له عقيصتان،
وكذا عثمان.
ويعفي لحيته، وفي " المذهب " ما لم يستهجن طولها وفاقاً لمالك.
ويحرم حلقها ذكره شيخنا.
ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة. ونصه: لا بأس بأخذه وما تحت حلقه كفعل ابن عمر. لكن " انما فعله إذا حج أو اعتمر " (١) . رواه البخاري.
وفي " المستو عب ": وتر أولى.
وقيل: يكره، وأخذ أحمد من حاجبه وعارضه. نقله ابن هانئ. (ونظرٌ في مرآة) .
قال حنبل: رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط.
والحكمة في ذلك: أن يزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى، ويفطن إلى نعمة الله تعالى عليه في خلقه. (وتطيب) ؛ لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح " . رواه الإمام أحمد.
أو بصلاة الفرض فقط ؟ * قوله: (وادهان) بأن يدهن بدنه، ولحيته، ورأسه.
* قوله: (وتطيب) : ويستحب للرجال بما يظهر ريحه، ويخفى لونه ، وعكسه النساء إذا كانت في غير بيتها،
وأما إذا كانت في ييتها، فإنها تتطيب بما شاءت.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.