Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول بها أقل من ثلاث، فله عليها الرجعة ما دامت في العدة. ش: أجمع أهل العلم على هذا بشرط أن لا يكون الطلاق بائنا، بأن يكون بعوض أو يقول لها: أنت طالق طلقة بائنا؛ ونصححه على رواية أو يخالعها بغير عوض، ونقول بصحته، وأنه طلاق، وأجمعوا أيضا على أنه لا رجعة له إذا انقضت العدة، وسند الإجماعين قول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] إلى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: ٢٢٨] أي في مدة القروء فالآية الكريمة دالة بمنطوقها على منطوق كلام الشيخ، وبمفهومها على مفهومه.

وقد دل كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أنه لا يعتبر رضى المرأة في الرجعة، ولا ريب في ذلك، للآية الكريمة، ولقوله سبحانه: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: ٢٣١] فخاطب الأزواج بذلك،

5,309

فإن قيل: قوله سبحانه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: ٢٢٨] يقتضي بظاهره أن لغيرهن حقا، قيل: الأحقية والحقية كلاهما بالنسبة إلى الزوج،

5,310

فإذا أراد إصلاحا - كما نطقت به الآية الكريمة - فهو أحق،

5,311

وإن لم يرد إصلاحا فله حق، فتصح منه الرجعة مع النهي عن ذلك. قال: وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث. ش: قد تقدم أن العبد لا يملك إلا اثنتين، فهو ليس له الرجعة إلا بعد الواحدة،

5,312

أما بعد الاثنتين فقد استوفى عدد طلاقه، وبانت منه زوجته.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة طَلَّقَ الْحُرُّ زَوْجَتَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ] (٦٠٧٥) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ زَوْجَتَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إذَا طَلَّقَ الْحُرَّةَ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلَا أَمْرٍ يَقْتَضِي بَيْنُونَتَهَا، فَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَعَلَى أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ.

30,254

وَإِنْ طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ، فَهُوَ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ، إلَّا أَنَّ فِيهِ خِلَافًا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى، وَذَكَرْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ، فَيَكُونُ لَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا كَالْحُرَّةِ.

[فَصْلٌ لَا يُعْتَبَرُ فِي الرَّجْعَةِ رِضَى الْمَرْأَةِ] (٦٠٧٦) فَصْلٌ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرَّجْعَةِ رِضَى الْمَرْأَةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} . فَجَعَلَ الْحَقَّ لَهُمْ.

30,255

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} . فَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِالْأَمْرِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا. وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ لِلْمَرْأَةِ بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا فِي ذَلِكَ، كَاَلَّتِي فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا.

[فَصْلٌ مَفْهُوم الرَّجْعِيَّةُ] (٦٠٧٧) فَصْلٌ: وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، وَظِهَارُهُ، وَإِيلَاؤُهُ، وَلِعَانُهُ، وَيَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، بِالْإِجْمَاعِ.

30,256

وَإِنْ خَالَعَهَا صَحَّ خُلْعُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّحْرِيمِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ. وَلَنَا، أَنَّهَا زَوْجَةٌ صَحَّ طَلَاقُهَا، فَصَحَّ خُلْعُهَا، كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْخُلْعِ التَّحْرِيمَ، بَلْ الْخَلَاصَ مِنْ مَضَرَّةِ الزَّوْجِ وَنِكَاحِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُهَا، وَالنِّكَاحُ بَاقٍ، وَلَا نَأْمَنُ رَجْعَتَهُ، وَعَلَى أَنَّنَا نَمْنَعُ كَوْنَهَا مُحَرَّمَةً (٦٠٧٨) فَصْلٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرَّمَةٌ؛ لِقَوْلِهِ: " وَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا؟ فَهُوَ مُتَيَقِّنٌ لِلتَّحْرِيمِ، شَاكٌّ فِي التَّحْلِيلِ ".

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ.

30,257

وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: لَا تَحْتَجِبُ عَنْهُ.

30,258

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: تَتَشَرَّفُ لَهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا مُبَاحَةٌ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا، وَيَخْلُوَ بِهَا، وَيَطَأَهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ، فَأُبِيحَتْ لَهُ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَوَجْهُ الْأُولَى، أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاقِعَةٌ، فَأَثْبَتَتْ التَّحْرِيمَ، كَاَلَّتِي بِعِوَضِ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَهْرٌ، سَوَاءٌ رَاجَعَ أَوْ لَمْ يُرَاجِعْ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الَّتِي يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرٌ، كَسَائِرِ الزَّوْجَاتِ.

وَيُفَارِقُ مَا لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِي الْعِدَّةِ؛ حَيْثُ يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ مِنْ حِينِ إسْلَامِ الْمُسْلِمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ تَبِينُ بِهِ مِنْ نِكَاحِهِ، فَأَشْبَهَتْ الَّتِي أَرْضَعَتْ مَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ،

30,259

وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا تَبِينُ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَافْتَرَقَا.

30,260

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهَا. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حَرَّمَهُ الطَّلَاقُ، فَوَجَبَ بِهِ الْمَهْرُ، كَوَطْءِ الْبَائِنِ. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛

30,261

فَإِنَّ الْبَائِنَ لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ وَهَذِهِ زَوْجَتُهُ، وَقِيَاسُ الزَّوْجَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ فِي الْوَطْءِ وَأَحْكَامِهِ بَعِيدٌ.

[مَسْأَلَة لِلْعَبْدِ فِي الطَّلَاق بَعْدَ الْوَاحِدَةِ مَا لِلْحُرِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ] (٦٠٧٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلِلْعَبْدِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ، مَا لِلْحُرِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ) أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ رَجْعَةَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ، إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهَا.

30,262

فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ،

30,263

وَفِي هَذَا خِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.