الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ أَوْ تَغْطِيَتُهُ حَتَّى بِنَوْمٍ
Its commentaries
(الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ) كَحُدُوثِ جُنُونٍ أَوْ بِرْسَامٍ، كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا إجْمَاعًا (أَوْ تَغْطِيَتُهُ) أَيْ الْعَقْلِ بِسُكْرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ (حَتَّى بِنَوْمٍ) وَهُوَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ، تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ يَرْفَعُهُ «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اُسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ " وَالسَّهُ " حَلْقَةُ الدُّبُرِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثْبَتُ وَأَقْوَى وَفِي إيجَابِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ
تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ كَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ تَلَحَّمَ عَلَى الْمَخْرَجِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ
(الثالث) من الأنواع الثمانية: (زوال عقل) ؛ كحدوث جنون أو برسام. كثيراً كان أو قليلا. وهذا بالاجماع. (أو تغطيته) أي: تغطية العقل بسكر أو إغماء أو شرب دواء. (حتى بنوم) وهو غشية ثقيلة تقع على القلت تمنع المعرفة بالأشياء. والأصل في ذلك ما روي عن على رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العين وكاء السه.
فمن نام فليتوضأ " . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وعن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العين وكاء السه،
فإذا نامت العينان استطلق الوكاء " . رواه أحمد والدارقطني.
والسه: اسم لحلقة الدبر.
وسئل أحمد عن حديث على ومعاوية في ذلك فقال: حديث على اثبت وأقوى.
وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه؛ كالسكر والإغماء.
ولأن النوم ونحوه مظنة الحدث فأقيم مقامه.
قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم على المخرج ولم يخرج شيء إلحاقا بالغالب.
* قوله: (حتى بنوم) حقيقة النوم: قيل: استرخاء البدن، وزوال الاستشعار، وخفاء كلام من عنده،
فإن قيل: إذا قلتم إن النوم ليس بحدث، والناقض هو الخارج المصاحب له فالأصل عدمه، فلا يعارض بالشك، فالجواب: أن المعارض ظن لا شك،
ويجوز الانتقال من الأصل إليه، كالشهادة فإنها ظن، وتنقل عن أصل البراءة، انتهى. حفيد صاحب الفروع .
وأما النعاس فقال بعضهم : هو مقدمة النوم، وهو ريح لطيف يأتي من قبل الدماغ، يغطي على العين، ولا يصل إلى القلب،
فإذا وصلت إلى القلب كانت نومًا، انتهى. فعلى هذا لا ينتقض الوضوء بالنعاس،
ولو كان كثيرًا على كل حال.
وقال بعضهم : النعاس هو أن يغشِّي الأجفان، والقلب يقظان يدرك الكلام،
فإذا تم انغمار القوة الباصرة، فهو أول النوم.
* لطيفة: قال عطاء الخراساني لإبليس: كحل يكحل به الناس، فالنوم عند الذكر من كحل إبليس، رواه أبو نعيم في الحلية .
* موعظة: قال خالد بن معدان : أدنى حالات المؤمن أن يكون نائمًا، وخير حالات الفاجر أن يكون نائمًا. رواه أبو نعيم في كتابه من حواشي ابن مفلح على الفروع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.