ورفع يديه
Its commentaries
(وَ) يُسَنُّ (رَفْعُ يَدَيْهِ) فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ اتِّبَاعًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَحَاصِلُ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ لِلْأَوَّلِ دَلِيلَيْنِ: فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّفْعَ سُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ،
وَأَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ الْقُنُوتِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْأَوَّلِ اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ رَفْعِهِ فِي الْقُنُوتِ لِأَنَّهُ دُعَاءُ صَلَاةٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ الرَّفْعُ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ لِيَدَيْهِ فِيهِ وَظِيفَةً وَلَا وَظِيفَةَ لَهُمَا هُنَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا سَوَاءً أَكَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَمْ مُلْتَصِقَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا، وَالضَّابِطُ أَنْ يَجْعَلَ بُطُونَهَا إلَى السَّمَاءِ وَظُهُورَهَا إلَى الْأَرْضِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَخَبَرُ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ» نَفْيٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَيُجْعَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ فِيهِ حَرَكَةً وَهِيَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فِي الصَّلَاةِ إذْ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آنِفًا إذْ كَلَامُهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي تُقْلَبُ الْيَدُ فِيهَا، وَسَوَاءٌ فِيمَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ فِي سَنِّ مَا ذُكِرَ أَكَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ وَاقِعًا أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَاسْتَحَبَّ الْخَطَّابِيُّ كَشْفَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ.
وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَ الْخُطْبَةِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ لِحَدِيثٍ فِيهِ فِي مُسْلِمٍ،
وَيُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَايَةَ الرَّفْعِ إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا: أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ) الْأَوْلَى وَسُنَّ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ،
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَالصَّحِيحُ سَنُّ رَفْعِ يَدَيْهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ ظَاهِرُهُ كَالْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يَرْفَعُ فِي جَمِيعِهِ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ وَعِبَارَتُهُ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَأَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ سَنِّهِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ الْقُنُوتِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ أَنَّ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْقَائِلِ يُسَنُّ الرَّفْعُ
(قَوْلُهُ: كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ إلَخْ) مِنْ قَوْلِهِ كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ عَلَى «رَفْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ» ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ انْتَهَى.
وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ قَنَتَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ إلَخْ، لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْأُجْهُورِيِّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ قَنَتَ عَقِبَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ) الَّذِي فِي الْمَتْنِ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: نَفْيٌ) أَيْ وَمَا هُنَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ
(قَوْلُهُ لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ الْمَشَاقِّ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ بِالْبَدَنِ، وَسَكَتَ عَنْ الثَّنَاءِ وَهُوَ مِنْ فَإِنَّك تَقْضِي إلَخْ،
وَفِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ: قَوْلُهُ
وَيُسَنُّ جَعْلُ ظَهْرِهِمَا لِلسَّمَاءِ إلَخْ: أَيْ حَتَّى مِنْ أَوَّلِ الْقُنُوتِ إلَخْ هَذَا مُرَادُهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيُّ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ) أَيْ
فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالرَّفْعِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ دَعَا شَخْصٌ لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَرَفْعِ آخَرَ، أَوْ دَعَا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا بِطَلَبِ خَيْرٍ وَالْآخَرُ بِرَفْعِ شَرٍّ فَقَالَ آخَرُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي ذَلِكَ فَهَلْ يَفْعَلُ قَائِلُ ذَلِكَ بِبُطُونِ الْأَكُفِّ أَمْ بِظُهُورِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
قِيلَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مَقْرُونًا بِبُطُونِ الْأَكُفِّ تَغْلِيبًا لِلْمَطْلُوبِ عَلَى غَيْرِهِ لِشَرَفِهِ اهـ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِظُهُورِ الْأَكُفِّ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَايَةَ الرَّفْعِ إلَى الْمَنْكِبِ) أَيْ إلَى مُحَاذَاةِ الْمَنْكِبِ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّيْنِ عَلَى بَسْطِهِمَا
(قَوْلُهُ: رَفْعُهُ) أَيْ الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَتُسَنُّ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَتِهِ الْيُمْنَى وَتُكْرَهُ بِأُصْبُعَيْنِ حَجّ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ) أَيْ: خَارِجَ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّ لِلْأَوَّلِ دَلِيلَيْنِ) يَعْنِي: الِاتِّبَاعَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَقِبَ هَذَا وَالْقِيَاسَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ إلَخْ، لَكِنْ فِي سِيَاقِهِ قَلَاقَةٌ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الْقِيَاسِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ،
فَإِنَّ الَّذِي جَعَلَهُ مُسْتَنَدَ الْقِيَاسِ، وَهُوَ حَدِيثُ الْبَيْهَقِيّ كَافٍ فِي الِاتِّبَاعِ، فَإِنَّهُ فِي خُصُوصِ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَمَا مَعْنَى قِيَاسِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَغَيْرُ الشَّارِحِ الْجَلَالِ جَعَلَ خَبَرَ الْبَيْهَقِيّ مُسْتَنَدَ الِاتِّبَاعِ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا فِيمَا مَرَّ اتِّبَاعًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ) صَوَابُهُ الصَّحِيحُ
(وَ) الصَّحِيحُ سَنُّ (رَفْعِ يَدَيْهِ) فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ وَفَارَقَ نَحْوَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ بِأَنَّ لِيَدَيْهِ وَظِيفَةً ثَمَّ لَا هُنَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: فِي السُّنَّةِ فِي الِاعْتِدَالِ جَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ وَبَحَثَ أَنَّهُ فِي حَالِ رَفْعِهِمَا يَنْظُرُ إلَيْهِمَا لِتَعَذُّرِهِ حِينَئِذٍ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَمَحَلُّهُ إنْ أَلْصَقَهُمَا
لَا إنْ فَرَّقَهُمَا فَإِنْ قُلْت مَا السُّنَّةُ مِنْ هَذَيْنِ قُلْت كُلُّ سُنَّةٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْحَجِّ
وَيُسَنُّ لَهُ كَكُلِّ دَاعٍ رَفَعَ بَطْنَ يَدَيْهِ لِلسَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرَهُمَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ إلَخْ) أَيْ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) مَنْشَأُ الْعِلْمِ نَفْيُ أَنَّ لَهُمَا وَظِيفَةٌ هُنَا سم
(قَوْلُهُ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ نَحْوَ صَدَقْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ كُلٌّ سُنَّةٌ) وَالضَّمُّ أَوْلَى اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَعَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ التَّخْيِيرُ عِبَارَتُهُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَمْ مُلْتَصِقَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا وَاسْتَحَبَّ الْخَطَّابِيُّ كَشْفَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ،
وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَ الْخُطْبَةِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ لِحَدِيثٍ فِيهِ فِي مُسْلِمٍ
وَيُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ،
وَلَوْ بِحَائِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَايَةَ الرَّفْعِ إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَى الْمَنْكِبِ أَيْ إلَى مُحَاذَاتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّيْنِ عَلَى بَسْطِهِمَا
(قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ) لِدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَسَيِّدْ يُوسُف الْبَطَّاحْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَظَهْرَهُمَا إلَخْ) فَهَلْ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْقُنُوتِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخِي بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً مُغْنِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت قَالَ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا يَعْتَرِضُ بِأَنَّ فِيهِ حَرَكَةً وَهِيَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فِي الصَّلَاةِ إذْ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ آنِفًا إذْ كَلَامُهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي تُقَلَّبُ الْيَدُ فِيهَا انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نِهَايَتِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ فِي خُصُوصِ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلْحَلَبِيِّ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ أَيْ أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَيْهِ فَيَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ هَلْ يُطْلَبُ قَلْبَ كَفَّيْهِ فِي الدُّعَاءِ بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ أَجَابَ بِنَعَمْ إذْ إطْلَاقُهُمْ شَامِلٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْكَفِّ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ) أَيْ بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَقَعَ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَسَوَاءٌ فِيمَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ فِي سَنِّ مَا ذَكَرَ أَكَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ وَاقِعًا أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ)
وَأَمَّا مَسْحُ غَيْرِ الْوَجْهِ كَالصَّدْرِ فَلَا يُسَنُّ مَسْحُهُ قَطْعًا بَلْ نَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ شَيْخُنَا قَالَ ع ش
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَلَا أَصْلَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظِيفَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَهِيَ جَعْلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَهَذَا فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَا فِي التَّشَهُّدِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) مَنْشَأُ الْعِلْمِ نَفَى أَنَّ لَهُمَا وَظِيفَةً هُنَا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) سُنَّ (رَفْعُ يَدَيْهِ) فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِيهِ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَالثَّانِي: لَا يَرْفَعُ فِي الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ فِي صَلَاةٍ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ الرَّفْعُ قِيَاسًا عَلَى دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ لِيَدَيْهِ فِيهِ وَظِيفَةً وَلَا وَظِيفَةَ لَهُمَا هُنَا، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ، وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ، فَهَلْ يَقْلِبُ كَفَّيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْقُنُوتِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ أَوْ لَا؟ أَفْتَى شَيْخِي بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً
(وَ) الصَّحِيحُ سَنُّ (رَفْعِ يَدَيْهِ) فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْحَاكِمِ،
وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ. كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ عَلَى رَفْعِ النَّبِيِّ يَدَيْهِ كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
قَوْلُهُ: (رَفْعُ يَدَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْقُنُوتِ،
وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رَفْعًا مُقْتَصَدًا بِتَفْرِيقٍ أَوْ جَمْعٍ، وَهُوَ أَوْلَى، وَكَشْفُهُمَا وَرَفْعُ أَصَابِعِهِمَا وَجَعْلُ بُطُونِهِمَا إلَى السَّمَاءِ فِي الثَّنَاءِ مُطْلَقًا
وَكَذَا فِي الدُّعَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِدَفْعِ شَيْءٍ وَإِلَّا فَعَكْسُهُ،
وَيُكْرَهُ بِيَدٍ نَجِسَةٍ وَرَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً،
وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا قِيسَ) هَذَا مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ الثَّانِي أَيْ فَهُوَ مُعَارَضَةُ قِيَاسٍ بِقِيَاسٍ أَيْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَاسَ الرَّفْعَ فِي الْقُنُوتِ عَلَى الرَّفْعِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ،
وَالثَّانِي قَاسَ عَدَمَ الرَّفْعِ فِيهِ عَلَى عَدَمِ الرَّفْعِ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ، وَاعْتَضَدَ الْأَوَّلُ بِحَدِيثِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ وَبِمُنَاسَبَةِ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (الْغَدَاةَ) هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَذَلِكَ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَعَلَّ الْحَامِلَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعُ تَمَرُّدِ الْقَاتِلِينَ،
وَمِنْ دُعَائِهِ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ قَدْرَ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا يَقُولُ:«اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْت، وَابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُهُ» فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعُونًا، فَمَاتَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ إذْ كَيْفَ يُسَوَّغُ الْقِيَامُ مَعَ كَوْنِ الْحُكْمِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ الْحَاكِمِ.
فَ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ورفع يديه) ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم- بإسناد حسن- في قنوته على أصحاب بئر معونة، وصح عن جماعة من الصحابة في القنوت، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
والثاني: لا يرفع- وبه قال مالك- قياسًا على سائر الأدعية في الصلاة،
ولما روى الشيخان [خ١٠٣١ - م] عن أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء).
وذكر الرافعي في بابه: أن السنة لمن دعا برفع بلاء .. أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، ولمن دعا لتحصيل شيء .. أن يجعل بطنهما إليها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.