Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

باب الحيض]

باب الحيض ش: الحيض مصدر: حاضت المرأة تحيض، حيضا ومحاضا ومحيضا، فهي حائض، وحائضة في [لغة] ، وتحيضت: قعدت أيام عادتها عن الصلاة.

وأصله [من] السيلان، يقال: حاض الوادي؛ إذا سال، والحيض دم يرخيه الرحم عند البلوغ، في أوقات معلومة، لحكمة تربية الولد، فعند الحمل ينصرف ذلك الدم بإذن الله تعالى إلى تغذية الولد، ولذلك لا تحيض الحامل، وعند الوضع يخرج ما فضل عن غذاء الولد من ذلك الدم، ثم يقلبه الله تعالى لبنا يتغذى به الولد، ولذلك قل ما تحيض المرضع،

442

فإذا خلت من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له في محلة، ثم يخرج غالبا في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول ويقصر، على حسب ما ركبه الله في الطباع، والله أعلم.

[أقل الحيض] قال: وأقل الحيض يوم وليلة ش: هذا [هو] المشهور من الروايتين،

443

والمختار للعامة. قال ابن الزاغوني: اختارها عامة المشايخ. والثانية: أقله يوم. اختارها أبو بكر على ما حكاه [عنه] جماعة، والذي في التنبيه يوم وليلة، وقد قيل يوم، والأصل في ذلك عدم التقدير من الشرع، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغتسلي [وصلي] » ولم يقيد ذلك بقدر، بل وكله إلى ما تعرفه من عادتها، وما لا تقدير فيه من الشرع المرجع فيه إلى العرف، إذ الشارع إنما ترك تقديره لذلك، وإلا يكون أهمل حكمه، وأنه لا [يجوز] وأهل العرف قد ورد عنهم ذلك.

٢٨٧ - (فعن) [عطاء] : رأيت من النساء من كانت تحيض يوما،

444

ومن كانت تحيض خمسة عشر يوما. (وعن: الشافعي [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] : رأيت امرأة قالت: إنها لم تزل تحيض [يوما لا يزيد] ،

445

وقال لي عن نساء: إنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، (وعن) ابن مهدي، عن امرأة أنها قالت: حيضي يومان. وعن إسحاق: صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضي يومان فثبت بنقل هؤلاء الأئمة الأعلام أن في النساء جماعة يحضن يوما، ويومين،

446

فمن قال باليوم دون ليلته أخذ بظاهر [إطلاق] اليوم، ويؤيده قول الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض بكرة، وتطهر عشية.

447

ومن اعتبر اليوم مع ليلته قال: إنه المفهوم من إطلاق اليوم،

448

ومن ثم قال القاضي في الروايتين: يمكن حمل قول أحمد: أقله يوم. [أي] : بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة، وهذه طريقة الخلال، وما حكاه الأوزاعي فعن امرأة واحدة،

449

ومثله لا يثبت حكما شرعيا في حق سائر النساء، وما نقل من التقدير بثلاثة أيام،

450

(فإما) صريح غير صحيح.

٢٨٨ - كما روى عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام» رواه الدارقطني وغيره من طرق وروي - أيضا - عن بعض الصحابة، لكن كلها ضعيفة، بل فيها ما قيل: إنه موضوع. قال أحمد [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] في رواية الميموني:) ما صح عن أحد من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه

451

قال في الحيض: عشرة أيام، أو خمسة عشرة.

452

(وإما) صحيح غير صريح، كقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمستحاضة: «لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن» .

٢٨٩ - وقوله لفاطمة بنت أبي حبيش: «اجتنبي الصلاة أيام حيضك» رواه أحمد وأقل الجمع ثلاثة، فهذا ونحوه مما خرج على الغالب، إذ الغالب أن حيض النساء أكثر من اليوم، بل ومن الثلاثة أيام، والله أعلم.

[أكثر الحيض] قال: وأكثره خمسة عشر يوما ش: هذا هو المذهب - أيضا -

453

والمشهور من الروايتين، لما تقدم عن عطاء، ونقل ذلك [أيضا] عن الشافعي، وإسحاق، ويحيى بن آدم، وشريك. ٢٩٠ - ويرشحه ما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، وأما نقصان دينها فإنها تمكث شطر عمرها لا تصلي» قال القاضي: رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه.

والشطر النصف، والظاهر أنه أراد منتهى نقصانهن، وقول البيهقي: إنه لم يجده في شيء من كتب الحديث يرده ما حكاه القاضي، لكن قال ابن منده: لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (والثانية) : أكثره سبعة عشر يوما، لأن ذلك يحكى عن نساء الماجشون، وحكاه ابن مهدي عن غيرهن، اهـ.

ولم يذكر الخرقي أقل الطهر، فيحتمل أنه لا حد لأقل الطهر عنده، وهو إحدى الروايات عن أحمد، رواها عنه جماعة، قاله أبو البركات، واختاره بعض الأصحاب، ولا عبرة بحكاية ابن حمدان ذلك [قولا] ثم تخطئته،

454

(والمختار) في المذهب أن أقله ثلاثة عشر يوما. ٢٩١ - لما رواه أحمد واحتج به - عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن امرأة جاءت إليه قد طلقها زوجها، زعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، طهرت عند كل قرء وصلت، فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يرضى دينه وأمانته، شهدت أنها حاضت في شهر ثلاثا، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون.

أي جيد، بالرومية، وثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينا

455

أما على الاثني عشر وما دونها فمشكوك فيه.

(والرواية الثالثة) : أقله خمسة عشر يوما، لما تقدم من حديث «تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي» وزعم أبو بكر في روايتيه أن هاتين الروايتين مبنيتان على أكثر الحيض،

456

[فإذا] قيل: أكثره خمسة عشر. فأقل الطهر خمسة عشر،

457

وإن قيل: أكثره سبعة عشر. فأقل الطهر ثلاثة عشر.

458

والمشهور عند الأصحاب خلاف هذا، إذ المشهور أن أكثر الحيض خمسة عشر وأقل الطهر ثلاثة عشر. ثم إنما يلزم هذا [أن] لو كانت المرأة تحيض في كل شهر حيضة، لا تزيد على ذلك ولا تنقص، وليس كذلك.

459

(تنبيه) : غالب الطهر بقية الشهر، «واللب» العقل، والله أعلم.

[علامات إقبال الحيض وإدباره]

المغنيIbn Qudama

(وَأَقَلُّ الْحَيْضِ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،

1,700

وَقَالَ الْخَلَّالُ: مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ، وَأَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

1,701

وَقِيلَ عَنْهُ: أَكْثَرُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالرِّوَايَتَيْنِ فِي أَقَلِّهِ وَأَكْثَرِهِ.

1,702

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: قَالَ عَطَاءٌ: الْحَيْضُ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَكْثَرُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

1,703

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ: أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ؛ لِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ.»

1,704

وَقَالَ أَنَسٌ: قُرْءُ الْمَرْأَةِ: ثَلَاثٌ، أَرْبَعٌ، خَمْسٌ، سِتٌّ، سَبْعٌ، ثَمَانٍ، تِسْعٌ، عَشَرَةٌ. وَلَا يَقُولُ أَنَسٌ ذَلِكَ إلَّا تَوْقِيفًا،

1,705

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِأَقَلِّهِ حَدٌّ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَقَلِّهِ حَدٌّ، لَكَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَمْضِيَ ذَلِكَ الْحَدُّ. وَلَنَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَلَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرِيعَةِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، كَمَا فِي الْقَبْضِ، وَالْإِحْرَازِ، وَالتَّفَرُّقِ، وَأَشْبَاهِهَا، وَقَدْ وُجِدَ حَيْضٌ مُعْتَادٌ يَوْمًا، قَالَ عَطَاءٌ: رَأَيْت مِنْ النِّسَاءِ مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا، وَتَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ.

1,706

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْت شَرِيكًا يَقُولُ: عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَيْضًا مُسْتَقِيمًا.

1,707

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غَدْوَةً وَتَطْهُرُ عَشِيًّا. يَرَوْنَ أَنَّهُ حَيْضٌ تَدَعُ لَهُ الصَّلَاةَ.

1,708

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَأَيْت امْرَأَةً أُثْبِتَ لِي عَنْهَا أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحِيضُ يَوْمًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَأُثْبِتَ لِي عَنْ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، أَنَّهُ قَالَ: تَحِيضُ امْرَأَتِي يَوْمَيْنِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِنَا مَعْرُوفَةٌ: لَمْ أُفْطِرْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَّا يَوْمَيْنِ. وَقَوْلُهُنَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ الْكِتْمَانَ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى قَوْلِهِ:{وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} .

وَلَمْ يُوجَدْ حَيْضٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ عَادَةً مُسْتَمِرَّةً فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ، فَلَا يَكُونُ حَيْضًا بِحَالٍ. وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْمِنْهَالِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَرْوِيهِ الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ.

1,709

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: لَيْسَ هُوَ شَيْئًا هَذَا مِنْ قِبَلِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، قِيلَ: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ رَوَاهُ،

1,710

وَقَالَ: مَا أَرَاهُ سَمِعَهُ إلَّا مِنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ. وَضَعَّفَهُ جِدًّا.

1,711

قَالَ: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: ذَاكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَحْتَجَّ إلَّا بِالْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، وَحَدِيثُ الْجَلْدِ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يُعَارِضُهُ. فَإِنَّهُ قَالَ: مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتِحَاضَةٌ ، وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ [فَصْل أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْن الْحَيْضَتَيْنِ] فَصْلٌ: وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَصِحُّ أَنْ تَنْقَضِيَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ إذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ.

1,712

وَقَالَ إِسْحَاقُ: تَوْقِيتُ هَؤُلَاءِ بِالْخَمْسَةِ عَشَرَ بَاطِلٌ.

1,713

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقَلُّ الطُّهْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ،

1,714

فَإِنْ قُلْنَا أَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ،

1,715

وَإِنْ قُلْنَا أَكْثَرُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ، فَأَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَهَذَا كَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ شَهْرَ الْمَرْأَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، يَجْتَمِعُ لَهَا فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ،

1,716

وَأَمَّا إذَا زَادَ شَهْرُهَا عَلَى ذَلِكَ تَصَوَّرَ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ، وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَكْثَرَ.

1,717

وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَذَكَرَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ، طَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا. فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ. فَقَالَ عَلِيٌّ:" قالون.

وَهَذَا بِالرُّومِيَّةِ. وَمَعْنَاهُ: جَيِّدٌ. وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ، انْتَشَرَ، وَلَمْ نَعْلَمْ خِلَافَهُ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ، وَلَا يَجِيءُ إلَّا عَلَى قَوْلِنَا أَقَلُّهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

وَهَذَا فِي الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ،

1,718

وَأَمَّا الطُّهْرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ فَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ؛

1,719

فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا مَا رَأَتْ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنَّهَا لَا تُصَلِّي،

1,720

وَإِذَا رَأَتْ الطُّهْرَ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ. وَرُوِيَ أَنَّ الطُّهْرَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ، لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. لِقَوْلِ عَائِشَةَ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ؛ وَلِأَنَّ الدَّمَ يَجْرِي مَرَّةً وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى. فَلَا يَثْبُتُ الطُّهْرُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِهِ، كَمَا لَوْ انْقَطَعَ أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.