وَحَرُمَ نَدْبٌ ونِيَاحَةٌ وشَقُّ ثَوْبٍ وَلَطْمُ خَدٍّ، وَصُرَاخٌ وَنَتْفُ شَعْرٍ وَنَشْرُهُ وَنَحْوُهُ
Its commentaries
(وَحَرُمَ نَدْبٌ) أَيْ تَعْدَادُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِلَفْظِ النُّدْبَةِ، نَحْوُ وَاسَيِّدَاهُ، وَاجَمَلَاهُ، وَانْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ (وَ) حَرُمَتْ (نِيَاحَةٌ) : قِيلَ هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ،
وَقِيلَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ وَأَحْوَالِهِ (وَ) حَرُمَ (شَقُّ ثَوْبٍ وَلَطْمُ خَدٍّ، وَصُرَاخٌ وَنَتْفُ شَعْرٍ وَنَشْرُهُ وَنَحْوُهُ) كَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَخَمْشِهِ لِلْأَخْبَارِ مِنْهَا: حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»
وَلِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالسَّخَطِ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى، صَحَّتْ الْأَخْبَارُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ، وَحُمِلَ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ إذَا كَانَ عَادَةَ أَهْلِهِ، أَوْ عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهِ حِينَ يَمُوتُ، أَوْ عَلَى تَأَذِّيهِ بِهِ
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْبُكَاءِ الَّذِي مَعَهُ نَدْبٌ وَنِيَاحَةٌ، وَنَحْوُ هَذَا وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ مِنْ النَّاحِيَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْفُنُونِ.
(وحُرِم ندبٌ) وهو: تعداد محاسن الميت بلفظ النداء بالواو بزيادة الألف والهاء في آخره، كقولهم: واسيداه، واجبلاه، وانقطاع ظهراه. (و) حرم أيضاً (نياحة) . نص عليهما.
والنياحه: قيل: من رفع الصوت بالندب.
وقيل: هي ذكر محاسن الميت وأحواله. (و) حرم أيضاً (شقُّ ثوب، ولطمُ خد، وصراخ، ونتفُ شَعر ونشرُه، ونحوه) ؛ كتسويد الوجه وخمشه؛ لما في " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس منا من لطم الخدود وشقُ الجيوب ودعى بدعوى الجأهلية " . و" فيهما ": " أنه صلى الله عليه وسلم برئ من الصَّالِقَة والحالِقََة والشَّاقَّّة (١) " .
فالصالقة : التي ترفع صوتها عند المصيبة، ويقال: السالقة بالسين المهملة. والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة.
والشاقة: التي تشق ثيابها عن المصيبة.
وفي " الصحيحين " عن ام عطية أنها قالت: " أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوج " .
وفي " صحيح مسلم ": " أنه صلى الله عليه وسلم لعنَ النّاِئحةَ والمُسْتَمِعَة " .
وتحريم ذلك كما في المتن هو الصحيح من المذهب؛ لما تقدم من الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك مع تأكيده بالتبرؤ من فاعله ولعنه وغير ذلك.
ولما فيه من عدم الرضا بقضاء الله سبحأنه وتعالى والسخط من فعله.
ولأن في شق الجيوب إفساداً للمال لغير حاجة.
وعن أحمد رحمه الله تعالى: أنه إذا تجرد الندب والنياحة عن اللطم ونتف الشعر وذكر الميت بما ليس فيه ونحو ذلك: كره، ولم يحرم. وأطلق بعضهم الكراهة؛ لـ " أنه نهى عن النياحه. فقالت ام عطية: إلا آل فلان. فإنهم كانوا أسعدونى في الجأهلية، فلا بد لي من ان أسعدهم. فقال: إلا آل فلان " . متفق عليه.
وهو خاص بها؛ لخبر أنس:" لا إسعاد في الإسلام " . رواه أحمد.
ولأنه معتاد في النوح ما يحرم، ولم ينهها مع حداثتها بالإسلام، ومع أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
قال في " الفروع ": وجاءت الأخبار المتفق على صحتها بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه ، فحمله ابن حامد على من اوصى به؛ لأن عاده العرب الوصية بفعله فخرج على عادتهم،
وفي " شرح مسلم ": هو قول الجمهور وهو ضعيف.
فإن سياق الخبر يخالفه، ويأي في آخر الباب، وحمله الأثرم على من كذب به حين يموت.
وقيل: يتاًذى بذلك مطلقاً، واختاره شيخنا.
وقيل: يعذب.
وقال في " التلخيص ": يتاًذى بذلك إن لم يوص بتركه، كما كان السلف يوصون. ولم يعتبر كون النياحه عادة أهله، واختار صاحب " المحرر ": أن من هو عادة أهله ولم يوص بتركه عذب، لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص فقد رضي ولم ينه مع قدرته.
وما هيج المصيبة من وعظ وإثشاد شعر فمن النياحة. قاله شيخنا، ومعناه لابن عقيل في " الفنون ". فأنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ {قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ ْ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فبكى ابن عقيل وبكى الناس فقال للقارئ: يا هذا لِلَّهِ إن كان يهيج الحزن فهو نياحة بالقرآن، ولم ينزل للنوح بل لتسكين الأحزان.
انتهى.
ولا بد من حمل حديث:" ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " على البكاء الذي معه ندب ونياحة ونحو هذا. قاله في " شرح المقنع ".
وأما عائشة رضي الله عنها فأنكرت حمل ذلك على ظاهره ووافقها ابن عباس وقالت:" والله لِلَّهِ ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه " . وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك:" إنكم لتحدّثون عني غير كاذبين ولا متهمين، ولكن السمعَ يخطى. وقالت: حسبكم القرآن: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} " .
* قوله: (وحرم ندب ونياحة) الندب تعدد محاسن الميت مع البكاء، قاله الجوهري .
قال ابن قندس : "بلفظ النداء، إلا أنه يكون بالواو مكان الياء، وربما زيد فيه الألف والهاء نحو قولهم: وارجلاه"، انتهى.
والنياحة قال القاضي عياض : "هي اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات، والتناوح التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت ورنة وندبة" في المطلع .
* قوله: (ونحوه) كتسويد الوجه، وخدشه.
ذكر ابن الجوزي في قصصه المفردة أن آدم -عليه السلام- لما مات مزَّقت حواء ثوبها، وصرخت، ولطمت وجهها، ودقت صدرها، فورثت ذلك بناتها، ولزمت قبر آدم أربعين يومًا، لا تطعم رقادًا.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.