وقبض المنقول تحويله
Its commentaries
(وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ فِي الْعَادَةِ أَوْ لَا يُمْكِنُ كَسَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا (تَحْوِيلُهُ) أَيْ تَحْوِيلُ الْمُشْتَرِي أَوْ نَائِبِهِ لَهُ مِنْ مَحِلِّهِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي،
وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ، وَكَتَحْوِيلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحْوِيلِ فَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: لَوْ رَكِبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ حَصَلَ الضَّمَانُ
ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَلَا مُسَلَّمَ فِي الضَّمَانِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ فِي التَّصَرُّفِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَأَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَقْلٌ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ: وَالْقِسْمَةُ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ، إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ،
وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ إذْنٌ فِي قَبْضِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ،
فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الْبَائِعِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْجَهْلُ فِيهَا،
وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اشْتَرَطَ فِي قَبْضِهَا نَقْلَهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ،
وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ وَمَا فُرِّقَ بِهِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ
(قَوْلُهُ: كَسَفِينَةٍ) ع وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَهِيَ عَلَى الْبَرِّ اكْتَفَى بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّفْرِيغِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مَرَّ.
وَقَالَ: إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ، وَإِلَّا فَكَالْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ وَيَحْتَاجُ إلَيَّ مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: تَحْوِيلُهُ) أَيْ وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَامِلُهُ،
فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَتْبُوعِ بَعْضَ الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي قَبْضِ الثِّيَابِ الْمُشْتَرَاةِ كَوْنُ الْعَبْدِ تَحَوَّلَ بِهَا إلَى مَكَان آخَرَ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى سَفِينَةً وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي تَحْوِيلُ السَّفِينَةِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَخَرَجَ بِهِ تَحَوُّلُهُ نَفْسُهُ فَلَا يَكْفِي وَإِنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ
فَلَوْ تَحَوَّلَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ وَضَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ كَافِيًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّحْوِيلِ دُونَ التَّحَوُّلِ اهـ بِالْمَعْنَى.
[فَرْعٌ] حَمَلَ الْمَنْقُولَ وَمَشَى بِهِ إلَى مَكَانِ آخَرَ هَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ؟ مَالَ مَرَّ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُ الدَّابَّةِ مِمَّا عَلَى ظَهْرِهَا، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ وَنَظَرَ فِيهِ عَمِيرَةُ، وَمِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا الصُّنْدُوقُ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا
أَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ مَا فِيهِ كَفَى فِي قَبْضِهِمَا تَحْوِيلُ الصُّنْدُوقِ
(قَوْلُهُ: فِي الْعَادَةِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ تَفْرِيغُ الشَّجَرَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا حَقِيقِيًّا لَهَا لَكِنَّهَا أَشْبَهَتْ الظُّرُوفَ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحْوِيلِ) أَيْ حَيْثُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ وَتَحَوَّلَ بِالْفِعْلِ،
أَمَّا لَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَحَوَّلَ لِجِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَاقِفًا
(قَوْلُهُ: مُسَلَّمٌ فِي الضَّمَانِ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَبَضَ الْمُقَدَّرَ جُزَافًا مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ: مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ) أَيْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلٌ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ صَحَّ عَقْدُهُ،
وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكَّلُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ اكْتَفَى بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ لَهُ وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكَّلِ حِينَئِذٍ الْإِبْصَارُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا يَقْبِضُهُ، هَذَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ التَّعْمِيمِ حَيْثُ جَعَلَهُ ظَاهِرَ النَّصِّ وَجَعَلَ الْحَمْلَ مُقَابِلَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاعْتِمَادِ الْحَمْلِ.
فَإِنْ قُلْت: الْأَعْمَى يَصِحُّ السَّلَمُ مِنْهُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ بَيْنِ كَوْنِهِ حَاضِرًا وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ غَائِبًا.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ مَعَ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا فِيهَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُعِينُهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِقَبْضِهِ فَشَرْطٌ لِصِحَّتِهِ تَوْكِيلٌ وَمَنْ لَازَمَهُ الرُّؤْيَةُ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنٌ لِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِي الْغَيْبَةِ ظَاهِرٌ فِي الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَعْقِدُ إلَّا عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ الْبَصِيرُ مُعَيِّنًا لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ اكْتَفَى فِي قَبْضِهِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ عَدَمِ الْفَرْقِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ اشْتَرَاهُ وَتَوَلَّى هُوَ قَبْضَهُ فَلَا بُدَّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا مِنْ كَوْنِهِ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَوْرُوثٌ،
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ،
بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ أَوْ رَدٍّ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ) قَالَ حَجّ: وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعْفُ الْمِلْكِ لَا تَوَالِي ضَمَانَيْنِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ عَقَارًا كَانَ أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ سم عَنْهُ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي يَخْشَى ضَيَاعَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ إذْنٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] اشْتَرَى حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ عَقَارٍ شَائِعٍ بَيْنَهُمَا يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إذْنُ شَرِيكُ الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي إذْنُ الْبَائِعِ مَعَ التَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِيكِ
بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل مَرَّ بَحْثًا اهـ.
أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الشَّرِيكِ،
فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ،
فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ،
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَمَعَ ذَلِكَ: أَيْ عَدَمِ جَوَازِ إذْنِ الْبَائِعِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ الْقَبْضَ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَرَّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا
بِخِلَافِ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ فِي قَبْضِهَا) أَيْ الْأَمْتِعَةِ نَقْلُهَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِهَا بِئْرُ مَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ قَبْضُ الْمَاءِ عَلَى نَقْلِهِ لِكَوْنِهِ يُعَدُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ مَرَّ: أَيْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مَعَ ثَوْبٍ هُوَ حَامِلُهُ أَوْ صُنْدُوقًا مَعَ مَا فِيهِ حَيْثُ اكْتَفَى فِي قَبْضِهِمَا بِتَحْوِيلِ الْعَبْدِ وَنَقْلِ الصُّنْدُوقِ فَإِنَّ كِلَا الْمَبِيعَيْنِ هُنَاكَ مَنْقُولٌ فَاكْتَفَى فِي قَبْضِهِمَا بِنَقْلِهِمَا مَعًا بِخِلَافِ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ) أَيْ عَنْ نَقْلِ الصُّبْرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى نَقْلِهَا فَسَادُهَا كَمَخْزَنٍ مَلْآنَ زَيْتُونًا وَتَرَتَّبَ عَلَى نَقْلِ الزَّيْتُونِ فَسَادُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِ الْمَكَانِ تَفْرِيغُهُ مِنْ الصُّبْرَةِ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ وَضَمَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي أَوَّلًا لَصَدَقَ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ التَّفْرِيغَ مِنْهُ كَمَا سَبَقَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ إلَخْ) صَوَابُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الضَّمَانَ بِالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي إلَخْ [جَرَى الْبَيْعُ فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَأُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ]
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) الْمُتَنَاوَلِ بِالْيَدِ عَادَةً تَنَاوُلُهُ بِهَا وَغَيْرِ الْمُتَنَاوَلِ بِهَا كَسَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا (تَحْوِيلُهُ) أَيْ: تَحْوِيلُ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبِهِ لَهُ،
وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ إذْ لَا مُحْوِجَ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ لَا الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ ظَرْفًا لِمَا عَلَيْهَا الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَتَقْدِيرُ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا كَمَا يَأْتِي وَكَتَحْوِيلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحَوُّلِ،
وَكَذَا رُكُوبُهُ عَلَيْهِ وَجُلُوسُهُ عَلَى فَرْشٍ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ وَاحْتِيجَ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِإِذْنِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِضَعْفِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا
وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ،
وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَقْلٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ: وَالْقِسْمَةُ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ؛ إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعْفُ الْمِلْكِ لَا تَوَالِي ضَمَانَيْنِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ فِي قَبْضِهِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ كَانَ طَرِيقًا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ فِي يَدِهِ عَلِمَ، أَوْ جَهِلَ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الضَّمَانَ بِالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثَّرْ بِالْجَهْلِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: الْمُتَنَاوَلِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا الدَّابَّةِ إلَى الْمَشْحُونَةِ،
قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهُ إلَى: وَيُشْتَرَطُ، قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَى وَمَرَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ بِهَا،
وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى لَوْ بَاعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْوِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَامِلُهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى - سَفِينَةً وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي تَحْوِيلُ السَّفِينَةِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) حَمَلَ الْمَنْقُولَ وَمَشَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ هَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ مَالَ م ر إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَقُولُ: هَوَاءُ الْمَحَلِّ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحَلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ: " فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ " وَمَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ بِهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي مَحَلٍّ،
وَلَوْ جَرَى الْبَيْعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش
(قَوْلُهُ: كَسَفِينَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً، وَهِيَ عَلَى الْبَرِّ اُكْتُفِيَ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّفْرِيغِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عَمِيرَةُ وَقَالَ م ر إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ، أَوْ الْبَحْرِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ،
وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَكَالْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ، وَيَحْتَاجُ إلَى مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ، وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْضُ مَحَلِّهِ حِينَئِذٍ بِالتَّخْلِيَةِ،
وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَرَاغُ مِنْهُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اُشْتُرِطَ فِي قَبْضِهَا نَقْلُهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ
وَقِيلَ لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ،
وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا مِنْهُ الصُّنْدُوقُ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ تَفْرِيغُهُ مِمَّا فِيهِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا
أَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ مَا فِيهِ كَفَى فِي قَبْضِهِمَا تَحْوِيلُ الصُّنْدُوقِ، قَوْلُهُ: فِي الْعَادَةِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ تَفْرِيغُ الشَّجَرَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهَا،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا حَقِيقِيًّا لَهَا لَكِنَّهَا أَشْبَهَتْ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّهِ إلَخْ) وَ
(قَوْلُهُ مَعَ تَفْرِيغٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّحْوِيلِ
(قَوْلُهُ: لَا الدَّابَّةِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَنَظَرَ فِيهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: الْمَشْحُونَةُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلسَّفِينَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ
(قَوْلُهُ: أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحَوُّلِ) أَيْ: حَيْثُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ وَتَحَوَّلَ بِالْفِعْلِ
أَمَّا لَوْ أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَحَوَّلَ لِجِهَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً، وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ أَيْ وَاقِفًا، وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ إلَخْ) أَيْ: وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: دُونَ الْغَائِبِ) فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلٌ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ صَحَّ عَقْدُهُ،
وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ اُكْتُفِيَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ لَهُ وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ الْإِبْصَارُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا يَقْبِضُهُ هَذَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُ التَّعْمِيمِ اهـ ع ش أَيْ: تَعْمِيمِ شَرْطِ الرُّؤْيَةِ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ، وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِمَادِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَظَاهِرُهُ أَيْ: النَّصِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر،
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ مُعْتَمَدٌ، قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ - مُسْتَحْضِرًا لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ، أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ اشْتَرَاهُ، وَتَوَلَّى هُوَ قَبْضَهُ فَلَا بُدَّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا مِنْ كَوْنِهِ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ، وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي إلَخْ)
وَكَذَا مَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَجَزَمَ الْمُغْنِي بِهِ أَيْ: بِاسْتِثْنَاءِ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ
(قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُوَافِقُ النَّظَرُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ لَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ
بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ، أَوْ رَدٍّ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ.
قَوْلُهُ: مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَصِيبُهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ رَفْعِ الضَّمَانِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ حَجّ نَظَرَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَبَاعَ حِصَّتَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ: عَقَارًا كَانَ، أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ سم عَنْهُ أَيْ: م ر مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي يُخْشَى ضَيَاعُهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ
فَرْعٌ اشْتَرَى حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ عَقَارٍ شَائِعٍ بَيْنَهُمَا يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إذْنُ شَرِيكِ الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي إذْنُ الْبَائِعِ مَعَ التَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِيكِ
بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَ ر بَحْثًا انْتَهَى أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الشَّرِيكِ
فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ
فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ،
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فَلَا يَصِيرُ الْبَائِعُ ضَامِنًا بِذَلِكَ،
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ ذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) أَيْ: فِي أَيِّ مَكَان كَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحْوِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَاصِلُهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْضُ مَحَلِّهِ حِينَئِذٍ بِالتَّخْلِيَةِ،
وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَرَاغُ مِنْهُ م ر
(قَوْلُهُ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) أَيْ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي،
وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ م ر
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) - فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُوَافِقُ النَّظَرُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ
بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ قَوْلُهُ: مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَصِيبُهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر
(وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (تَحْوِيلُهُ) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» ، وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ فَيَأْمُرُ الْعَبْدَ بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَيَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا، وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً، وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ، وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ "، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: لَوْ رَكِبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ حَصَلَ الضَّمَانُ،
ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَلَا صَحِيحٌ فِي الضَّمَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي التَّصَرُّفِ، وَيَكْفِي فِي قَبْضِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ التَّنَاوُلُ، وَمَرَّ أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجُدَادِ يَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ،
وَكَذَا بَيْعُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ،
وَأَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْضٌ لَهُ، فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْقِسْمَةُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ،
وَلَوْ جَعَلْنَا الْقِسْمَةَ بَيْعًا إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ.
تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنَّقْلِ أَنَّ الدَّابَّةَ مَثَلًا لَوْ تَحَوَّلَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِمَا مَرَّ أَنْ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ ضَعِيفٌ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ صَارَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَفَى فِيهَا التَّخْلِيَةُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ،
وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اشْتَرَطَ فِي قَبْضِهَا نَقْلَهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ،
وَقِيلَ: لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ،
وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَالسَّفِينَةُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْوِيلِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ فِي مَاءٍ تَسِيرُ فِيهِ.
أَمَّا الْكَبِيرَةُ فِي الْبَرِّ فَكَالْعَقَارِ فَيَكْفِي فِيهَا التَّخْلِيَةُ لِعُسْرِ النَّقْلِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَفْرِيغِهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ،
وَلَوْ بِيعَ ظَرْفٌ دُونَ مَظْرُوفِهِ اُشْتُرِطَ فِي تَسْلِيمِهِ تَفْرِيغُهُ كَالسَّفِينَةِ،
وَكَذَا كُلُّ مَنْقُولٍ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ
(وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ «كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِتَحْوِيلِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) أَيْ غَيْرِ التَّابِعِ فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ، عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَاءِ الْبِئْرِ، وَنَحْوِ الزَّنْدِ لَا مَا جُمِعَ فِي صَفْقَتِهِ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ.
قَوْلُهُ: (تَحْوِيلُهُ) وَإِنْ اشْتَرَى مَحِلَّهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ كَانَ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَالْأَبِ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ التَّحْوِيلِ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِتَحْوِيلِهِ بِالْفِعْلِ وَلَا إلَى إذْنِ الْبَائِعِ فِي قَبْضِهِ، إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا مَرَّ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مَعَ التَّحْوِيلِ مِنْ وَضْعِهِ فِي مَكَان آخَرَ وَلَا يَكْفِي نَقْلُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ، وَلَا عَوْدُهُ فِي مَكَانِهِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ لَهُ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بِقُرْبِ الْمُشْتَرِي، بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعِ قَبْضٍ،
وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ لَكِنْ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا.
تَنْبِيهٌ: قَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ شَرِيكُهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ لِعَدَمِ الضَّمَانِ فَقَطْ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ شَرْطُهُ تَفْرِيغُهُ إذَا كَانَ فَارِقًا كَصُنْدُوقٍ فِيهِ أَمْتِعَةٌ،
وَإِنْ اشْتَرَاهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ) فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْقُولٍ، وَكَوْنُهُ جُزَافًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، أَوْ هُوَ قَيْدٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيغٍ وَيُقَاسُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِمْ لَهُ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرُ ذَلِكَ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ دَلَّ إلَخْ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ النَّهْيِ وَبِقَوْلِهِ: كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ إلَى تَقْوِيَةِ ذَلِكَ الْمَعْقُودِ الْمُبْهَمِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَحْوِيلَهُ) وَلَوْ فِي حَقِّ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ كَانَ تَابِعًا لِعَقَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (كَمَا هُوَ الْعَادَةُ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ وَالْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وقبض المنقول: تحويله) ؛ لما روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما:(أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يحولوه)، ولأن العادة في المنقول ذلك.
وقيل: إذا اشترى الأب مال طفله من نفسه أو باع منه .. لم يشترط تحويله.
وقيل: إذا اشترى أمتعة مع دار صفقة .. كفى في الأمتعة التخلية تبعًا للدار.
والأصح: ما أطلقه المصنف، لكن يستثنى: إتلاف المشتري المبيع؛ فإنه قبض.
فعلى المذهب: يأمر العبد بالانتقال من موضعه ويسوق الدابة. كل هذا في غير الخفيف الذي لا يتناول باليد كالثوب ونحوه؛ فإنه يقبض بالتناول جزمًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.