إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات
Its commentaries
(إذَا عَادَ إلَى مِنًى) بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ (بَاتَ بِهَا) حَتْمًا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) وَالثَّالِثَةُ أَيْضًا لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَالْوَاجِبُ فِيهِ مُعْظَمُ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِسَاعَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِيهَا بِخُصُوصِهَا عَلَى ذَلِكَ إذْ بَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِهِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ مَشَقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا وَهَذِهِ الْأَيَّامُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}
وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} وَهِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ الْحِجَّةِ. (وَرَمْيُ كُلُّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ حَادِي عَشَرَ الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَيَرْمِي (كُلَّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ حَصَاةً
(قَوْلُهُ: وَالْوَاجِبُ فِيهِ مُعْظَمُ اللَّيْلِ) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُسَمَّى مُعْظَمًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْأَيَّامُ) أَيْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْكُبْرَى) وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ فِيهَا بِخُصُوصِهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَمُسْتَنَدُ نَصِّهِ مَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْمَبِيتُ بِخِلَافِ مِنًى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَحَلِّ الرَّمْيِ لَكِنَّ هَذَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
Adds nothing on this mas’ala.
(إذَا عَادَ إلَى مِنًى) مِنْ مَكَّةَ، أَوْ لَمْ يَعُدْ بِأَنْ لَمْ يَذْهَبْ لِمَكَّةَ (بَاتَ) وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ (بِهَا) فَلَا يُجْزِئُ خَارِجَهَا وَمِنْهَا مَا أَقْبَلَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطِ بِهَا حُدُودُهَا وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِلَصْقِهَا الْجَمْرَةُ وَمِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مُحَسِّرٌ لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ لِلْجَهْلِ بِأَوَّلِ مُحَسِّرٍ لَكِنَّهُمْ قَالُوا طُولُ مِنًى سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ فَلْيُقَسْ مِنْ الْعَقَبَةِ وَيُحَدَّ بِهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا التَّحْدِيدِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا سَامَتَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا إلَى الْجَبَلِ وَيَسَارًا إلَى الْجَبَلِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ مِنًى كَثِيرٌ يَظُنُّهُ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْهَا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) الْأَوَّلَيْنِ أَيْ: مُعْظَمُهُمَا
وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ لَمْ يَنْفِرْ نَفْرًا صَحِيحًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (وَرَمَى) وُجُوبًا بِلَا خِلَافِ
وَيَجِبُ فِيهِ جَمَعَهُ، أَوْ فَرَقَّهُ أَنْ يَرْمِيَ (كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْأَصْلُ فِي الرَّمْيِ لَا الْوَاجِبُ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ (كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ بِمَكَّةَ، أَوْ بِطَرِيقِهَا وَرَعْيِ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ نَعَمْ يُمْنَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ النَّفْرُ لِلرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا
بِخِلَافِ نَحْوِ سِقَايَةٍ وَيَلْزَمُ الرِّعَاءَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الْعَوْدُ لِلرَّمْيِ فِي وَقْتِهِ.
وَمَرَّ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ رَمْيِ النَّحْرِ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَأْتِي أَنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَدْخُلُ بِزَوَالِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهَا فَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ تَرْكُ رَمْيِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِهَا لِيَرْمُوا الْكُلَّ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي تَأْخِيرِهِ لِأَجْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ،
فَإِنْ فُرِضَ خَوْفُهُ عَلَى دَابَّتِهِ لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ كَانَ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا لَهُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ التَّنَاقُضِ الْعَجِيبِ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى وَذَاكَ فِي ذِي عُذْرٍ لَمْ يَبِتْهَا فَامْتِنَاعُ التَّأْخِيرِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ شِعَارَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يُنَاسِبْ التَّضْيِيقَ بِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يَشْهَدُ لَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَإِنَّمَا الْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ يَجُوزَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَجُوزُ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَمَرَضٍ تَشُقُّ مَعَهُ الْإِقَامَةُ بِمِنًى وَتَمْرِيضِ مُنْقَطِعٍ وَطَلَبِ نَحْوِ آبِقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي مُزْدَلِفَةَ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ بِقَيْدِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعُذْرَ فِي الْمَبِيتِ يُسْقِطُ دَمَهُ وَإِثْمَهُ وَفِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ أُمَرَاءِ الْحَاجِّ وَأَمِيرِ مَكَّةَ ثُمَّ تَزَايَدَتْ وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ حَتَّى رَحَلَ أَكْثَرُ الْحُجَّاجِ وَالْمَكِّيِّينَ لَيْلَة الْقَرِّ وَصَبِيحَتَهُ وَوَقَعَ النَّهْبُ الْفَظِيعُ وَلَمْ يَزَلْ الْخَوْفُ يَشْتَدُّ حَتَّى نَفَرَ مَنْ بَقِيَ مَعَ الْأُمَرَاءِ مِنْ الْحَجِيجِ قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَأَرَادَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْحُجَّاجِ أَنْ يَعُودَ لِمِنًى قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ مَعَ جُنْدٍ مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَمَرُّدِ الْأَعْرَابِ وَانْتِشَارِهِمْ كَالْجَرَادِ وَحِينَئِذٍ اخْتَلَفَ الْمُفْتُونَ فِي لُزُومِ الدَّمِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُهُ كَمَا بَيَّنْته مَعَ الْمَيْلِ إلَى عَدَمِهِ وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ فِي إفْتَاءٍ مَبْسُوطٍ مُسَطَّرٍ فِي الْفَتَاوَى وَمِنْ ذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَعْذَارِ بَعْضُهُ لَا يَمْنَعُ فِعْلَهُ بِالنَّفْسِ وَبَعْضُهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِنَابَة فَلَزِمَ الدَّمُ لِإِمْكَانِ الْفِعْلِ
وَأَمَّا هَذَا الْعُذْرُ فَمَانِعٌ لِلْفِعْلِ بِالنَّفْسِ وَالنَّائِبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَتَّى الْفُقَرَاءَ الْمُتَجَرِّدِينَ صَارَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَقْصِيرٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ كَلَامَ شَارِحٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِحْصَارِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ ثَمَّ يَجِبُ فِيهِ دَمٌ مَعَ الْعُذْرِ كَمَا يَأْتِي فَالرَّمْيُ أَوْلَى قِيلَ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ وَأَنَّ عُلَمَاءَ مِصْرَ وَمَكَّةَ اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ فَأَفْتَى بِعَدَمِهِ الْمِصْرِيُّونَ كَشَيْخِنَا وَمُعَاصِرِيهِ وَبِوُجُوبِهِ الْمَكِّيُّونَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: الْمُحِيطِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْجِبَالِ وَفَاعِلُهُ حُدُودُهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ سم أَيْ فَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ مَعَ جَمْرَتِهَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مُحَسِّرٌ لَا مَا أَدْبَرَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الَّذِي مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَجْتَهِدُ كَالْمِيقَاتِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاحْتِمَالُ الْمَارُّ فِي عَرَفَةَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْظَمَهَا) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ع ش وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبُ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ حَادِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ) الثَّلَاثِ وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَهِيَ الْكُبْرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْمَرْمَى ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْعَلَمِ فِي الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى لَوْ أُزِيلَ الْجَبَلُ وَصَارَ لِلْمَرْمَى جَوَانِبُ كَجَوَانِبِ غَيْرِهَا لَمْ يَكْفِ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ الْجَانِبِ الْمَعْهُودِ وَنَّائِيٌّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ فِي جَنْبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الصَّغِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: جَمَعَهُ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ) أَيْ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَبْعُ حَصَيَاتٍ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ
وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كُرْدِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ذَيْنِكَ بِالتَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالدَّمُ عَنْ الرِّعَاءِ إنْ خَرَجُوا مِنْهُمَا قَبْلَ الْغُرُوبِ،
فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانُوا بِهِمَا بَعْدَهُ لَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ خُرُوجِهِمْ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْدَثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا وَلِأَهْلِ الرِّعَاءِ وَالسِّقَايَةِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيُؤَدُّونَهُ فِي تَالِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيِ يَوْمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ بَقَاءُ وَقْتِ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ أَيْضًا خَائِفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَوْتٍ إلَى لِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْتَادُوا الرَّعْيَ قَبْلُ أَوْ كَانُوا أُجَرَاءَ أَوْ مُتَبَرِّعِينَ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِالدَّوَابِّ إلَى مِنًى مَثَلًا وَخَشُوا مِنْ تَرْكِهَا لَوْ بَاتُوا ضَيَاعًا بِنَحْوِ نَهْبٍ أَوْ جُوعًا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: النَّفْرُ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ السِّقَايَةِ) أَيْ مِنْ شَأْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ
فَلَوْ فُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لَيْلًا إلَى الرَّعْيِ دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لَيْلًا بِبُعْدِ الْمَرْعَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي الْمَبِيتِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُمْ) أَيْ لِلرِّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الرَّاعِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ الَّتِي يَرْعَاهَا وَلَوْ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَ الْإِثْمِ) أَيْ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّنَاقُضِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَوْلُهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ يَوْمٍ) أَيْ فَيُؤَدُّونَهُ فِي الثَّانِي قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا أَيْ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْجَوَابُ بِأَنَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِعُذْرٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْ) أَيْ تَارِكَ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَعْنَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالِفٌ وَ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنْ يَجُوزَ) أَيْ لَفْظُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَفْظُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بَيْنَ التَّأْخِيرِ بِيَوْمٍ وَالتَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ وَأَنَّ الْعُذْرَ كَمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ كَذَلِكَ يُسْقِطُ الْكَرَاهَةَ وَمُخَالَفَةَ الْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا تُحَصِّلُ ثَوَابَ الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْحُصُولِ
وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ أَيْ هُنَاكَ فَيَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إلَى وَتَمْرِيضٌ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى وَمِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِوُجُوبِ الْمَبِيتِ وَلُزُومِ الدَّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ) أَيْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ،
وَإِنْ قَلَّ وَنَّائِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَمْرِيضٌ مُنْقَطِعٌ) أَيْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ تَحْصِيلِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ،
وَإِنْ تَعَهَّدَهُ غَيْرُهُ فِيهِمَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ) أَيْ كَالسَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ إمْكَانِ الْعَوْدِ لِلْمَبِيتِ بَعْدَ فِعْلِهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ تَحْصِيلَ مَا دُونَ الْمُعْظَمِ بِمِنًى فَهَلْ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَاجِبُ الْمَبِيتِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَخَوْفِهِ مِنْ غَرِيمِهِ نَحْوِ حَبْسٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ أَوْ لَهُ وَثَمَّ قَاضٍ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَالْحَنَفِيِّ وَعُقُوبَةٍ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ عَنْهَا وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ غَيْرِ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ وَسَفَرِ رُفْقَتِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَرْكُ الْمَبِيتِ نَاسِيًا كَتَرْكِهِ عَامِدًا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ) أَيْ وَتِسْعِمِائَةٍ كَمَا فِي الْفَتَاوَى اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ.
(قَوْلُهُ: أُمَرَاءِ الْحَاجِّ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْمَدِّ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ أَمِيرِ الْحَاجِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ حَاكِيًا لِتِلْكَ الْقِصَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمِيرِ مَكَّةَ) ، وَهُوَ الشَّرِيفُ مُحَمَّدُ أَبُو نُمَيٍّ بْنِ الشَّرِيفِ بَرَكَاتٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَجِيجِ) حَالٌ مِمَّنْ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ) أَيْ مِنْ أَمِيرِهَا.
(قَوْلُهُ: الْمُفْتِيُونَ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ لِمِنًى.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ كَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبِ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ جَمَعَهُ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ عب وَلَا دَمَ بِتَرْكِهَا أَيْ لَيَالِي مِنًى لِعُذْرٍ كَالرِّعَاءِ إنْ فَارَقُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَكَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ
وَكَذَا غَيْرُهَا وَلِلصِّنْفَيْنِ تَأْخِيرُ رَمْيِ النَّحْرِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ مِنْ التَّشْرِيقِ وَيَتَدَارَكُونَهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَسَيَأْتِي مَضْمُونُ ذَلِكَ قَرِيبًا
وَكَذَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ تَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ بِأَنْ جَاءُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَفَارَقُوهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا الْجَوَابُ
(قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتَ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ.
(إذَا عَادَ إلَى مِنًى) بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ (بَاتَ بِهَا) حَتْمًا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) وَالثَّالِثَةَ أَيْضًا لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَالْوَاجِبُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِسَاعَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي مُزْدَلِفَةَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَعَ فِيهَا بِخُصُوصِهَا، إذْ بَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالنِّصْفِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ مَشَقَّةٍ، فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيْلِهَا بِنُورِ الْقَمَرِ،
وَقِيلَ: لِأَنَّ النَّاسَ يُشَرِّقُونَ اللَّحْمَ فِيهَا فِي الشَّمْسِ، وَهَذِهِ الْأَيَّامُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}
وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَجِّ {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} فَهِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهِيَ الْكُبْرَى، وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى، وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى، بَلْ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا، وَيَرْمِي (كُلَّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ حَصَاةً.
وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ
(إلَى مِنًى بَاتَ لَيْلَتَيْ التَّشْرِيقِ) الْأَوَّلِيَّيْنِ وَالثَّالِثَةَ أَيْضًا. (وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ) فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ حَصَاةً، وَدَلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ الِاتِّبَاعُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بَاتَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثَةَ أَيْضًا) أَيْ يَجِبُ مَبِيتُهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (التَّشْرِيقِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ أَيَّامِهَا بِالشَّمْسِ وَلَيَالِيهَا بِالْقَمَرِ أَوْ لِإِشْرَاقِ اللَّحْمِ فِيهَا أَيْ جَعْلِهِ فِي الشَّمْسِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات) ؛ لما روى أبو داوود [١٩٦٧] عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر, ثم رجع إلى منى فبات بها ليالي التشريق يرمي الحمرة إذا زالت الشمس, كل جمرة سبع حصيات يكبر مع كل حصاة) وهذا الرمي واجب بلا خلاف.
هذا فيمن لا عذر له,
أما المعذور كأهل السقاية والرعاء .. فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى؛ لما روى الشيخان [خ ١٦٣٤_ م ١٣١٥] عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية .. فأذن له في ذلك. وروى أبو داوود [١٩٦٩]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء الإبل في ذلك) فللصنفين جميعًا أن يدعوا رمي يوم ويقضوه في اليوم الذي يليه, وليس لهم أن يدعوا رمي يومين على التوالي.
وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى .. لزمهم المبيت بها ورمي غدها, ولأهل السقاية النفر بعد غروب الشمس على الأصح؛ لتعهدها, ولا رعي بالليل, وحكم المعذورين في خكم ليلة مزدلفة حكم ليالي منى.
ولو حدثت سقاية للحاج .. فللقائم بها ترك المبيت, قاله البغوي ومنعه ابن كج.
ولو قيل: إن دعت الحاجة إليها كانت كسقاية العباس رضي الله عنه وإلا فلا .. لم يبعد.
وفي معنى السقاية من ضاع ماله, أو خاف على نفسه, أو كان به مرض يشق عليه معه المبيت, أو له مريض يحتاج إلى تعهده, أو يطلب آبقًا على الأصح.
وترك المبيت ناسيًا كتركه عامدًا إلا في الإثم.
ويستحب استقبال القبلة في رمي الجمرات الثلاث,
وهي معروفة:
الأولى: تلي مسجد الخيف, وهي الكبرى.
والثانية: الوسطى.
والثالثة: جمرة العقبة, وليست منى, إنما منى تنتهي إليها.
ويستحب أن يصلي الخمس مع الجماعة بمسجد الخيف, ويكثر فيه من الصلاة عند الأحجار التي أمام المنارة؛ فذلك مصلى الني صلى الله عليه وسلم.
وروي: أنه صلى في ذلك المكان سبعون نبيًا, منهم موسى,
وأن فيه قبر سبعين نبيًا عليهم الصلاة والسلام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.