والتسمية أوله
Its commentaries
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (التَّسْمِيَةُ أَوَّلُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ» أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ، وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا، زَادَ الْغَزَالِيُّ: رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ.
وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا، وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ عِبَادَةً أَوْ غَيْرَهَا كَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ وَجِمَاعٍ وَذَبْحٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَنْزِلٍ لَا لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَذْكَارِ، وَتُكْرَهُ لِمَكْرُوهٍ، وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ
(قَوْلُهُ: زَادَ الْغَزَالِيُّ) أَيْ فِي بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ مَا بَعْدَ أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَوْ بِنَحْوِ آيَةٍ وَقَبْلَ آخِرِهَا كَذَلِكَ، وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِمْ فِي بَيَانِ السُّنَّةِ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ طَلَبِ التَّعَوُّذِ قَبْلَ الْبَسْمَلَةِ فِي الْوُضُوءِ طَلَبُهَا فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ وَجِمَاعٍ) قَالَ حَجّ وَلَوْ تَرَكَهَا فِي أَوَّلِهِ لَا يَأْتِي بِمَا فِي أَثْنَائِهِ لِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ عِنْدَهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ عِنْدَهُ وَقِيَاسُ مَا فِي آدَابِ الْخَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ فِيهِ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ يُلَاحِظُ التَّسْمِيَةَ بِقَلْبِهِ بَاطِنًا هُنَا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ هُنَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هُنَاكَ فِي أَنَّ كَرَاهَةَ الْكَلَامِ هَلْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَكَانِ أَوْ بِحَالَةِ الشَّخْصِ فَلَا يُكْرَهُ إلَّا عِنْدَ خُرُوجِ الْخَارِجِ،
وَقَالَ أَيْضًا: تَحْصُلُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى: قُلْت: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا دَفْعُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَسْمِيَتِهَا، وَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا يَكْفِي مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ انْتَهَى.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ) أَيْ لِذَاتِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، بَقِيَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي لَا شَرَفَ فِيهَا كَنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا وَلَا مَكْرُوهًا وَلَا ذَا بَالٍ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِخَبَرِ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسْمَ» وَأَخَذَ مِنْهُ أَحْمَدُ وُجُوبَهَا وَرَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِضَعْفِهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْكَامِلِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَضْمَضَةِ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْوُضُوءُ) وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ عِبَادَةً أَوْ غَيْرَهَا كَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ وَجِمَاعٍ وَذَبْحٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَنْزِلٍ لَا لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَذْكَارِ وَتُكْرَهُ لِمَكْرُوهٍ، وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ لِمُحَرَّمٍ عِبَارَةُ سم
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتُكْرَهُ أَيْ التَّسْمِيَةُ لِمُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمُحَرَّمُ أَوْ الْمَكْرُوهُ لِذَاتِهِ فَتُسَنُّ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ بِمَغْصُوبٍ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتَهَا عِنْدَ الْمُحَرَّمِ ضَعِيفٌ اهـ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِمُحَرَّمٍ أَيْ لِذَاتِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ بَقِيَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي لَا شَرَفَ فِيهَا كَنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَكَلَ مَغْصُوبًا هَلْ هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ الْحُرْمَةُ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَصُورَةُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ يَأْكُلَ مَيْتَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ عَارِضٌ عَلَى حِلِّ الْمَأْكُولِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ لَهُ طُرُقًا يَرْتَقِي بِهَا إلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ فَرَاجِعْهُ بَلْ بَعْضُ طُرُقِهِ حَسَنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ) فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ لِطَلَبِ التَّسْمِيَةِ بِخُصُوصِهَا شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم.
(فَرْعٌ) هَلْ يَقُومُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ كَمَا فِي بُدَاءَةِ الْأُمُورِ فَأَجَابَ م ر بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ وَرَدَ فِيهَا طَلَبُ الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَبِالْحَمْدَلَةِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا إلَّا طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَأَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ حَدِيثَ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم) ، وَيَأْتِي بِذَلِكَ وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا وَنُفَسَاءَ كَأَنْ يَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِسُنَّةِ الْغُسْلِ لَكِنْ يَقْصِدُ بِهَا الذِّكْرَ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تُرِكَ) إنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ فَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ التَّسْمِيَةِ بِمُذَكَّرٍ أَيْ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرُ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ الْإِتْيَانُ بِهِ مَثَلًا سم
(قَوْلُهُ وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتُكْرَهُ أَيْ التَّسْمِيَةُ لِمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ الْجَوَاهِرِ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ لِذَاتِهِ فَتُسَنُّ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتَهَا عِنْدَ الْمُحَرَّمِ ضَعِيفٌ،
وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْعُلَمَاءِ اهـ وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَفْعَالَ ثَلَاثٌ قِسْمٌ تُسَنُّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَقِسْمٌ لَا تُسَنُّ فِيهِ وَقِسْمٌ تُكْرَهُ فِيهِ اهـ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ كَمَا فِي بُدَاءَةِ الْأُمُورِ فَأَجَابَ م ر بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ وَرَدَ فِيهَا طَلَبُ الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَبِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا إلَّا طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ» أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَأَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ حَدِيثَ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (التَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ) أَيْ: أَوَّلَ الْوُضُوءِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ: تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ: قَائِلِينَ ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا» .
وَلِخَبَرِ «تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لِوَاجِبَاتِهِ.
وَأَمَّا خَبَرُ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» فَضَعِيفٌ، وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا كَمَالُهَا، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا، وَزَادَ الْغَزَالِيُّ بَعْدَهَا فِي بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ {رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}{وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} . وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ التَّعَوُّذَ قَبْلَهَا، وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ: أَيْ حَالٍ يُهْتَمُّ بِهِ مِنْ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَغُسْلٍ، وَتَيَمُّمٍ، وَذَبْحٍ، وَجِمَاعٍ، وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ لَا لِصَلَاةٍ، وَحَجٍّ، وَذِكْرٍ، وَتُكْرَهُ لِمُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ.
وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوُضُوءِ: أَوَّلَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرِنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ يُكْمِلُ غَسْلَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ سُنَّةٌ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ
(وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلُهُ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ: تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعِينَ» . وَالْوَضُوءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَوْلُهُ:" بِسْمِ اللَّهِ " أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ وَأَكْمَلُهَا كَمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» مِنْ جُمْلَةِ رِوَايَاتِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَقْطَعُ أَيْ قَلِيلُ الْبَرَكَةِ
قَوْلُهُ: (وَالتَّسْمِيَةُ) وَيُنْدَبُ قَبْلَهَا الِاسْتِعَاذَةُ {رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ. وَهِيَ سُنَّةُ عَيْنٍ لِلْمُنْفَرِدِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ، وَكِفَايَةٍ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْجِمَاعِ. وَوُضُوءُ جَمَاعَةٍ مِنْ إنَاءٍ صَغِيرٍ عُرْفًا لَا شَيْءَ يُطَهِّرُهُ أَوْ قَنَاةٍ،
وَيُكْرَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: تَحْرُمُ عَلَى الْحَرَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَطَعَامٍ مَغْصُوبٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمِلْكِهِ وَوُضُوءٌ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ كَذَلِكَ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لَا لِذَاتِهِ، وَبِهِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ الَّذِي يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَا مَا أُعِدَّ لَهُ خَاصَّةً.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ، فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَحَمْلُهَا عَلَى الْأَقَلِّ لِأَجْلِ الدَّلِيلِ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْأَكْمَلُ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْمَلُهَا أَفْضَلُ) وَلَوْ لِلْجُنُبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (ذِي بَالٍ) أَيْ حَالٍ يَهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا وَتَقَدَّمَ مُحْتَرِزُهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (والتسمية أوله) ؛ لما تقدم في أول (الطهارة): أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده في الماء وقال: (توضؤوا باسم الله)، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، والقوم يتوضؤون حتى توضؤوا عن آخرهم، وكانوا نحو سبعين رجلاً.
وروى الدارقطني [١/ ٧٤] والبيهقي [١/ ٤٤]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ وذكر اسم الله عليه .. كان طهوراً لجميع بدنه،
ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه .. كان طهوراً لما مر عليه الماء).
قال المصنف: معناه: أنه طهور من صغائر الذنوب، لكن الحديث لم يصح،
وأما تصحيح الحاكم له .. فإنه اشتبه عليه، وانقلب عليه إسناده.
وأما حديث:(لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) .. ففي (أبي داوود)[١٠٢] و (الترمذي)[٢٥]، لكنه لم يصح.
وقال أحمد: لا أعلم في التسمية حديثاً ثابتاً، ولذلك قال: ليست سنة فيه، بل هي محبوبة في كل أمر ذي بال، لا اختصاص لها بالوضوء.
وعن الشيخ أبي حامد: أنها هيئة فيه.
و (الهيئة): ما يتهيأ به لفعل العبادة. و (السنة): ما كان من أفعالها الراتبة.
وأكمل ألفاظها: بسم الله الرحمن الرحيم،
فأن قال: باسم الله .. حصل فضل التسمية بلا خلاف.
وقال الأستاذ أبو منصور: يقول: باسم الله وعلى ملة رسوله الله صلى الله عليه وسلم.
وفي (بداية الهداية): بسم الله الرحمن الرحيم {رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}.
ويستحب التعوذ قبلها، والإتيان بالشهادتين، ويقول: الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً.
والحكم في الآكل إذا ترك التسمية كالمتوضئ؛ لما روى النسائي [سك ٦٧٢٥] وأحمد [٤/ ٣٣٦] عن أمية بن مخشي الخزاعي - ولا يعرف له سواه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يأكل ولم يسم، فلما كان في آخر لقمة قال: باسم الله أوله وآخره، فقال صلى الله عليه وسلم:(ما زال الشيطان يأكل معه، فلما سمى .. قاء ما أكل).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.