ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين
Its commentaries
(وَلَوْ شَكَكْنَا) قَبْلَ الْمَوْتِ (فِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرَضِ (مَخُوفًا) (لَمْ يَثْبُتُ) كَوْنُهُ مَخُوفًا (إلَّا بِ) قَوْلِ (طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ كَأَنْ عَلَقَ شَيْءٌ بِكَوْنِهِ مَخُوفًا،
وَفِي اعْتِبَارِهِ الْحُرِّيَّةِ تَلْوِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ، فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَكُلٌّ مَعْلُومٌ مِنْ الْعَدَالَةِ، وَأَفْهَمُ كَلَامُهُ عَدَمَ الثُّبُوتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِمَحْضِ النِّسْوَةِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ بِامْرَأَةٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ فِي نَفْيِ كَوْنِهِ مَخُوفًا أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِإِرْجَاعِ ضَمِيرٍ يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ،
أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ أَخَذَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ ثُمَّ بِالْأَكْثَرِ عَدَدًا ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُوجَدَا وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ وَأُحِيلَ مَوْتُهُ عَلَى سَبَبٍ غَيْرِ الْمَرَضِ كَالْفَجْأَةِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّبَرُّعَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ مِنْهُمَا الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَدَالَةِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُصِرُّ عَلَى صَغِيرَةٍ،
وَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ مُحَافَظَتُهُ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ
(قَوْلُهُ: فَسَمِعْت) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ عَلِقَ شَيْءٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ وَأُرِيدَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِفَةِ مَرَضِهِ الْآنَ لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَمِنْ الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ) وَهُمَا كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ
(قَوْلُهُ: كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى) أَيْ فِي أَصْلِ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ) أَيْ وَلَوْ نَفْيًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ: أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَدَدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ إلَخْ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِثُمَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَوْتِ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: كَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي اعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى.
وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِلتَّلْوِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعَدَالَةِ وَأَنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ أَيْضًا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ شَكَكْنَا) قَبْلَ الْمَوْتِ (فِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرَضِ (مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ) كَوْنُهُ مَخُوفًا (إلَّا بِ) قَوْلِ (طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ كَأَنْ عُلِّقَ شَيْءٌ بِكَوْنِهِ مَخُوفًا وَاعْتُرِضَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَحَذْفُهُ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ وَذِكْرُهُ الْعَدَالَةَ الْمُغْنِيَةَ عَنْ الْحُرِّيَّةِ إنْ أُرِيدَ بِهَا عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لُوِّحَ بِذِكْرِ الْحُرِّيَّةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ وَلَا الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِمَحْضِ النِّسْوَةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ بِامْرَأَةٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ إنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرٍ يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ
أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِنَحْوِ غَرَقٍ فِي الْمَرَضِ فَيُصَدَّقُ الثَّانِي وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ وَيَكْفِي فِيهَا غَيْرُ طَبِيبَيْنِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي نَحْوِ الْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ رُجِّحَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ) لَعَلَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ قَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ الْآتِي
أَمَّا لَوْ اُخْتُلِفَ إلَخْ وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ سم الْمَارَّ آنِفًا مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) فَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مُحَافَظَتُهُمَا عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَأَنْ عُلِّقَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ وَأُرِيدَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِفَةِ مَرَضِهِ إلَّا أَنْ لَا تُسْمَعَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوَّحَ إلَخْ) مَا وَجْهُ التَّلْوِيحِ إلَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ الثُّبُوتِ بِمَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ أَيْ كَوْنِهِ مَخُوفًا وَغَيْرَ مَخُوفٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الثَّانِي) عِبَارَةُ الْعُبَابِ
وَكَذَا أَيْ يَحْلِفُ الْمُوصَى لَهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ أَوْ أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ انْتَهَتْ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِيهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ رُجِّحَ الْأَعْلَمُ) أَيْ وَلَوْ نَفْيًا، وَقَوْلُهُ فَمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَدَدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِالْفَاءِ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لُوِّحَ إلَخْ) مَا وَجْهُ التَّلْوِيحِ إلَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ذُكِرَ أَنَّ فِيمَا لَا يَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ غَالِبًا فَأَرْبَعٌ أَيْ فَيَكُونُ فِيهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ
وَكَذَا أَيْ يَحْلِفُ الْمُوصَى لَهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ أَوْ أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إسْهَالُ يَوْمَيْنِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ عَدَمُ اسْتِمْسَاكٍ إلَخْ
(وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرَضِ (مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِ) قَوْلِ (طَبِيبَيْنِ) عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ (حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) أَيْ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَغَيْرِهَا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ طَبِيبَيْنِ كَوْنُهُمَا عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ،
وَمِنْ قَوْلِهِ عَدْلَيْنِ كَوْنُهُمَا مُسْلِمَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ فَإِنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ، فَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْمَالَ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا ثَبَتَ بِمَنْ ذُكِرَ.
تَنْبِيهٌ: أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فِي كَوْنِ الْمَرَضِ غَيْرَ مَخُوفٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَإِنْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ،
وَلَوْ قَالَ الطَّبِيبَانِ: هَذَا الْمَرَضُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ فَمَخُوفٌ، أَوْ يُفْضِي إلَى مَخُوفٍ نَادِرًا فَلَا،
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَوْفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُصَنِّفُ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ أَمْثِلَةٍ مِنْهُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ
(وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ، وَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالزِّيَادَةِ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ كَوْنِهِمَا ذَكَرَيْنِ أَيْضًا فَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُمَحَّضُ النِّسْوَةُ إلَّا إنْ كَانَ عِلَّةً بَاطِنِيَّةً بِامْرَأَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَعْرِفَةَ النِّسْوَةِ بِهِ دُونَ الرِّجَالِ، فَظَاهِرُ الْفَسَادِ أَوْ اطِّلَاعُهُنَّ عَلَيْهِ غَالِبًا. فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا هُوَ جَائِزٌ فِيمَا هُوَ أَخْفَى مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْمُرَادُ إخْبَارُهُنَّ بِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ مِنْ الرِّجَالِ فَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِنَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ،
فَمَنْ قَالَ إنَّهُ مَخُوفٌ أَوْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مَخُوفٌ. نَعَمْ مَنْ صَارَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ لَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ
إمَّا الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ هُنَا عَلَى النَّفْيِ كَأَنْ يَقُولَا: لَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (عَدْلَيْنِ) هَذَا إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ أَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ حُرَّيْنِ وَإِلَّا فَلْيَذْكُرْ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِ.
قال: (ولو شككنا في كونه مخوفًا .. لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين) ؛ مراعاة للعدد مع أهلية الشهادة؛ لأنه تعلق به حق آدمي،
ويشترط علمهما بالطب؛ لأن قول الجاهلين غير مقبول.
قال الماوردي: وإذا اختلف في كونه مخوفًا .. رجع إلى قول الأعلم،
فإن أشكل .. فالأكثر عددًا،
فإن استووا .. رجع إلى قول من شهد بالخوف.
واكتفى المصنف بوصف العدالة عن ذكر الإسلام والتكليف؛ فإنهما من شروط العدالة.
وذكروا في جواز العدول عن الماء إلى التيمم بقول الصبي المراهق والفاسق وجهًا: أنه لا يشترط العدد، وصححوه هناك.
وعن الخطابي وجه: أن ينتقل إلى التيمم بقول الطبيب الكافر، كما يجوز شرب الدواء من يده.
قال الرافعي: ولا يبعد أن تطرد هذه الاختلافات هنا،
والصحيح: أن الكافر غير مقبول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا حدثكم أهل الكتاب بشيء .. فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم) رواه أبو داوود [٣٦٣٩] والطبراني [طب ٢٢/ ٣٥٠] من حديث أبي نملة الأنصاري.
وأما قول الرجل الواحد والنسوة .. فلا يثبت به ذلك إلا إذا كانت العلة باطنة بالمرأة لا يطلع عليها الرجال غالبًا؛ فإنه يثبت بقولهن.
وعبارته صريحة في قبول شهادتهما بكونه غير مخوف، وهي ظاهر كلام الأكثرين.
وقال المتولي: إنما تقبل شهادة الطبيب إذا قال: المرض مخوف،
فإن قال: غير مخوف ..
فإن شهادته على النفي، وكلام الرافعي مصرح بخلافه.
وإذا كان التبرع في مرض غير مخوف ثم طرأ عليه المخوف ومات منه .. قال الإمام: إن قال أهل الخبرة: إن ذلك المرض يفضي إلى المخوف .. فهو أيضًا مخوف،
وإن قالوا: لا يفضي إليه غالبًا .. فتبرعه فيه كالتبرع في الصحة،
وفي نص الشافعي رضي الله عنه ما يؤيد ذلك.
وإذا اختلف الوارث والمتبرع عليه في كونه مخوفًا .. صدق المتبرع عليه؛ لأن الأصل السلامة، إلا أن يقيم الوارث شاهدين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.